سبحان مالك الملوك والملكْ
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سبحان مالك الملوك والملكْ ... والملك مجرى الفلك فيه والفلكْ
الحكم العدل الذي قد أرسلك ... للناس يا مختار رحمة فلكْ
منه الصلاة والسلام العطر ... وبعد فاسمع مدحة الزمانِ
في فوزه بالأمن والأمانِ ... مرفهاً بفضل رب الشان
صـــــدر الصـــــدور آصــــفــــي الآن ... أدامـــــــــه اللَه وليَّ الأمـــــــــر
صير مصر كلها أفراحا ... ولم يزل يزيدها إصلاحا
كم أنعشت ألطافه أرواحا ... ونعَّمت نعماؤه أشباحا
حتى جرى قطر الندى كالقطر ... عباس حكمٍ في الندى بسامُ
يدعو بعز ملكه الإسلامُ ... أيامه حسناً هي الأيامُ
سُرَّ الفقيرُ منه والأيتامُ ... بما حباهم من جزيل البر
كم مسجدٍ زها وكم زوايا ... وكم ضريح ضاء كم تكايا
كم قام منصفاً لمن تعايا ... وحادث منه عفا البرايا
فأصبحوا من عسرهم في يسر ... بــــكــــل عــــامٍ ســــيد الصدورِ
معودٍ في القطر بالمرورِ ... مستظهراً غوامض الأمور
ترفقاً بالعاجز الفقير ... لبعد شكواه عن المقر
فسار سير البدر في الضياء ... مشرِّقاً على سماء الماءِ
تحتاطه كواكب البهاء ... مــــشــــرِّفــــاً بــــروجَ أفق ناءِ
وعم وجه الأرض نور البدر ... وقام من بولاق في نصف رجبْ
مع السعود والسرور مصطحبْ ... والملك يدعو للمليك إذ وكب
في جمعةٍ تزهو بتاريخ عجب ... من مصر وفي البر رب البحر
وحفظته إذ مشى بولاقُ ... والناس في أوصافه عشاقُ
كــــيف من الغرب له إشراقُ ... بدر الهدى أرخ فيا أخلاقُ
والي ببحر الشرق والي مصر ... ساس العباد رأيه السديدُ
صان البلاد بأسه الشديدُ ... فالشرق ثم الغروب والصعيدُ
قد ضاع فيهم نجمه السعيدُ ... آثاره كالظهر نور العصر
فاروِ حديثاً جاء في الأخبارِ ... عن شرح صدرٍ صح في الآثارِ
يُطالع المرويَّ في الأسفارِ ... عن مسلمٍ في مركب البخاري
كيف القُرى والحكم كيف يجري ... يجري بنا في جوده الوابورُ
كأنه في عشقه مهجورُ ... دمــــوعــــه مــــن نــــاره تفورُ
وفــــي الهــــوا لآهــــهِ زفــــيــــرُ ... وقلبه في شغل بحر الفكر
تقول بسم اللَه مجراها ومُرْ ... ساها فسر باليمن بالحسنى ومرْ
واطلب من الحظ الذي تهوى ومُرْ ... تراه طوع السعد يحلي كل مرّْ
ثم احتكم فالدهر طوع الأمر ... حتى صفت بالآصفيِّ بنها
يأمر بالمعروف حيث ينهى ... من التعدي أن إليه أنهى
من كان منها أو بعيداً عنها ... مذ مدَّ ظلَّ عدله بالقصر
أقــــام بــــالأيــــوان للعبادِ ... مشتغلاً براحة البلادِ
وفاز منه الناس بالمرادِ ... نادي لسان العدل والإسعادِ
تاريخ بنها قد صفت بالبشر ... لما رأت بوصير رايةَ الفرحْ
بالزورق المسعود والصدر انشرحْ ... تهللت بشراً فأمسى واصطبح
له الثنا من الأهالي والمدحْ ... وأرخــــوا لبــــدر هــــذا الصــــدر
من السما نودي الخديوي شرُفَتْ ... بكم سمنّود التي قد أُتحفتْ
وأنصفت بالآصفي مذ صفتْ ... نــــادت مــــبشراتُها وأرَّخَتْ
حسناً سمنّود اسعدي بالخير ... حلَّ المحلةَ الرشيد الثاني
كما يحل الغيث بالبستانِ ... أو كمحلِّ الروح بالأبدانِ
مذ أشرقت بالحسن والإحسانِ ... وزيــــــنــــــت لنــــــوره بــــــالدرِّ
عاملها باللطف والإسعافِ ... وانتظمت بالعدل والإنصافِ
فأرخت نصفاً من الإنصافِ ... حل المحلة الثناء الوافي
لما وفاها جوده كالنهر ... لما أتى المنصورةَ المنصورُ
وجاء أهل قسمها التبشيرُ ... نال الأهالي مذ أضاء النور
أغراضَهم فكلهم مسرورُ ... وبات مخدوم الصفا والبشر
يا حسنها للناصر المسرورهْ ... تزينت وأصبحت في صورَهْ
قد أرخت بشطرة مأثوره ... إن البها من صورة منصوره
مقبلة بعز راقي القدر ... تبسمت دمياط بالرعايا
كأنهم في ثغرها ثنايا ... مبتهجين أن رأوا مزايا
مقبلة تدعو لها البرايا ... بطول عمر وبحسن الذكر
وأصبحت يزهوبها النشاطُ ... وللحظوظ عندها انبساطُ
بــــحــــسن شطر أرخ الرباطُ ... صدر به تبسمت دمياطُ
ممتدحاً تقبيل هذا الثغر ... يا ربنا تبقى حياة الآصفي
واَنعم على الدنيا بهذا المنصفِ ... في مدحه ما شئت بالغ أو صف
كيف البليغ إن يفي مدح الصفي ... فالطُول في ذي الطَول بادي القصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بسام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)
- صير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- فوزه: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن … (لسان العرب)
- كالقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)
- مختار: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
- والفلك: فلك: الفَلَك: مَدارُ النُّجُومُ، وَالْجَمْعُ أَفْلاك. والفَلَكُ: وَاحِدُ أَفْلاك النُّجُومِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ عَلَى فُعْل مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وخَشَب وخُشْب. وفَلَكُ كُلِّ شَيْءٍ: مُسْتداره ومُعْظمه. وفَلَ … (لسان العرب)