بـيـنـمـا قد خرجتُ من عند سُعدَى
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 148 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـيـنـمـا قد خرجتُ من عند سُعدَى — حيثُ منها بالوصل قد نلتُ قَصْدا
وقــطــفــتُ زهــراً وقــبّــلتُ خَــدا — إذ بـنـظم القريضِ قد زدتُ وجدَا
وجــعــلتُ كــالدرِّ أنــظــمُ عِـقْـدا — زاد بي الحالُ إذ صفا لي حَانِي
فـي غـنـائي بـالعـودِ والألحـانِ — بـاسـم ربـيِّ والسـادةِ الأعـيـانِ
وتــرنــمــتُ شــجــوةً بــالحــســانِ — وبـسُـعـدَى ذاتِ الجـبـيـن المفَدَّى
فــصـغَـى سـمـعُهـمـا إلى إنـشـادِي — ورمـى اللنـارَ لحظُها في فؤادِي
فــلهـذا شـعـري بـدا ذا اتّـقـادٍ — وغـدا مـن حـمـاسـهِ فـي انـفـراد
لذوي الفـهـم والمـعـارفُ يـهـدَى — أحـرقَ العـشـقُ قـلبـهـا كاحتراقِ
فـأتـتْ تُـطـفـى اللظـى بـعِـنـاقـي — فــتــضــامـمّـنـا ضـمـةَ المـشـتـاقِ
وتــلاثــمــنــا عــادةَ العــشــاق — وتــثــنــتْ لتـخـجـلَ الغـصـنَ قَـدَّا
شـنّـفْ السـمـعَ من رفيقِ التغاني — واسـتـمـعْ يـا أُخَّي صوتَ المثانيِ
يـا خـليـليَّ بـالله هـلا تـراني — أنـنـي قد أحييْتُ شعرَ ابن هانيِ
بــعــد أن كــان قــد تـوسَّ لحـدا — حـيـثُ شِـعـري نَجلُ الشجاعة يُملَى
لسـتُ أحـجـوه فـي البـراعـةِ إلا — أنــه قــدر رقـىَ العُـلا وتـمـلاّ
وغــدا لائقــاً بـحـضـرة المـولى — فـقـدَ الشِّبـهَ فـي الوَرى والضِّدا
واحــيـائي واخـجـلتـي صـار فـنِّي — أنــنـي فـي هـوى المِـلاحِ أُغـنّـى
بــرخــيــمِ الغــنــا كـظـبـيٍ أغـنِّ — وبـــأوتـــاري أبـــتـــدي وأُثــنِّى
مــا أرى هــذا للفــضـائل أجْـدي — أفــأيَّاــمــي كـلُّهـا لي عَـقـيـمـهْ
أو مَــالي عــواقــبٌ مـسـتـقـيـمـهُ — بـل عـلى طـاعـةُ الهوى مُستديمه
أفــمــا هــذه مَــراقِــي ذمــيـمـه — أقــتــفــى هــزلهــا وأرفـضُ جِـدا
أعــلى اجــتــراع كــأسِ نــصــيــبِ — خــامــلٍ ليــس كــافــيــاً لأريــبِ
مــع أنــي والله غــيــرُ مُــريــبٍ — هــمّــتِــي هـمـةُ الذكـي النـجـيـبِ
تَـقـنـصُ المـجـدَ والسِّوى تَـتـعـدى — غـيـره كـان قـد تـسـلطـنَ عِـشـقـي
وســبــا قــانــونـي له فـي الرقِّ — فـليـقـم فـي المـغـنى بأوفر حقِ
بُـليـتْ الألفـاظُ مـن نـارِ شـوقي — مـع خـفـوقٍ يـثـيـرُ بـرقـاً ورعدا
مـثـلُ أريـاحِ مـصـرَ ذاتُ اضـطرابِ — آه مـن مـصـر إذ غَـدتْ في حِسابي
أدهـشـتـنـي بـسـحـرهـا المستهاب — وأثـــارتْ عـــليَّ ذكـــري صَـــابــي
ولأوطــانــي أذكــرتــنــي عـهـدا — مــا أحــيــي ســعــيـدَ بِـركَ ألزمْ
فــرطٌ بــالعــودِ أنْ قــد تَــرنــم — وبـــأنـــغـــامِه القـــويــة ســلم
وتــمــنــى لو كــان قــال وعــلم — فـيـك فـخـراً كـمـا عـهـدتَ ومجدا
أنــا أدركــتُ نــحــوك الحــنــيّه — واعْــتَــرى قــلبـي رأفـةٌ بـنـويّهْ
ولقــد قِــســتُ فــكـرتـي والرويّه — بــعــلاك فــجــاءتــا بــالســويّه
فــصــرفــتُ إليــك شـكـراً وحـمـدا — أنـا فـي إنـشـادي القريضَ أُصدرْ
نـحـوَ عـمـرانـك المـديـحَ وأُظـهرْ — لك تــاريــخٌ بــالعـجـائبِ مُـبْهـرْ
وبــتـجـديـدي هـيـكـلاً لا أقـصـر — وأعــيــد الذي تَــلاشــى مــجــدا
وبــتــأســيـسٍ فـيـكِ كـل الفـنـونِ — بــهــدايــا تـغـتـنـي عـن يـقـيـنِ
وبــإنـشـائي المـبـيـنِ المـتـيـنِ — أنـقـلُ أوربا فيك يا نورَ عيني
وأوفِّيـــك بـــالمــعــارف سَــعْــدا — واحـدٌ مـن بـنـيـك يَـصـنـع عُـرفَـا
حـيـث الفـضـلُ فـيـك يـنـشرُ عَرفا — هـل تـريـن السـوى يـفـيدك لطفا
فـاقَ هـذا الشـذى وأرغَـم أنـفـا — كـــــلَّ لاحٍ وللحـــــواســــد أردى
أنــا إنْ شـاء الله حـقـقَ عـوْدِي — فـيـك أعـجـوبـةً رقـتْ في الصعودِ
وتــولى عــلى ثــراكِ الســعــيــد — وأزال الذي عــفَــى بــالجــديــد
وإليــك كــلّ المــفــاخــرِ أُسْــدى — لكــن المـفـخـرَ الذي قـد تـخـبَّا
تـحـتَ أطـلالِك القـديـمـةِ حِـقـبا — قـد أُزيـلَ القـنـاعُ عـنـه فـهـبّا
ضـوؤه فـي الأنـام شـرقا وغربا — وعــجــيــبٌ أنْ ســرعـةً قـد تـبـدَّا
خــبــريــنـي مـن الذي قـد تـولَّى — شــأنــك البــالغَ الجـدودَ وعـلاَّ
ســمـكُ إيـوانِـك الذي فـيـه حَـلاَّ — يــا لَه مــن عــظـيـم رأيٍ تـجـلاَّ
مـن بـني التركِ للفَلاحِ استعدا — مــــذْ دنـــا مُـــشِهـــراً للســـلاحِ
صَـغُـر الكـلُ فـي جـمـيع النواحي — أورنـا نـاطـقـاً بـعـيـن الفـلاحِ
قــام مــن قـبـره فـخـارُك صَـاحِـي — ورقـــى ذروةَ العُـــلا وامــتــدَّا
بـسـيـاسـاتٍ فـيـك أضـحـى كـفـيلاَ — بـيـدٍ دانـتْ مـن مُـضـي التقبيلا
حــددتْ فــي جـبـيـنِـك الإكـليـلا — نـضـرتْ غُـصـنـاً فـيـكِ حـاز ذبولا
وأعــادتْ فــيــه الشـبـيـبـةَ وُدَّا — يــا وزيــراً بــأرضِ مـصـرَ عـطـوفْ
حــوله كــلُّ المــكــرمــاتِ تَـطـوفْ — أعَــدن روْنــقــاً بــمــصــر يـنـوف
حُـزْتِ تـخـتـاً عـن المـلوكِ طـريـفْ — فــلتــحــزْ فــضـلاً وتـحـرزْ رُشْـدا
فـعـلُكَ الخـيـرَ بـعـده حـسـنُ ذكرِ — مــســتــمــرٌ عــلى مــدى كـل دهـرِ
فـاغـتـنـم حـفـظ مشتَهى نيلِ مصرِ — فــلقــد شــابـه دمـاً سـيـفُ نـصـرِ
وغــدا فــي حـمـاكِ يـنـفـقُ رِفْـدا — فـأدِم فـي سـبـيل المحاسِن سَعيَا
