عَلامَ دموع الأَسى جاريَة
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 97 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلامَ دموع الأَسى جاريَة ... وَفيمَ تَكاثر أَحزانِيَه
إِلى أيّ منتصف بالحمى ... شكت ما أَلَمّ بِها الشاكيَه
وَعَن أَيّ جانحة أَعرَبَت ... وَفي كلّ جانِحةٍ كاويَه
أَمن ذكر دانية أَصبَحَت ... عَلى عجل في الثَرى نائيَه
فَبينا تَبختَرُ فَوقَ العُيون ... إِذا هيَ تَحتَ الثَرى ثاويَه
وَكَم تركت في الحَشا من جَوى ... زنــــود تَــــبــــاريحه واريَه
فَفي كلّ قَلبٍ لَها موقد ... وَفي كلّ عَين لَها هاميَه
سلوا سحبَ الدمع هَل أَطفأت ... لَظى جمرات الحَشا الذاكيَه
وَهَل خفّف الصبر وَقع المُصاب ... إِذا كانَت الكبد الداميَه
فَلا تَحسَبوا غيّرتها الخطوب ... فَتِلكَ المَزايا عَلى ما هيَه
إِذا صَحَّ فينا بَقاء الكَمال ... فَإِنّ المَزايا هيَ الباقيَه
وَقائِلة ما لِقَلبي اِلتَوى ... وَضــــاقَ به رحب أَضلاعيَه
إِذا ضاقَ رحبك يا أَضلعي ... فمن توكلين بأَحشائِيَه
إِذا جَفَّ غمرك يا أَدمُعي ... فمن ذا يكفكف أَشجانيَه
أَمفزعة القَلب أَم ناعيه ... نَعت ليَ باحثة الباديَه
صغيت وَيا لَيتَني لَم أَكُن ... بنعي الفَضيلة بالصاغيَه
وَيا ليت شِعري فمن لي إِذا ... ضللت وَقَد غابَت الهاديَه
شهدت رباحي حَتّى ثوت ... شهدت بِعَيني خسرانيَه
مَضَت وَالثَلاثون في نظرة ... وَفي الناس من فات حَتّى الميَه
وَلَولا القَضاء وَتصريفه ... وَقتها من القدر الواقيَه
وَلولا رِضى المَوت عَنها الفدا ... ء عاشَت مَدى الدهر بالفاديَه
لَك اللَه يا مألف المكرمات ... خلوت من الحكم الغاليَه
وَيا مسرح العين لا تَزده ... فَقَد غربت شمسك الزاهيَه
كأنّ فَتاة الحِمى بَعدَها ... نعته بمهجَتها الصاديَه
كأنّ دُموع الأَسى في الخدود ... عقود سوالفها الحاليَه
كأَنّي بحائرة المقلتين ... تنادي أَلا أَينَ إنسانيَه
بــــما أَخذ الشرع أَخّاذة ... بِما جاءَ آمرة ناهيَه
سخطت عَلى الدهر دون الفَتاة ... لِتُصبِح في عيشة راضيَه
وَيا ربّ ليل كحظّ الأَديب ... حَواشيه تسفع بالناصيَه
تسنمته دون حيرانة ... منَ الوجد واهية ساهيَه
فنبّهت غافِلَة أَوشكت ... تلينُ للمسِ اليد القاسيَه
أبيت عَلى مِثلها أَن تَبيت ... كرامتها غرض الراميَه
وَما زلت حَتّى اِهتَدَت واِرعوت ... وَكانَت لك المنن الوافيَه
وَكم لكِ في الدهر من منّةٍ ... تجيء وأُخرى لها تاليَه
وَلَولاك كاد حجاب العفاف ... به تعبث الفئة الباغيَه
وَلولا جهادك عاد الحجاب ... عَــــلى أهله خرقاً باليَه
أَذاتَ اليَــــراع الَّذي طأطأت ... لديه ذَوات الشبا الماضيَه
إِذا ما مَضى نحو غاياتهِ ... فَبيض الظبى دونه نابيَه
أَرينيَ كَيفَ اِستَباح الحمام ... شــــبــــاه وَأَنــــتَ له حاميَه
أَرينى كَيفَ دهته المنون ... وَكانَ الأمان من الداهيَه
وَكَيفَ جثا جدّه للخطوب ... وَفــــي جــــدّه أُمَــــم جــــاثــــيَه
هَل الدهر أنكر تلك الفِعال ... وَفي جبهة الدهر منه شيَه
أعيذك أَن يَشتَكي علّة ... عـــــرتـــــه وَأَنـــــتَ له آســـــيَه
بَكته الخدود وَربَاتها ... وَدانية الدار وَالقاصيَه
لأن تسمع اليوم نوّاحة ... فَكَم قَد سَمِعنا بِه الشاديَه
تشاطر باكيه ذات الجناح ... فَلا يُسمَع النوح من ناحيَه
وَشتّان هَذا بَكى لوعةً ... وَآخر يَبكي مَع الباكيَه
أَلا فاِسمَعي وَالثَرى حائِل ... لهيفي عليه وَتحنانيَه
خططت رثائي وَيا لَيتَني ... خططت له اليَوم إِطرائيَه
وَأفضل ما قاله شاعِر ... مَتى تك في مثله القافيَه
إِليك اِبنة الخير أَلقى القياد ... أَبـــــوك وكـــــلّ فَــــتــــى راويَه
فبرّزت بالكلم المستطا ... ب حَتّى ملكت به الناصيَه
تَواضعت حَتّى رأى ذو الغرور ... عَظيم مكانتك الساميَه
وَرقَت عظاتك حَتّى كست ... غلاظ الحَشا رقّة الحاشيَه
فَما قلت معجبة إِنَّني ... عملت وَهاتيك أَعماليَه
وَلا قلت ذي شيمي في الوَرى ... تَــــــروق وَلا تـــــلك آدابـــــيَه
ولا كنت في الأَمر معجالة ... وَلا كنت ذات الخطى الوانيَه
وأجهدت نفسك كي تَستَريح ... سواك وَتَنجو بك الناجيَه
وَعلّمتنا أَن بين النِساء ... رِجالاً عَلى صور الغانيَه
أَيجدي الرجال سِوى دولة ... دعامتها المرأة الذاكيَه
تَقول إِلَيكم فَمي فاِنتضوا ... وَدونكم اليَوم أخباريَه
وَهذا كِتابي حوى ما حَوى ... من الأَمرِ فَلتَقرأ القاريَه
نشأت وَللجهل حول النُفوس ... ضَجيج مريع حَشا الناشيَه
فَــــقــــائلة أنّ حَظّي عَفا ... وَقـــــائلة إِنَّنـــــي عـــــافـــــيَه
ومن قائِل لا تجرّوا العَنا ... وَلا تطلقوا الحرّة العانيَه
وكانَ أَبي واثِقاً بالهدى ... وكنت بغير الهُدى هازيَه
بِنور المَعارِف غذّانيه ... وَمن ظلمِ الجهلِ نجّانيَه
وَما زالَ يَمنَحني عطفه ... وَما زلت طاعمة كاسيَه
إِلى أَن شببت وَشبّت مَعي ... نُـــــفـــــوس جــــدودي وآبــــائيَه
وَسرت عَلى أثر المصلحين ... وَعدت غَبيطاً بإِصلاحيَه
إِلى ذلك الفرد مَجموعتي ... وَمــــن ذلك البــــحــــر إِروائيَه
فَمن كنف المجدِ وَالمكرمات ... إِلى كــــــافِــــــل كــــــفّه راويَه
فَما اِنتَشَر العرف حَتّى اِنطَوى ... نسيمك أَيّتها الذاكيَه
عَجبتُ منَ المَوت كَيفَ اِرتَقى ... وَراض جــــمــــاحــــك يا آبيَه
كأن لَم يَكُن بالحِمى باسِل ... إِلى عزمهِ يَلجأ اللاجيَه
إِذا قيل حفنيها ما كَفى ... وَباسلها فمن الكافيَه
سألت الفَضيلة عَن حالِها ... فَقالَت سل الخطب عَن حاليَه
لَقَد حيل بَيني وَبَينَ الَّتي ... لَها كنت عَوناً وَكانَت ليَه
وربّ يَــــدٍ فــــصــــلت عَــــن يَــــدٍ ... وَعاشَت بَعيداً عَن الثانيَه
وَكنت أَظنّ زَمان الهَنا ... يَــــدوم عَلى رغم حسّاديَه
وَما كنت أعهد قبل الأَوان ... تَدور الرَزيئة في باليَه
وَما كنت أحسب شمس الكَما ... ل تَسفي عَلى وَجهِها السافيَه
أحــــبّ الكَمال ومن أَجله ... أحـــــــبّ الودودة وَالقـــــــاليَه
وَأَرعى الجَميل وإِن لم يَكُن ... عَلى سالف الدهرِ يرعانيَه
أَحبّايَ كثر عَلى ما أَرى ... وَأَكــــثــــر من ذاكَ أَعدائيَه
وإِنّي لأمقت أَهل الرياء ... وَما ذاكَ شأني وَلا دأبيَه
فَلَيسوا بأَكفائي الصالحين ... مَتى جيئ يَوماً بأكفائيَه
أَلا أَينَ تِلكَ الَّتي لَم تَكُن ... مَتى ذكر الخير تَنسانيَه
بَنت لي بَيتاً وَأَخشى الزَمان ... يقوّض أَركانَ بُنيانيَه
وَلَولا العلالة بالصالِحات ... لعــــدت نــــجيبة آماليَه
عَساني أَرى خلفاً صالِحاً ... يتمّم ما بنت البانيَه
وَيرشد تلك الَّتي إِن سرت ... مَع الجهل سارَت إِلى الهاويَه
أُخَــــيَّ عَزاءٌ عَلى ما دَهى ... فَما بك من حرقات بيَه
وَمَن كانَ مثلك كان العَليم ... أَتخفى عَلى مثلك الخافيَه
فَبينا لنا العصر يخلي المَجال ... إِذا نحن في الأَعصر الخاليَه
وَكَم كوز جرّعتنا الخطو ... ب من بعد شربتنا الصافيَه
سرت إِبنة الخير نحو الخلود ... وَسارَ أَبوها إِلى العافيَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تبختر: بختر: البَخْتَرَةُ، والتَّبَخْتُرُ: مِشْيَةٌ حَسَنَةٌ؛ وَقَدْ بَخْتَرَ وتَبَخْتَرَ، وفلانٌ يَمْشِي البَخْتَرِيَّةَ، وَفُلَانٌ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ ويَتَبَخْتَى؛ وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ لَمَّا أُدخل عَلَيْهِ يَزِ … (لسان العرب)
- تكاثر: كثر: الكَثْرَةُ والكِثْرَةُ والكُثْرُ: نَقِيضُ الْقِلَّةِ. التَّهْذِيبُ: وَلَا تَقُلِ الكِثْرَةُ، بِالْكَسْرِ، فإِنها لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَقَوْمٌ كَثِيرٌ وَهُمْ كَثِيرُونَ. اللَّيْثُ: الكَثْرَة نَمَاءُ الْعَدَدِ. يُقَالُ: … (لسان العرب)
- ثاويه: ثأي: الثَّأْيُ والثَّأَى جَمِيعًا: الإِفساد كلُّه، وَقِيلَ: هِيَ الْجِرَاحَاتُ وَالْقَتْلُ وَنَحْوُهُ مِنَ الإِفساد. وأَثْأَى فِيهِمْ: قَتَلَ وَجَرَحَ. والثَّأْي والثَّأَى: خَرْمُ خُرَزِ الأَدِيم. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: ه … (لسان العرب)
- جمرات: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ … (لسان العرب)
- زنود: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)