أَلا عِـم صَـباحاً أَيُّها الطَلَلُ البالي

الشاعر: امرؤ القيس · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر امرؤ القيس، من العصر الجاهلي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا عِـم صَـباحاً أَيُّها الطَلَلُ البالي — وَهَل يَعِمَن مَن كانَ في العُصُرِ الخالي

وَهَــل يَــعِــمَــن إِلّا سَــعــيــدٌ مُــخَــلَّدٌ — قَـليـلُ الهُـمـومِ مـا يَـبـيـتُ بِـأَوجـالِ

وَهَــل يَــعِــمَــن مَـن كـانَ أَحـدَثُ عَهـدِهِ — ثَــلاثــيـنَ شَهـراً فـي ثَـلاثَـةِ أَحـوالِ

دِيــارٌ لِسَــلمــى عــافِـيـاتٌ بِـذي خـالٍ — أَلَحَّ عَـــلَيـــهــا كُــلُّ أَســحَــمَ هَــطّــالِ

وَتَــحــسِـبُ سَـلمـى لا تَـزالُ تَـرى طَـلّاً — مِـنَ الوَحـشِ أَو بَيضاءً بِمَيثاءِ مِحلالِ

وَتَــحــسِــبُ سَـلمـى لا نَـزالُ كَـعَهـدِنـا — بِـوادي الخُـزامـى أَو عَـلى رَسِ أَوعالِ

لَيــالِيَ سَــلمــى إِذ تُــريــكَ مُــنَـصَّبـاً — وَجـيـداً كَـجـيـدِ الرِئمِ لَيـسَ بِـمِـعطالِ

أَلا زَعَــمَــت بَـسـبـاسَـةُ اليَـومَ أَنَّنـي — كَـبِـرتُ وَأَن لا يُـحـسِنُ اللَهوَ أَمثالي

كَـذَبـتِ لَقَـد أَصـبـى عَـلى المَرءِ عِرسُهُ — وَأَمـنَـعُ عِـرسـي أَن يُـزَنَّ بِهـا الخالي

وَيـــا رُبَّ يَـــومٍ قَـــد لَهَـــوتُ وَلَيــلَةٍ — بِـــآنِـــسَـــةٍ كَـــأَنَّهــا خَــطُّ تِــمــثــالِ

يُــضــيـءُ الفِـراشُ وَجـهَهـا لِضَـجـيـعِهـا — كَــمِــصـبـاحِ زَيـتٍ فـي قَـنـاديـلِ ذَبّـالِ

كَــأَنَّ عَــلى لَبّــاتِهــا جَــمــرَ مُــصـطَـلٍ — أَصــابَ غَــضــىً جَــزلاً وَكَــفَّ بِــأَجــذالِ

وَهَــبَّتــ لَهُ ريــحٌ بِــمُــخــتَـلَفِ الصَـوا — صَــبــاً وَشِــمــالاً فــي مَـنـازِلِ قَـفّـالِ

وَمِــثــلُكِ بَــيــضــاءَ العَــوارِضِ طِـفـلَةٍ — لَعـوبٍ تُـنَـسّـيـنـي إِذا قُـمـتُ سِـربـالي

إِذا مـا الضَـجيعُ اِبتَزَّها مِن ثِيابِها — تَــمــيـلُ عَـلَيـهِ هَـونَـةً غَـيـرَ مِـجـبـالِ

كَـحَـقـفِ النَـقا يَمشي الوَليدانِ فَوقَهُ — بِـمـا اِحـتَـسَـبـا مِـن ليـنِ مَسٍّ وَتَسهالِ

لَطــيــفَــةُ طَـيِّ الكَـشـحِ غَـيـرُ مُـفـاضَـةٍ — إِذا اِنـفَـلَتَـت مُـرتَـجَّةـً غَـيـرَ مِـتـفالِ

تَــنَــوَّرتُهــا مِــن أَذرُعــاتٍ وَأَهــلُهــا — بِــيَــثــرِبَ أَدنــى دارَهــا نَــظَـرٌ عـالِ

نَــظَــرتُ إِلَيــهــا وَالنُــجــومُ كَـأَنَّهـا — مَــصــابــيــحُ رُهــبــانٍ تَــشُــبُّ لِقَـفّـالِ

سَـمَـوتُ إِلَيـهـا بَـعـدَ مـا نـامَ أَهلُها — سُـمـوَّ حَـبـابِ المـاءِ حـالاً عَـلى حـالِ

فَــقــالَت سَــبــاكَ اللَهُ إِنَّكـَ فـاضِـحـي — أَلَسـتَ تَـرى السُـمّـارَ وَالناسَ أَحوالي

فَــقُــلتُ يَــمــيـنَ اللَهِ أَبـرَحُ قـاعِـداً — وَلَو قَــطَــعـوا رَأسـي لَدَيـكِ وَأَوصـالي

حَــلَفــتُ لَهــا بِــاللَهِ حِــلفَــةَ فـاجِـرٍ — لَنـامـوا فَـمـا إِن مِن حَديثٍ وَلا صالِ

فَـلَمّـا تَـنـازَعـنـا الحَـديـثَ وَأَسـمَـحَت — هَــصَــرتُ بِــغُــصـنٍ ذي شَـمـاريـخَ مَـيّـالِ

وَصِـرنـا إِلى الحُـسـنـى وَرَقَّ كَـلامُـنـا — وَرُضــــتُ فَـــذَلَّت صَـــعـــبَـــةٌ أَيَّ إِذلالِ

فَـأَصـبَـحـتُ مَـعـشـوقـاً وَأَصـبَـحَ بَـعـلُها — عَـلَيـهِ القَـتـامُ سَـيِّئـَ الظَـنِّ وَالبـالِ

يَــغُــطُّ غَــطــيــطَ البَــكـرِ شُـدَّ خِـنـاقُهُ — لِيَــقــتُــلَنــي وَالمَــرءُ لَيـسَ بِـقَـتّـالِ

أَيَــقــتُــلُنــي وَالمَــشـرَفِـيُّ مُـضـاجِـعـي — وَمَــســنــونَــةٌ زُرقٌ كَــأَنــيـابِ أَغـوالِ

وَلَيــسَ بِــذي رُمــحٍ فَــيَــطــعَــنُـنـي بِهِ — وَلَيــسَ بِــذي سَــيــفٍ وَلَيــسَ بِــنَــبّــالِ

أَيَــقــتُــلَنــي وَقَــد شَــغَـفـتُ فُـؤادَهـا — كَـمـا شَـغَـفَ المَهنوءَةَ الرَجُلُ الطالي

وَقَـد عَـلِمَـت سَـلمـى وَإِن كـانَ بَـعـلُها — بِــأَنَّ الفَــتــى يَهــذي وَلَيـسَ بِـفَـعّـالِ

وَمــاذا عَــلَيــهِ إِن ذَكَــرتُ أَوانِــســاً — كَــغِـزلانِ رَمـلٍ فـي مَـحـاريـبِ أَقـيـالِ

وَبَـــيـــتِ عَــذارى يَــومَ دَجــنٍ وَلَجــتُهُ — يَــطُــفــنَ بِـجَـبّـاءِ المَـرافِـقِ مِـكـسـالِ

سِـبـاطُ البَـنـانِ وَالعَـرانـينِ وَالقَنا — لِطــافَ الخُــصـورِ فـي تَـمـامٍ وَإِكـمـالِ

نَـواعِـمُ يُـتـبِـعـنَ الهَـوى سُـبُلَ الرَدى — يَــقُــلنَ لِأَهــلِ الحِــلمِ ضُـلَّ بِـتِـضـلالِ

صَـرَفـتُ الهَـوى عَـنهُنَّ مِن خَشيَةِ الرَدى — وَلَســتُ بِــمُــقــليِّ الخِــلالِ وَلا قــالِ

كَــــأَنِّيــــَ لَم أَركَــــب جَــــواداً لِلَذَّةٍ — وَلَم أَتَــبَــطَّنــ كــاعِـبـاً ذاتَ خِـلخـالِ

وَلَم أَســـبَـــإِ الزِقَّ الرَويَّ وَلَم أَقُــل — لِخَــيــلِيَ كُــرّي كَــرَّةً بَــعــدَ إِجــفــالِ

