مـن حـق قـدرك أن تـسـتـصـغـر الرتـبـا
الشاعر: علي الدرويش · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـن حـق قـدرك أن تـسـتـصـغـر الرتـبـا — فــهــل تــهــنَّى عــلى مـجـدٍ إذا وهـبـا
وهـــل يـــهــنَّى عــلى مــلبــوســه مــلكٌ — وهــل تــهــنــي عـلى تـخـتـيـمـه ذهـبـا
لو كـانـت النـفـس تعلو قدر ما نفعت — لفـاقـت الشـمـس فـي آفـاقـهـا الشهبا
يـغـنـي عـن الحليِ حسنُ الغانيات وما — يـغـنـي القـبـيـحـةَ لو ألبـستها قشبا
ورتــبــة نــعــمــة المــهــداة جـوهـرة — لو لم يـنـلهـا الذي مـن دونها حسبا
تـــودُّه رتـــبــة قــد فــاتــهــا درجــاً — مـن حـيـث شـرفـهـا إبـرهـيـم مـنـتـسبا
أعنى الأغا الأعظم الألفي من شغفت — بــه الإمــارة واهــتــزت بــه طــربــا
فـالتـرك والعـرب بـالتـدبـيـر تـمدحه — والإنــس والجــن أي مــنـهـمـا نـجـبـا
خـــصـــاله الصــفــو لا دهــر يــكــدره — وطـبـعـه العـفـو مـغـلوبـاً إذا غـلبـا
فــمــا تـثـيـر عـقـيـم الريـح سـاحـتـه — ولا يــرد نــفــوذ الســهـم إن غـضـبـا
ســل الولايــات عــن حــســنـى إدارتـه — سـل المـبـاديـن والنـيـران والقـضـبا
يــبـدي الإصـابـات لا سـهـم لكـاتـبـه — وليــس يــخــطــئ مــرمــاه إذا ضــربــا
ويـهـجـر العـجـب طـبـعـاً وهـو يـعـشـقه — مـن فـي هـجـير المنايا أظهر العجبا
عـــلى جـــواد كـــحـــربــاء وحــومــتــه — شــمــس يـدور بـقـول الحـرب وا حـربـا
مـوري دجـا النـقـعِ قـدحـاً زندُ سنبكِهِ — لولا التـحـمحم في الهيجاء لالتهبا
أصــم يــســمــع مــا تــبــغـيـه ذو أدبٍ — حـتـى إذا اقتحم الهيجا نسي الأدبا
كـــأنـــه إذ رأى الســـارات صـــاهــلة — ليــثٌ أجـيـع رأى المـعـزاء إذ وثـبـا
مـــجـــمَّعــ كــرَّ فــي ســرجــيــنِ فــارسُهُ — ســرجِ الركــابِ وزاد الرأسَ والذنـبـا
لا يــسـتـقـر عـلى نـار الوغـى قـدمـاً — بـفـارس الجـيـش صـلد الجـاش إن طلبا
هــو الأمــيــر الذي تـبـدو مـهـابـتـه — مـلء العـيـون ومـلء السـرج إن ركـبا
وســهــم فــطــنــتــه فــي حــل مــشـكـلة — كـسـيـفـه فـي الوغـى كـم فـرَّج الكربا
فــمــا تــفــي رتــبــة فــيـه نـؤرخـهـا — كـأنـمـا نـوره الألفـي سـمـا الرتـبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشهبا: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
- تهني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل …
- توده: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …