عثر الزَمان فَلا لعا

الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 99 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عثر الزَمان فَلا لعا — وَقَضى الأَسى أَن نجزعا

دمعٌ طَغى طوفانه — فَوقَ اليفاع فأَفزعا

وَجَوى ذكت جمراتهُ — كَي تَستَفزّ وَتلذعا

زفرات تَستقري الجَوا — نِح وَالحَشا وَالأَضلعا

لَو جازَ يَوماً أَيقَظَت — مِن عهدِ عادٍ هجّعا

وَتتبعت أَخذاتها — بلظى التَجنّي تبّعا

هَيهات أَن تسدي لوا — عجها الجَميل وَتشفعا

أَيّ الشُعوب سطا عَلى — أَمن الشعوب فروّعا

وَرَمى فَلَم يترك لَدى — قوس الفَجائِع منزعا

أَنسى البِلاد مصيفها — من هَوله وَالمربعا

وَعَدا عَلى اِستِقلالها — في أَن يَعود وَيَرجعا

شعب نَما اِستقلاله — بِدمائه وَترعرعا

خلع الفَضيلة لابِساً — ثَوب الفخار مرقّعا

أَمن الوَقيعة يَوم جع — جع بالبلاد فَأَوقَعا

هُوَ ظالِم فيما أَتا — هُ وَكاذِب فيما اِدّعى

لا أَعطَيت حريّة — تعطي القَليل لِتَمنَعا

عصف البلاد مقوّضاً — ذاكَ الجناب الأَمنَعا

أَنحى عَلى عرش الجَلا — ل فثلّ منه وَضَعضَعا

وَأَلَمّ بِالقَلب الصَحي — حِ فشقّ منه وَبضّعا

ما زالَ يغري بالروا — سي المزعجات الروعا

حَتّى إِذا بلغ الذرى — دكّ الشمام وَزَعزَعا

وَأَثار كامنة الشُجو — ن كَما أَثار الأجرعا

أَبَت الشُجون لطابع — من أَن يرى متطبّعا

وَالمَرء إِما أعوز الص — صنع الجَميل تصنّعا

يولي الجزوع نَصيحةً — بِالصبر إِن يتذّرعا

إِنّ الرزايــــا خبرت — رزء الشآم تنوّعا

راد الشآم فَلَم يدع — مرعى يراد وَمَرتَعا

حورانها أَمسى وَغو — طتها يباباً بلقعا

في كُلِّ دار جلجلت — نوب وَخطب جَعجَعا

وَمَشى الجدوب لمنزلٍ — فيهِ المصوّح أَينعا

كَيفَ السكوت عَلى جَوى — لَو مَسَّ طوداً صدّعا

وَصَدى فَظائعه دوى — في المشرقين فأَسمعا

أنّى نظرت رأيت مب — كى لِلبلاد وَمجزعا

وَلَئِن طلبت شَريعة — تجد المَطامِع شرّعا

وَإِذا اِلتفتّ فَلا تَرى — إِلّا المريع المفزعا

تلقى حيارى في العَرا — ءِ مــــذعــــرات جوّعا

وَتَرى سجوداً عند مخ — تلف المَصائِب ركّعا

نوب تفرّع خيمها — ما شاءَ أَن يَتَفَرّعا

لِلعرب شعب أَينَما — سيم الهَوان تمنّعا

وَحَمى إِذا ما سمته — خفضَ الجناحِ ترفّعا

ما كانَ سعي عادِل — بل حكم ظَلّام سَعى

وَتَحكّم من طامِع — جَلب الهُموم وَجرّعا

أَعدى علَينا الإنتِدا — ب فَكانَ خَطباً أَفظعا

وَكَذا المَطامِع كلّما — أَقنَعتها لن تقنعا

ما نامَ عَنّا مطمع — إِلّا ليوقظ مطمعا

أَتَرى العَقيق مجاوبا — إِما سألَت وَلَعلَعا

ما ذا بحوران وَما — في الغَوطَتين تجمّعا

نكبات دهر ما أمض — ضَ بلاءهنّ وَأَوجعا

قرع المطرّق عندها — نابا وأدمى إِصبَعا

لنداك يا شهبندر الد — دنيا تصيخ لِتسمعا

وَإِلى دعائك تنصت ال — حسنى لتعرف من دَعا

كنت الطَبيب لدائنا — كنت الدَواء الأنجعا

كنت الزَعيم لنا كَما — كنت الطَرير الأَقطَعا

أَخذ العراق نَصيبه — وَرَعى الوَفا فيما رَعى

أَعطى الأخوّة حقّها — مستقبلاً وَمشيّعا

إِن ينصرن فَطالَما — نصر الكَريم الأَروعا

أَو يتبعنّ نداءه — أَمر النَدى أَن يتبَعا

أَو تستنر بِضيائِهِ — أَبدى سَناه وَأَطلَعا

يا قَلب عذرك بيّن — في أَن تتيم وَتَنزَعا

أَتُراك تبلغ سلوة — وَالفَرض أَن تتوجّعا

يا مولعاً بِهَوى الحمى — أَضحى الحمى بك مولعا

أَعلمت ماذا أَخلف ال — عهد القَصير وَأَودعا

أَرأيت ماذا أجّج الذ — ذكر الجَميل وَأنبعا

أَذكى بلابل كمّناً — فينا وَفجّر مدمعا

سورية اِضطعجت عَلى — أَملٍ أَقضّ المَضجَعا

وَتخال هاجعة وَسب — بة عاشِق أَن يَهجَعا

هبّت فَوارسها لِتَع — تَرِضَ العداة وَتدفعا

سلطان لا يَخشى الحتو — فَ وَعادِل لَن يَفزَعا

عرب يقونَ العرب كل — لَ مُعانِد أَو يَقلعا

وَصَلوا إِلى الأوج الَّذي — أَعيا السيوف القطّعا

يَتَسابَقون إِلى المنا — يا حاسرين وَدرّعا

إِن يَزمع الهمّ الكفا — ح فكلّ همّ أَزمعا

خاروا الممات أَعِزَّة — مِن أَن يَعيشوا ضرّعا

نذر الحَياة ذَميمة — وَالمَوت أَحمَد مشرعا

يا ربع أَجمل بقعة — فيك الجَمال تربّعا

غرّ الطموع غروره — وَإِلى سناك تطلّعا

هَيهات يغرب من غَدا — لسنا الفَضيلة مطلعا

حَسِبوك قاعاً صَفصفاً — وَبلوك غاباً مسبعا

مَنَعوا الحَمائِم أَن تَنو — ح عَلى الأراك وَتسجعا

الحرّ يوجس خيفة — من أَن يكاد وَيخدعا

لَيسَ الضَلال بحائِل — بَينَ الهُدى أَن يَسطَعا

وَالضرّ لَيسَ بِقادِر — أَن يستزلّ الأنفعا

ظَلَموا فأَلفوا مصرعاً — للظلم يَتلو مصرعا

وَجنوا وَلمّا يَجتَنوا — إِلّا الشنار الأشنعا

شَرِبوا النمير مصفّقا — وَسقوا الزعاف المنقعا

وَتكشّفت نيّاتهم — وَالصبح لَن يتقنّعا

في الناس يحرم مخلص — وَأَخو الرياء تمتّعا

هُم يأملون بأن تَهو — ن الآبيات وَتخنعا

وَتوهّموا أَنّ الحمى — يلقي الأعِنَّةـ طيّعا

وَالمَجد تأبى نفسه — أَن تَستَكين وَتضرعا

هَيهات عرنين الهُدى — ما كانَ يَوماً أجدَعا

راض المَصاعِب رائِض — جعل العَصيّ الأطوعا

فطَمته فاطِمة سوى — ثَدي العلى لَن ترضعا

دنف به وقف الضنى — دون الصراح فألمعا

لَو كنت بالنغم الحسا — ن ملحّناً وَموقّعا

لضربت في شوط المجل — لي آمِلا أَن يبدعا

شَمس الحَقيقة أَوشَكَت — أَن تَستَبين وَتطلعا

أَولى بنا في مثلها — بالحَزم أَن نتدرّعا

وَنَموت من دون العلى — وَالمَجد أَو نَحيا مَعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التجني: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ … (مقاييس اللغة)
  • الجوا: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم … (لسان العرب)
  • اليفاع: يَفْع: الْيِفَاعُ: المُشْرِفُ مِنَ الأَرض وَالْجَبَلِ، وَقِيلَ: هُوَ قِطْعَةٌ مِنْهُمَا فِيهَا غِلَظٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: وأَصْبَحَ سَيْلُ ذَلِكَ قَدْ تَرَقَّى ... إِلى مَنْ كانَ مَنْزِلُه يَفاعا وَقِيلَ: هُوَ التَّلُّ … (لسان العرب)
  • تبعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)
  • جمراته: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنت لا جرم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما نام عنك وهوما
  • قصيدة
  • قصيدة