أصغى إِلى الشَرق ذو التطراب واِستمعا
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصغى إِلى الشَرق ذو التطراب واِستمعا ... كَــــأَنَّ بلبله في رَوضِهِ سجعا
يَصبو إِلى الذكر تَدعوه مَنابِره ... وَالعَجز يَمنَعه أَن يَستَجيب دعا
لَيتَ الفُؤاد الَّذي بالأَمسِ قَد ذَهَبَت ... بِهِ النَوى كتلة آبت بِهِ قَطعا
لَعادَ منّي مرؤوبا وَمُلتَئما ... ما كانَ مِنّي مَجروحا وَمنصدعا
هَل البَريئون مِمّا شفّني علموا ... ماذا بمهجة نفس برحه صنعا
ليقبلن لي الأَحباب عذرَ شجٍ ... عَلى الضنى في حَنايا خيسه قبعا
لِلَّه جمعيّة للشرق جامعة ... شتات عزمٍ لغيرِ الشرقِ ما جمعا
لِلَّه رابـــــطـــــة للشـــــرق رابـــــطــــة ... حبل التَعارف إِمّا اِنبتّ واِنجزعا
طارَت بأجنحة الهمّات فاِستَبَقت ... إِلى الأَماني تعيذ الطَير أَن يقعا
رَأت رسول التآخي خيرَ واسطة ... ومن أتى بالتَساوي خير من شفعا
لا الدين فيها بمرموق تعصبه ... وَلا السِياسة لاقَت عندها نجعا
تَرنو إِلى الروع لَم يَخشَع لَها بصر ... وَكَم رأت بصراً من هوله خشعا
إِن الخلال الَّتي كنّ الخلال لها ... قد سنّ شارعها الحسنى لدن شرعا
تسدي النَصيحة لا تَبغي بها ثَمنا ... وَتمنحُ الودّ لا خوفاً وَلا طَمَعا
الشرق لَم يأل جهداً في تتبّعه ... أَو أن يَعود أَخوه في العلى تبعا
كَأَنَّما الشرق جسم وَالشعوب به ... أَعضاء إن بايعَت لا تنقض البيعا
إِذا اِشتَكى عضوها الهنديّ من وَجَع ... رأيت في مصر عضواً يَشتَكي الوَجَعا
وإِن تبيّنت في بَغداد ذا شجن ... وجدت في جلّق طرفا لَها دَمعا
وَإِن أَناخ عَلى الأَفغان ذو جشعٍ ... رأيت في فارِس من يدفع الجَشَعا
إِنّـــــي أَعـــــوذ أَدنـــــاه وَأبـــــعــــده ... من جائِع أكلَ الدنيا فَما شبعا
أَبا الشعوب أفق إِنّ الشعوب أَبَت ... أَن تلبس الذلّ حيث الذلّ قَد نَزَعا
حقّ الهَوان عَلى ذي عزّة عظمت ... لِغَير وجدانه الفيّاض قَد خَضَعا
أَولى وَأخلق بالإعزاز ذو شمم ... لما عدا عزّة الخلّاقِ ما ضرعا
مَضى الزَمان الَّذي كانَت خَلائِقه ... تأبى عَلى وازِع الأَخلاق أَن يزعا
لا يَهدم الدهر مَهما كانَ معوله ... شعباً تحصّن بالأَخلاق فاِمتَنَعا
قُل لِلَّذي رفعته في الوَرى شيم ... فَوقَ الَّذي قَد سَما في الناس واِرتَفَعا
لا تَحتَمِل فَوقَ ما تَسطيع محتملا ... من صارع الدهر في حالاته صرعا
يا حَبَّذا لَو تآخى الناس واِتَّحَدوا ... ووحّدوا بَينَنا الآحاد وَالجمَعا
وَلَم نعدّ نجاح السعي في بلدٍ ... إِذا عددنا بِها الأَحزاب وَالشيَعا
أَحبابنا الصيد لا زلّت بكم قدمٌ ... وَلَيسَ يَنجو مِن الزلّات من ضلعا
لا تأمَنوا عَثَرات الدهر واِرتَقبوا ... فَرُبّما حطم الأطواد واِقتَلَعا
لننهضنّ وَماضي العزم عدّتنا ... فالمرهَف العضب لَولا العزم ما قَطَعا
إِذا جَعَلنا لَنا مِن سَعينا سَبَبا ... فَقَد وَصَلنا به الحبل الَّذي اِنقَطَعا
لنضربنَّ عَلى أَيدي الألى هَجَموا ... وَلننصرن الَّذي عن عزّه دَفعا
شتّان من نصرة الكفران ديدنه ... وَمن عَلى نصرة الإيمان قَد طبعا
ها ذاك باعَ العلا بَخساً وَذاكَ أَبى ... أَن تَغتَدي لِلعدا أَوطانه سلعا
إِذا اِستَعان زَعيم الريف حقّ لَنا ... أَن نبعثَ الشكر للغيث الَّذي هَمَعا
لَئِن شأت مصر بالإِحسان واِندَفَعَت ... فَكَم شَهِدنا لَها يَوم النَدا دَفعا
لا يَستَوي في مَجال الذكر منزلة ... من ضرّ أَقوامه عمداً ومن نَفَعا
قَد آنَ من أَن يَقول الصادِقون لَنا ... إِنّ الزَمان بأمر الشرق قَد صدعا
وَآنَ أَن ترجع الأَيّام هاتِفة ... أَن الجَــــلال إِلى أَوطانه رجعا
قوى التَعارف بَينَ الشرقِ لا وَهَنَت ... وَطائِر الشَرق بعد اليَوم لا وقعا
لا ضاقَ في الأَرض ذرعا كلّ ذي أَمَل ... يَرى له في مَجال السعي متّسعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- برحه: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- تدعوه: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً. وَالدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْ … (مقاييس اللغة)
- خيسه: خيس: الخَيْسُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ خاسَ الشيءُ يَخِيسُ خَيْساً تَغَيَّرَ وفَسَد وأَنْتَن. وخاسَتِ الْجِيفَةُ أَي أَرْوَحَتْ. وخاسَ الطعامُ وَالْبَيْعُ خَيْساً: كَسَدَ حَتَّى فَسَدَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ كأَنه كَسَدَ حَتّ … (لسان العرب)
- شتات: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
- شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ … (لسان العرب)