من يُبيد الأَكدار وَالأَقذاء

الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من يُبيد الأَكدار وَالأَقذاء ... وَيــــعــــيــــد الأَنوار وَالأَضواءَ

أَمنير الآفاق شرقاً وَغَرباً ... أَمط الكرب واِكشف الغمّاءَ

أَوَلَســــتَ الَّذي جــــنــــود اللَيــــالي ... إِن رأَتـــــه تَـــــراجَــــعَــــت أَشــــلاءَ

نط بِهَذا الزَمان بعض مَعاني ... كَ يعد كلّه علينا هَناءَ

واِرمِ في البَحر قطرَةً من مَزايا ... ك يــــعــــد مــــلحه الأَجاج رواءَ

قَد أناجيك عَن ضَمير وودّ ... وَأَخــــو الودّ لا يملّ النَجاءَ

وَأُنــــاديــــك مــــرّةً بــــعد أُخرى ... ثُمّ لَم أَسل أَو تُجيب النِداءَ

أَوَ تغضي يا أَيُّها البَدر عنّا ... ما عَهِدناك تألف الإِغضاءَ

أَيُّها البَدر إِن إِغضاك أَقذى ... نــــاظر الرشد وَالهُدى إِقذاءَ

فَاِخرق الحجب واِنشر النور يطو الل ... لمـــــــعـــــــان الخــــــلوب واللألاءَ

حَبَّذا ساعة أَرى الشرق فيها ... بك يَختال بهجة وَسَناءَ

إِن ظنيك لست تخلف ظنّي ... وَرجائيك لا تخيب الرَجاءَ

أَرِنـــــا ذَلِك الضـــــيــــاء يــــمــــزّق ... عَــــن مَــــواليك هَذه الظَلماءَ

أَســـــر الهـــــمّ كــــلّ قَــــلب فَهــــلّا ... نظرة منك تطلق الإِسراءَ

أَوشَكَت هَذه القُلوب تشظّى ... حرقاً وَالدُموع تَهمي دماءَ

كَم نُعاني من الأَسى ما نُعاني ... وَنُقاسي الزَمان داء عياءَ

أَو مــــا آن أَن تَــــدور رحــــىً تــــط ... حَـــــن هَـــــذي الخــــطــــوب وَالأرزاءَ

سر بِهَذي النُفوس عَن خطّة الخس ... ف وَذرهـــــا تـــــواصـــــل الإســـــراءَ

خلّها تكثر النجاء فَهذي ... رسل البشر ما تقل النَجاءَ

وَاِدعها تَستَجِب دعاك سَريعا ... تٍ إِذا كُــــنَّ عَــــن سِــــواكَ بــــطــــاءَ

يا لَها ساعة إِذا قيل هَبَّت ... تـــــثـــــكــــل الأُمَّهــــات والآبــــاءَ

تحمل الميتين للبعثة الكُب ... رى وَتبلي بهولها الأَحياءَ

بأسود مثل الأُسود إِذا ما ... زأرَت تـــــتـــــرك الزئيـــــر عـــــواءَ

وَرِجال مَتى تجعجع عَلى قَو ... مٍ تزعزع رجالها وَالنِساءَ

وَإِذا يَــــمَّموا فناء الأَعادي ... صاحَ داعيهم الفَناء الفَناءَ

فتميل المنون حيث يَميلو ... ن أمــــامــــاً طــــوراً وَطــــوراً وَراءَ

كــــلّ حــــرّ إِذا أَتــــى بــــعد حرٍّ ... خلت رضوى يَغشى الوَغى وَحراءَ

آه لَو صَدَّقَت ظُنوني اللَيالي ... وَأَرَتــــنــــي الأَيّام ذاكَ البَهاءَ

فَتَرانا وَالشَرق يَزهو عَلى الغَر ... ب بخر البرود فيه اِزدِهاءَ

وَتَجَلَّت لَنا حَقائقها الغر ... ر وَأَوضَــــحــــن للعــــيون الجلاءَ

ما إِخال الزَمان يَبقى عَنيداً ... ربما أَحسَن الَّذي قَد أَساءَ

كَم ديار كانَت مَقاصير عمرا ... نٍ وَقَد أَصبَحَت طلولاً قواءَ

ثُمَّ عادَت ربعاً فَربعاً فَكانَت ... كــــــلّ جـــــرداء روضَـــــةً غـــــنّـــــاءَ

أَينَ ذاكَ اليَوم الَّذي نَتَمَشّى ... في رباه رغم العدى خَيلاءَ

أَتراه حيّا فَننشي التَهاني ... أَم تراهُ ميتاً فننشي الرثاءَ

من لجفني بغفوة في ليال ... أَنكر الجفن عندها الإِغفاءَ

لَم يَكُن ذا المَساء طال علينا ... إِنَّما الصبح قَد أحيل مَساءَ

ليل همّ في كل ثانية من ... ه طَـــــوى الهـــــمّ لَيـــــلَةً لَيـــــلاءَ

إِن يَهج فَهوَ كالفَنيق إِذا ها ... ج من العُقل يخبط العَشواءَ

أَبَداً يرهج الهموم عَلى النَف ... سِ كَما الهوج ترهج البوغاءَ

كــــأبــــيــــه يــــشــــنّ في كلّ آن ... غــــارة مــــن صــــروفــــه شَــــعــــواءِ

أَهوَ العَود قام يَرغو عَلَينا ... أَو كَما العَود لا يملّ الرغاءَ

أَنا في جَوفِهِ كَمَن كانَ في الحو ... تِ يداري الشجا وَيبدي العزاءَ

أَو أَنا وَالظُنون مَعكوسَة في ... هِ كَــــمَن جاءَه بنوه عشاءَ

تــــــارَة أَرقـــــب الدَراري وَأُخـــــرى ... أَحسب الشهب كلُّها رقباءَ

وَكــــــأَنَّ الظَــــــلام حــــــظّ أَديــــــب ... فيهِ لا تلمح الربايا ضياءَ

وَكأَنَّ النُجوم في خلل السح ... ب عــــيون تكفكف الأَقذاءَ

وَكــــأَنَّ الســــحــــاب فــــيه دخان ... يَتَعالى فَيعتَلي الشَغواءَ

أَو عجاج تثيره أَرجل الخي ... لِ وَتسدي بنقعه الأَجواءَ

وَكــــأَنَّ البــــروق أَســــيــــاف آبــــا ... ئي إِمّا توسطوا الهَيجاءَ

هَذه تخطف العيون من الها ... م كَما تلك تخطف الأَحشاءَ

هَذه تترك الغَمائِم أَنقا ... ضاً كَما تلك تترك الأَعداءَ

وَكأَنَّ الغيوث أَدمع مسبي ... يٍ ولت قــــومــــه الغــــزاة سباءَ

وَكأَنَّ الرياح أَنفاس مكرو ... بٍ تواصت أَن ترمض الرمضاءَ

وَكأنّ برد ذا الشتاء حرور الص ... صــــيف يَشوي بحرِّهِ الغراءِ

صوّب الغَيث دمعه حين أَلفى الر ... ريح فيهِ تنفَّســـ الصُعَداءَ

وَخيول الدُموع في حلبات الن ... نوء تَجري فَتَسبِق الأَنواءَ

كسيول البطاح في كُلِّ واد ... مرنت كَيفَ تغمر البَطحاءَ

أَيّ لَيــــل ســــهرته بك يا لَي ... لُ وَكــــابــــدتــــه جَــــوىً وَعــــنــــاءَ

حرّ ما في الحَشا كَساني بك الصي ... ف وَلَمّا أنزع عليك الشِتاءَ

كلّما عنّ لي به ذكر ما فا ... ت تــــنــــهّــــدت حــــســــرةً وَشجاءَ

وَالَّذي زادَنــــي ضــــنــــىً وَدَعاني ... نــــضــــو هَــــمٍّ لا أَعــــرِف الســــرّاءَ

نفر كنت أَفتديهم بِنَفسي ... وَأقيهم بِمُهجَتي الأَسواءَ

أَجَّجوا في جَوانحي البرحاء ... وَأَثــــــــاروا عـــــــليّ داءً فـــــــداءَ

كلّفوني إِبداء وَجدي فأَخفي ... ت وَزادوا فــــــزدتــــــه إِخـــــفـــــاءَ

وَأَلَحّوا فَأَظهَرَت منه شَيئاً ... هفواتي وَأَبطنت أَشياءَ

كنت قَد خلتهم دَواءً لما بي ... مِن سقام فَأَصبَحوا أَدواءَ

وَلَقَد كنت أَحسب الودّ منهم ... نـــــيَّةـــــً حـــــرَّة فَـــــكــــانَ ريــــاءَ

كَيفَ ولّيتهم فُؤادي لا كَي ... ف وَلَيــــسوا لما ولّوا أَكفاءَ

فكأنّي أَدعو إِذا رحت أَدعو ... هـــــم لأمـــــر حــــجــــارَةً صــــمّــــاءَ

غــــرّنــــي خلّبٌ تَوهّمت فيه ... ديمَةً تشمل الربى وَطفاءَ

وَلَكم غرّ قَبلي الآل قَوماً ... حسبوه في قفرة البيد ماءَ

فَدَع الناكثين يا قَلب واِطلب ... من يراعي لذى الوَفاء الوَفاءَ

الحَبيب الَّذي به يَعذب الحب ... ب وَتَـــــغـــــدو بــــه القُــــلوب رواءَ

وَإِذا ما به اِستطبّ سَقيم ... كان طبّا لسقمه وَشِفاءَ

يَـــــتَـــــرَدّى شَــــمــــائلا لَو تَــــرَدّى ... مثلها البدر لاِستقلَّ السَماءَ

وَإِذا فــــاضــــلت ثــــراه الثريّا ... فــــضــــلتــــهــــا وَجازَت الجَوزاءَ

وَمَــــتــــى شــــاءَ نيل أَيّ مهمّ ... نالَ منه بحزمه ما شاءَ

قل لِمَن راحَ طالِباً ندّه اِطلب ... ه تــــجــــد دون ذلك العَــــنــــقــــاءَ

أَيّ بدر ضاها محمّد أَم أي ... ي سَماء حكت يديه سَخاءَ

جلّ باريك يا محمّد لَم يُب ... ركَ إِلّا حــــــمــــــداً له وَثَـــــنـــــاءَ

لك ذكــــــر زان الوجــــــود ووجــــــه ... كــــلّمــــا أَظــــلَم الوجــــود أَضــــاءَ

أَنتَ يا حجّة الإِله عَلى الخل ... قِ أَرِ الخــــلق تلكم الأَشياءَ

اللَواتي إِذا تَبَدَّت عَلى النا ... س أَرتهم في بردك الخلفاءَ

من مَزايا وَهبتها وَسَجايا ... وهب اللَه مثلها الأَنبياءَ

يا حماةَ الإِسلام هَل من أَغرّ ... قامَ يَحمي الشَريعَة الغَرّاءَ

هادِراً عَن شَقاشِق القدم لا يف ... ترّ عَنها أَو يخزم الخصماءَ

يَنتَضي مضرب اللسان فَيَغدو ... لَسِـــــنُ القَـــــوم دونــــه فــــأفــــاءَ

يَرفَع المسلمين وَالدين عَمّا ... كان دين الإِسلام منه براءَ

غير مفتي الأَنام من يمنّ اليم ... ن ســــنــــاه وَأَســــعَــــد الإفتاءَ

أَفسحوا اليوم عَن عروش المَعالي ... لإِمــــــامٍ يـــــزيـــــدهـــــا إِعـــــلاءَ

وَتَنَحّوا عَن الزعامة يعطا ... هــــا زَعيم يشرّف الزعماءَ

قَد شآكم عَزماً وَحَزماً وَعِلماً ... وَكَذا الرأس يسبق الأَعضاءَ

وَاِعذروني إِذا أَنا قلت فَصلاً ... وَتجنّبت في المَقال الهراءَ

وَتخيّرت من تخيّرت كفؤ ... للعلا حين لَم أَجد أَكفاءَ

يا أَبا القاسِم المعظَّمـ أَعظم ... بك من سيّد شأى العظماءَ

من يُساويك فطنة وَذَكاء ... وَيــــــدانــــــيــــــك عـــــزّة وَإِبـــــاءَ

لَك فينا مآثر أَتعبتنا ... لَو أَرَدنـــــا لعـــــدّهــــا إِحــــصــــاءَ

وَأَيــــــاد مـــــوصـــــولة بـــــأيـــــاد ... تـــــســـــع الأَرض وَالسَـــــمـــــا آلاءَ

كلَّ يوم يَضوع منك علينا ... أَرج عَــــــمَّ نــــــشــــــره الأَرجــــــاءَ

قَد خصصناك بالدعا وَسألنا ال ... واحِد الفرد يَستَجيب الدعاءَ

وَيــــبــــقــــيــــك رحــــمة لموالي ... كَ وَسَيفاً عَلى العدى مضاءَ

يا عِماد الدنيا وَيا عدّة الدي ... ن وَيــــا كَوكَب الهُدى الوَضّاءَ

دمت للمسلمين عزّاً وَجاهاً ... وَفــــــخــــــاراً وَســــــؤدداً وَعــــــلاءَ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الغماء: غما: ابْنُ دُرَيْدٍ: غَما البيتَ يَغْمُوه غَمْواً ويَغْمِيهِ غَمْياً إِذَا غَطَّاه، وَقِيلَ: إِذَا غَطَّاه بالطِّين وَالْخَشَبِ. والغُّمَا: سَقْفُ الْبَيْتِ، وتَثنيته غَمَوَان وغَمَيان، وَهُوَ الغِماءُ أَيضاً، وَالْكَلِم … (لسان العرب)
  • النجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ … (لسان العرب)
  • تجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
  • تراجعت: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • تغضي: الغَضى: شجر. ومنه قولهم: ذئبُ غضًى. وأرضٌ غَضْياءُ: كثيرة الغَضى. وبعير غاض، إذا كان يأكل الغضى. وإبل غاضِيَةٌ وغَواضٍ. وإذا اشتكت بطونها من أكل الغَضى قلت: بعيرٌ غَضٍ. وإبلٌ غضية وغضايا، مثل رمثة ورماثى. وإذا نسبته إلى … (الصحاح)
  • رواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
  • عهدناك: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • مزايا: زيا: الزِّيُّ: الهَيْئة من الناس، والجمع أَزْياءٌ، وقد تَزَيَّا الرَّجلُ وزَيَّيْته تَزِيَّةً، وجعله ابن جني من زَوَى، وأَصله عنده تَزَوْيا فقلبت الواو ياءً لتقدّمها بالسكون وأُدغمت وقد ذكرناه قبلها. والزِّيُّ والزَّايُ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنت لا جرم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما نام عنك وهوما
  • قصيدة
  • قصيدة