فما لعيونك المرضى الصحاحِ
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فما لعيونك المرضى الصحاحِ ... علينا كلِّفت حمل السلاحِ
أيا غصناً عليه طير قلبي ... من الإشفاق خفاق الجناح
ولي من مبسمٍ لك أو جفونٍ ... غنىً عند اغتباقي واصطباحي
قريح نواظري بأجاج دمعي ... معذَّبُ عَذْبِ مرشفك القَراح
سقى عهد الصبا وديار أنسي ... عهادٌ من مدامعيَ الفساح
وحيث الدهر عنا في نعاسٍ ... ومن أهواه لا يصغي للاح
ديارٌ كم ركبت بها كميتاً ... إلى اللذات أسرع في الجماح
مدامٌ بت أُسقاها إلى أن ... غزت دهمَ الدجى شُهُبُ الصباح
إلى حمل الغروب الشمس سكرى ... برشف الطل من ثغر الأقاح
ديارٌ ناسُها صارت وأنسي ... كرسمٍ بالطروس محاه ماحِ
أنوح لذكرها وأكف دمعي ... فيغلبني ويطفو بالنواحي
إذا أبصرت تعبيس الليالي ... فقابلها بصدر ذي انشراح
ولا تأسى على محن الليالي ... فما في ذا عليها من جناح
وجمع كالأراقم كل فردٍ ... يموت الموت منه بالذباح
وفي ليل المصائب مرتجيه ... كراجي النار من قدح الشحاح
يرى أن السماء له محلٌّ ... وقد شقيت به ترب المزاح
لئيمٌ لو يكون اللؤم شخصاً ... لأضحى منه منزلة الفقاح
يهرول في العلا معدوم جدٍ ... فتنتف شارباه من المزاح
فويحي قد توجّه وجه مدحي ... لبغلٍ لا إلى حرم النجاح
زكيٌ إن دجا ليلُ اشتباهٍ ... أتى منه نهاه باللياح
سقاه اللَه ماء العلم حتى ... غدت منه الحواسد في أجاح
وجيهٌ لو توجه منه قلبٌ ... لعمَّ الخصب بالسنة الكلاح
وذي خلقٍ لطيفٍ كاد طبعاً ... لرقته يسيل على البطاح
وذي قلم إذا أصلي بطرسٍ ... يقول النقس حيّ على الفلاح
بمطرب لفظه إن قال قلنا ... سماعاً للموشّح بالسماح
وكم راحت لراحته هبات ... زهيّاتٌ على السحب الدلاح
وعقل يرجح الدنيا وروحٌ ... تسير بشخصه فوق الرياح
ومجد قد تأسس في المعالي ... فما يعلو به غير الصراح
وحسبك صاحبٌ للَه منه ... معد لاحتياج واجتياح
وذي أدب إذا أبدى حديثاً ... غنيت به عن الراح الصراح
أديبٌ نظمُه لو كان قدماً ... لأغنى الجوهريَّ عن الصحاح
وحلَّى لفظُه صدرَ العذارى ... وألهَى الناس عن ثغر الملاح
أديبٌ في خلاعته ودينٌ ... على الحالين فهو أخو الصلاح
ألا يا عابد الرحمن فاعذر ... بها ليس الدهاق سوى قداح
فمدحُك واجبٌ وعليَّ فرض ... ومدح سواك من قسم المباح
جبرتيٌ ولم أمدحك إلّا ... لصــــدق مــــودةٍ ذات اتضاح
فما رب اللهى الممدوح عندي ... بل الراقي بأخلاق سجاح
وحاشا من هوى الأجسام فيه ... كمن للروح فيه هوى ارتياح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الجماح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- الصحاح: صحح: الصُّحُّ والصِّحَّةُ[[. قوله [الصح والصحة] قال شارح القاموس: قد وردت مصادر على فعل، بالضم، وفعلة، بالكسر، في أَلفاظ هذا منها، وكالقل والقلة، والذل والذلة، قاله شيخنا]]. والصَّحاحُ: خلافُ السُّقْمِ، وذهابُ الْمَرَضِ؛ … (لسان العرب)
- الفساح: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- القراح: قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها … (لسان العرب)
- خفاق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- دهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ … (لسان العرب)
- عهاد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)