أخـي هـل تـنـاسينا صحاباً لنا كانوا
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخـي هـل تـنـاسينا صحاباً لنا كانوا — فــــللَه أوقــــاتٌ تـــقـــضـــت وإخـــوانُ
ســقــت مـصـر أوطـار السـرور وأهـلهـا — فــيــا حـبـذا مـأوى النـعـيـم وسـكـان
أنــاسٌ مــحـل الأنـس واللطـف خـلتـهـم — مـــلائكـــة فــالجــن لي بــعــد خــلان
فــبــرِّد فــؤادي بــالخــليــج وجــيــره — ونـــهـــر بـــبـــولاقٍ فـــإنـــيَ ظــمــأن
فـــللحـــزن أنـــفـــاسٌ وللوجــد حــالة — وللعــيــن أمــواه وبــالقــلب نـيـران
وقــلبــي فــي رعــدٍ ولا مــثــل بــارقٍ — يــســر وغــيــم الغــم بـالدمـع هـتـان
أجــــن إذا جــــن الظـــلام ولم أجـــد — أنـيـسـي فـتـبـكي من بكائي له الجان
فـــيُـــبـــكـــي ذكـــي للأمـــور مــجــربٌ — لطــيــف ظــريـف وافـر العـقـل إنـسـان
أنـيـسـي جـليـسـي صـاحـبـي عـنـد شـدتي — رفـيـقـي شـفـوقـي مـادحـي وهـو غـضبان
وشــهــمٌ ثــبــوت فــي الخـصـومـة غـالبٌ — ولكـــنـــه عـــنـــد المــروءة غــلبــان
عـلى الحـزن إن كـان السـواد عـلامـة — فـمـنـي بـيـاض الشـيـب للحـزن عـنـوان
أأحــبــابــنـا ليـس الفـراق بـخـاطـري — ولكـــنـــه بــالرغــم بــعــدٌ وهــجــران
ســئمــت حــيــاتـي بـالبـعـاد وطـولهـا — فــهــل قـبـل مـوتـي للتـواصـل إمـكـان
وهــل للفــتــى عــمــرٌ خــلاف الذي له — يــسـليـه بـالمـأمـول إن كـان حـرمـان
إذا حــل شــيـبٌ كـيـف يـطـلب مـا مـضـى — وهـل بـعـد ريـعـان الشـبـيـبـة ريـعان
فــإن قـلتـم لي فـي بـنـي شـبـل راحـة — نــعــم ليَ فــيــهـا مـتـعـبـات وأحـزان
فـمـا المـكـث بـالريـف العنيف يسرني — ولو كــان لي بــالريــف تـاجٌ وإيـوان
وأســبــابــه بــعــض الأحــبـة قـال لي — يــسُــرُّك فــي أرض الجــزيــرة أطــيــان
وجــــاء فــــلانٌ ثــــم أبـــدى مـــراده — فـشـاركـنـي إذ لا رضـي الشـركَ رحـمـن
فــقــضَّيــت حــولاً شــيَّبــتــنــي صــروفُه — وأســهــل مــمــا كــنـت ألقـاه ليـمـان
فــغــادرنــي عــذراً بــفــرط خــيــانــةٍ — وشـــكـــواه للحــكــام زورٌ وبــهــتــان
ومـن غُـرَّ غـبـنـاً بـابـنـه كـان حـاكماً — ومـا قـيـل فـي الحـكـام قد صحَّ عميان
وشــاركــت أقــوامــاً لأحــرث أرضــهــم — وأبـذرهـا والشـرط لي النـصـف يـنصان
وعـنـد اقـتـسـامٍ مـا ظـفـرت بـثـمن ما — أضــعــت ونــصــف الحَــبِّ طـيـنٌ وجـلبـان
وشـاركـت فـي الدخّـان حتى إذا استوى — أتــيــت فــقــالوا لم يـكـن صـح دخـان
مــوافـي أبـو دغـبـاج عـمـدتـهـم فـكـم — يــخــادعــنـي فـي ظـاهـرٍ وهـو مـبـطـان
وشـاركـهـم فـي الغـش مـن ليـس نـاصحاً — وإن قــيــس الذكــران تــعـلوه سـودان
يـــرَّغـــبـــنـــي فـــي زرع أرض رديـــئةٍ — يــقــول بــهــذي الأرض يــنـجـح كـتّـان
ويــحــرمــنــي زرعــاً بــأرض مـلكـتـهـا — يـــجـــاورهـــا كـــتّـــانُه وهـــو ريــان
فـقـاسـيـت فـيـهـا السـقيَ والبذر مدة — تــؤجَّر للزمِّيــر فــي القــلع غــلمــان
فـنـقّـوا مـن الزمِّيـر والشـوك أشـهـراً — ومــا زال فــالكــتــان قــشٌّ وقــضـبـان
تــمــلَّك بَــرْســيـمـي بـرغـمـي وحـاجـتـي — إليــه وقــال اليـوم تـوفـيـك أثـمـان
