أَعَلِمت من راض الجماح فأسلسا

الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعَلِمت من راض الجماح فأسلسا ... أَرأَيت صبح البشر كَيف تنفّسا

ما ريض ممتنع وبشّر شارِق ... إِلّا لمطلق عزمة لَن تحبسا

عد للمهنَّد مجملاً وَمفصّلاً ... وَدَع اليراع مرصّعاً وَمجنّسا

وَاِظهر ظهور النيّرات وَلا تَخَف ... عند الخطوب وَلا تَكُن متوجّسا

أَوَ لَم تَرَ الشطب الوَهيف مجرّداً ... أَحلى وَأَعذَب في العيون وَأسلسا

كالرَوضة الغَنّاء دبّجها النَدى ... وَمَشى بغصنيها الصبا فتميّسا

تَشتَدّ ليّنة الشفار تمنّعاً ... وَالعود يسهل قصفه إِمّا عَسا

إِن الكميّ مَتى اِستهلّ بعضبه ... يَزداد فَخراً في العلا وَتَحَمُّسا

وَاللَيــــث أَصحر إِن أَمسّ بنبأة ... وَالظَبي إِن خَشي الشراك تكنّسا

للروع مــــدّخــــر الرجال فإِن سَطا ... خطب وَلم تنكص فللأمن النسا

لا يعقدنَّ بك الطلاب عَن العلا ... فرض عَلى المقدام أَن يتلمّسا

وَلَئن يفت قود الصِعاب مضعناً ... نَكساً فَما فاتَ الأبيّ الهندسا

لا خير في عَيش إِذا هوَ لَم يَنَل ... مَجداً سَماويّاً وَعِزّاً أَقعسا

العَزم أَفضَل ما ينيل وَإِنَّما ... بالعزم تَعلو لا بليت وَلا عَسى

مــــن واصــــل العزمات أَدرك قصده ... مــــنــــهــــا وَمن خوّى أَرمَّ وَأَوكَسا

وَالخــــلق أَدعــــى للعلا من فاته ... خلق فَما شمّ العلاء وَلا اِحتَسى

وَالعــــلم أَســــمــــاه تــــواضــــع أَهــــلهِ ... وَالجهل آفة من طغى وَتغطرسا

شاور نهاكَ وَعد لسيفك تَستَشِر ... لبقاً بِتَصريف الأُمور وَكيّسا

السَيف أَوفى صاحبيك بموقف ... أَو مجلس إن موقفاً أَو مَجلِسا

أَتَعيش في أَمل النَعيم وَضوئه ... وَتَكاد في حلك الشَقا أَن ترمسا

كدنا وَكادَ الدهر يبطش بطشه ... بالرَغمِ من آمالنا أَن نيئَسا

كَم باتَ ذو الكمد اللَئيم مؤمّلاً ... نيل المُنى مترقّباً متحسّسا

يَرجو اللَيالي أَن تنيل وَربّما ... جادَ البَخيل وَقيلَ أحسن من أَسا

يخفي السُؤال لِكَي تردّ له الهَنا ... وَتعيد موحشها عليه مؤنسا

بأشدّ ما عانيت من جرع الضَنى ... دَهراً وَما قاسيت في مضض الأَسى

حَتّى اِستَوى الزَمنان في عيني مَعاً ... لا فرق بَينَ الصبح عندي وَالمَسا

أَتــــفــــرّس المَــــرء الأَنــــيق وَإِنَّما ... من فاته الخير اليَقين تفرّسا

قنط المقرّ عَلى إِساءة محسن ... وَنَـــــوى وآن لمـــــحــــســــن ألا يُــــســــا

أَدرى الزَمان وَقَد طَغى طغيانه ... قَد حانَ في صحف البقا أَن يطلسا

هَل يَستَقيم إِلى مَدى من ظهره ... قَد عادَ من طول الشرور مقوّسا

وَلربّ نــــجم في المَعالي أَسعَد ... عادَت به سود اللَيالي أَنحسا

غالَت مَطامعهم وَتلك قضيّة ... ضمنت بوادرها لهم أَن تعكسا

من يوقظ اليوم الضروس طماعة ... فَهــــوَ الحريّ بناره أَن يضرسا

قُل للعدى فيئوا إِلى أَصلابكم ... تَنمو غراساً ما أَخسّ وَأَنجسا

فيئوا إِلى تلك الَّتي ما أَنتَجَت ... إِذ أَنتجت إِلّا العقور الأَبخسا

هَــــل فــــيــــكم إِلّا الَّذي من خسّةٍ ... أَقوى ومن شرف المَكارِم أَفلسا

أَيــــنَ المــــفــــلّق برده من عرضه ... ممّن تردّى بالفَضائِل واِكتَسى

جهلوا لباس المكرمات فعاذر ... إِن أَنكَروا غير المَخازي ملبسا

وَلَو اِنَّهم قَذَفوا بأطهر خيمهم ... فــــي زامــــر مُــــتَــــلاطِم لتنَجَّسا

