غَــنّــى وَرَدَّدَ فــي البِــلاد
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَــنّــى وَرَدَّدَ فــي البِــلاد — مــا شــاءَ مِــن نَـغَـمٍ وَزاد
وَشَــدا كَــمــا شـاءَ الهَـوى — وَشـــدت تـــجـــاوِبُه شَـــواد
يــا مَــن تَــغَــنّــى بـاِسـمِهِ — مِــن رائِحٍ فــيــنــا وَغــاد
هــنِّ البِــلادَ بــعــيــدِهــا — وَالعـيـدُ أَن تَهنا البلاد
وَاِطــلع عــليــهـا مِـثـلَمـا — طَـلعَ الهِـلالُ عَلى النجاد
وَرِدِ الريـــاضَ وَمَـــن شــئا — وَرَدَ الحــيــاضَ بِهــا وَراد
وَاِحــمــل لِقَــومِــكَ بــاقَــةً — مِـــمّـــا تُــنــمّــقــه وَهــاد
أَو فـاِمـش بَـيـنَ جـمـوعـهـا — وَشــمــوعــهـا مَـشـي اِتّـئاد
وَأَصِـــخ لِصَـــوت كــبــارهــا — وَصِــغـارهـا عـنـدَ التـنـاد
فـــي كُـــلِّ قـــاصِـــبَــةٍ وَدا — نــيــةٍ أَخــو سَــمــعٍ وَشــاد
غــيــدُ الظــبـاءِ بِهـا رَوا — ئِحُ فــي خَــمــائلهـا غَـواد
اللَيــلُ بَــيــنَ شُــعــورهــا — وَالصـبـحُ مـا سَـتَر البِجاد
يَـــومٌ تَـــصـــيـــدُ ظِــبــاؤُهُ — وَأســـودُه فـــيـــهِ تُـــصــاد
فــتــنــت مَـلائكـة السَـمـا — فــي الأَرض فـاتِـنَـة تَهـاد
إِمّــــا بـــإيـــرادٍ تـــحـــد — دى العـاشـقين أَو اِرتياد
إطــرَب عَــلى ذكــر الحِـمـى — وَاِضـرب عَـلى وتـرِ الفُـؤاد
طــيــرُ السَــمـاءِ وَطـيـرُنـا — كُـــلٌّ بِـــنــغــمــتــهِ أَجــاد
تَـــبـــدو لَنــا نَــغــمــاتُهُ — وَعَـلى المَـنـابِـر تـسـتعاد
وَأَخــو الجــوى مــن أَيـكـه — يـــرتـــدُّ فـــي ظِـــلٍّ بــراد
هَــذاك يَــقــصــدُ مــا يُــري — دُ وَقَــصــدُ هَــذا مـا يـراد
حـــالان مـــا أَحــلاهُــمــا — وَالدَهــر صــاب أَو شــهــاد
يَـــتـــفــارَقــانِ إِلى مَــدىً — يَــتَــلاقــيـانِ عَـلى مـعـاد
أَيُّ الفَــريــقَــيــنِ اِسـتَـوى — وَأَمــــادَهُ طَــــربٌ فَـــمـــاد
يــا طَــيــرنـا لا تـسـرفـي — لَحـنـاً وَفي الطَرَب اِقتصاد
لا يــأخــذَنَّكــَ ذا السَـنـا — النـــار آخـــرهـــا رمـــاد
قُـــل للشـــراكِ تـــجـــمّــلي — مــاذا بــيـوم الإصـطـيـاد
مــا كُـلُّ مـن نَـصـبَ الحَـيـا — ئل نــالَ مِــن عَــرضٍ وَصــاد
وَلربّــمــا نــجــتِ الطــيــو — ر وَهُــنَّ فـي حَـلقِ الصِـفـاد
حَــــدِّث أَخــــاكَ وَلا تَــــزِد — عَــن طــارق أَو عَــن زيــاد
يَــحــلو الحَــديــثُ وَطــولهُ — مـن بـعـدِ طـولِ الإضـطـهاد
يــا حَــبّــذا ذا الإتـفـاق — وَحَــــبَّذا ذا الإتــــحــــاد
أَتَــيــا بِــمــا لَم يــأتــه — فـيـنـا التَـطاحنُ وَالجلاد
مــا كـانَ يـهـدمـهُ التـبـا — غـضُ عـادَ يـبـنـيـهِ التواد
مِــمّـا يَـزيـدُ لنـا المـنـى — نـيـلُ الأَمـانـي في اِطراد
إِذا لَيسَ في ذا اليومِ إِل — لا كــلّ خــافٍ فــيــهِ بــاد
آيـــــاتُ سَـــــعـــــدٍ هَـــــذهِ — لا مــا تــلفّــقــهُ ســعــاد
هُــوَ مَــن عـلمـتَ فَـلا مـلا — مٌ يــدَّريــهِ وَلا اِنــتِـقـاد
شــــادَ الفــــخـــارَ لأمّـــةٍ — بِــجــهــادِهــا أُمَــمٌ تُـشـاد
حَـــتّـــى يَـــرى فـــي يَــومِهِ — يُـلقـى إِلى مـصـرَ القـيـاد
وَيَــرى لَهــا اِسـتـقـلالِهـا — حــازَ الكـمـالَ كَـمـا أَراد
وَيَــرى ســيــادتــهــا بــدَت — بَــيـنَ الحـواضـرِ وَالبـواد
وَيَــــرى لَهــــا أَيـــامَهـــا — أَعـيـادَ لا تـخـشى النفاد
عــيــدُ البِــلادِ هُــوَ الَّذي — مــجــد البــلادِ بِهِ يُـعـاد
تَــمــضــي عـليـه الأَربـعـو — نَ وَواحِــدٌ فــيــهــا يُــزاد
ضَــنَّ الزَمــانُ بِــمــا يـجـي — ءُ بِهِ زَمـــانـــاً ثــمّ جــاد
اليــومَ يــقــعـدُ فـيـهِ مـا — بـالأَمـسِ كـانَ له اِنـعقاد
اليـــومَ يَـــجــتَــمِــعُ الَّذي — بــالأَمــسِ صــيـحَ بِهِ بـداد
اليـــــومَ يَـــــرفــــعُ رأسَه — وَيَــزيــنُ مــجــلســه فُــؤاد
لِفــــؤاده تــــاج العُــــلا — وَلســعــده ثَــنــيُ الوســاد
اليـــــومَ قـــــامَ بِهِ الَّذي — مــن أَجــلِهِ قــامَ الجـهـاد
اليـــومَ يُـــفــتَــحُ مَــجــلِسٌ — للنــائبــيــن عَـن البـلاد
كُــــــــلٌ له كـــــــرســـــــيّه — وَلكــلّ مــنــتــخــب ســنــاد
ولكــــــلّ فــــــرد رأيــــــهُ — مــــا كُـــلُّ رأي ذا ســـداد
الفــــردُ لَيـــسَ بـــهـــيّـــنٍ — تـأَتـي الجموعُ من الفِراد
وَالرأيُ يــجــمَــعُ نــافِــذاً — إِن مَــحَّصـوه عَـلى اِنـفـراد
الأَمــرُ شــورى بــيــنــكــم — إِن كــانَ للأَمـرِ اِسـتـنـاد
نــــوّابَ مِــــصــــرٍ أَنـــتـــمُ — وَشـيـوخـهـا نـعـمَ العـبـاد
أَنــتُـم إِذا اِحـتَـدَّ اللسـا — نُ العــضــبُ أَلســنـةٌ حـداد
أَنــتُــم إِذا ضَــلَّ الجــهــو — لُ غَـداً إِلى الحـسنى هواد
خَـيـرُ الرِجـالِ لَدى النـضا — لِ مـن اِسـتَـفـادَ ومن أَفاد
روضــوا الصـعـابَ بـحـكـمَـةٍ — وَتـجـنّـبـوا سُـبُـلَ العـنـاد
القـــصـــد لَيــسَ بِــنــاجِــح — إلّا عَــلى ســنــن الرشــاد
وَالرأيُ تَـــقـــليــداً لكــم — غـيـرُ الَّذي لكـم اِجـتـهـاد
أَعــطــى النــيـابَـةَ حَـقّهـا — مَــــن ذبَّ عَـــن وطـــن وَذاد
وَقَــضــى الفُــروضَ كـوامِـلا — مِــن غَــيـرِ نَـقـصٍ واِزديـاد
وَاِنــســلَّ مــن ريــبٍ كَــمــا — اِنـسـلَّ البياض من السَواد
وَلربَّ مــــعــــتــــاد جَــــرى — مـنـهُ عَـلى غـيـر اِعـتـيـاد
وَاللَهُ عَــــــــــــــونٌ للأُلى — لَهــمُ عَـلى اللَهِ اِعـتـمـاد
صــونــوا تــراثَ جــدودكــم — مـــن كُـــلِّ عــاديَــةٍ وَعــاد
وادي المُـــلوكِ هُـــوَ الَّذي — هــامــوا بِهِ فــي كُــلِّ واد
وَقــفــت له الدنــيــا لَدُن — وَقــفَ الطــمــوع بِهِ وكــاد
