مَن ذا رَمى الأَبلج الوَسيما
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَن ذا رَمى الأَبلج الوَسيما — مَن ذا رَمى الزهر وَالنَسيما
مَـن ذا رَمـى الروض وَهـوَ غـض — يَـزهـو بـطـيـب الشَـذى شَميما
مَـن ذا رَمـى دوحـة المَـعالي — واِنــتــزع الفـرع وَالأرومـا
وربّ ســــــهــــــم رنّ صــــــداه — في الأضلع العوج إِذ أقيما
رَمــى حَــشــاشـاتـنـا فـأصـمـى — واِسـتَـطاع أَن يبلغ الصَميما
وَبـــارِقـــات نــعــت فــأذكَــت — لَنـا الخـمـاشـات وَالكـلومـا
حــســبــت بــرق الشـآم فـألا — فَــكــانَ بــرق الشــآم شـومـا
وَهَـــل كَـــبَــرق الشــآم نــاع — نَـعـى السـبـنـتـي غداة شيما
نــعـى لعـبـء العـلا حـمـولا — نــعــى لســرّ العـلا كـتـومـا
نــعــى خَــليــلا لَهــا وَفـيّـاً — نـعـى صَـديـقـا لَهـا حَـمـيـمـا
نَـعـى عَـظـيماً إِن جلجل الأم — ر هــون النــازل العَـظـيـمـا
نــعــى شـبـابـاً إن قـال رأي — رأيـتـه الأشـيـب الحَـكـيـمـا
نــعـى يـراعـاً إن جـال خـصـم — جـال بِـمـا يـدهـش الخُـصـومـا
نـعـى حـسـامـاً مـا سـلّ يَـوما — إِلّا أَضـاءَ اللَيـل البَهـيـما
مــن نـادمَ العـضـبَ وَهـوَ دام — لا يـألَف الكـأس وَالنَـديـما
مــن شــهــد الأسـد مـصـحـرات — فَـقَـد سَـلا الظَـبي وَالصَريما
ومــن رأى خــيــســه كــنـاسـا — فَـقَـد رأى اللَيـث فـيهِ ريما
يـــا ثَـــورَة قــادَهــا فُــؤاد — فــأسـلسـت طـوعـه الشَـكـيـمـا
إِذا رأى عـنـدهـا اِعـوجـاجـا — أَبـى عـليـهـا أَو تَـسـتَـقـيما
جَــحـافِـل العَـزم مـنـه أَجـلت — قَــســاطِـل الروع وَالغُـيـومـا
دَعــاهُ داعــي الوَغــى فَـلَبّـى — وَســامـه المـوت يَـوم سـيـمـا
مَـشـى إِلى المَـوت لا يُـبالي — رأى صــبــاً أَم رأى ســمـومـا
رامَ لأوطــــانــــه مـــرامـــاً — إِذ حَــثَّهـُ العـزم أَن يـرومـا
ومــن أَحــبَّ الأَوطــان يَـغـدو — لخــصــم أَوطــانــه خَــصــيـمـا
سَـل عـنه سيناء حيثما اجتا — زَ إِن ســهــولا وَإِن حــزومــا
عـانـى لظى الأين لا مَلولا — مِــمّــا يُــعـانـي وَلا سـؤومـا
مــجــدلُ شــمــس أَكـثَـر عِـلمـاً — بِـمـا طَـوى نـدبـهـا العَليما
ســلهــا تـجـاوبـك عَـن زَعـيـمٍ — كَــيــفَ رأت ذَلِكَ الزَعــيــمــا
صـارع فـيـهـا المـنـون حَـتّـى — هَــوى صَــريـعـاً بِهـا أَمـيـمـا
قَــد جــدّلتــه بِهــا شَــظـايـا — مـن بـعـد مـا جـدّل القـروما
أَبـــى عـــليــه الإبــاء إِلّا — أَن يَـركَـب المـركـب الوَخيما
وَكَــيـفَ يَـخـشـى الردى شـجـاع — قَــد ألفَ الكــرّ وَالهُــجـومـا
جــاهــد دون الأَوطــان حَـتّـى — أَصــبَــحَ شـلواً بِهـا حَـطـيـمـا
أَيَـــعـــلَم المَـــوت أَيّ وَجـــه — غــادره فــي الثـرى لَطـيـمـا
أَيَـــعـــلَم المَــوت أَيّ ظــهــر — لِلمَــجـد أَضـحـى بـه قَـصـيـمـا
مــن رام جـرح الزَمـان حـيّـا — أَصـبَـحَ تَـحـتَ الثَـرى رَمـيـمـا
مـا لي أَرى الأُسـد قـادِمـات — وَلا أَرى للمـــنـــى قُــدومــا
هَــل ضــيــم ذو نــخــوة أَبــيّ — يَـأنـف مـن أَن يُـقـال ضـيـمـا
رامَ الأَعــادي فَـكـانَ فـنـدا — أَعـيـى الأَعـادي غـداةَ ريما
مـا طـأطـأ الرأس عـن صـغـار — يــوم غَــدا رأســه هَــشــيـمـا
مَن لَم يَمُت في الوَغى شَهيدا — فَـليَـنـتَـظِـر مَـوتـه الذَمـيما
صَــلّى عــليــهِ الجَــوى ووفــى — لكـن أَبـى الدمـع أَن يَـصوما
فَــكــانَ مــشـبـوب ذا ضـرامـا — وَكــانَ شــؤبــوب ذا ســجـومـا
مــن غــرس الطـيّـبـات يـجـنـي — كَـرائِم الذكـر لا الكـرومـا
يــا مَــن بــإِقــدامــه تـعـدّى — شـأو الَّتـي تـسـبـق النُـجوما
أبـن لَنـا المـوت أَنـتَ أَدرى — أبــن لنــا ســرّه الكَـتـيـمـا
خــذوا فُــؤاداً لكــم صـراطـا — إِلى الأمــانــيّ مُـسـتَـقـيـمـا
هَــيـهـات يـألو فُـؤاد جـهـدا — أَو يـدرك المـقـصـد المروما
أَقِـم أَو اِرحـل مـن الأَمـاني — يـا راحِـلا في الحَشى مُقيما
مُــتــاخِــمــا أبـعـد الدراري — جــاوز أَعــداؤكَ التُــخــومــا
قُــم وَاِبــتــدرهـا مـبـتـدرات — قَـد أوجـب العـهـد أَن تَقوما
اِرجِــع إِلى شــانـئيـك تـعـلم — أَيّ البَـــرايـــا أَشَــدّ لومــا
هَــل عــلم الجـاهِـلون يَـومـاً — مـن لام غـيـر المَـلوم ليما
أَيـــا خَـــليـــليّ خـــلّيــانــي — وَيـــا عَـــذوليّ لا تَـــلومـــا
مــن كــنـت أَرجـوه للأمـانـي — عــادَ رَجــائي بــهِ عَــقــيـمـا
أَشــدّ مــا مــضــنــى حَــديـثـا — مـا أَيـقَـظ اللاعـج القَديما
أُصـغـي إِلى القَـلب مِـن بَعيد — فــأســمــع البـثّ وَالهُـمـومـا
وَأنــعــم الطـرف فـي ضُـلوعـي — فَــلا أَراهــا إلّا جَــحــيـمـا
أَرى هـــيـــامـــاً بـــكــلّ واد — وَلســت أَســطــيـع أَن أَهـيـمـا
وَا لهــف نَــفـسـي عَـلى بِـلاد — أَضــحَـت مَـقـاصـيـرهـا رسـومـا
سَــمــاؤُهــا تُـمـطِـر الرَزايـا — وَأَرضــهــا تُـنـبِـت الغُـمـومـا
عــدوا عــليــهــا فَــدمّـروهـا — وَأَهـلَكـوا النـسـل وَالجَميما
وَذوقــوا الجــوّع المَــنـايـا — وَأَوردوا العـطّـش الحَـمـيـمـا
كَـفـى بَني السين لا تَزيدوا — كَـفَـيـتـمونا الخير العَميما
وَعــودكـم فـي الوَرى قـرأنـا — مَــكــان إنــجــازهــا رقـومـا
مـا بـال قَـومـي قلوا فرنسا — واِسـتَـنـكَـروا حبّها الأَليما
عَــلام ثــار الَّذيــنَ ثــاروا — وَفـيـمَ هَـذا القِـتـال فـيـمـا
أَلَيــــسَ أمّ الأَحـــرار أمّـــاً — عَــلى بَــنــي يَــعــرب رؤومــا
أَلَيــسَ إِشــفــاقــهــا دعـاهـا — أَن تـكـفـل القـاصِر اليَتيما
أَلَم يَـــكُـــن عــدلهــا ســواء — عَـلى جَـمـيـع الوَرى قَـسـيـمـا
جـــاءَت إليـــنــا وَجــاء إدّاً — مـن أَنـكَـر الجـائر الغَشوما
إِن جــــاءَهــــا طـــالِب لحـــقّ — عـدّ بِهـا المـجـرم الأَثـيـما
صــحــت فـرنـسـا لكـن أَرتـنـا — رأيــاً لأَطـمـاعـهـا سَـقـيـمـا
بــنــغــمــةِ الإنـتـدابِ غـنّـت — وَردّدت صَــوتــهــا الرَخــيـمـا
أَذا اِنــتــدابٌ أَم اِغــتِـصـاب — عــادَ بــه حــقّــنــا هَـضـيـمـا
لا تـلزمـونـا بـكـم فَـلَسـنـا — نَــرى لكــم بَــيـنَـنـا لزومـا
تــراجــعــي فـالسـهـا بَـعـيـد — وَرجّــعــي رعــدك الهَــزيــمــا
هَـل دام فـي الأَرض حكم شعب — إِذا أَبـى الشـعـب أَن يَـدوما
حــوران عــاشَـت ذراك تَـحـمـي — أَطــفــال حـوران وَالحَـريـمـا
لا زعـزع الدهـر مـنـك ركناً — وَلا أَراكَ اليَـوم المَـشـومـا
لَهـفـي عَـلى الأسـد من رِجال — قَـد رصـدوا الغيل وَالغميما
قَـد رَكِـبـوا المَـوت للمَعالي — وَجاوروا النجم لا الأَديما
تَــســابَــقـوا للردى تـبـاعـاً — تــسـابـق اليـعـمـلات هـيـمـا
فــمــن كــمــيّ تــلا كــمــيّــا — وَمــن كَــريــمٍ تَــلا كَــريـمـا
كـانَ مـصـاب الأَحـرار خـطـباً — بـفـقـد صـمـصـامـهـم جَـسـيـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السبنتي: (السَّبَنْتَى) : النَّمِرُ، وَكَذَلِكَ
- العوج: عوج: العَوَجُ: الِانْعِطَافُ فِيمَا كَانَ قَائِمًا فمالَ كالرُّمْحِ وَالْحَائِطِ؛ والرُّمْح وكلُّ مَا كَانَ قَائِمًا يُقَالُ فِيهِ العَوَجُ، بِالْفَتْحِ، وَيُقَالُ: شَجَرَتُكَ فِيهَا عَوَجٌ شَدِيدٌ. قَالَ الأَزهري: وَهَذ …
- الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و …
- الوسيما: السِّيمَا والسِّيماءُ [ سوم]: العلامةُ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجُودِ.