هَـل عـنـدَ مَـن تـركَ القـضـيّـة عـامـا
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 96 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـل عـنـدَ مَـن تـركَ القـضـيّـة عـامـا — آمـــال مـــصـــر أَصـــبَـــحَـــت آلامــا
مـا كـانَ فـي تـرك الأُمـور مـخـيّـراً — لكــــنّ أَمــــرَ اللَه كــــانَ لِزامــــا
رَحـلَ الزَعـيم أَبو البِلاد وَلَم يؤب — وَأَقـام حـيـث أَبـو العـبـاد أَقـامـا
وَلّى وَأَســلمـهـا الثَـبـات وَلَم يَـكُـن — وَلّى وَأَســلَم أَمــرهــا اِســتِــسـلامـا
تـرك الحِـمـى وَهـوَ العَـليـم بـحـاجهِ — وَمَــضــى يــلبّــي الواحِــد العـلّامـا
لَولا القَـضـاء جَـرى عـليـه مـحـتّـماً — لَنَـجـا وَكـانَ عَـلى الحـمـام حـمـاما
لَو عــنــدَ ســعــد مـا دَهـى أَوطـانـه — مــن بــعــده نــفـض التـراب وَقـامـا
وَمَـــشـــى إِلى ظـــلّامـــهــا بــمــذرّب — مِــن عَــزمــهِ فَــاِســتـأصـل الظَـلّامـا
كَـم ليـم فـي سـبل الجِهاد فَلَم يَبل — أَيَــــرى عَــــواذِر أَم يَـــرى لَوّامـــا
وَإِذا العَــظـيـم جَـرى إِلى غـايـاتـهِ — خـــلّى المَـــديـــح وَراءه وَالذامـــا
حـمـل الخـطـوب عـواصـفـاً وَالطـارِقا — ت قــواصــفــاً وَالنــازِلات جِــسـامـا
هِــمَــمٌ عــلت أَقــدارهــا وَتَــجــاوَزَت — حــدّ الظــنــون وَفــاتَــت الأَوهـامـا
مَـن ذا يـسـامـي النـجـم في درجاتهِ — مــن كـانَ سَـعـداً فَهـوَ لَيـسَ يُـسـامـى
إِنَّ الَّذي أَعــــلى مــــقـــام بـــلادهِ — عــزّاً فَــذاكَ بــهــا أَعــزّ مــقــامــا
هُـوَ مَـن عـلمـت فَـليـسَ يـرجـع عـزمـه — عَــن قــصــدهِ أَو يـصـرع الصـمـصـامـا
فَـــإِذا تـــنــكّــرت الحَــوادِث ردّهــا — بِــعَــزيــمــة لا تَــعـرِف الإِحـجـامـا
وَإِذا الخُــطـوب تـقـدّمـت بـزحـوفـهـا — أَلفــيــت ســعــداً قَــد مَـشـى قَـدّامـا
مـن كـانَ فـي لقـيا الخطوب أَمامنا — فَهــوَ الخَــليـق بـأن يَـكـون إِمـامـا
يَــسـتَـصـغِـر الجـلّى إِذا هـيَ جـلجـلت — عـظـمـاً وَلا يـعـنـى بـهـا اِستِعظاما
وَإِذا السُـيـوف تَـجـاوَبَـت بـصـليـلها — كــانَ الصَــليــل بــسـمـعـه أَنـغـامـا
وَإِذا بَــدا وَالقَـوم فـي جـبـروتـهـم — أَحــنـوا الرؤوس وَأَوطـأوه الهـامـا
نــدب تــجــمّــعــت العـلا فـي ثـوبـهِ — وَتــفــرّقــت بَــيــنَ الوَرى أَقــسـامـا
عــشــق المَــعـالي وَهُـوَ طـفـل يـافِـع — وَصــبــا وَهــام بــحــبّهــنّ هــيــامــا
وَلربّــمــا عــشـق المَـعـالي ذو هَـوى — لكـــن بـــقـــلبٍ لا يـــحــسّ غَــرامــا
أَخــذَ العُــلوم فَــقـالَ خـابِـر صـدره — زغـــلول أُلهـــمَ عـــلمـــه إِلهــامــا
جــلّى فَــكــانَ الفـذّ فـي حَـلَبـاتـهـا — شَــيــخــاً شــأى أَقــرانــه وَغــلامــا
وليَ القَــضــاء فَــقـالَ شـاهـد عـدلهِ — العــدل مــنــذ اليــوم عـاشَ وَدامـا
إِنّ الّتــي فــتــحــت بــفـضـل جـهـادهِ — قَــد أَحــكَـمـوا إِيـصـادهـا إِحـكـامـا
دار النــيـابـة لَيـسَ تَـنـسـى بـأسـهُ — يَــعــلو بِهــا فــتـحـاسـب الحـكّـامـا
وَسـلِ الحـكـومـة يَـوم كـانَ رئيـسـها — كَــيــفَ اِســتــقــلّ وَصـرّف الأَحـكـامـا
مـا بَـيـنَـنـا سِـوى الحقوق فَلا تَرى — مَــن يَــشـتَـكـي عـنـتـا وَلا إِرغـامـا
لا مـــهـــجـــة أَدمـــى وَلا حـــريـــة — أَصــمــى وَلا صــحــفــاً وَلا أَقـلامـا
وَعَــلَت صَــراحــتــه فَــكــانَــت حــجّــة — لا لبــس تــســتــرهُ وَلا إِبــهــامــا
لَم يَــمــضِ عــام وَالحَــيــاة عَـزيـزَة — حَـــتّـــى تــراجــع عــزّهــا أَعــوامــا
وَإِذا الحَـوادِث خـصَّ مـصـر لهـيـبـهـا — عــمّ العِــراق شــرارهــا وَالشــامــا
قَـد عـطّلوا الدستور لا بَل جندَلوا — ذاكَ الوَليــد وأَنـكـروا الإِجـرامـا
عَـبـثـوا بِـأحكامِ الشَرائع واِعتدوا — وَدعـوا التـحـكّـم بـالنـظـامِ نـظاما
حــفــلوا بــأنـفـسـهـم وَقـالوا ضـلّة — عــنــت البِــلاد لوجــهـنـا إِكـرامـا
لَبِـسـوا لَهـا ثَـوب الخِداع وَأَلزَموا — ثــقــة الضِــعــاف بـأمـرهـم إِلزامـا
هَــل جــازَ عَـبـد اللَه أَمـر مُـنـافِـق — صــلّى الصَــلاة مــريــبــة أَو صـامـا
وَلربّـــمـــا خــضــعَ الأَخــسّ تــزلّفــا — لِيُــصـيـب جـاهـاً أَو يـصـيـب حـطـامـا
خـيـر لِمَـن أكـلَ السَـبـيـكـة شـارِبـاً — كـــأس المـــذلّة أَن يــســفّ رغــامــا
وَمــنَ المَــصــائِب وَالمَــصــائب جـمّـة — وَالعـسـف سـلّ عَـلى الرقـاب حـسـامـا
ذو العـيّ يـصـبـح بـيـنـنـا مـتـكلّماً — وَفــصــيـحـنـا لا يَـسـتَـطـيـع كَـلامـا
وَلَقَـد نَـرى فـي العـالمـيـن عَجائباً — وَنــعــدّ مــا بــيـن الأنـام أَنـامـا
وَهـمـو هـمـو الأصفار مَهما حاوَلوا — أن يَــجــعَــلوا أَصــفـارهـم أَرقـامـا
ظَهَـروا وَمـن خـلفِ السـتـار تـمـدّهـم — أَيــد غــدون عَــلى الشـعـوب جـذامـا
وَهـم الألى إِن جـامَـلوا أَذنـابـهـم — وَضَــعـوا لَهُـم فَـوقَ الأُنـوف خـزامـا
فَـإِذا هَـمـو خـلقـوا القـصور لراشدٍ — جَــعَــلوا عــليــه حــرابـهـم قـوامـا
وَإِذا هــمــو بِـالمـنـكـرات تـوسّـلوا — عـــدّوا له حَـــســـنـــاتـــه آثـــامــا
فَـإلى مَـتـى غـمـط الحـقوق إِلى مَتى — وعــلامَ نــكــران الجَــمـيـل عَـلامـا
أَحَــســبــتــمـو آجـام سـعـدٍ قَـد خـلت — وَشــبــول ســعــد تَــمــلأ الآجــامــا
الشـبـل ما عدم الوسيلةَ في الشَرى — مـن أَن يَـكـون لَدى الشـرى ضـرغـاما
سَـيَـرى وَيَـسـمَـع مـن طَـغـى طـغـيـانـه — مَهـمـا تـصـامَـم فـي الوَرى وَتَـعـامى
أن الَّذي شــمــم البــلاد يــقــيـمـه — لا بــدّ أَن يــرســو بــهـا وَيـقـامـا
شــتّـان مَـن شـاد العَـلاء ومـن غَـدا — فــأســاً لِبُــنــيــان العــلا هَـدّامـا
أَنـا لسـت أَرجـو الصـلح إلّا ثابتا — طــول الســنـيـن وَلا أَخـاف خِـصـامـا
لَكِــنَّنــي أَخــشــى إِذا طــالَ المَــدى — بـلغ الكَـمـيـن مـن الحـمى ما راما
وَإِذا الوئام أَتـى بـأفـظـع ما نَرى — خَــطــبــاً فَـلا كـانَ الخِـلاف وئامـا
شــرفــاً لِقَــوم كــان سـعـدٌ مـنـهـمـو — يَـبـنـي القَـبـيـل وَيـدعـم الأَقواما
طــلب النَــظــيــر له وَعـاد بـيـأسـهِ — مــن عــالج الأصــلاب وَالأَرحــامــا
هــانَـت عَـظـيـمـات الأُمـور لدن رأت — سَــعــداً وَصــحــبـا أَكـرمـيـن عـدامـا
فـسـل المـنـافـي هَـل أَسـاغ رَقـيبها — لهــمــو شــرابــا أَم أَسـاغ طَـعـامـا
إِن أَنـسَ لا أَنـسـى الضَـحايا حللوا — دَمــهـم وَكـانَ عَـلى الزَمـان حـرامـا
أَجـروا عَـلى النـيـلِ المفدّى من دمٍ — نــيــلا ومــن جـثـث بَـنـوا أَهـرامـا
لَم يــحــدثــوا أَمــراً ولكـن جـدّدوا — مَــجــداً طــوتــه الغـابِـرات قـدامـا
لا فــرقَ مـا بَـيـنَ الَّذيـن تـألّفـوا — جَــيــشـاً يَـذود عَـن البِـلاد لهـامـا
ســيّــان كــان الديــن نــصــرانــيــة — فــي نــصــرة الأَوطــان أَم إسـلامـا
إِنّـا اِتـخـذنـا ديـنـنـا اِسـتقلالنا — وَلَقَــد عــبــدنـا اللَه لا أَصـنـامـا
خــلقــان مَــحــمــودان كــلّ مِـنـهـمـا — يَــســمــو بــصــاحـبـه وَلَيـسَ يـسـامـى
نــطــق يَــروع بــيــانــه وَشــجــاعــة — وَقــفَ الجَــلالُ لِذكــرهــا إعــظـامـا
أَخـــلال ســـعـــد واصـــلي أَبــنــاءه — وَاِســتَــخــلصــي خـلفـاءه الأعـلامـا
قَـومٌ إِذا فـي الأَرض ضـاقَ مـجـالهـم — ضـربـوا لهـم فَـوقَ النـجـوم خِـيـاما
ضَرَبوا القباب عَلى الرؤوس وَطنّبوا — فَــوقَ الأُنــوف وَزَعـزَعـوا الآطـامـا
وَإِذا الكــمــاة تــعـدّدت أَسـمـاؤُهـا — عــدّوا هــمــامــاً ايّــدا فــهــمـامـا
هَــذي بَــنــو مــصـر وَتـلك بَـنـاتـهـا — مــلء الفــجــاج كــرائمــاً وَكـرامـا
الرافِــعــونَ لمــصــر رايـات العـلا — وَالرافِــعــات ومــا رفــعــن لثـامـا
يــا ســعـد إِن تَـرحـل فَـحـسـبـك أُمـة — خــلّفــت فـيـهـا البـأس والإقـدامـا
مــا عــنّ ذكــرك وَالجَـوى فـي غـفـلة — إِلّا ونـــبّه فـــي الضــلوع ضــرامــا
ذكــراك لا تــدعُ المَــجــال لِغـاصِـبٍ — فــي أَن يُــحــاوِل أَن يـنـال مـرامـا
فَـلِسـان ذِكـرك فـي المَـشـارِق نـاطِـق — يــعــظ الشــعــوبَ وَيـوقـظ النـوّامـا
هَــذا خَــليـفـتـك الَّذي اِسـتَـخـلَصـتـه — وَأَقــمــتــه حــيــث الجَــلال أَقـامـا
أَدّى الأَمــانــة حــامِـلاً أَعـبـاءهـا — وَحَـمـى لنـا الوَطَـن العَـزيـز وَحامى
الضــيــم فــي وَطَــن الأَبــيَّ مــحــرّمٌ — وَالحــرّ إِن ســيــم الهَـوان تَـحـامـى
يــا روح ســعــدٍ ردّدي الكــلم الَّذي — بَهَــرَ العــقــولَ وأَدهــش الأَحـلامـا
يــا أُمّ مــصـر وَأَنـت أَكـرم مـن أَرى — لِمــقـامـهـا الإكـبـار والإفـخـامـا
نـاجـى لنـا تـلك البـقـيّـة واِنـثَرى — تِــلكَ الدراري وَالعــقــود نــظـامـا
عـيـشـي كَـمـا عـاشَـت لمـصـر شـمـسـها — يَــغـشـى السـهـول سـنـاك والآكـامـا
عـيـشـي تَـري غـرس المُـجـاهـد مورقاً — يــســقــى عـهـاداً مـن رضـاك رهـامـا
وَتَـرى الثـمـار وَقَـد تَـدانـى قطفها — وَالجـــرح تـــمّ عــلاجــه وَالتــامــا
فــلتـحـي أمّ الشـعـب عـيـنـاً للمـلا — وَيَـداً يـلوذ بـهـا المـلا وَعـصـامـا
وَليــحــي نــوّاب الحــمــى وَشــيـوخـه — مـــا عـــاشَ ذكــر للثــبــات وَدامــا
عـيـشـوا لِتَـحـقـيـق المـنى وَترقّبوا — يَــومــاً يــزيــن بــذكــره الأَيّـامـا
هَــذا هُـوَ الوحـي المـبـيـن فـهـاكـه — فــي الخــالِدات تــحــيّــة وَسَــلامــا
وَلتــحــي ذِكــرى ذلك الفــجــر الَّذي — أَحـيـا الشُـعـور وأَنـطـق الأَفـهـاما
خــلدت حــيــاة لَيــسَ يـبـرح ذكـرهـا — عــامــاً تــردّده البــلاد فَــعــامــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
- الزعيم: الزَّعِيمُ : الرئيس؛ زعيم الحزب/ زعيم فئة المعارضة في المجلس النيابيّ .-: الكفيل أنا زعيمٌ بسداد دَيْنِ ابني/ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ، وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ.-: رتبة عسكريّة كا …
- العليم: العَلِيمُ : المتصف بالعِلْم قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ ج عُلماءُ.-: من أسماء اللَّه الحُسْنى إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيم.
- بحاجه: الحَاجَةُ [حوج]: ما نحتاج إليه وَنَطْلبُه ولاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا / رتّب حَوائجه في الحقيبة، أي وضع فيها ما يحتاجه من الأمتعة / حَاجَتَه إلى لِقاء ذويه تعني افتقاره إلى الاجتماع بهم / لا حاجة …
- ظلامها: الظَّلاَّمُ : الشديدُ الظُّلم وما رَبُّك بظلاَّمٍ لِلْعبِيد.