دَع دُموع العين فلتَصُبِ
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 131 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَع دُموع العين فلتَصُبِ ... وَسِهام البين فلتُصِبِ
فَلَقَد بانَ الخَليط ضحى ... وَبِهِ بــــرح الغــــرام وَبــــي
آه لَو شاهدت وقفَتَنا ... وَالهَوى جاثٍ عَلى الركبِ
وَترانا يَوم فرقتنا ... بَينَ بسّامٍ وَمنتَحبِ
أَيّما صبّ أَخي شجنٍ ... قلق الأَحشاء مُكتَئِبِ
أَخذت بِالقَلب لوعتهُ ... أَخذات النار بالحطبِ
وَمشَت في الخدّ عبرتهُ ... مشيةَ الأَنهار في التربِ
أَنا في حلّ وَمُرتَحلٍ ... حاضِر الأَشواق لِلغَيبِ
لَم أَزَل أصفي وَأَمحضهم ... ماء ودٍّ غير مؤتشبِ
إِن يَكُن جِسمي تجنّبهم ... فَفُؤادي غير مجتنبِ
وَكَذا شَخصي مَتى رغبوا ... باِقتراب منه يقتربِ
هم بَنو ودّي وَأَين بنو ال ... ودّ عَـــــن ذي لوعـــــة وَصِــــبِ
كلّ علويّ السنا قمر ... لَم يَكُن آناً بمحتجبِ
مــــن رأى إِشــــراق غرّتهِ ... صاح يا شمس الضُحى اِحتَجِبي
أَو رأى فعلَ التفرّق في ... جِسم هَذا الكاسف الشحبِ
تَرك الأَنفاسَ في صعد ... وَدُموع العين في صَببِ
أَينَ عنّي صاحبي فَأَنا ... لِسواه غير مصطحبِ
قَلّبتني كلّ راحلة ... وَإِليهِ كانَ منقلبي
وَأرَتني كلّ مضطرب ... فَرَأتني غير مضطربِ
أَيُّهــــا الساري إِلى دكن ... سر إِلى ذاك الفَضا الرحبِ
واِجتَذِب منّي ممنعة ... لَم ترضها كَفُّ مجتذبِ
واِحتَقِب عَنّي مولهة ... ما رَأَتها عين محتقبِ
وَاِسلبنّي كلّ غالية ... لَم يَطلها باع مستلبِ
وَاِعقرنها مِن جوى مهجا ... حيث يَبدو الجوّ من كثبِ
جوّ خير الطيّبين ومن ... بِسواه النَفسُ لَم تطبِ
بَينَ أَضلاعي محلّته ... ثمّ بَينَ العين والهدبِ
وَإِذا أَدركــــتَ ســــاحــــتــــهُ ... وَشهدت الدار من صقبِ
وَرأيت الأَرضَ قَد فرشت ... عِندَها بالأَنجم الشُهُبِ
قُل وَخير القَول أَلينه ... بلسان المدمع الرطبِ
هَل إِلى وَصل الأَحِبَّةـ من ... ساعَة تَدنو لمرتقبِ
أَم إِلى ماء الجَنينة من ... نهلة أطفي بها لَهَبي
من معيد عهدَ كاظمة ... بَين جدّ القَول وَاللَعِبِ
يا عُهوداً طالَما سمحت ... بِــــوصــــال الخرّد العربِ
وَبُدوراً طالَما طلعت ... في ظِلالِ الأثلِ والغربِ
لا عدت أَيّام صبوتنا ... مستهلّات الحيا السربِ
وَسَقت عنّا منازلنا ... واكفات العارض السكبِ
وَلليــــلاتٍ لَنــــا سَــــلفــــت ... كنّ في أَمنٍ من الريبِ
طافَ فيها كلّ مكتحلٍ ... عطر الأَنفاس مختضبِ
بِــــأَباريق مُفضّضة ... وَمَجامير من الذَهَبِ
خنث الأَعطاف ذو غيدٍ ... عَنهُ كلّ الغيد لم تنبِ
وَقوام كالقَضيب مَتى ... جَذبته الريح ينجَذِبِ
وَجُعود ساب مرسلها ... كاِنسياب الأيم في الكثبِ
وَخُــــدود وضّــــح هــــتــــكــــت ... محكم الأستار وَالحجبِ
يا غَزال الجزع كَيفَ تَرى ... والِهاً يَدعو وَلَم تجبِ
أَتراني أَبتَغي بدلاً ... عنك يا ذا الأَلعس الشنبِ
أَم تَرى قَلبي تروحه ... نَسمات النور وَالعشبِ
فَإِذا ما عَنَّ ذِكركَ لي ... صحت يا قَلبي عَلَيهِ ذُبِ
صل وَلا تَقطَع ببعدك لي ... حبلَ وَصل غير منقضبِ
هَذه روحي وَهبتُكَها ... وَهــــيَ لَولا أَنت لَم نَهبِ
هاكَها مَوثوقة جنبت ... بِحبالِ الوَجدِ وَالطربِ
يا زَمان الأمنِ لا علقت ... بــــك كَــــفُّ الروع وَالرعــــبِ
كَم قَضَينا فيك من وطرٍ ... وَبلغنا فيك من أَربِ
ما لأحشائي مَتى ذكرت ... عهد أَيام الصبا تجبِ
إِنَّني قَد كُنتُ أَعهده ... خضل الساحاتِ وَالرحبِ
وَلَقَد كانَ السُرور به ... يَزدَهي في بُرده القشبِ
قَد غَدا وَالسَهمُ مُعتكِفٌ ... في مَحاني ربعه الخربِ
أَيؤوبُ الأنسُ ثانيَةً ... ليَ أَم وَلّى وَلَم يــــــــــــــؤبِ
ما لِهَذا الدهر صَيَّرَني ... شَرِقاً بالبارِد العذبِ
أَبَــــداً تُبدي عَجائِبُهُ ... عَجباً يأتي عَلى عَجَبِ
يا لقَلبي مِن نَوائِبه ... كلّما قُلتُ اِكفُفي تنبِ
أَنــــا أَأبــــى أن أُســــالِمَهُ ... إِذا غَدا حرباً لِكُلِّ أَبي
فَإِلى كَم لَيثَ غابتها ... لابدٌ في خيسك الأشبِ
أَوَ مــــا آنَ النُهوضُ لَنا ... عَن ثغور الضيم وَالشعبِ
وَلَنـــــا عَـــــزمٌ تَــــخِــــرُّ لَهُ ... راسياتُ القور وَالهضبِ
سَترانا طالعينَ لَها ... من بروج الكور وَالقتبِ
بِخَميسٍ مِن عَزائمنا ... يَلتَوي بِالجحفلِ اللّجِبِ
وَلَدَينا كُلُّ مُعتَدِلٍ ... عاطِف بَينَ الحَشا حدبِ
وَرَهيف الحدّ ذي هَيَفٍ ... بِهلال الحتف منتقبِ
خافت بطنَ الغمود وَإِن ... شحذته الكفُّ يَلتَهبِ
فَتَرى ذا ساكِناً وَمَتى ... حَلَّ في الأَحشاءِ يَضطَربِ
وَتَرى ذا ضاحِكاً وَمَتى ... مَرَّ بالأَعناق يَنتَحِبِ
فقراع الهامِ في رهجٍ ... عندَنا أَحلى من الضربِ
وَدِمـــــاء القَـــــوم ســــائِلَةً ... لي أَشهى من دم العنبِ
أَوَ أَخشى القتل أَم خطرت ... بِفُؤادي خطرة الرهبِ
وَأَحَــــبُّ العمر أَقصَرُهُ ... يَنقَضي بالفتك وَالسلبِ
إِنَّ مــــن شَــــبَّتــــ عَــــلائِقُهُ ... بحجور الحرب لَم يَشبِ
وَالَّذي طــــالَت مَــــنــــيَّتــــُهُ ... قصرت مِنه يَدُ النَسَبِ
فَإِذا نارُ الوَغى اِضطَرَمَت ... وَأُنيرَ الأفقُ بِاللَهبِ
وَغَدَت فرسانُ غارتها ... ما لَها منجى سِوى الهربِ
تَلقنى وَالخَيلُ عابِسَةٌ ... باسِماً عَن ثَغري الشَنبِ
وَكَذا الآساد إِن غضبت ... كَشَّرَت عَن نابها الذَربِ
وَلأن فتّشت عَن شيمي ... وَأَجلت الفكر في حسبي
لا تَرى في الناس قاطِبَةً ... مثل أُمّي في العلا وَأَبي
أَنا مِن قومٍ بيوتهم ... في العُلا ممدودة الطُنبِ
بَزَغوا إِمّا دَعوا لندى ... مِن قصور العِزِّ وَالقببِ
وَإِذا حربٌ ذكت طَلَعوا ... مِن ثَنايا السمر وَالقضبِ
وَكَذا الآساد تطلع من ... أَجم الطَرفاء وَالقصبِ
وَثَبوا وَالأسد إِن سَمِعت ... بحماها صارِخاً تثبِ
رَفَعوا الرايات واِنتَصَبوا ... بَينَ مرفوع وَمُنتَصِبِ
هَــــذِهِ قَــــومي وَذاكَ أَنا ... إِن تشم عاباً بِنا فعبِ
قُل لِمَن أَمسى يُطاوِلنا ... قصر في باعك التربِ
بذكا يدعى وَلَيسَ يرى ... وَذكــــيّ عــــدّ وَهــــوَ غَبي
ذاكَ من طارَت فَرائصه ... عِندَ ذكر المَوت وَالعطبِ
لقّبوهُ بالأديبِ وَما ... عنده شَيءٌ من الأدبِ
لَم يَكُن إِلّا اِسمه علماً ... ما حَوى منه سِوى اللقبِ
لَو تَرى حلمي يُطاوعني ... لَمحا آثاره غَضَبي
أَيُّها المزجي مطيّته ... تصل التَوخيد بالخببِ
لِمَن الأَموال تكسبها ... رُبَّ مالٍ غَيرَ مكتسبِ
وَإِلى كَــــم أَنــــتَ مــــطــــلب ... كلّ وفر غير مطلبِ
كَم قطعت البيد مقفرة ... بِبَنات القفرة النجبِ
وَلَكم جُبنا بهنّ إلى ... كــــلّ واد قــــطّ لم يــــجــــبِ
لَم تفز مِن ماءِ درّتها ... بِسوى الضحضاح وَالكثبِ
عزّ مِثلي من فَتى دنفٍ ... نازِح الأَوطان مغتربِ
أَبَداً يَرمي نَقيبته ... من إِبا في مسرح الشجبِ
كَم نَحَتني النائِباتُ وَكَم ... لجّت الأَحداثُ في طَلَبي
فَرَأتني أَيّما رجل ... صابِر في الدهر محتسبِ
وَبــــلت منّي أَخا جلدٍ ... لم تلن من عوده الصلبِ
كَيفَ أَخشاها وَكُنتُ مَتى ... شَمِلتني ظلمة النكبِ
لُذتُ من كرب الحَشا بِأَبي ال ... قاسمِ الكشّافِ لِلكُرَبِ
ذَاكَ مِن إِن نابَني زَمَنٌ ... كانَ لي عَوناً عَلى النوبِ
وَإِذا الأَسبابُ بي اِنقَطَعَت ... كانَ مَوصولاً بِهِ سَبَبي
بشهاب العَزم داس عَلى ... جبهات السَبعة الشهبِ
وَبسهمِ الفكرِ سار إِلى ... كــــلّ أَمر قطّ لَم يُصَبِ
هُوَ قطبٌ وَالأَنامُ رحى ... هَل رحى دارَت بِلا قطبِ
لَيــــسَ إِلّاهُ أَخــــو ثــــقــــة ... وَعده بالخلق لَم يشبِ
ما لَهُ وَقف لديه على ... كلّ ظمآن الحَشا سغبِ
فَإِذا ما قيل أَيّ فَتى ... طــــابَ مِــــن رأس إِلى ذَنــــبِ
قُــــلتُ وَالآثــــارُ شاهِدَةٌ ... أَن قولي لَيسَ بالكذبِ
رجل الدُنيا وَواحدها ... وَزَعيم العجم وَالعربِ
غوثُها الزاكي محمّدها ... غَيثها في الماحل الجدبِ
أَبَداً يُحيي لَنا نَشَباً ... وَيُعيدُ الثكل للنَشَبِ
أَنتَ عنوان لكلّ هدى ... وَمراح السالك التعبِ
نَهتَدي منه بكلّ سنا ... مِن وَراء الغيب ملتهبِ
كَم جَلا منك اليَقين لَنا ... غامِضات الشكّ وَالريبِ
لَكَ في العَلياء مرتَبَةٌ ... دونَها الأَعلى من الرتبِ
وَاِعتِزامٌ تستزلّ به ... محكمات البيض وَاليلبِ
وَشَــــبــــا رأي تــــفلّ به ... كلّ عضب الحدِّ ذي شطبِ
وَيــــــــراع لَو أَذنــــــــت لَه ... طبّق الآفاق بالخطبِ
إِنّ رَبعاً لست تقطنه ... لَم يَكُن بالمربع الخصبِ
دُم دَوامَ الدهر وَاِبقَ لَنا ... عمر الأزمان وَالحقبِ
رافِلاً وَالأنس مُقتَبِلٌ ... في جَلابيب الهَنا القشبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
- بالحطب: حطب: اللَّيْثُ: الحَطَبُ مَعْرُوفٌ. والحَطَبُ: مَا أُعِدَّ مِن الشجَرِ شَبُوباً للنَّارِ. حَطَبَ يَحْطِبُ حَطْباً وحَطَباً: الْمُخَفَّفُ مَصَدَرٌ، وَإِذَا ثُقِّلَ، فَهُوَ اسْمٌ. واحْتَطَبَ احْتِطاباً: جَمَع الحَطَبَ. وحَ … (لسان العرب)
- بسام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)
- جاث: جأث: جَئِثَ الرجلُ جَأَثاً: ثَقُلَ عِنْدَ الْقِيَامِ أَو حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، وأَجْأَثَهُ الحِمْلُ. اللَّيْثُ: الجَأْثُ ثِقَلُ المَشْي؛ يُقَالُ: أَثْقَلَه الحِمْلَ حَتَّى جَأَثَ. غَيْرُهُ: الجَأَثانُ ضَرْبٌ مِنَ المَشْ … (لسان العرب)
- عبرته: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- فرقتنا: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- للغيب: لغب: اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإِعْياءُ. لَغَبَ يَلْغُبُ، بِالضَّمِّ، لُغُوباً ولَغْباً ولَغِبَ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ: أَعْيا أَشدَّ الإِعْياءِ. وأَلْغَبْتُه أَنا أَي أَنْصَبْتُه. وَفِي حَدِيثِ الأَرْنَب: فسَعَى … (لسان العرب)