طَلعَة الزائِر الكَريم أَرينا
الشاعر: عبد المحسن الكاظمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد المحسن الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَلعَة الزائِر الكَريم أَرينا ... ما ترينا مقادِر الزائرينا
اِطلعي من سما علاك علينا ... مطلع البدر يبهر الناظِرينا
وَتسامي في ساحة النزل حَتّى ... يَتسامى بذكرك النازِلونا
وَاِحملي البشر للقلوب فَإِنّا ... قَد جَعلناك فالنا المَيمونا
وَاِبعثي مَن يَنوب عَن ذَلِكَ الش ... شعب عَسى أَهله غَداً يَبعَثونا
وَأَقيمي لَدى الجَوانِح مِنّا ... ما أَقام الأَماجد الأَكرَمونا
وَاِنزلي في الصَميم مِنّا تلاقي ... مَنزِلاً حام دونه المرتَقونا
وَاِقبَلي حفلنا لك اليَوم ذكرى ... لَيسَ يَنسى جَمالها الذاكرونا
وَاِعلَمي أَنَّنا إِليك ظماء ... إن روى عارضاك ما يروينا
طالَما تاقَت النُفوس لمرآ ... كِ فَأَهلاً ببغيةِ الرائينا
كُلَّما لاحَ بارق مِن بَعيدٍ ... حسبَ القَوم أَنتَ تَقتَربينا
حَسبوه سناك في الأُفق يَبدو ... كان لَولاه ذَلِكَ الأفق جونا
غير بدعٍ إِذا شهدنا الدراري ... لك تَروي مشاهِداً تسبينا
فَلَكم شاهد السنا يَتجلّى ... جلّة القومِ فاِنبروا يَجتلونا
حَبَّذا لَيلة بها أَصبحَ الده ... ر كَريماً وَكانَ دَهراً ضَنينا
حفلةٌ أرقص القُلوب سناها ... إِذ تَجَلّى وَصَفّق المُعجبونا
حفلة فاضل النُجوم سَناها ... إِذ أقلّت سَماؤُها الأَفضَلينا
شاقَها الغائِبون عَنها وَكَم لِل ... غيبِ قَلب يُشاطِر الحاضِرينا
إن صَغينا إِلى عظاتِ اللَيالي ... فاللَّيالي عون لمن يصغونا
أَو أَصخنا لما تَقول المَعالي ... فالمَعالي تشنّف السامِعينا
حَسنات الزَمان كثرٌ وَلَكِن ... لَيسَ يَدري أَقلّها الأكثرونا
كَم يَد غبّ مثلها لليالي ... جعلتنا لَها من الشاكِرينا
ما وَجَدنا لَولا صروف اللَيالي ... طالِباً يحتَفي به المُحتَفونا
ما وَجدنا لَولا طلاب المَعالي ... طالِباً في جماهر الطالِبينا
فَعَلى ذكر طالِب نشرب اللَي ... لة كاساً تلذّ للشارِبينا
مرحباً بالسَنا العراقيّ يَبدو ... منه في مصر ما يقرّ العُيونا
مَرحَباً بالعلا مَتى تك قُلنا ... هَكَذا حقّ للعلا أَن تَكونا
مَرحَباً بالَّذي اِستَهَلَّ فأخزى ... عارِض المزن يستهلّ هتونا
مَرحَباً بالشَذا يَضوع فَيطوى ... نشره دار في الحمى دارينا
مَرحَباً بالسبوق في حلبات ال ... مجد إِن قيلَ برّز السابِقونا
مَرحَباً بالَّذي إِذا القَوم أَثنوا ... بِجَليل الثَناءِ كانَ قمينا
اِطلبوا طالِباً وَلا تَجهَلوه ... فَهُوَ الفارِسُ الَّذي تَعلَمونا
هُوَ مِنّا وَنَحنُ منه إِذا ما ... نسب المجد والعلا الناسِبونا
هُوَ من دوحة تعهّدها اللَ ... ه بعزّ مِن عندهِ لَن تَهونا
غالَطتنا عَنه الحَوادِث حَتّى ... مَثَّلته لَنا كَما تَشهَدونا
همّة طلقةً وَعَزماً طَريراً ... وَذَكاءً جَمّا وَعَقلاً رَصينا
قَد رَأَيناكَ طالِباً في قَريب ... فَرأَينا أَحبابنا النائينا
كانَ للأهل وَالدِيار اِشتياق ... فأريت الديار وَالأَهلينا
اِشترط أَيُّها الحَبيب عَلَينا ... إِن أَهل الجَمال يَشتَرِطونا
كُن لَنا صارِماً نَكُن لَك درعا ... يَتلقى من دونك الحاقِدينا
حاول الحاقِدون منك مراراً ... ثُمَّ آبوا بخيبة الخاسرينا
فَلَدى الخير ما هناك هنانا ... وَلَدى الشرّ ما وقاك يَقينا
أَنتَ يا روح كلّ ندب أَبيّ ... عَربيّ عودي لعمرك فينا
وأرينا وَالعامِلون قَليل ... كَيفَ يَنحو رجالنا العامِلونا
أَنتَ إِن جئت سرت في أَوّل الشو ... طِ فأحييت سيرة الأَوّلينا
لا نَخاف الزَمان نمّ علينا ... أَو وَشى عنده بِنا الواشونا
أَيُّها القَوم كلّنا اليَوم عرب ... وَإِلى العرب يَطمَح العالَمونا
لِيَكُن كلّنا كَما كانَ قح ... طان أَو جدّنا وَجدّ أَبينا
بَعضنا في الخُطوب عون لبعض ... إِن أَردنا عَلى الخُطوب مُعينا
فَعراقينا مَتى اِشتدّ خطب ... ردّ سورينا الشَدائِد لينا
وَكَذاكَ النَجديّ إِن ريع يَوماً ... فالتُهاميّ كانَ رُكناً رَكينا
وَإِذا أَقسم الوَرى أن يَبروا ... فَذوو يعرب أبرّ يَمينا
أَيُّها العرب بادِروا واِستَرِدّوا ... مَجدكم مِن مَخالِب الغاصِبينا
لَيسَ ذا اليَوم يَوم إن تَتَوانوا ... وَالألى دونكم علا يسرعونا
لا يفرقكم اِختِلاف فأَنتُم ... في سَبيل الأَوطان متّفقونا
اِنظروا موضعَ الخطى وَتمشّوا ... تأمَنوا اليَوم زلّة الخاطينا
فَعظات الأَيّام أوضح من أَن ... يَتَغاضى عَن هَديها العارِفونا
ربّما سرت الحَوادِث يَوماً ... ثُمَّ عادَت فأَحزنتَنا سِنينا
وَلَكم أَبكَت الحَوادِث قَوماً ... جهلوها وأَضحَكت آخرينا
فَإِذا كانَ في الخَفيّات شكّ ... فمن الشكّ ما يَعود يَقينا
أَلدى تــــلك أَن تــــحنّ لهذي ... إِنَّ في هَذه جوى وَحَنينا
إِنَّما الشام وَالعِراق وَمصر ... أَخوات وَإِن تفرّقن حينا
سَينال الجَميع بعد قَليل ... ما رَجاه لخيره الراجونا
فَتَعود البشرى لنا تلو بشرى ... نَتَغَنّى بذكرها طربينا
لِيَــــعِــــش كلّ طالِب عَربي ... وَليقل عند دَعوَتي آمينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اطلعي: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
- الزائر: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
- الزائرينا: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
- الصميم: صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَشَيْخاً، ك … (لسان العرب)
- الناظرينا: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
- النزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)