وَلَم أَشـهَـدِ الخَـيـلَ المُغيرَةَ بِالضُحى — عَــلى هَــيــكَــلٍ عَـبـلِ الجُـزارَةِ جَـوّالِ

سَـليـمَ الشَظى عَبلَ الشَوى شَنَجَ النَسا — لَهُ حَــجَــبــاتٌ مُــشـرِفـاتٌ عَـلى الفـالِ

وَصُــمٌّ صِــلابٌ مــا يَــقـيـنَ مِـنَ الوَجـى — كَــأَنَّ مَــكــانَ الرِدفِ مِــنـهُ عَـلى رَألِ

وَقَـد أَغـتَـدي وَالطَـيـرُ فـي وُكُـنـاتِها — لِغَـــيـــثٍ مِــنَ الوَســمِــيِّ رائِدُهُ خــالِ

تَــحـامـاهُ أَطـرافُ الرِمـاحِ تَـحـامِـيـاً — وَجـــادَ عَـــلَيــهِ كُــلُّ أَســحَــمَ هَــطّــالِ

بِــعَــجـلَزَةٍ قَـد أَتـرَزَ الجَـريُ لَحـمَهـا — كَـــمـــيــتٍ كَــأَنَّهــا هِــراوَةُ مِــنــوالِ

ذَعَــرتُ بِهــا سِــربــاً نَــقِــيّـاً جُـلودُهُ — وَأَكــرُعُهُ وَشــيُ البُــرودِ مِــنَ الخــالِ

كَــــأَنَّ الصُــــوارَ إِذ تَــــجَهَّدَ عَــــدوُهُ — عَــلى جَــمَــزى خَــيــلٍ تَـجـولُ بِـأَجـلالِ

فَــجــالَ الصُــوارُ وَاِتَّقــَيــنَ بِــقَـرهَـبٍ — طَــويــلِ الفِـرا وَالرَوقِ أَخـنَـسَ ذَيّـالِ

فَــعــادى عِــداءً بَــيــنَ ثَـورٍ وَنَـعـجَـةٍ — وَكــانَ عِـداءُ الوَحـشِ مِـنّـي عَـلى بـالِ

كَــأَنّـي بِـفَـتـخـاءِ الجَـنـاحَـيـنِ لَقـوَةٍ — صَـيـودٍ مِـنَ العِـقـبـانِ طَأطَأتُ شِملالي

تَــخَــطَّفــُ خَــزّانَ الشُــرَيَّةــِ بِــالضُـحـى — وَقَــد حَــجَــرَت مِــنـهـا ثَـعـالِبُ أَورالِ

كَــأَنَّ قُـلوبَ الطَـيـرِ رَطـبـاً وَيـابِـسـاً — لَدى وَكـرِهـا العُنّابُ وَالحَشَفُ البالي

فَــلَو أَنَّ مـا أَسـعـى لِأَدنـى مَـعـيـشَـةٍ — كَـفـانـي وَلَم أَطـلُب قَـليـلٌ مِنَ المالِ

وَلَكِـــنَّمـــا أَســـعـــى لِمَـــجـــدٍ مُــؤَثَّلٍ — وَقَـد يُـدرِكُ المَـجـدَ المُـؤَثَّلـَ أَمثالي

وَطـا المَـرءُ مـا دامَـت حُـشـاشَةُ نَفسِهِ — بِــمُــدرِكِ أَطــرافِ الخُــطــوبِ وَلا آلي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
  • الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • الرئم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
  • الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
  • بمعطال: المِعْطَالُ : المرأةُ المعتادَةُ ترك الحَلْي استغناءً عنه بِجَمَالِهَا وتَمَام خَلْقِهَا.
  • بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …

قصائد ذات صلة

  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي
  • خليلي مرا بي على أم جندب
  • سما لك شوق بعدما كان أقصر
  • أعني على برق أراه وميضِ
  • غشيت ديار الحي بالبكرات
  • ألا إِن قوماً كنتم أمس دونهم
  • لمن طلل أبصرته فشجاني