ولم يــعــط شــيـئاً فـالقـديـم بـحـاله — جــديــدٌ وإن طــالبــتــه قــال قـشـلان
وإن جــئت فــي دعــوى واجــلس عــنــده — فــكـل يـقـاضـيـنـي بـمـا فـيـه بـطـلان
يـقـولون طـاوع عـمـدة الشـرق وامتثل — وإن رمــت إنــصـافـاً يـقـولون خـرفـان
ويـأتـون مـع بـعـض عـلى الغين باطلاً — فـــأحـــوالهــم مــقــتٌ وظــلم وعــدوان
فــمــنــهــم طــويــلٌ للحــرام قــعـيـدة — ومـنـهـم قـصـيـرٌ تـشـتـكـي مـنـه غيطان
ومــنـهـم يـروح السـوق يـأتـي بـرزقـه — مـع الغُـرَبـا والبـعـض بـالليل شيطان
مـــبـــرِّم أشــنــابٍ كــبــيــرُ عــمــامــةٍ — وســرقــتـه فـي الليـل خـشـب وبـيـبـان
يــزيــدون فـي أكـل الحـرام تـعـاونـاً — وأكـــبـــرهــم زيــد وعــمــرو وزيــدان
وجـوه بـهـا تـسـقـى المـراحـيض إذ همُ — وحــوشٌ وفــي أكــل الوقــيـعـة غـيـلان
وكــم جـمـعـت يـوم السـويـقـة عـنـدهـم — رجــــال وأولاد بــــنــــاتٌ ونـــســـوان
رأوا ليس غير الوجه في الجسم عورة — فـتـسـتـر مـنـها الوجه والفرج عريان
ومـنـهـم تـبـيـع الجـبـن يبقون حولها — حـــدادٍ لهـــم خــطــفٌ وصــرخ وأيــمــان
فـتـسـرق هـذي الجـبـن تـرمـيـه خـلفها — فـــتـــأخـــذه غـــزٌّ وتــفــتــن عــربــان
وتــأخــذ غــيـر الزوج قـبـل طـلاقـهـا — عـلى أن زوجـيـهـا مـدى العـمر جيران
ويــأتــون للقــاضــي فــيــحـكـم أنـهـا — لمــن كــان مــنــه بـالدراهـم إحـسـان
لهـم جـامـعٌ مـن غـيـر بـاب فـكـم عـوت — عـليـهم من المحراب في الصبح جروان
إذا ســـجـــدت حــيــطــانــه فــهــي ركَّعٌ — وتـسـمـع تـسـبـيـح الحـصـا مـنه سقفان
تــرى فــلس هــذا قــصــد وجـه رفـيـقـه — عــلى حــرف حـوضٍ وهـم بـالنـتـن مـلآن
بــمــاء كــريــه الريـح والطـعـم إنـه — يـقـولون مـثـل البـول والبـول قطران
فـيـأتـي مـحـل الكـلب مـن بـعـد طـرده — ليُـــغـــسَـــلَ وجـــه بــالتــوضُّؤ وحــلان
ويــأتــي لديــس فــي ســبــاخٍ مــصـليـاً — صــلاةً تــنــافــيــهــا شــروط وأركــان
وأمــا طــبــيــخ الصـبـر فـهـو بـخـرئه — يــلوكـوه فـي كـشـكٍ ومـا فـيـه أدهـان
وتــســألهــم مــاذا السـواد الذي بـه — يـــقـــولون لا شــيــءٌ بــه ذاك دُبّــان
وفــي شــقْـف قـادوس يـجـيـء طـبـيـخـهـم — يـشـابـه قـيـءَ الكـلب فـالكـلب قرفان
وخـــبـــز كـــأن الكـــرس لبُّ لبـــابـــه — فــيــأكــل مـنـه مـا بـه وهـو شـبـعـان
ســألتــهــم داراً تــليــق فــقــيــل لي — لدار فـــلانٍ حُـــســنُ وضــعٍ وحــيــطــان
أتــوا بــي لبــيـت وهـو نـصـف زريـبـةٍ — وأعـلاه مـخـبـاة وفـي السـفـل أفـران
بـــه جُـــعَـــلٌ بـــقٌّ ذبـــابٌ وخـــنـــفـــسٌ — بــعــوض وبــرغــوث وقــمــل وصــيــبــان
فـــراشٌ زنـــابـــيـــرٌ وســـوسٌ وبـــرقــش — ونـــحـــل وصـــرصـــار قــراض وشــعــران
وبـــرصٌ وخـــفـــاش ســـحــالي عــنــاكــبٌ — وفــــاشٌ ونـــمـــل والجـــراد وديـــدان
ومــا زحــت بـعـض الأرض إلا وراعـنـي — عــقــارب فــيــهـا أو رُتـيـل وثـعـبـان
ونـــمـــسٌ ويـــربـــوعٌ وضـــب وقـــنــفــدٌ — وكـــلبٌ وخـــنــزيــرٌ وضــبــعٌ وســرحــان
وأشـيـاء مـن هـذا القـبـيـل جـهـلتـها — وأضــعــاف أضــعـاف الحـبـوب فـقـيـران
