ربّ عَطفٍ مخفّف من حمولي
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ربّ عَطفٍ مخفّف من حمولي ... وَمنيرٍ إِلى الأَماني سَبيلي
بَل من غلّة الشَجى فَقالوا ... أَكَذا يذهَب الروا بالغَليلِ
وَشَفى علّتي فَقلت أَياد ... جاءَ إِحسانها ببرء العَليلِ
دَعمت كاهِلي وَقَد كادَ يوهي ... هِ اِحتِمالي بواهِض المَحمولِ
وَإِذا كانَ صاحِب الأَمر عَوناً ... فَثَقيل الأَعباءِ غير ثَقيلِ
أَنطَقتني تلك الأَيادي طَويلاً ... بعد عهد من السكوت طَويلِ
كَيفَ لا أَشكُر القَليل كَثيراً ... وَقَليل الأَمير غير قَليلِ
إِنَّ هَذا الوَسمي خير بَشير ... لوليّ مــــن العهاد هطولِ
وَجَزيل الإِحسان أَخلق بالشك ... ر تباعاً وَبالثَناءِ الجَزيلِ
وَالصَنيع الجَميل إِمّا تَوالى ... زادَ في منّة الصَنيع الجَميلِ
وَكَذاكَ اليَراع إِمّا تسامى ... خطّ بَينَ الطروس من سَلسَبيلِ
شرّف الآملَ الفخورَ رَقيمٌ ... شرّفته أَنامِل المأمولِ
قمت مستقبِلاً به مِن شمالٍ ... حامِل أَطيَب الشَذى وَشمولِ
وَتَساءَلت ثُمَّ قلت لِنَفسي ... هَكَذا تَفعَل الطلا بالعقولِ
قَد تَلَونا آياته فكأنّا ... قَد تَلونا الآيات في التَنزيلِ
أَيُّها الدهر وَالنصول تباع ... كفَّ عَنّا مؤللات النصولِ
كُلَّما قلت قَد تقدّم قَومي ... بك ميلاً تأخَّروا أَلف ميلِ
أَفَتَنجو من الحَبائِل ما لَم ... يصغ قَومي لنصح كلّ نَبيلِ
فاتَ أَهل الحجى وَقَد كانَ شَرطاً ... لِبلوغ المنى اِجتِناب الجهولِ
قَد جَهِلنا وَلَو عَلِمنا اِتّقينا ... خطرَ الإِندفاع في المَجهولِ
وَدَعونا للرأي شَعباً فَشَعباً ... وَقَبيلاً يجيء بعد قَبيلِ
كلّ ذي مرهف من العزم ماضٍ ... فلَّ غرب المهنّد المصقولِ
وَأَخو الحزمِ يملك الأمر طوراً ... بِصرير وَتارَة بِصَليلِ
لستُ أَشكو إِلّا الأُلى عاهَدونا ... ثُمَّ خانوا العهود بعد قَليلِ
نهمة في العدى تعد قرانا ... من مباح المَشروب وَالمأكولِ
لَم يجئ أَرضنا المعادون إِلّا ... ذَهَبوا بالسَمين وَالمَهزولِ
أَتقَنوا الكيد وَالخِداع وَنالوا ... حيث جاروا شهادة من عدولِ
كلّ ضرب لغشّنا جربوهُ ... مِن ضروبِ التَغرير وَالتَضليلِ
يَشتَكي الظالِمون للسيفِ منّا ... إِن شكونا ظلّامنا للجَليلِ
وَعَجيب من ظالِمٍ مُستَبِدٍّ ... قَد شآنا بَينَ الوَرى بالعَويلِ
من رأى وَالعَجيب في الناس كثر ... قاتِلاً يَشتَكي مِن المَقتولِ
لَيسَ عَدلاً إِسداؤُنا لظبانا ... مغمدات فَضائِل المَسلولِ
لَيسَ بَينَ الأَنام أَضيع مِمَّن ... ضيّع العمر بَينَ قال وقيلِ
ضَيّعَ العمر قانِعاً بالتَمَنّي ... دونَ نيل المُنى وَبالتَعليلِ
يترقّى إِلى الأَماني فَيَلقى ... حائِلاً بَينه وَبينَ الوصولِ
عَلّ هَذا الزَمان يَسمَح يَوماً ... وَيَعود البَخيل غير بَخيلِ
وَعَسى أَنجم البَشائِر تَبدو ... طالِعاتٍ من بعد طول أفولِ
تحمل الذكر وَالأَحاديث عنّا ... في لسان التَكبير وَالتَهليلِ
وَهب الشوق قلب هَذا المعنّى ... لعــــليّ وَجــــسمه للنحولِ
لركاب الأَمير يحمل قَلبي ... أَخلص الشوق في الضحى وَالأَصيلِ
أنعمَ المخلصين من كان منهم ... تحت ظلّ من الركاب ظَليلِ
يتملّى في لَيله بسنا البد ... ر وَيقضي نهاره في المثولِ
هاكه وافر الجوى لاِرتحال ... أهّــــلتــــه أَشــــواقه وَحلولِ
فَإِذا ما مَضى مَضى غير وانٍ ... وَإِذا عاد عادَ غير عجولِ
قَد عنا أَيُّها الأَمير المُفَدّى ... لك من فاضِل وَمن مَفضولِ
حَبّذا أَنتَ فَوقَ بيض جمال ... عاليات الذرى وَدهم خُيولِ
قَد تسنّمتها فَكانَ ذَلولاً ... لك منها ما كان غير ذَلولِ
تقطع البيدَ فوقَ تلكَ المَطايا ... بَينَ رَهوٍ من سيرها وَذَميلِ
قاصِداً أَطهر البِقاع اللَواتي ... لَيسَ منها في النجم غير فصولِ
غير بدعٍ من اِبن طه إِذا ما ... جرّ فوق الأنوف فضل ذيولِ
جَــــمــــع اللَه في رِداء عليّ ... هيبةَ الأسد وَاِعتِزام الشبولِ
من عزاه الوَرى فَكانَ أَبوهُ ... لِعــــــــليّ وأمّه للبـــــــتـــــــولِ
نسب يَنتَهي لخيرِ إمام ... في اِنتساب الهدى وَخير رَسولِ
كانَ خَيراً للناس من كان فرعاً ... ضارِباً عرقه بخير الأصولِ
كَيفَ لا يملك القُلوب أَميرٌ ... ملكه في القلوب غير ضئيلِ
وَمقام الأَمير في كُلِّ بَيت ... من بيوت العلا مقام الخَليلِ
حَسبك اليوم للعظيمين فخراً ... شرف باذخٍ ومجدٍ أثيلِ
أبداً أَنتَ غرَّة تتبدّى ... في جَبين الزَمان في كلّ جيلِ
لست أَبغي عَلى الفَرائِض أَجراً ... عند ربّ النَوال غير القبولِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الروا: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
- العهاد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- المحمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- الوسمي: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
- بالغليل: غلل: الغُلُّ والغُلّة والغَلَلُ والغَلِيلُ، كُلُّهُ: شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ، قلَّ أَو كَثُرَ؛ رَجُلٌ مَغْلول وغَلِيل ومُغْتَلّ بَيِّنُ الغُلّة. وَبَعِيرٌ غالٌّ وغَلَّانُ، بِالْفَتْحِ: عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ … (لسان العرب)
- ببرء: ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وَهُوَ الفُرانِقُ الَّذِي يُعَادِي الأَسد. غَيْرُهُ: البَبْرُ ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ. (لسان العرب)
- بشير: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)