أتــظــن فــي ذات الحــجــال أواري
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتــظــن فــي ذات الحــجــال أواري — لا بـــــل أداري عـــــاذلي وأواري
أســمــاء أســمـا والربـاب تـعـلُّلاً — أظــهــرتــهــا عـن واجـب الأضـمـار
تــفــديـك أجـفـانٌ نـزحـت دمـوعـهـا — مــن نــازحٍ عــنــه نــأت أخــبــاري
حـيـث المـنـى نـقـلي وغـنَّى عـاذلي — وشــربــت دمـعـي فـي رُبَـا تـذكـاري
نـظـرت عـيـونـي مـاء حـسـنـك نـظرةً — أُخــذَ الفــؤاد بــهـا مـع التـيـار
مــا ضـرَّ عـيـنـي لو تـمـهـل وردهـا — حــتــى حــســبــت عــواقـب الإصـدار
عــجـبـاً يـلام عـلى هـواك تـقـوّسـي — وكـــذاك مـــرأى هــالة الأقــمــار
يـا مـن يـغـازي الطرف جند جماله — خـــــالٌ وأهـــــدابٌ وخـــــطُّ عـــــذار
مـا لي أرى دمـعـي يـغـسِّلـ نـاظـراً — أضــحــى شــهــيــد أولئك الكــفــار
وكـأن مُـضـنَـى لثـمِ خـدِّك في الهوى — مــتــطــلبٌ فــي المــاء جـذوة نـار
فـليـهـن خـالك وهـو قـلبـي فـر في — فــردوس خــدك مــن جــحــيــم أواري
جــاورتُ نــيــرانــاً وجــاور جــنــةً — شـــتـــان بـــيـــن جــواره وجــواري
يا طلعة القمر المنير وقامة ال — غــصـن النـضـيـر ونـزهـة الأبـصـار
ونــبــي حــســن لا يـزال مـهـاجـري — ألحــاظــه الوســنـى مـن الأنـصـار
مـثـري جـمـال الخـد سـائلُ أدمـعـي — أضـــحـــى يــلحُّ بــه عــلى ديــنــار
لم يـبـق مـن شـخصي سوى دمعي ضنىً — أتــرى أسـلتُ الجـسـمَ مـن أشـفـاري
وقـدحـت زنـد الوجـد في كبدي وإن — أنــكــرت أنــبــأ مــدمـعـي بـشـرار
والبـدر أضـحـى بـالغـمـام مـلثـماً — مُــغــمــىً عــليــه لوجــهـك الزهـار
والصـبـح يـعـرف بالندى وجهاً فتم — سَـــحُهُ مـــنــاديــلٌ مــن الأشــجــار
ورأى الأقـاحـي عطر ثغرك فانثنى — مــتــعــجـبـاً يـثـنـي عـلى العـطّـار
بدر الهدى قطر الندى بحر الجدى — جـالي الصـدا مجلي العدى الفجار
يـزهـو عـلى الأعـصـار عـجباً عصرُهُ — وتــتـيـه مـصـر بـه عـلى الأمـصـار
وهـو المـحـيـط البـحـر في عرفانه — إن كــان عـلم الغـيـر كـالأنـهـار
وازهــرَّ أزهــرُنــا فــصــار كــجـنـةٍ — مـــذ عـــلمــه أرواه بــالأمــطــار
بــالروح أوقــات تــمــازج لفــظــه — مـثـل النـسـيـم سـرى مـع الأسـحار
دارت فـــضـــائله بــدائرة الدنــا — والبــدر نــوراً عــمَّ بــالأقــطــار
وجـنـاح طـيـر الصـيـت خفق بالقرى — وأعـــدَّ مـــصـــرَ له مـــن الأوكــار
وطــيــور شـكـري غـردت مـذ أثـمـرت — بــغــيـوث مـا أمـلى رُبـا أفـكـاري
أفـدي فـقـيـر العـصـر مـن أمـثاله — لكــن بــمــال الفــضــل ذو إيـسـار
لولا تــقــدم مـن مـضـى مـا فـاتـه — إبــداع مــا رســمــوه بــالأسـفـار
ولقـد يـصـول عـلى العـلوم بـفهمه — فــيــذل مـنـهـا كـل ذي اسـتـكـبـار
طــربــت بــه أيــامــه فــتـراه مـع — نـــىً دقَّ أبـــدتـــه نُهَـــى الأدوار
فــرحــت بــه الأيـام عـنـد هـلوله — فـــرح الورى بـــأهــلة الإفــطــار
وزهــا بــأخــلاق تــحــلَّى جــيـدُهـا — بــجــواهــر الحـسـنـى وحـسـن وقـار
يـا فـاضـلاً أضـحـى يـفـاضـل مـجـده — مـا أنـت مـن فـرسـان ذا المـضمار
مـا كـلُّ أسـمـرَ فـي الفـوارس عنترٌ — كــــلا ولا الأمــــويُّ كـــالكـــرّار
نـاهـيـك تـأليـفٌ له فـي العلم قد — كــشــف الدجـى مـنـه بـشـمـس نـهـار
مــا لي أكــذب مـن يـمـاثـل فـضـله — والهــرُّ أشـبـه بـالهـزبـر الضـاري
يا مطمح الأبصار بل يا مطلب ال — أســرار بــل يــا وارث المــخـتـار
وخـلاصـة العلماء والبلغاء والظ — رفــــاء والصــــلحـــاء والأبـــرار
والصـادق المـأمـون فـيـهـم من له — فـــي كـــل قــول زنــد فــعــل واري
أشـكـو إليـك عـصـابـةً مـن ثـقل أن — فــســهــم تـسـمَّى العـبـدُ بـالفـرّار
قـومٌ عـروا عـمـا يـزيـن وأُلبـسـوا — ثــوبــاً يــشـيـن وعُـمِّمـوا بـالعـار
مــن كــل غــمــرٍ لو تــبــدّل جـهـلُه — عــلمــاً لأضــحــى عــالم الأســرار
أو أن خـــفـــة عــقــله فــي روحــه — قـسـمـاً لسـار على النسيم الساري
أو مــدَّعٍ بــنــيـانَ بـيـت العـلم لَ — كــنَّ الأســاس عــلى شــفــيـر هـاري
فــتــراه مــوسـى السـامـريَّ ضـلالةً — أو لا فــعــجــلاً خــار شــرَّ خــوار
جـحـدوا عـقـوداً قـد نـظمتُ جمانها — مــن غــيــر بــرهـان مـع الإنـكـار
كـم لي بـه مـن كـل مـبـتَـكـرٍ خـفـا — مــعــنــىً عــن الطــائيِّ أو بــشــار
مـع أنـهـم لو نـاضـلونـي فـي مـضا — مــره كـبـوا دون التـحـاق غـبـاري
خـــذهـــا إليــك أبــا عــليٍ روضــة — ذكــراك فــيــهــا أطـيـب الأثـمـار
مــن كـل مـعـنـىً رق فـي ألفـاظـهـا — كـــســـقــيــط طــلٍّ راق بــالأزهــار
فـي كـل بـيـت مـجـذب الأفـكـار لا — بــل مــطــرب الأطــيـار والأوتـار
أَرِيــاضُ لفــظٍ والمــعـانـي زهـرُهـا — أم ذي ســــمــــاءٌ زيِّنـــت بـــدراري
واغـفـر لناظم عقدها العبد الذي — عـــثـــرت بــه الأيــام أيَّ عــثــار
لا زال فــضــلك فـي عـلاء سـمـائه — بـــدراً يـــلوح ســـنـــاؤه للســاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
- تذكاري: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- تمهل: تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَي …
- دموعها: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.