تـقـاسـم جـسـمـي البـعـض ليلاً وبعضها — نـهـاراً كـأنـي الخـصـم والكـل إخـوان
تـرى البـقَّ يـصـغـي والبـعـوض مـغـنـياً — عـلى رقـص بـرغـوثٍ فـجـسـمـي لهـا حـان
ونــخــل هــشــيــم حــول داري بـدت بـه — حــدادي أبــو قــردان بــوم وغــربــان
وإنـــي بـــنــعــبٍ للغــراب صــبــيــحــةً — وليــلاً بــتــقــويـق القُـويـقِ لَولهـان
فـــأرحـــل مــن دارٍ وأنــزل غــيــرهــا — وأتـــرك هـــذي كـــلمـــا ســاء ســكّــان
وأنــقــل فــي طــوبٍ وطــيــن لمــنــزلي — فــشــغــلي لهــذا الآن هـدمٌ وبـيـنـان
ولمــا رأونــي قــد بـنـيـت تـراخـصـوا — وقـالوا ديـار الأهـل والدور كـيمان
ويــصــبــح يـمـسـي قـائلاً كـان هـهـنـا — مـداود جـدّي حـيـث أهـلي هـنـا كـانوا
ولا تــنــس وجـه الزنـكـلونـي ولطـفـه — وتــصـريـخـه فـي الدور اليـوم ديـوان
يـــســـخِّر هـــذا ثـــم يـــســـحـــب هـــذه — ويـهـرب مـنـه البـعـض والبـعـض كفران
وأرجــوه إطــلاق الصــبــيِّ فــلم يـجـب — فــأطــلق ثــوري للخــلا وهـو جـيـفـان
فـهـم عـاشـرونـي والقـضا غالب الفتى — فــأحـسـن مـا لاقـيـتـه أنـهـم خـانـوا
ومــن عــاشــر الفــلاح ليــس بــفــالحٍ — ومــن شــارك الفــلاح لا شــك نـدمـان
ومــن لم يــبــاشــر أمـره فـهـو ضـائع — ومــن سـلَّم الغـيـر القـيـاد فـسـكـران
بــقــدر ذكــاء المـرء تـأتـي هـمـومـه — وزائد فــضــل مــن أمــانــيـه نـقـصـان
ســـواءٌ مـــع الأقــدار غــمــرٌ وعــالم — وذو بــصــر عــنــد القــضـاء وعـمـيـان
فــكــم أدرك المــأمـول أحـمـق راقـداً — وخَــصَّ ذكــيَّ العــقـل بـالسـعـي حـرمـان
وللنـــفـــس إلحـــاحٌ وللعـــقــل زاجــرٌ — وبــيـنـهـمـا الجـسـم المـعـذب حـيـران
فــغــايــة زجــر العــقــل أمـنٌ وراحـة — وطــاعــة أمــر النــفـس خـوف وخـسـران
صـــديـــقـــي وخـــلي والودود الذي له — عـلى كـل مـعـنـىً فـي المـحـامد برهان
عـــلمـــتــك خــلّاً صــادقــاً ذا مــروءةٍ — ثـبـوتـاً وإن طـالت على البعد أزمان
تــذكـرت مـا أنـسـانـي الدهـرُ ظـاهـراً — فـشـتـان مـا سـاواك فـي الود إنـسـان
فــصــبــراً عــلى مــرِّ الفـراق فـربـمـا — يـــســـالم دهـــري مـــرة وهـــو خـــوان
فـــبـــلغ ســلامــي الأزهــري وقــل له — ألا كـيـف فـي الدرويـش يعروك نسيان
إذا مــا تــنــاســى الأزهـري فـإنـنـي — تــذكــرتــه لمــا أتـى الشـرق ليـنـان
فــإن لم يــكــن وعــدٌ بــمــصـرَ أراكـمُ — فــقـد فـارق المـلكَ النـبـيُّ سـليـمـان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغم: ألْغَمَ يُلْغِمُ إلْغـامـاً :- الذهبَ ونحوه: خلطه بالزِّئبق.
- بالخليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
- تناسينا: تَنَاسَى يَتَنَاسَى تنَاسَ تَناسِياً [ نسي]: تظاهر بالنسيان؛ تناسى الموعدَ.-: حاول النسيان؛ تناسى أحزانَه.
- خلتهم: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …
- رعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز …
- سقت: سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتاً وسَقَتاً، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة.