نـطـق بـارمـور لا تَـزِدنـا بيانا

الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـطـق بـارمـور لا تَـزِدنـا بيانا — حَــســبُــنـا مـا أَبـنـتـه وَكَـفـانـا

مــا شَــكَــكــنــا وَللشـكـوكِ مَـجـالٌ — بِــكَ حَــتّــى تَــزيــدنــا إيــقـانـا

أَنـــتَ أَدرى بـــأنَّنـــا بـــك أَدرى — فَـاِخـتـبـر غـيـرنـا وَجـرّب سِـوانـا

لَم تَـكُـن أَنـتَ أَوَّل القَـوم ظـلمـا — فـي قَـضـايـا البـلاد أَو عـدوانا

لَم تــكــن أَنـتَ أَوّل القَـوم حَـبـي — ذاً لهـضـم الحـقـوق واِسـتِـحـسـانا

قَــد رأَيــنـا جـراي قـبـلك يـجـري — فــي مَــيــاديــن وَهــمـه جـريـانـا

مــطــلقـاً للخـيـال مـنـه عَـنـانـاً — حَـيـثـمـا أطـلق الخَـيال العنانا

حــاسِــبـاً وَالحِـسـاب غـيـر صَـحـيـح — إِن رَمــانــا مــن حـالق أَصـمـانـا

إِن قَـبِـلنـا للمُـبـصـرين اِعتِذاراً — فَــحَــقـيـق أَن نـعـذر العُـمـيـانـا

وَلَقَــد ضــلّ بــالخــطــيـبـيـن إفـك — كـــرزن مـــتـــقـــن له إِتــقــانــا

نَـحـنُ لَم نـرج أَن يـريـنـا طـمـوع — مــســتـبـدّ غـيـر الَّذي قَـد أَرانـا

طــالَمـا ظـلّ يـحـسـب الفـوز حَـتّـى — كـــذب اللَه ذَلِك الحُـــســـبـــانــا

وَلكــم ظــلّ يــرقــب النـصـرَ حَـتّـى — عــادَ فـيـنـا اِنـتـصـاره خـذلانـا

يَــومَ فـبـرايـر عـد اليـوم ذِكـرى — ربّ ذِكـــرى أَهـــاجَــتِ الأَحــزانــا

لَم تـزدنـا تـلك التَـصاريح عِلماً — بِـــالَّذي لمّـــحــوا بــهِ أَزمــانــا

إِن هَـــذا الَّذي أَســـاءَ حَــديــثــاً — هُــوَ ذاكَ الَّذي قَــديــمــاً ســانــا

مـا لَبِـثـنـا يَـومـاً وَلا بعَض يَوم — بـل لَبِـثـنـا السـنـين رهن جوانا

نَــشــتَـكـي لِلزَمـان مِـمّـا نُـعـانـي — ثُـمّ نَـشـكـوا لما نُعاني الزَمانا

وَلَقَــد كــادَ يَــنـقَـضـي نـصـف قـرن — لم نــكـد فـيـه نـدرك الأقـرانـا

هَل رأَينا مستعمرين أَقاموا الص — صـدق يَـومـاً وَقـاوَمـوا البُهـتاتا

قَـد تَـمـادى المُـسـتـعمرون فضلّوا — وَتَـنـاسـوا اليـونـان وَالرومـانا

جــهــلوا خــادعـيـن أَنّـا عـلمـنـا — أَن عــزّ المَــخــدوع كــان هَـوانـا

قَــد بــلونـاهـم فَـكـانـوا وَبـالاً — وبــلا الخــيــر كـلّه مـن بـلانـا

وَقـطـعـنـا بـهـم سـنـيـنـاً عـجـافاً — قـطـعـوهـا بـنـا سـنـيـنـاً سـمـانا

حـمـلوا الرغـد وَالهَـنـاء سُـروراً — واِحـتَـمَـلنـا الهـمـوم وَالأَشجانا

يَــتَــمَــشّــون رافــليــن وَنَــمــشــي — فـي قـيـود تَـمـشـي بـنـا رسـفـانا

فَــــإِذا أَخــــرتــــهــــم عـــثـــرات — قــدّمــونــا مـن دونـهـم قـربـانـا

وَإِذا مـــا تَـــدافَــعَــت مــرديــات — دَفَــعـونـا وأَغـمـضـوا الأَجـفـانـا

مــعــشــرٌ عــمّــروا الخـراب وَلَكِـن — لا خَـرابـاً أَبـقـوا وَلا عـمـرانا

جـــرّبـــونــا عَــزائمــاً لامِــعــات — فـي رؤوس أَمـضـى سـنـانـا سـنـانا

هَــدَمــوا شــيــبــنــا بـقـولة زورٍ — فَــبَــنَـيـنـا الكـهـول وَالشـبّـانـا

وَرَمـــوا عـــزّنــا بــســهــم ضــلالٍ — فَـوقـانـا مـن سـهـمـه مـا وَقـانـا

عــاهَــدونــا عَـلى الجَـلاء وَآلوا — أن يـراعـوا اليَهـود آنـاً فـآنـا

وَعَــدونــا ســتــيـنَ وَعـداً وَزادوا — فـي عـهـودٍ وأَغـلظـوا الأيـمـانـا

أيّ عــــهــــدٍ رعـــوه أَم أَيّ وعـــدٍ — تـــمّ إِنـــجــازه لنــا فــرعــانــا

لَيـسَ يَـنـسـى النـاسـون حكم أناس — كـان مـن أَمـر حـكـمـهـم مـا كانا

دفَــعـونـا إِلى الحَـضـيـض وَقـالوا — دونَـكـم فـاِسـكنوا النجوم مَكانا

وَتـــمـــلّوا بـــكـــلّ شــيــء وَلَكِــن — جَــعَــلوا حــظّ أَهــلهِ الحِــرمـانـا

ســـائلوا ذلك الَّذي أَســـكَـــتـــوه — وَأَقــامــوا عــنــه فـمـاً وَلِسـانـا

لَو عَــلى قــدر وجـده فـاه يَـومـاً — لاِســتَــحــالَت أَفــواهـه نـيـرانـا

إِن يَــكُــن صـامِـتـاً وغـيـر مـبـيـن — فـمـن الصـمـتِ مـا يَـكـون بـيـانـا

أَيـــنـــا فــي الوَرى أحــبّ إِلَيــهِ — أَفــتــاهــم مــحــبّــب أَو فــتـانـا

هُـــوَ أَهـــل لنـــا وَجـــار عَــزيــز — إِن تـعـدّوا الأَهـليـن وَالجيرانا

ســجّــلوا عــاجــلَ الهــلاكِ لمـصـر — إِن مـحـوا مـن سـجـلّهـا السودانا

كَـيـفَ تمحى تلك الحُقوق اللَواتي — أَثــبــتــتـهـا أَمـوالنـا وَدمـانـا

ضَــيّــعــونــا وَضــيّــعـوا كـلّ عـهـدٍ — قَــطَــعـوه لِيَـحـفَـظـوا الأَقـطـانـا

أَخَـذوا نـيـلهـا وَأَعـطـوا سَـرابـا — لا عَـليـلا يـطـفـي وَلا حـرقـانـا

مـا الَّذي تَـسـتَـفـيـد مصر إذا ما — قــيــل مــصــريّهــا قَــضـى ظـمـآنـا

فــرّقــوا روحــهـا وَهَـل قـيـل روح — رضــيــت أَن تــفــارق الجُـثـمـانـا

لا يَـخـاف الأيّـام مـن حـثّ يَـوما — فـتـيـات القـطـريـن وَالفـتـيـانـا

أَو يَـــخـــشـــى ضـــيــاع حــقّ ذووه — يَــحـفَـظـون الإِنـجـيـل وَالقُـرآنـا

ضَــمِــنَــت نــصـرهـا بـلاد بـنـوهـا — يــرثــون الثَــبــات والإيــمـانـا

أَفــنَــحــيـا كَـمـا نـريـد وَفـيـمـا — عَــمــدوا لاِبــتــلاعــهِ مَـحـيـانـا

أَيـــريـــدون أَن نــظــلّ عَــبــيــداً — وَإبــاء الأَحــرار كــان إبــانــا

أَم يــريــدون أَن نـسـيـل نُـفـوسـاً — لِيَـسـيـلوا اللجـيـن وَالعـقـيـانا

لَو دَرى المـسـتـبـدّ قدر المَزايا — لَتـنـاسـى الأَطـمـاعَ واِسـتـبـقانا

وَلَنــالوا بــنــا وَهــم أَصــدقــاء — غــيــر مــا نـولوا وهـم أَعـدانـا

لا تـحـولوا مـا بـيـن تـلك وَهذي — هَـــذه أَرضـــنــا وَتــلك ســمــانــا

إن نَـويـتـم أَن تَـرحَلوا بعد حين — عَـن قُـرانـا فَـذَلِكَ الحـيـن حـانـا

اِرحَـــلوا عَـــن مــواطِــن قَــلقــات — وَاِطـمَـئنّـوا بـغـيـرهـا اِطـمئنانا

اِتـركـوا عـنـدنـا لكـم خيرَ ذِكرى — أَن تَـسـيـروا بـالخير من ذكرانا

اِتـركـونـا نَـتـوبُ عـنـكـم وَنَـعـفو — يَــوم لا تــوبــة وَلا غــفــرانــا

ذِكــرُنــا خـالد مَـدى الدهـرِ بـاقٍ — ذاكــرُ المَــكـرُمـات لا يَـنـسـانـا

سَــيـظـلّ الجِهـاد فـي مـصـر ديـنـا — بِــمَــزايــاه يَــفــتــن الأَديـانـا

سَــيَـظَـل الثَـبـات كـالطـودِ مَهـمـا — ســدّد الكــيــد ســهــمـه فـرمـانـا

سَــتــظــلّ الهــمّــات مــعــتــليــات — فــي مَـجـالِ اِعـتـلائهـا كـيـوانـا

سَــتــظـلّ الكـفـاح مـنـهـا سـجـالا — أَو يــطــاطــون دونَهــا إِذعــانــا

سَــتــظــلّ الأَوطــانُ مــعــتَــصِـمـات — بِـبَـنـيـهـا أَو يَـنقذوا الأَوطانا

سَـــتـــظـــلّ البـــلدانُ مــتّــحــداتٍ — أَو يــردّوا لأهــلهــا البـلدانـا

لَيــسَ بُــنــيــان مــكــدنـلد بـراسٍ — حـيـثُ زَغـلول يـنـقـضُ البُـنـيـانـا

لَيــسَ بــرهــان مــكــدنــلد بـمـوه — حــيــث زَغـلول يـدعـم البُـرهـانـا

إِن تَــولّى عــلاجــنــا مــن سـقـامٍ — غــيــر سـعـدٍ فَـداؤُنـا مِـن دوانـا

كــلّ ركــن واهٍ إِذا قــيـل فـيـنـا — غــيــر ســعــدٍ يــشـيّـد الأَركـانـا

إِن سَـعـداً أَقـوى اِعـتزاما وَأَعلى — رتـبـةً فـي العـلا وَأَعـظَـم شـانـا

ثـابِـروا واِعجلوا الخطى وأعدّوا — مــن يـروم النَـجـاح لا يَـتَـوانـى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العنانا: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
  • بيانا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …
  • تزيدنا: تَزَيَّدَ يَتَزَيَّدُ تَزَيُّداً : ـ الشخصُ في كلامه: تكلَّف الزيادة في؛ يتزيد في كل مرة يروي فيها القصةَ ذاتَها. ـ في الحديث: كذب فيه. ـ السِّعرُ: غلا؛ تَزَيَّدَتْ أسعار السّلع.
  • جراي: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة