سـائلي عـن كـنـهـه كـم ذا تصولْ
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـائلي عـن كـنـهـه كـم ذا تصولْ — لا تـجـاهـد مـا عـلى هـذا حصولْ
ذا مـقـامٌ لم تـفـد عنه النقول — قـل لمـن يـفـهـم عـنـي مـا أقول
قــصــر القــول فـذا شـرحٌ يـطـول — كــل عــقــل حــار فـي تـخـمـيـنـه
قــال أمــرٌ غــاب عــن مـظـنـونـه — طــالب الإظــهـار عـن مـكـنـونـه
ثَـــمَّ ســـرٌ غـــامـــضٌ مـــن دونـــه — قــصــرت واللَه أعـنـاق الفـحـول
كــن عــليـمـاً وبـذا كـن جـاهـلاً — إن هـذا المـتـرقـى لهـو البـلا
جــل عــن إدراكــنــا ربــي عــلا — أنــــت لا تــــعـــرف إيـــاك ولا
تـدري مـن أنت ولا كيف الوصول — ضــل عــقــل فــي مــعــانٍ حــجـبـت
بــاعــدتــنــا كــلمـا قـد قـربـت — لسـت تـدري غـيـر مـا قـد وهـبـت
لا ولا تـــدري صـــفــات ركــبــت — فـيـك حارت في خفاياها العقول
لك نــفــسٌ حــرت فــي مــخــبـرهـا — فــي هــيــولاهـا وفـي عـنـصـرهـا
كــذب الفــكــرة فــي مــنــظـرهـا — ايــن مـنـك الروح فـي جـوهـرهـا
هــل تـراهـا فـتـرى كـيـف تـجـول — الحــواس الخــمــس مـا مـصـدرهـا
والخــوافـي مـنـك هـل تـخـبـرهـا — عــرف الأفــلاك إذ تــبــصــرهــا
وكــذا الأنــفـاس هـل تـحـصـرهـا — لا ولا تـدري مـتـى عـنـك تـزول
أنـت تـدري إن سـرا فـيك الغذا — ســر وضــع النـفـع فـيـه والأذى
قــف عــلى حــدٍ ولا تـنـطـق بـذا — أيـن مـنـك العـقـل والفـهم إذا
غـلب النـوم فـقـل لي يـا جـهول — ضــاع عــقــل مــنــك إذ تــصـرفـه
فـــي مـــحــال وعــســى تــوقــفــه — جــل كــنــه اللَه لا تــكــشــفــه
أنــت أكــل الخــبـز لا تـعـرفـه — كـيـف يـجـري فـيـك أو كيف يؤول
إن عـرفـت النـفـس فاسمع حكمتي — تــعــرف اللَه عــظــيــم القــدرة
أو فـقـل للنـفـس عن هذا اسكتي — فــإذا كــانــت طــوايــاك التــي
بـيـن جـنـبـيـك كـذا أنـت غـفـول — خـل هـذا البـحـث يا من قد غوى
كــم هـوى غـيـرك مـن هـوّ الهـوى — لا تــظــن الداء مــن هــذا دوا
كيف تدري من على العرش استوى — لا تقل كيف استوى كيف النزول
ذي خـفـايـا لم يـفـد فـيها مرا — الورى فــي فـهـم مـعـنـاهـا ورا
نــزه اللَه وقــف عـن ذا السـرى — كـيـف يُـحـكَـى الرب أم كـيف يُرى
فــلعــمــري ليــس ذا إلا فـضـول — أغـــلق البـــاب فـــلن تـــدخــله
كــيــف كــيــف اللَه أن تــعـقـله — ســائل الكــيــف فــمــا أجــهــله
فـــهـــو لا أيــن ولا كــيــف له — وهـو رب الكـيـف والكـيـف يـحول
فــاتــبــع أحــكــام مــن أرســله — بــــكــــتـــابٍ جـــل مـــن أنـــزله
عـــز مـــولانــا فــمــا أكــمــله — وهــو فــوق الفــوق لا فــوق له
وهـو فـي كـل النـواحي لا يزول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفحول: جمع فَحْلٌ. [ف ح ل]. ن. فَحْلٌ.
- تجاهد: تَجَاهَدَ يَتَجَاهَدُ تَجَاهُداً :- في الأمر: جدَّ فيه واجتهد؛ كانوا يتجاهدون بحثاً عن الكنز المنشود.
- تخمينه: [خ م ن]. (مصدر خَمَّنَ). "قَدَّرَ ثَمَنَ البِضَاعَةِ بِالتَّخْمِينِ" : تَعْيِينُ ثَمَنِهَا ظَنّاً وَحَدْساً .