تـــوت عـــنــخ آمــونَ الَّذي — ذهــبَ الزَمــانُ بــهِ وَعــاد
أَمــســى يــحــدّثــكــم بِـمـا — خَــلفَ السَـتـائرِ أَو يـكـاد
حَــســب الزَمــانَ يــعــيــده — لَو شــاءَ يــبــديــه أَعــاد
أَيَــــعـــودُ مـــن أَيّـــامـــه — أَوفَـــت عَـــلى أَيــام عــاد
مـــا عـــادَ إِلّا هَـــيـــكَــلٌ — لَولا الطــلا لَغَـدا رمـاد
العـــــلمُ أَصـــــلحَ شــــأنَهُ — وَالعـلمُ عـاثَ بِهِ الفـسـاد
ســاداتُ طَــيــبــة فــاتـهـم — فـي حـلبـةِ الحـسـنـى فؤاد
فـــاتَ المـــلوكَ كـــرامَـــةً — وَبــنــعــمـةِ الإسـلام زاد
هَـل عـنـد طـيـبـةَ مـا حـوت — ه مــصــرُ مـن ذاك التـلاد
تـــاريـــخ مَــصــرٍ لا تَهــن — أَمــلتــك آبــيــةُ المــداد
وَحـــصـــونَ مــصــرٍ لا تَهــي — رفــعـتـك رافـعـة العـمـاد
لا أبــــرقَ اليــــومُ الَّذي — تـركَ الفَـرائصَ في اِرتعاد
تـــركَ البـــريــء طَــريــدةً — وَأَخـا الهـدى غَرَضَ الطراد
المـــنـــصــفــونَ لهــم يَــدٌ — وَالظــالِمــونَ لهــم أيــاد
هُــم أَيــقـظـونـا بَـعـدَ مـا — سَـئمَ الرقـاد مـن الرقـاد
الظــــلمُ عــــلّمـــنـــا وَأي — قَـظَـنـا وَكـانَ هُـوَ السـهاد
لَيـــسَ الحَـــيــاةُ مــآكــلاً — وَمــشــاربــاً مـلءَ المـزاد
إِنَّ الحَـــــيـــــاةَ خــــلائِقٌ — تَــســمـو بِـصـاحِـبِهـا وَعـاد
أَهــلَ الحــمـى عـزَّ الحـمـى — بــكــم مَــتـى سُـدتـم وَسـاد
وَالوا الجــدودَ وَجـاهَـدوا — تُـحـيـوا لَنـا ما كانَ باد
وَمــجــاهــديــنَ بِــلا تـقـىً — كَــمُــسـافـريـنَ بِـغَـيـرِ زاد
إِن شـــئتُـــم تَــمَّ المُــنــى — أَو شـــئتـــم تَــمَّ المــراد
لَيـسَ المُـرادُ وَلا المُـنـى — إلّا بِــتَــحــريــر البــلاد
سَـنَـرى المُنى وَنَرى الهَنا — إِن كانَ في الحبل اِمتداد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتئاد: [و أ د]. (مصدر اِتَّأَدَ). "اِتِّئادُ خَطَواتِهِ" : سَيرهُ فِي تَأَنٍّ وَتَمَهُّلٍ.
- الحياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.
- النجاد: النِّجَادُ : حَمائل السّيف/ هو طويلُ النِّجادِ، أي طوبل القامة.
- بعيدها: البَعِيدُ : النائي وضدَّه القريب أَولئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مكانٍ بعيدٍ.-: الغريب ليس من الأقرباء؛ رُبَّ بعيدٍ أقرب من قريبٍ.-. المُمْعِن في البعد أُولَئِكَ فِي ضلاَلٍ بَعيدٍ. بعيد الأَجَل/ بعيد الأَثَر/ بعيدُ النَظَر/ منذ …
- تجاوبه: تَجَاوَبَ يَتَجَاوَبَ تَجَاوُباً :- الفريقان: ردَّ كلُّ منهما على الآَخر.- معه: لقي منه القبول؛ إِنه يتجاوب مع اقتراحاتنا ومشروعاتنا.
- تهنا: تَهنَّأ يَتَهَنَّأ تهَنُّؤا :- به: فرح به؛ تهنَّأ بعودة ابنه من السفر.- بالطعام: ساغ له الطعام ولذَّ؛ لا يتهنَّأ بأكل المطاعم الشعبية.- الشخص: كثر عطاؤه؛ تهنّأ بعد أن أثرى.