هـــذا نـــظـــام جـــوهــر الثــنــاءِ
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــذا نـــظـــام جـــوهــر الثــنــاءِ — زاهـي السـنـا كـالشمس في السناءِ
يـزهـو بـنـور البـدر فـي الضـيـاءِ — ألفــــاظــــه بـــاهـــرة الصـــفـــاءِ
كــالدر أو كــالزُهــر أو كـالزَهـرِ — فــي دولة أحــكــامــهــا العـليـاءُ
وأرضـــهـــا تــحــســدهــا الســمــاءُ — فــالنــار فــوق المــاء والهــواءُ
عــلى التــراب طــائعــيــن جــاءوا — عـــنـــاصـــرٌ أربـــعـــةٌ فـــي قــســرِ
ذي شــــــــوكــــــــةٌ وصــــــــولةٌ ولبُّ — وصــلحــهــا يــخــاف مــنــه الحــربُ
وشــعــبــهــا لا يــقــتــفـيـه شـعـبُ — فــي المــلك إذ صــفــاتــهــا تُـحَـبُّ
وســـائر العـــالم تـــحـــت الأمــر — مــمــالك تــزيــنــهــا المــليــكــة
وُكْــتــوريــة الرئيـسـةُ النـفـيـسـة — مــعــصــومــة صــفــاتــهــا قــديـسـة
ولا مــعــانــي فــضــلهــا مـقـيـسـة — فـي المـجـد والعـليا وحسن الذكر
لو النـــســـا بــوصــفــهــا تــغــاثُ — عــــلى الرجـــال فـــضِّلـــ الإنـــاثُ
فــالشــمــس والبــدر بــهــا ثــلاث — أنــوارهــم فــيـنـا لهـا انـبـعـاث
فـــذاتـــهـــا فـــوق نـــجـــوم الدر — لمــلكــهــا مــن عـقـلهـا ابـتـهـاجُ
وهــو بــليــل المــشــكــل الســراجُ — للعــدل فــي أقــطــارهــا ابـتـلاجُ
بـــجـــاهـــهـــا للكـــرة ارتـــجــاجُ — بـــحـــســن رأي ضــاء ضــوء البــدر
الكــون ليــلٌ مــلكــهــا مــصــبــاحُ — يـــضـــيـــء للنـــاس بـــه إصـــبــاحُ
عــــم رعــــايـــاهـــا بـــه إصـــلاح — فـــالخـــلق أشـــبـــاحٌ وهــم أرواحُ
وكـــيـــف ذو أســر شــبــيــه الحــر — عـــطـــاردٌ بـــصـــيـــتِهـــا صـــريـــخُ
عـلى السـهـا والمـشـتـري المـريـخُ — بـــأســـاً وأنـــســـاكــم له شــمــوخُ
مـــعـــارفـــاً أضـــحــت لهــا رســوخُ — يــســعـى بـسـيـف جـاهـهـا بـالقـهـر
قـــرالة كـــوكـــبـــهـــا ســـعـــيـــدُ — لاهَــــنـــري نـــال ولا الْفـــريـــدُ
مــع أنــهــم فــي عــصــرهــم أســودُ — فـــقـــد يـــفـــوق الوالد الوليــدُ
لأنـــهـــا نـــادرة فـــي العـــصـــر — فــهــكــذا نــســل المــلوك هــكــذا
مـن أمـرها في الكون أضحى نافذا — الجــنــد طــوع أمــرهــا حـتـى إذا
قــالت يــقــول عــزهــا يــا حـبـذا — فـــي خـــدمـــة إنـــي إليــك أجــري
إن رمـت تـحـصـي فـضـلهـا لا تـقدرُ — أوصــافــهــا فــي كـل فـضـل تـبـهـرُ
كــل كــبــيــرٍ فــي المـلوك يـصـغـرُ — كــل اِمــبــراطــور وكــسـرى قـيـصـرُ
عــمــا حــواه جــاهــهــا فــي قـصـر — خـل ابـن فـوليـب ولا تـذكـر لويزْ
فـمـلكـهـا عـن مـلك سيساق استميزْ — أرخ لحـسـن فـخـر مـلك الإنـكـليـزْ
تـاريـخ وكـتـوريـه عـظيم من عزيز — يــهــدي إليــهـا مـدح شـرح الصـدر
كـــرلوس أســـوج أيـــن أويـــانــوسُ — أو بــومْـيـهْ أو مـرتـلُ اَو مـانـوسُ
مــا فــيــهــم بــفــخــرهــا مــقـيـسُ — إلا خـــليـــل العــصــمــة الرئيــسُ