ظَلَموا وَلَو اِنَّهم ذاقوا الرشاد لأَبصَروا ... يَوماً عَلى الجانين أشأم أتعسا

يَــــوم كــــأنّ عــــجــــاجــــه وَســــبوحه ... بحرٌ طمى وَأَبو قبيس قَد رَسا

ما إِن تنقّل فارِس في حندس ... من نقعه إِلّا وَصادف حندسا

إِمّا اِختفت أَقماره وَشموسه ... فَفضاه أَقمر بالصفاح وَأَشمَسا

حَكَمَ الحُسامُ عَلى الأَعادي حكمه ... وَقَضى عَلى آثارهم أَن تطمسا

وَالسَيف إِن يَغضَب تَعاظم حدّه ... فأَذلّ عرنيناً وَأَرغم معطسا

إِن يَرجعوا فالعَفو أَقرب عندنا ... أَو يطمَعوا فالنَجم أَقرَب ملمسا

وَالوَيل للباغي إِذا ما اِستَيقَظَت ... أَسيافنا واِستنكفت أَن تنعسا

أَيــــنَ المَــــفــــلّق برده من عرضه ... مِمَّنـــ تردّى بالفَضائِل واِكتَسا

نَــــحن الأُلى إِمّا تنض برودهم ... أَلفيت أَبيض في نجار أَملسا

اِنظر إِلى سوح المَعالي تلقنا ... طبنا بها مجنىً وَطبنا مغرسا

إِنّا غرسنا المجد قبل أَوانه ... ولربَّ حــــارثــــة وَنــــت أَن تــــغــــرســــا

نــــحن الأُلى إِمّا تشدّ رحالهم ... تَرَكوا لهم فَوقَ السماك معرّسا

تعنو الوجوه لشيخنا وَوَليدنا ... وَنعيذ أَوجهنا لَها إِن تَعبسا

تُرجى مَواهبنا وَيُخشى بأسنا ... إِن قيلَ لَيل لِلحَوادِث عَسعَسا

هَــــذي خَــــلائِقــــنا وَتِلكَ أُصولنا ... تأبى البَوازِل أَن تَكون العنّسا

نَحن الأُلى حفظوا ببذل نفوسهم ... حَقّاً أَضاعته الغَواصِب أَقدسا

نَحنُ الأُلى تَرَكوا الحَياة وَغَلَّسوا ... إِن قــــيــــلَ ركب للمنيّة غلَّسا

يَتَهافَتونَ عَلى الحمام كَأَنَّه ... كأسُ الرَحيق تبلَّ غلّة من حسا

وَإِذا تَــــكَدَّست الخطوب وَجَلجَلَت ... أمروا العتاق القبَّ أَن تَتَكَدّسا

إِمّــــا إِلى الفــــردوس أَو لذرى العــــلا ... سَوّى كتائبنا البَشير وَكردسا

إِن كانَت الأولى فأَجر يُقتَنى ... أَو كانَت الأُخرى ففخر يكتسا

أَو بَعدَ ما ضاق الخِناق وَأَطبقت ... عصب الضلال عَلى الهداة المنفسا

تَبقى سيوف بَني لؤيّ قوّماً ... وَتظلّ أَعلام الهداية نكّسا

وَهم الألى إِمّا قضوا لَم يَسمَحوا ... فــــي الأَرض للأذنــــاب أَن تَــــترأسا

يَتَباعَد الإِذلال عَن وَقفاتهم ... أَبَــــداً وَلا يَرنو إِلَيهِم حلّسا

قَوم إِذا خَطَبوا لمجد وَليدهم ... غرر المَعالي أمهروها الأَنفُسا

وَإِذا هــــمــــو زفّــــوا له أَبــــكارها ... جَعَلوا النشار لَها الطلى وَالأرؤسا

نَشوى القُلوب من القراع كَأَنَّهم ... يحسون ثَغراً مِن أميمة أَلعسا

فــــهــــم المَــــعــــاذ إِذا تَهَوَّر ظالِم ... أَو إِن غوى شَيطانه أَو وَسوَسا

وَهــــم المــــلاذ إِذا تــــنــــكّر حادِث ... وَأَهرَّ أَن يهري النُفوس وَيهرسا

مَن شاءَ أَن يكسى العلا فلينتم ... للخمسةِ الأعلينِ من أَهل الكسا

هَذا الحسين وَذاكَ أَوّل من دَعا ... وَالرأس أَولى بــــالعــــلا أَن تــــرأســــا

ذو عزمة جعل الإِله شباتها ... نقماً تصبّ عَلى الطُغاة وَأَبؤسا

قَد شادَ فَوقَ ذرى الأشاوس مجده ... من عضبة الجبّار ذاك الأَشوسا

عــــضــــب كطبعِ الصبّ رقّ فرنده ... لكنّه يجتثّ مهجة من قسا

فَــــكــــأنَّمــــا القــــهّــــار قال لحدّه ... كُن عاصِفاً يذر الرِقاب وَمكبسا

وَكــــأَنَّمــــا عزريل عاهد غرسه ... أَن لا يغادِر فارِساً أَو يفرسا

ما شامَ بارقة المذرّب حالِماً ... إِلّا اِنزَوى في فرشه وَتكرفسا

متوقّد يبدي السَنا وَيعيده ... قبساً وَبغية حائِر أَن يقبسا

نيطت حراستنا عَلى رغم العدى ... بك يا حُسَين وَسؤلنا أَن تحرسا

يــــفــــديكَ منّا كلّ أَغلب مدره ... كانَ القَضاء إِذا قَضى وَتحمّسا

يَنقاد طوعك مسلساً لك قوده ... صعب تمنّع أَن يقاد وَيسلسا

مِن كلّ أَروع كالسبنتي مصحراً ... ضحك الجراز بكفّه إِن عبسا

إِمّــــا يَطير إِلى ذراك مُفاخِراً ... أَن أَن يطان عَلى ذراه وَيكلسا

وَإِذا اِستقرّ له فُؤاد في حمىً ... فاللَيث إِن أَمن الطَريق تخَيّسا

وَقف الهدى لك حيث شاد لك العدى ... عَرشاً تدين له العُروش لتجلسا

لَم تَــــمــــتَــــلِك إِلّا وزدت تَــــواضعاً ... وَلربّ ممتلك يَزيد تغطرسا

فأنف عَلى العرش الَّذي لَك قَد عَلا ... وَاِشرف عَلى الملك الَّذي بك قَد رَسا

أَمطرت بالبيض الذكور مطهّراً ... أَرضاً بها عاثَ الشرير ودنّسا

وَاللَه عونك يوم تنقذ للهدى ... حرماً به هبط الأمين مقدّسا

فمن النَدى وإِلى النَدى وَعلى النَدى ... رجع الحمى خضل الربى مُستأنِسا

وَنَجا بك البيت الحَرام وَللوَرى ... أَمل بأن تنجي ظباك المقدسا

دم للهدى يا مَن وقيت لَنا الهدى ... وَرعيته من أَن يراع وَيوجسا

يمتدّ طرف الرشد نحوك شاخِصاً ... يرتدّ طرف الغيّ عنك منكسا

أهدي إِلَيك من المَقال فريدة ... تَسمو وَيقصر طامِعٌ أَن يلمسا

طابَت بذكرك فَهي ترفع فخرها ... علناً وَجازَ لمغلق أَن ينبسا

تأتيك بالقول الصَريح بحيث لا ... يَسطيع أَن يومي الفَصيح وَيهمسا

تَصبو النُفوس لَها وأمّا سمتها ... سمت الأَعزّ من العُقود الأَنفسا

كلم بجيد الدهر منه قلادة ... وَبسمعه نغم ترنّ تحمّسا

كلم كشهب الأُفق أَسمَع وَقعه ... في الأَرضِ ذا صمم وَأَنطق أَخرَسا

وَالقَـــــول إِمّـــــا راع وانٍ أَو صَـــــغـــــى ... لسماعه الرعديد عادَ عرمّسا

أَدلى لديها السامِعون من الَّتي ... يَلقى الفرَزدَق عندَها المتلمّسا

تِلك العُصور الحاليات تجمّعت ... في خلّتي واِخضرّ منها ما عسا

تَبقى بَقاء النيّرات وَإِن تَكُن ... درس الزَمان فَذكرها لَن يدرسا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجماح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
  • الشطب: شطب: الشَّطْبُ، مِنَ الرِّجَالِ والخَيْلِ: الطويلُ، الحَسَنُ الخَلْقِ. وجارِيةٌ شِطْبةٌ وشَطْبةٌ: طَويلةٌ، حَسَنَةٌ، تارَّةٌ، غَضَّةٌ، الْكَسْرُ عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: وَالْفَتْحُ أَعلى. وَيُقَالُ: غُلامٌ شَطْبٌ: حَسَ … (لسان العرب)
  • الشفار: شفر: الشُّفْرُ، بِالضَّمِّ: شُفْرُ الْعَيْنِ، وَهُوَ مَا نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وأَصلُ مَنْبِتِ الشَّعْرِ فِي الجَفْنِ وَلَيْسَ الشُّفْرُ مِنَ الشَّعَرِ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ؛ صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، … (لسان العرب)
  • الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • النيرات: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنت لا جرم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما نام عنك وهوما
  • قصيدة
  • قصيدة