لا نَــــفس صاعِد وَلا حسّ
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا نَــــفس صاعِد وَلا حسّ ... اللَهُ ماذا ترين يا نَفسُ
ما لي أَرى الدار وَهيَ خاويَة ... لَيسَ بِها من قطينها جرسُ
فَلا أَنيس كَأَنَّما اِنقلبت ... وَحشا بِقَفراء هَذه الإِنسُ
قَد رمض الوعس حين قلت له ... أَينَ مها الجزع أَيُّها الوعسُ
دَعها فَتِلكَ الآثار قَد طمست ... فَما بِها من رسومها دعسُ
كَأَنَّ ما بي سرى بها فعفت ... وَأَصبحت وَالبلى لها حلسُ
ضنيت حتّى لَو رام لي أَثرا ... لامس وهم ضلّ به اللّمسُ
كانَت كؤوسي بالأَمس مترعةً ... وَاليَوم لا خمرة وَلا كأسُ
عَدا عليّ الأَسى فَما نفع ال ... قلب حُسامي ولا وقى الترسُ
فَلا أُبالي بعد الحمى أَبَداً ... يخفّ طود الهُموم أَو يَرسو
وَلا أُبالي بعد الحمى أَبَداً ... يورق عود الغَرام أَو يَعسو
مَضى زَمان والأنس يمرح بي ... وربّ شــــجو يجرّهُ الأنسُ
ضاقَت عَليّ الدُنيا بما رحبت ... فكلّ رحبٍ من أَرضها حبسُ
أَسوان لا أَهتَدي إِلى عمل ... كأنّ عِلمي في نَظَري حدسُ
فأين أَلقيت ناظِريّ أَرى ... يَرمقني مأتم وَلا عرسُ
يَرى لَديّ الراؤون كلّ غنى ... وَلَيسَ عِندي مِمّا رأوا فلسُ
أُحاوِل السعد أَن يَلوح وير ... تدّ زَماني وكلّه نحسُ
عليك منّي السَلام يا أَمَلي ... ربّ رَجــــاء قــــرّ به اليأسُ
أتّهم النطق بالجُمود وَما ... جفّ بأعلى يراعتي النقسُ
كَيفَ وَذو النطق كُلَّما هدرت ... شقشقة منه قلت ما قُسُّ
اللَه ماذا جَرى به قلمي ... وَما الَّذي قَد حَواه ذا الطرسُ
حَوى مِن القَول كلّ شارِدَة ... أَلسنة القَوم دونَها خرسُ
تَصبو إِلى واحِد الرّجال نهى ... يعزى إِلَيهِ السَخاء وَالبأسُ
ذاكَ هُوَ السَيّد الحلاحل وَال ... نطس إِذا قيل في الوَرى نطسُ
أَحكم أسّ العلاءِ ثمّ بَنى ... وَهَــــل بــــنا إِن وهن الأسُّ
تفرّقت عنه كلّ منقبة ... وَاِجتمعَ البدرُ فيه والشمسُ
تَعنو إِلى نوره الوَرى أَبَداً ... كَأَنَّما الخلق كلّهم فرسُ
إِذا رقى منبر الخِطابَة فال ... أصوات مِن هيبةٍ له همسُ
أَو حلّ في الدستِ قال قائلُهم ... شَهلان في بردتيهِ أم قدسُ
هَذي المَعالي هيَ الفُصول له ... وَهوَ لَها دون غيره جنسُ
أخيّ جاءَتك وَالحَياء لها ... خطى وبرح الجوى لها لبسُ
تذكرك الوعد كي يباكرها الط ... طيب يَزهو وَيَذهب الرجسُ
أَربعة بعد خمسة قفلت ... ووعد من أَصطفيه لي خمسُ
تَكسو ثَناء وَتكتَسي مدحاً ... فَهاكها تَكتَسي كَما تَكسو
وَاِسلم لك المدح وَالثَناء معاً ... وَالوَيل للشانئين والتعسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- اللمس: لمس: اللَّمْس: الجَسُّ، وَقِيلَ: اللَّمْسُ المَسُّ بِالْيَدِ، لمَسَه يَلْمِسُهُ ويَلْمُسُه لَمْساً ولامَسَه. وَنَاقَةٌ لَمُوس: شُك فِي سَنامِها أَبِها طِرْقٌ أَم لَا فَلُمِسَ، وَالْجَمْعُ لُمْسٌ. واللَّمْس: كِنَايَةٌ عَن … (لسان العرب)
- الوعس: وعس: الوَعْساء والأَوْعَسُ والوَعْس والوَعْسة، كلُّه: السَّهْلُ اللَّيِّنُ مِنَ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض اللَّيِّنَةُ ذَاتُ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: هِيَ الرَّمْلُ تَغِيبُ فِيهِ الأَرجل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَلْقَتْ … (لسان العرب)
- ترين: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون … (لسان العرب)
- جرس: جرس: الجَرْسُ: مصدرٌ، الصوتُ المَجْرُوسُ. والجَرْسُ: الصوتُ نَفْسُهُ. والجَرْسُ: الأَصلُ، وَقِيلَ: الجَرْسُ والجِرْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْسُ والجِرْسُ والجَرَسُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الحركةُ … (لسان العرب)
- حلس: حلس: الحِلْسُ والحَلَسُ مِثْلُ شِبْهٍ وشَبَهٍ ومِثْلٍ ومَثَلٍ: كلُّ شَيْءٍ وَليَ ظَهْرَ الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ تَحْتَ الرَّحْلِ والقَتَبِ والسَّرْج، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ المِرشَحة تَكُونُ تَحْتَ اللِّبْدِ، وَقِيلَ: هُوَ … (لسان العرب)