إلبـرت راقـي القـدر فـخـر العـصر — نــعــم الأمـيـر فـي النـدى بـشـوشُ
وصـــيـــتـــه يـــســمــعــه الأطــروشُ — وثــــابـــت الجـــاش إذ الجـــيـــوشُ
طــاشــت أو الأفــلاك لا يــطــيــشُ — دامــت ودام فــي صــفــاء العــمــرِ
فـــفـــخـــره ومـــجـــده مـــنـــصـــوصُ — لأنــــه بــــنــــورهـــا مـــخـــصـــوصُ
يــزهــو بــه فــي المــلة الخــلوصُ — لا يــعــتــري كــمــاله تــنــقــيــصُ
مــــقــــدسٌ فــــي ســــره والجـــهـــرِ — بـــكـــل فـــضـــل طــبــعــه يــفــيــضُ
وطـــرفـــه عـــن الهـــوى غـــضـــيــضُ — وفـــي بـــحــور العــز كــم يــخــوضُ
له إلى مـــرقـــى العـــلا نـــهــوضُ — وواقـــــف فـــــي بــــره بــــالبــــر
دامــت بــه دنــيــاه فـي انـبـسـاطِ — وبــالهــدى والعــز فــي احــتـيـاطِ
مـهـمـا يـكـن ذو المـدح فـي نـشاطِ — أكـــبـــرت إلبـــرتَ عـــن الإفــراطِ
مــدحــاً فــمـا يـفـيـه فـيـه شـكـري — جــــنــــابـــه بـــربـــه مـــحـــفـــوظُ
بــــوصـــفـــه تـــشـــرف المـــلفـــوظُ — مـــن الأمـــيــر عــصــره مــحــظــوظ
لمـــا تـــبــدى ســعــده المــلحــوظ — أرخـــت أن اِلْبِـــرْتَ نــور الفــخــرِ
مَـنَـسـتُـرو يـا بـارْمِـرَسْـتونَ استمعْ — يـا مـفـرداً فـيـه الكـمال قد جُمعْ
لو عــاش صــولون الأضــحــى مـتَّبـِع — رأيــاً عــليـه ليـس شـيـء مـمـتـنـعْ
رأيٌ يــريــك الليــلَ مـثـل الفـجـرِ — مــا للبــليــغ فــي الثــنـا بـلوغُ
نـــظـــمـــاً ونـــثــراً أو له فــروغُ — كــيــف الصــواب فــي الدجـى يـروغُ
وبــــــدر فــــــكــــــره له بــــــزوغُ — يـجـلو الظـلام مـنـه نـور الفـكـر
مـــدبـــر كـــل المـــلوك تــعــتــرفْ — بـــأنـــه بــحــرٌ ومــنــه تــغــتــرفْ
وأنــه فــي العــقـل فـوق مـا وُصِـفْ — بـــرأيـــه الضـــد بـــضــدٍّ يــأتــلفْ
يــعــلو بــفـضـل هـام هـوم الحـبـرِ — هـــل غـــيــره للمــرتــجــى يــليــقُ
فــي المـشـكـلات إن دعـاه الضـيـق — فـــهـــو بـــكـــل هـــمـــة حـــقـــيــقُ
لمـــجـــده قـــد أرخ التـــوفـــيـــق — البـــارْمِـــرَسْــتــونَ رقــيّ الشــكــر
ثــم اعــتــذر مــقــصـراً لن تـدركَهْ — كــيــف تــفــي مـدح وزيـرِ المـلكـهْ
مـمـتـدحـاً أعـيـان تـلك المـمـلكـه — صــفــاتــهــم فــي شــرف مــشــتـركـه
مــنــهــم مــصــونـة الصـفـات الغـر — أعـنـى حـليـلة الجـنـاب القـنـصلي
والحــرم المــصـون بـالعـز الجـلي — الدرة العــصــمــا أليـزَهْ تـعـتـلي
بــمــجـدهـا وعـقـلهـا المـسـتـكـمـل — كــأنــهــا بــنــت الفـتـاة البـكـر
تـــقـــدَّســت وحُــفــظَــت بــمــريــمــا — فـالحـسـن فـي أوصـافـهـا قـد تمما
وذاتــهــا كــكــوكــب بــهــا ســمــا — يــا نــيــران لو بــدت أرخــتــمــا
ذاتُ أليـــزه أنـــتِ جـــاهُ البـــدرِ — واذكـر مـعاني القنسلوس المؤتمنْ
المير مَرْدي بك أبى الطبع الحسنْ — فــي فــضــله ومــجــده فــاللَه مــنّ
بــلطــفــه عــلى المــكـان والزمـن — فـاسـمـع له حـسـن الثـنـا مـن مصر
بـــرهـــان مــدح مــنــطــق اللســانِ — بــــأنــــه نــــتـــيـــجـــة الزمـــانِ
فـي العـقـل والعـرفـان والإتـقانِ — وصـــفـــوة فـــي الســـر والإعــلانِ
وهـــو الأمـــان والأمــيــن الســر — مــــصــــدق لشــــعــــبــــه أمــــيــــنُ
وللصـــديـــق بـــالمـــنــى ضــمــيــنُ — فـــمـــا له فـــي فـــضـــله قـــريــنُ
مــــجـــربٌ يـــدري بـــمـــا يـــكـــونُ — تـــبـــصـــرة ومـــن كَــمــرْدي يــدري
مــــــدبـــــر آراؤه مـــــتـــــيـــــنَهْ — إذا بـــدا تـــنـــشـــد كــلَّ مــيــنَهْ
أســعــد بــيــوم فــيــه زاد زيـنـه — بــحــرٌ جــرت مــن فــوقــه سـفـيـنـه
حــامــلة بــحــراً بــظــهــر النـهـر — لمـــا أتـــى يـــنـــزه العــيــونــا
أبــســم ثــغــرَ الشـرق والحـصـونـا — ومــر يــحــلو مــشــرقــاً مــأمـونـا
زورقــــه قـــلنـــا مـــؤرخـــيـــنـــا — يــزهــو لبـحـر الشـرق بـشـر مـردي
الإنـــــكـــــليـــــز أمـــــةٌ وجــــوهُ — ومــنــكــر العــقــل لهــم ســفــيــهُ
مـــنـــســوبُهــم لم يــعــرهُ كــريــهُ — عــنــد المــلوك عــبــدهــم وجــيــهُ
يــكــفــيــه فـخـراً أنـه أنـكـلتـري — فـــقـــيـــرهـــم بـــعـــزهــم تــيــاهُ
مـا عـنـدهـم فـي الخـوف إلا اللَهُ — وفـــي الفـــخــار كــلهــم أشــبــاهُ
والنــــار والهــــواء والمـــيـــاهُ — طـوعٌ لهـم فـي البـر أو في البحر
مــا فــي المــلوك آمــرٌ أو نـاهـي — إلا ويــخــشــى بــأس هــذا الجــاهِ
العـب بـمـا تـهـوي فـمـا يـا لاهي — فــي شــطـرنـج الكـون غـيـر الشـاه
والفــــرْز والرخ بــــكــــلِّ قـــطـــر — فــي الغــيــر أدنــى وصـفـهـم غـلوُّ
ولم يـــــصـــــل عـــــلوَّهـــــم عــــلوُّ — وفــي الصــنــائع انــتـهـى السـمـوُّ
لهــــم فـــللكـــون بـــهـــم حـــنـــوُّ — حــديــدهــم وزنــاً بــوزن التــبــر
فـــهـــم لمــرضــى الأرض طــبٌّ ودوا — إن شـفـيـت بـالشـهـد أو فـتـكـتـوى
فــي عــدلهــم كــل عــلى حــدٍّ ســوا — فـالجـزْرَ والهندين والصين احتوى
عــلى الجــمــيـع مـلكُهـم بـالنـصـر — نـــيـــرانـــهـــم جـــهـــنــمٌ صــليّــا
ومــلكــهــم جــنــات عــدن الدنـيـا — هــيــا بــنــا إلى النــعـيـم هـيّـا
فـي ظـل لُونْـدُنْ نـسـتـفـيـد المحيا — فــهــي الحــمــى والفـوز للمـضـطـر
هــــمُ المــــلوك والورى رعـــايـــا — ومــن حــمــاهــم خــصَّ بــالمــزايــا
هـم مـلجـأ المـظـلوم فـي البرايا — هـم المـنـى فـي الصـلح والمـنايا
فــي الحـرب بـحـراً كـان أوفـى بـرِّ — اسـتـخـدمـوا أمريكا أوروبا آسيا
وخــامـس الأقـسـام مـع إفـريـقـيـا — فــوصــف مـن أضـحـى لهـم مـصـافـيـا
خـتـام مـسـك المـدح مـن تـاريـخيا — للإنــكــليــز نــظــمــت حــلي الدرِّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- تزينها: تَزَيَّنَ يَتَزَيَّنُ تَزَيُّناً : حَسُن وجمل؛ تزينت المدينة بالأنوار والأَعلام/ تزينت المرأة.
- زاهي: الزَّاهِي [زهو]: فا. -: المُشرق؛ له لونٌ زاهٍ / كانت أيّامه زاهية / نبات زاهٍ . -: الحسنُ المنظر؛ وجهٌ زاهٍ / فتيان زاهُون.