هَل الأَقدارُ تَمنَعُ ما يَكونُ

الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل الأَقدارُ تَمنَعُ ما يَكونُ ... إِذا حَكَمَت بِها تِلكَ الجُفونُ

فَلا وَأَبيكَ لَم تملك حِراكاً ... وَلَم يَسكن لَها أَبَداً أَنينُ

يُقاضيني الغَريم وَلي عليه ... ديون ما تَقاضاها المَدينُ

وَيرسل لي بنظرته سِهاماً ... لَها في كلّ جارِحَة رَنينُ

يُساومنا قُلوباً غالياتٍ ... فيرخص عنده الغالي الثَمينُ

وَنرهن مثلها في كُلِّ يَومٍ ... وَنَعلَم لا تردُّ لَنا الرهونُ

وَكَم عِندَ الزَمان لَنا ديونٌ ... وَلا نَدري مَتى تقضى الديونُ

عهدتك يا عَميد تَذوب وَجداً ... إِذا مَرّت بخاطرك العيونُ

وَتأَخذك اللحون جوى وَشَوقاً ... إِذا عزفت بساحتك اللحونُ

فَما لك لا تَميل إِلى التَصابي ... وَما لَت بالبدور لك الغُصونُ

وَما لك لا يهزّك ذكر عَهدٍ ... به سنحت لَنا حورٌ وَعينُ

إِذا ما قلت لا يشجيك ذكرٌ ... فَما لكَ لا تزايلك الشجونُ

وَتلهجُ بالحَبيب وَلا حَبيبٌ ... وَتَرتاد القطين وَلا قطينُ

لَقَد ظعن الخَليط وَكنت أَدعو ... وَلَكِن لا تجاوِبني الظعونُ

أَقولُ أَحبّتي وأردّ طَرفي ... وَلا خِــــلٌّ يَــــردُّ وَلا خدينُ

أَحنُّ لهم وَلي شجنٌ مُقيمٌ ... وَهَل يجدي أَخا شجنٍ حنينُ

وَأَرجع وَالبَلابِل مشعلات ... وَوبل الدمع منهمل هتونُ

وَكَيفَ يبلّ جرّ الوجد دَمعٌ ... وَماء الجفن كَيفَ جَرى سخينُ

إِذا ما قيل صبٌّ أَو ضنينٌ ... فَها أَنا ذلك الصبّ الضَنينُ

أحبّ العاشقين وَلست منهم ... إِذا في العشق منقصة تَكونُ

وَإِنّي إِن عشقت فَلا أُبالي ... يَطير اللوم أَو تقع المنونُ

فَلا تَتَبَيّنوا سرّا لمثلي ... فسرّي في الخَواطر لا يبينُ

إِذا أُودِعتُ سِرّاً ماتَ عِندي ... وساد عَلى تحرّكه السكونُ

إِذا أَشرجت أَضلاعي عليه ... أَتَدري ما الَّذي فيها دَفينُ

يَميناً بالحجون وَبالمصلّى ... وَما ضمّ المصلّى وَالحجونُ

فَما أَنا بالضَنين ببذل روحي ... ولكن باِسم من أَهوى ضنينُ

دَعوني أَستَبِدُّ به دَعوني ... لَكم دين وَلي في الحبّ دينُ

هبوا أَنّي ضنيت وَطالعَتني ... مِن الأَحداث أَبكار وَعونُ

فَهَل أَنا لِلزَمان أَذلّ عنقي ... وَهَل أَنا لليالي أَستَكينُ

فَكَم سَلَّت عَليّ بَنات دَهري ... صفاحاً لَم تصافحها العُيونُ

سيوفاً إِن تهمُّ إِلى وتيني ... تزايل قَبلَ أَن تَصِل الوَتينُ

وَكَم قَد أَشرعت فيها اللَيالي ... رِماحاً لا يبل لَها طعينُ

وَكَم حشدت عليّ مِن اللَيالي ... جيوش أَسىً يشيب لَها الجَنينُ

فَلا وَاللَه ما لانَت قَناتي ... لنازلة وَلا كادَت تَلينُ

هُوَ البدر المُنير لكلّ أفقٍ ... وَهَل للبدر غير ذكا قرينُ

يشعُّ سَناهُ في الآفاق حَتّى ... تَزول به الحنادسة الدجونُ

وَيظهر للأنام فتجتليهِ ... وَتنكص خشّعاً عَنه العيونُ

فَيا لِلَّه أَيّ سناً شَهِدنا ... شَهِدنا الشمس وَالآفاق جونُ

شَهِدنا كلّ مكرمة وَفضلٍ ... يَفيض عَلَيهما كرم ولينُ

فَخُذ ما شئت من دنياً وَدينا ... فملء ردائه دنياً وَدينُ

فَهَل يَخفى لَنا عدل مُبينٌ ... وَها هُوَ في الوَرى عدل مبينُ

وَكنت إخال إِنّ الأمن وَصف ... إِذا هُوَ شخصك الملك الأَمينُ

فَيا قَمَراً له الأَحشاء أَوج ... وَيا أَسَداً له الدنيا عَرينُ

بمعقلك الحصين نقرّ عَيناً ... بعين اللَه معقلك الحَصينُ

أَرى الدُنيا هدوناً واِضطراباً ... وَدنيانا به أَبَداً هدونُ

وَأَلفيت المَكارِم وَالمَعالي ... تهلّل فوقها ذاكَ الجَبينُ

تُساوي حكمه حَتّى تَساوَت ... وَهادَ الناس فيه والرعونُ

وَساس الملك وَهوَ فتيُّ سنٍّ ... وَلَكِنّ الحجا كهل رَصينُ

فَأَضحى الملك طلق الوجه لَمّا ... تهلّل فوقه ذاكَ الجَبينُ

أَقول وَقَولَتي شرف وَنبل ... وَبعض القَول بَينَ الناس هونُ

لأصدقك الوداد وعزّ فردٌ ... يصرّح بالوداد وَلا يَمينُ

ستَختَرِق القَوافي طامِحات ... إِلَيكَ خيول أَفكار صفونُ

وَتَضرب في فَيافي القَول حَتّى ... تَضيق بها الأَباطِح وَالحزونُ

كآساد الشَرى تَنزو وَلَكِن ... فَرائسها الهَواجِس وَالظنونُ

ضمنت سراحها إِما اِطمأنَّت ... بِبابك حيث بابك لي ضَمينُ

إِذا زأرت بذكرك في البَرايا ... فَقُل زأر الأُسود غَدا طنينُ

فَعدها بالرضا وَعداً أَكيداً ... يعد سلساً بمصعبه الحزون

شحنت سفائن الآمال نجحاً ... إِذا وَقفت بساحلك السفينُ

وَحقّقت الظنون وَلَم تخيَّب ... فبظن ظنوننا أَبَداً بطينُ

وَكَم قالوا وَلَم أَسمَع مَقالاً ... وَلَكنّي بِما قالوا فَطينُ

وَعدت أَشكّ فيما قلت حَتّى ... يَعود الشكّ وَهوَ بِها يَقينُ

فَما عانى المُلوك أَقلّ شرّ ... إِذا ما كنت أَنتَ لَها معينُ

وَما اِفتَقرت إِلى عون المَواضي ... إِذا كانَت بعزمك تَستَعينُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الثمين: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
  • الديون: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
  • الرهون: رهن: الرَّهْنُ: مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْنُ مَا وُضِعَ عِنْدَ الإِنسان مِمَّا يَنُوبُ مَنَابَ مَا أُخذ مِنْهُ. يُقَالُ: رَهَنْتُ فُلَانًا دَارًا رَهْناً وارْتَهنه إِذَا أَخذه رَهْناً، وَالْجَمْعُ رُهون ورِه … (لسان العرب)
  • الغريم: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
  • المدين: لمد: أَهمله اللَّيْثُ، وَرَوَى أَبو عَمْرٍو: اللَّمْدُ التواضعُ بالذلِّ. (لسان العرب)
  • بخاطرك: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • بنظرته: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • تقاضاها: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنت لا جرم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما نام عنك وهوما
  • قصيدة
  • قصيدة