أَحــصَــت عــليــك جــهـادك الأُمَـم

الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحــصَــت عــليــك جــهـادك الأُمَـم — وَتــنــاقــلتــك العــرب وَالعَـجَـمُ

خَــلع العَــظــيــم عــليــك حـلّتـه — فَـضـفـا الجَـلال عـليـك وَالعـظـمُ

فَـــوقَ الجَـــلال وَفَــوقَ فــارعــه — مـا أَنـتَ فـي العَـليـاء مـسـتـلمِ

خَـــفَـــقــت عَــلى ذكــراك أَفــئدةٌ — فــيــهــا شــواظ الوجـد مـضـطـرمُ

أَقــبــلت وَالأَبــصــار شــاخــصــة — جـمـدت عـليـهـا الأدمـع السـجـمُ

يــا يـوم عـش وَاِسـلم فَـأَنـتَ يـد — فـــي مـــصــر خــالدة وَأَنــتَ فــمُ

فَــعَــلى يــديـكَ مَـشـت قـضـيّـتـهـا — وَعــلى يــديــك رســت لهــا قــدمُ

يـا يَـوم من كرموا بك اِعتَرَفوا — وَاِسـتـنـكـر الإحـسـانَ من لؤموا

أَحــيَــتـك نَهـضَـتـنـا وَمـا بـرحـت — تَـحـيـا بـهـا العـزمـات وَالهـممُ

وَسَــقــاك شــريـان الحَـيـاة دَمـاً — لَم يــحــكــه فــي الطـاهِـرات دمُ

جـــاءَت ضَـــحــايــا للِكــرام بــه — وَشــعــوب جـرحـاك الألى كـرمـوا

قَـد أَرخَـصـوا للنـفـسِ قـيـمـتـهـا — فَـغَـلَت لهـم عـنـد العـلا القيمُ

جـاؤوا بـأنـفـسـهـم وَمـا بَـخِلوا — فــهــمُ الكِــرام السـابِـقـون هـمُ

ذَهَـبـوا كَـمـا ذهـب الرَبـيع وَقَد — تَــرَكــوا بــه مـا تـتـرك الديـمُ

يـا عـيـد نـهـضـتـنـا الَّذي بعثت — فـــي ظـــلّه أَعــيــادنــا القــدمُ

مــــا أَنــــتَ إلّا روضــــة أنــــف — نـبـتـت بـهـا الأَخـلاق وَالشـيـمُ

وَالعَـــــيـــــش إِلّا أَنّه خــــضــــل — وَالورد إِلّا أَنّه شـــــــــبـــــــــمُ

يـا مـولد النـهـضـاتِ عـشـتَ لهـا — إِنّ الألى وَلدوك لا عـــقـــمــوا

لا قــلت أَنــت الشــمــس طـالِعَـة — الشـمـس فـي الطـلعـات قـد تـسـمُ

أَنـــتَ الهُـــدى أَعــلى مــنــائره — وَبــنــى ســنـاه المـفـرد العـلمُ

قــامَ الزَعــيــم وَصــاح صـيـحـتـهُ — فـــاِهـــتــزّت الوديــان وَالأكــمُ

مــا كــادَ يــزأر فــيــك زأرتــه — إِلّا وَكــــادَ الجــــرح يَـــلتَـــئمُ

لبّــاه صـحـبٌ أَيـنـمـا اِنـتَـثَـروا — عـادوا كـعـقـد الدرّ فـاِنـتَظَموا

وَأَنـــــابـــــه عــــنــــه ووكّــــله — شــعــب صــراح الحــقّ مــنــهــضــمُ

حــمــل المــخــيــس صــدره وَمَـشـى — غَــضــبــان تـحـمـي ظـهـره الأجـمُ

أَمــلت عَــلى الجــبّــار عــزمـتـه — مــا كــانَ يــنــويــه وَيَــعــتَــزِمُ

طــلب الجَــلاء وَصــاحـبـاه مَـعـاً — طــلبــا وَعــاد الصــمّ وَالبــكــمُ

فَــتَــزَلزَلَ الجــبّــار واِنــفـجَـرَت — أَحـــشـــاؤُهُ وَتــطــايــر الحــمــمُ

وَدَعــا ذئاب البـحـرِ فـاِقـتَـرَبَـت — وَكــــأنّ روّاد العــــلا غــــنــــمُ

وَأَهــاب بــالأســطـولِ مـنـتَـقـمـاً — فــأَجــابــه الأُســطــول يَـنـتَـقِـمُ

وَرَمــى بــهــم فــي صـخـرة قـذفـا — وَالصــخــر دون الحــقّ يــنــحـطـمُ

وَالشَـــعـــب لمّــا ثــار ثــورتــهُ — وَتـــكـــدّســـت جـــثـــث وَســـال دمُ

فـكّـوا القـيـود وَأطـلقـوا فَمَشى — للغــرب ليــث الشــرق يــحــتَـكِـمُ

وَهـنـاكَ طـاح الودّ فـاِنـتَـفَـضـوا — وَهـنـاك لاحَ الحـقـد فـاِنـقَسَموا

ولدن رأوا العــقــبــات مـاثِـلَة — نـكـصوا عَلى الأعقاب واِنهَزَموا

جَـمَـعـتـهـمُ الغـايـات فـاِئتَلَفوا — وَأَتَــت وَســائطــهـن فـاِخـتَـصَـمـوا

هَـل مـثـلُ يـومـكَ فـي الجِهاد له — ذكــرٌ عَــلى الأحــقــاب مــحـتـرمُ

يَــوم مَــتــى ذكــرت مــنــاقــبــهُ — فَــمَــنــاكــب الجَــوزاء تــزدَحــمُ

وَمَـــتـــى تــمــتّ بــه قــرابــتــه — فـالنـيـل فـي الأدنـيـن وَالهرمُ

أنّـــى تـــلفّـــت فـــي مــطــالعــه — ذكــرُ الجــهــاد تــلفّــت العــلمُ

أَنــف الحــمــى أَن يــسـتـبـدّ بـه — وَأَبـى الهـدى أَن يـعـبـد الصـنمُ

لِلَّه قَــومــاً فــي العــلى غــررا — ظَـلمـتـهـم الأَحـكـام فـاِنـظَلَموا

وَتــوسّــلت بــالنــفــي عــادتـهـا — وَالنـــفـــي للأحــرار لا يــصــمُ

أَمّــا الســجــون فــإِنّهـا عـظـمـت — فــي كــلّ نـاحـيـة بـمـن عـظـمـوا

فَــعَــذابــهـا عـذب لمـن ثـبـتـوا — دون الحــمـى ولمـن بـه قـحـمـوا

سـلهـا تُـجـبـكَ عَـن الألى بَرِئوا — سَـلهـا تـجـبـك عَـن الأُلى ظلموا

فَــالحــرّ مــا تَــعــلو عَـقـيـرتـه — خـلقـوا له الأجـرام واِنـتَقَموا

وَإِذا البــراءة صــرّحــت عــلنــاً — عَـمـدوا إِلى الشـبـهات واِتَّهَموا

جــاعـوا إِلى أكـل البـلاد فَـلا — شـــرهٌ يـــجــاريــهــم وَلا نــهــمُ

لا يَــشــبَــعـونَ وَلَو أُتـيـح لهـم — ما في السَما وَالأَرض لاِلتَهموا

قَــد أَنــكــر الخــلّاق ذو طــمــع — لَم تـــرضـــه الأَرزاق وَالقــســمُ

قَـد حَـكَّمـوا فـيـنـا الضِعاف هَوى — وَتــسـتّـروا خـلف الألى حـكـمـوا

قُـل للألى صـرعـوا الوَليـد وَما — رأَفــوا بــمــصـرعـه وَلا رحـمـوا

تــوبــوا عَـسـى تُـنـسـى ذنـوبـكـم — فَــشِــعـار مـصـر الصـفـح وَالكـرمُ

وَإِذا أَتــى يَــوم الحِــسـاب فَـلا — أســـفٌ يـــفـــيـــدكـــم وَلا نـــدمُ

أَيــن الشَـرائِع مـن مَـظـالمـهـم — أم أَيــن مــن دعــواهــم النـظـمُ

حـــريّـــة ذَبــحــوا صــحــائفــهــا — فَــبَــكــى دمـاً مـن وجـده القـلمُ

رقــمــوا بــه تـاريـخَ سَـطـوتـهـم — وَفَــظـائِع التـاريـخ مـا رقـمـوا

لِلَّه يَــــــومــــــاً كـــــلّه أَمـــــل — لِلَّه يَــــــــومـــــــاً كـــــــلّه أَلَمُ

يــوم بــه المـنـصـورة اِحـتَـفَـلَت — بــضــيــوفــهــا مــنــصــورة بـهـمُ

مِـــن كـــلّ قـــاصـــيــة وَدانــيَــة — جــاؤوا كَــمـوجِ البـحـر يَـلتَـطِـمُ

قَـــدِمـــت وَفــودهــمــو مــرحّــبــة — إِذ قــيـلَ حـرّاس الحِـمـى قـدمـوا

ذَكـروا حـمـى دسـتـورهـم فـبـكوا — وَتـأمّـلوا الحـامـيـن فـاِبتَسَموا

أَلِنـــصـــرة الأَوطـــان زاحِـــفــة — تــلك الجــيــوش وَتِــلكـم اللجـمُ

قَـد حـارَبوا الوفد الَّذي حسدوا — وَالوفــد كـلّ النـاس لَو عَـلِمـوا

خــيــر لِمــن ردمـوا لنـا بـركـا — لَو أَنّهــم بــركــانــهــم ردمــوا

زَعـمـوا بـنـاء الوفـد سـوف يهي — فَــتَـبَـيّـنـوا غـيـر الَّذي زَعِـمـوا

الوفـــد وَالأَوطـــان تـــدعـــمــه — كـــالطـــود رأس لَيــسَ يــنــهــدمُ

يـا مـصـر قـومـك خـير من ثَبتوا — فـي مـدلهـمّ الخـطـب واِقـتَـحَـموا

يــمــضـونَ فـي الجـلّى إِذا نـزلت — فـي حـيـث يَـنـبـو الصارِم الخذمُ

قــوم إِذا مـا السـعـف أَرهـقـهـم — صـبـروا عَلى الأَرهاق واِحتَشَموا

هَــيــهــات مــا خـارَت عَـزائمـهـم — لكــنّهـم فـي الأَمـر قَـد حَـلِمـوا

يــا يَــوم لا تـغـرب وإِن غـربـت — شــمــس النَهــار وَحــالَت الظــلمُ

ســلمــت عـلاك كَـمـا سـلمـت لَهـا — وَعـداك فـي الأَحـقـاب لا سَلِموا

وَلتـــســـلم الذكــرى تــظــلّلنــا — رايــاتــهــا لا الظـال وَالسـلمُ

ليــــواصـــلن الشـــرق راحـــمـــه — فــالشــرق مَــقــطــوع بـه الرحـمُ

وَيــحــارِب الأَيّــام مــا فــتــئت — حــربــاً عَــلى الأَوطـان تَـحـتَـدِمُ

حَـــتّـــى تَـــســـود بــه قَــبــائله — وَشــعــوبــه فــي الأَرض تَــلتَــئِمُ

وَتَـــســـود عـــرب الأَرض فـــائزة — بــمــرامــهــا وَالتــرك وَالعـجـمُ

وَتــجــيــء مــصـر يـوم مـفـخـرهـا — وَمــكــانــهــا الذروات وَالقـمـمُ

فَهــنــاك مــجــدُ الشـرقِ مـبـتـدئ — وَهــنــاك مــجـد الغـرب مـخـتـتـمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السجم: سجم: سَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ والسحابةُ الْمَاءَ تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وَهُوَ قَطَران الدَّمْعِ وسَيَلانه، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، وكذلك الساجِمُ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ …
  • جهادك: الجَهَادُ : الأرضُ المستوية أنبتَتْ أم لم تنبت.- الصَّحراء.-: الأرض الصُّلْبَةُ؛ لا تصلح هذه الأرضُ الجَهادُ للزراعة.-: ثمر الأراك ج جُهُدٌ.
  • حلته: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ …
  • رست: الرَّسْتُ : أَوَّلُ المقامات السَّبعةِ الأصليَّة في الموسيقى (معـ).
  • شواظ: الشُّوَاظُ اللَّهَبُ لا دُخانَ له. -: وَهَجُ الحَرِّ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظُ مِنْ نَارٍ ونُحَاسٌ فلا تَنْتَصِرَانِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة