بــي هِــلالاً فــضــل البَــدرَ سَـنـاءَ
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــي هِــلالاً فــضــل البَــدرَ سَـنـاءَ — وَغَــزالاً عَــلَّمَ النــفــرَ الظــبــاءَ
فَــــإِذا مـــا رَوّضَ الجـــزع عَـــطـــا — وَإِذا مـــا أَظـــلَمَ الكَـــونُ أَضـــاءَ
وَبِـــنَـــفـــســـي قَـــمَـــرٌ إِمّــا بَــدا — أَو رَنــا أَغـضَـت له الشَـمـسُ حَـيـاءَ
لَم يَــزَل يَــنــسَــخُ آيــات الضُــحــى — نـــوره أَو يـــلبـــس اللَيـــل رِداءَ
بَــيــنَــمــا كــنــت أَرى إِيــضــاحــه — يَــخــطُـفُ الأَبـصـارَ إِذ عـاد خـفـاءَ
وَخَـــــليـــــط قَــــد وَصَــــلنــــا ودَّهُ — وَقَــطَــعــنــا فــي هَــواه الخـلطـاءَ
أَلفَ الصَـــــدَّ فَـــــقُــــلنــــا رشــــأ — شــأنــه الصــدّ تَـدانـى أَو تـنـاءى
غــاله صــرف اللَيــالي فــاِنــطَــوى — فَــطَــوَيــنــا الودَّ فــيــهِ وَالوَلاءَ
كُــنــتُ أَرعــاهُ صَــبــاحــاً وَمَــســاء — صِــرتُ أَنــعــاهُ صَــبــاحــاً وَمَــســاءَ
وَإِذا أَنـــــــعـــــــاهُ أَو أَنــــــدبُهُ — أَنــدبُ العــزَّ وَأَنــعـي الكِـبـريـاءَ
كــــانَ مــــلويّ الســـرى إلّا لَنـــا — فَــلَوى عـنّـا اِلتـفـاتـاً واِنـثـنـاءَ
أَتـــراهُ قَـــد تَـــنـــاءى عَــن قِــلىً — مــا عَهِــدنــا فــي تَـدانـيـه قِـلاءَ
أَم تَـــرى تـــرحـــاله كـــانَ جــفــاً — لا وَعــيــنــيــه فَــمـا كـانَ جَـفـاءَ
إِنَّمــا الحــادي دَعــا حَــتّــى لَقَــد — طــبــقــت دعــوتــه الدنــيـا زقـاءَ
ثُــــمَّ مــــا أَمــــهــــله أَن جــــاءَه — مـــســـتـــحـــثّـــاً فَـــتَــولاه وَفــاءَ
وَكَــــذا الأَيّــــام إِمّــــا حــــاوَلَت — قــطــع أَمــرٍ واصـلَت فـيـهِ العَـداءَ
وَخــــطــــوبُ الدهــــر إِمّـــا نـــزلَت — فــي فــنــاءٍ أَقـفَـرَت ذاكَ الفـنـاءَ
وَدَواعـــي البـــيـــن إِمّـــا قــويــت — جـــعـــلت أَنـــديَـــة الحـــيّ قـــواءَ
وَريـــاحُ الجـــدب إِمّـــا عـــصـــفـــت — فــــي أَلاء قــــلعــــت ذاكَ الأَلاءَ
وَلِجـــاجُ الحـــبّ لا يــبــقــي عَــلى — مَـن تَـفانى في الهَوى إِلّا الفَناءَ
وَكَــذا يَـلقـى الأَسـى مـن لَم يَـكُـن — دون مــن يَهــواه حــرزاً أَو وَفــاءَ
قـــل لحـــاديـــه أَجِـــب تــســآلنــا — قَـد نَـراك اليَـوم أَعـجـلت الحِـذاءَ
أَتــعــوّدتَ النَــجــا عــنــد الســرى — أَم تــعــمّــدتَ بــمــســراك النَـجـاءَ
مـــا نَـــراك اليَــوم إِلّا ظــالِمــاً — أَخــذَ الغــصـن وأَعـطـانـا الغـثـاءَ
قَــد طـويـتَ البـشـر عـنّـا وَالهَـنـا — وَنَــشــرتَ الهــمَّ فــيـنـا وَالشَـجـاءَ
وَزجــــرتَ الطـــيـــرَ عَـــن أَوكـــارِهِ — غــلطــاً جــرَّ عَـلى الوكـر العـفـاءَ
خـــــلّه فَهـــــوَ فَــــتــــىً يــــافِــــع — ثُــمَّ ذرنــا نَـحـتَـفِـظ ذاكَ الفـتـاءَ
خــــلّه تــــنــــعــــم بـــه أَوطـــانُه — واِبــقـه نـحـمـد بـه هَـذا البَـقـاءَ
وَإِذا مــــا رمــــت مـــن ذاك فَـــدىً — فَــخُـذ الدنـيـا وَمـا فـيـهـا فِـداءَ
بــــنــــت بــــالريّ وَغـــادرت لَنـــا — مــهــجــاً حــرقــهــا الوجــد ظـمـاءَ
قَــد كــذبــنــا مــا وَفــيـنـا مـعـه — إِذ وَأدنــا الصـدق فـيـهِ وَالوَفـاءَ
واِنـــقَـــلَبــنــا مــن ذرى عــاديــة — لِربـــــى أَحـــــدثــــن للذلّ وعــــاءَ
وَظَـــــللنـــــا فــــي زَمــــان كــــلّه — ســقــم أفــقــدن أَهــليــه الشـفـاءَ
وَكَــــذا مـــن لم يَـــكـــن ذا مِـــرَّةٍ — بـاللَيـالي كـابـد الداء العـيـاءَ
وَالَّذي هـــــذّبـــــه العــــلمُ فَــــلا — يَــأَلَف الداء وَلا يَــعــدو الدَواءَ
وَفّه يـــا عـــيــن فَــرضــاً واجِــبــاً — وَاِحـذري أَن تـهـمـلي فـيـه الأداءَ
وَأَريــنــي كَــيــفَ تــسـكـاب الحَـيـا — يــجــعــل الأوداء غــدراً ونــهــاءَ
وَاِقــض يــا نَــفــسُ عــليــه جــزعــاً — وَتــعــزّي عــنــه أَو فـاِقـضـي عـزاءَ
هَــل لَنــا وَالعَــيـش أَمـسـى خـشـنـاً — غـيـر أَنّـا نـذكـر العَـيـش الرخـاءَ
ونُــمــنّــي النــفــس فــي فـاقـتـهـا — أن سَـيـمـلا الدهـر كـفّـيـهـا غناءَ
هَــكَــذا فــليــهــج الذكــر الأســى — وَليــثــر بَــيـنَ الحَـشـا داءً فَـداءَ
قَـد ذكـرنـا مَـجدنا العذب الرواء — واِنـثَـنـيـنـا نـندب العذب الرواءَ
وكَــنــيــنــا عــنـه تـخـواف العـدى — تــلفـت الطـرف لكـانـيـه اِشـتِـفـاءَ
أَيُّهـــا المَـــجـــدُ تـــراجــع وَأَقِــم — واِقــصـر اللبـثَ عـليـنـا وَالثـواءَ
لا تَــكُــن مــغــتَــرِبــاً عَــن عــصــب — أَصــبَــحــوا مـنـك جَـمـيـعـاً غـربـاءَ
بــنــت لا بـنـت فَهَـل بـعـدَ النَـوى — نَـلتَـقـي أَم أَنـتَ لَم تـنـو اللقاءَ
هَـــذِهِ الأَوطـــان تَـــدعـــوك فَــعُــد — وأعــد فــي أَهــلهــا ذاكَ البَهــاءَ
لا تَــدَع عــيــن العــدى تـنـظـرنـا — نــظــر الغـرب إِلى الشـرق اِزدِراءَ
أَيُّهـــا الرامـــي إِلى غــايــاتِهــا — مُـحـسـنـاً عَـن قـوس فـكـريه الرماءَ
أَجـــل الطـــرفَ وَجُــل بــيــن الوَرى — وَاِبـعـثِ الفـكـر هـبـوطـاً واِعـتلاءَ
تَـــجِـــد الشَــرقَ هــوى مــن صــرحــه — وَتَــرى الغَــربَ تَــعـالى حـيـث شـاءَ
إِنَّ ذا مـــــن كَـــــسَــــلٍ نــــامَ وَذا — قــامَ يـشـأى عـزمـه السَـيـف مـضـاءَ
وَكَـــذا مـــن كــانَ فــي يَــقــظــتــه — تـــرك الراقِـــد فــي الشــوط وَراءَ
وَالَّذي يَــرجــو المَــعــالي راقِــداً — فــاتــه اليَـقـظـان عـزّاً واِعـتـلاءَ
ظـــلّ هَـــذا يَـــنـــشــق الهــوج وذا — راح لا يـــنـــشــقــهــا إِلّا رَخــاءَ
أَبَـــداً مـــن جـــال فـــي أَنــحــائه — لا يَــرى غــيــر رَزايــا تَــتَــراءى
لا يَــرى غــيــر أَســىً يَــتـلو أَسـى — وَعــــنـــاءً لا يَـــلي إِلّا عَـــنـــاءَ
وَفَــتــىً مــن جــبــنــه بَــعــدَ فَـتـى — يَــتــرُكُ الجــمَّ وَيَــرتــاد اللغــاءَ
وَحـــمـــىً مــنــهــتــك بــعــد حــمــىً — لَيـسَ يَـلقى فيه ذو الروع اِحتِماءَ
كُــــلُّ يَــــوم أَزمــــة تــــفــــرســــه — بـــنـــيـــوب تـــدع الطــود هــبــاءَ
يَــــســـرق الأَزلم مـــن أَحـــداثـــهِ — لَمـحـة الطـيـر إِلى الفـخ اِقـتِذاءَ
ويـــردّ اللّحـــظ فـــي أَجـــفـــانـــه — دامــيــاً يــعــثـر بـالفـجـر عـشـاءَ
وَأُولي الأَمــر كَــمــا تــنــظــرهــم — أَغــفَــلوا الأَمــر وَعــدوا أمــراءَ
قـــرّبـــونــا للبــلى واِبــتَــعَــدوا — قــاتــل اللَه الطــغــاة البـعـداءَ
مـــن يـــدٍ للظــلم أَقــوى مــن يَــدٍ — لَم تَــنَـل إِلّا العـبـاد الضُـعَـفـاءَ
مــن أُقــاضـي وَغَـريـمـي ذو القَـضـا — فَــخُــذونــي وَالقــضــاة الغُــرَمــاءَ
أَيــنَ لا أَيــنَ الأُلى قَــد أَنـفـوا — وَأَبــوا إِلّا المَــعــالي والإبــاءَ
رجــحــوا حــلمــاً وَخــفّــوا هــمـمـاً — وَنــشــوا صــيــداً وَشــبــوا زعـمـاءَ
للهــــــدى كـــــانـــــوا أَدلّاء وَلل — عــدل وَالمَــعــروف كـانـوا خـلفـاءَ
فَـــكـــأن لَم يــخــلفــونــي أَوَّل ال — خـــلق إِلّا لِيَـــكــونــوا عُــظَــمــاءَ
لَو دَعــاهــم صــارخ لاِنــتَــفَــضــوا — عَـن بـطون الأَرض واِحتلّوا السَماءَ
أَطـــلَقـــوا كــلّ أَســيــرٍ مــثــلَمــا — مَــلَكــوا الأَحــرار جــوداً وَسَـخـاءَ
لَو تــبــعـنـا فـي العـلا آثـارهـم — لَزحــمــنــا الشــرقَ وَالغـربَ عـلاءَ
تَــرَكــوا المَــنــزِل مَـعـمـوراً لَنـا — ثُـــمَّ جـــئنــا فَــتَــركــنــاهُ خــلاءَ
ضَـــربـــوا العـــزّ لَنـــا أَخــبــيــة — فَــنــقــضــنــاهــا خــبــاءً فَــخـبـاءَ
وبَــنــوا المــجــد عــليـنـا صُـرُحـاً — فَــعــقــرنــاهــا بــنــاء فَــبــنــاءَ
وَبــــقــــيــــنـــا صـــوراً جـــامـــدة — لا يَـرى فـيـهـا أَخـو الرشـد ذماءَ
كـــلّنـــا نـــلهـــج بـــالعـــلم وَلا — أَحَـــد مـــنّــا يــبــاري العــلمــاءَ
لَيــسَ للفــضــل نــصــيــب عــنــدنــا — غــيــر أَن نــعــرف مـنـه الفـضـلاءَ
نـــدّعـــي العــلم وَلَو أَنــفُــسُــنــا — أَنــصَــفــتــنــا لدعــتــنــا جـهـلاءَ
عــــلمـــاء الأَرض قـــوم عـــلمـــوا — أنّ فــي الأَرض نَــعــيــمــاً وَشَـقـاءَ
عــلمـوا مِـن أَيـنَ يـجـتـاح الشَـقـا — فـــأَزاحـــوه وَعـــاشـــوا سُـــعَـــداءَ
شـــمّـــروا وَالشَـــكّ فـــي حــنــدســه — فَـــأَحـــالوا ظـــلم الشـــكّ ضــيــاءَ
كــشــفــوا كــلّ غــطــاً واِكـتَـشَـفـوا — كُــنُــزاً كــانَ بِهــا التــرب مــلاءَ
ســخّــروا البــرق فَـأَضـحـى طـوعـهـم — واِستَقادوا من لَظى النار العِصاءَ
وَأَذابــــوا مــــن حَــــديـــد زبـــراً — وَأَعــــــادوه رشــــــاءً فَـــــرشـــــاءَ
ثــــمّ مــــدّوه عَــــلى هــــام الوَرى — وَأَمــدوا فــي حــشــاه الكَهــربــاءَ
جَــعَــلوا البــحـر قـصـوراً وَالثَـرى — أَبــحُــراً تــزخــر صَــيــفــاً وَشِـتـاءَ
وَلَقَــد عــبّــوا بــأصــفــى مــائهــا — وَشــربــنــا فــضــله الرنــق حـسـاءَ
وَخَـــليـــق بـــالرَوى مـــن صــرم ال — كَـــــدَرَ الآجِـــــنَ عــــذبــــا وَرواءَ
لَيــتَ شِــعــري مــا الَّذي أَطــلقـهـم — مـــن عـــقـــال وَدَعـــانـــا أســـراءَ
مــا لَنــا نَــحــن ضَــعِـفـنـا وَقـووا — أَوَ لَســنــا كــلّنــا طــيــنـاً وَمـاءَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- النفر: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا …
- خفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- سناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- عطا: عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍ أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ ال …
- غاله: غَالَ يَغُولُ غُلْ غَوْلا [غول].- ـه: أهلكه وأخذه من حيثُ لا يدري؛ غالته يد الغَدْر والخيانة/ غالته الخمرةُ، أي ذهتْ ْبعقله أو بصحته/ غالتة الأرضُ، أي هلك فيها.
- فطوينا: طوي: الطَّيُّ: نَقِيضُ النَّشْرِ، طَوَيْته طَيّاً وطِيَّةً وَطِيَةً، بِالتَّخْفِيفِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ نَادِرَةٌ، وَحَكَى: صَحِيفة جافيَة الطِّيَةِ، بِالتَّخْفِيفِ أَيضاً، أَي الطَّيّ. وَحَكَى أَبو عَل …