وارْعَ فـي روضـةِ الأحـاسِـن رعيا — وأبِـنْ عـن بـهـاءِ مـصـر المـحـيَّا
مـا تـخـبّـا مـن حـسنها قد تهيا — وغــدا غــورُهــا بــفـعـلك نـجْـدا
أنـا عـن وجـهِ مـصـرَ صـرتُ بعيدا — فـوق بـرَ بـالفـضـل أضـحى سَعيدا
ولوادٍ شـــــرفـــــتَه لن أريــــدا — حـيـث عـنِـي اغـتـني وصار وَحيدا
فـحـقـيـقٌ بـالعـقـم مـوتِـي فَـرْدا — مــع أنــي بــالقـرب مـن مَـيْـدانِ
عــامــرٍ مــن تــنـاضُـل الفِـرسـان — كـلُّ أقـرانـي بـالسـبـاق مُـعـاني
وجــمــيــعُ الأنـام طُـراً يـرانـي — فـي مـرورِي أرى التـفـرنُـجَ نِـدَّا
أيـهـذا الوادي رفـيـعُ الفـخـارِ — صـار فـي شـطـك المـنـيـع قَـراري
في الحشا قد غرسْتَ حبَّ اشتهاري — حـيـث كـل الكـمـالِ نـحـوك سَـارِي
فــعــجــيــبٌ أنْ لا أُنــافـسُ ضِـدَّا — مـع مـا قـد حـمـلتُ حـيـث فـريقي
مــحـرقـاتٌ مـن الدم الأفـريـقِـي — وصَــبُــوحــي بــلوعَــتـي وغَـبـوقـي
كــل هــذا غــدا هــبـاءً بـشـوقِـي — وأنــيــنــي مـن المـحـبـة عَـمْـدا
أنـا أسـلمـتُ للمـقـاديـر نـفـسي — ونَــصــيــبـي عـامـلْتُه بـالتـأسّـي
وإذا العـودُ فـي يدي أنا أُمِسي — نــحـوَ بـاريـز ثـمَّ مـجـلسُ أُنـسـي
لأرى شــعــري كــيـف يَـبـلغُ حَـدّا — وإفـــادِي أســـيـــرَ عـــقــلٍ ذكــيٍّ
يــزدرِي فــيــهـا شـعـرَ كـل كـمـىً — يــرتــقــي أوجَ كـلَّ مـعـنـى بـهـىِّ
يــنــتــقــي لفــظَ مـاهـرٍ ألمـعـيِّ — وشــذاه يــضــوعُ مــســكــاً ونَــدا
يـا إله السـماءِ يا ذا البقاء — قـد تـيـقـنـتُ فـيـك نـيـلَ رجـائي
لم أحــدْ عــن مــوائدِ الأحـيـاء — قــبــل أن أســتـريـحَ تـحـت لواء
مــع أهـل الفـخـار أبـلغُ قَـصْـدا — أنـتِ يـا سُـعـدي قد مَلكتِ حشائي
وســبــيــتِ حــريــتـي بـالتـهـائي — ولقــد أذهــبــتِ شــديــدَ بـهـائِي
عـن مـحيّا وقتي الذي باعتنائي — لا يُـــوفـــى إلا لعُــودي وعــدا
وســلبــتِ بــغــيــر حــقٍ شــبـابـي — وحــســبــتُ لَدَيْــكِ كــلَّ اكْــتـآبـي
وعـلى حُـكـمـك المـعـيبِ انتسابي — ولك أن تـصـرفـي فـي انـتـهـابـي
فـي حـيـاتـي ومـا أرى عـنك بُدا — ادهـبـي الآن قد رفضتُ الغراما
لسـت مـن أسـراه نـقضتُ الذِّماما — عــن عــبــوديـتـي نـحـوتُ مُـرامـا
لسـتُ أرضـى لشـرعـتـي اسـتسلاما — أنـا لا أبـغي ولو تلطفتِ بَعْدا
أحـرقْـتـنـي بـلثـمـهـا وَاعـنـائي — مــزجــتْ خــمـرَ ثـغـرهـا بـدمـائي
فــي عُـروقـي جـرت وفـي أعـضـائي — اذهبي يا سُعدي أديمي التنائي
فـــظـــلومُ الهــرى عــليَّ تــعــدَّى — اقــبــلي مــنـيِّ طـيـبـاتِ الوداعِ
واجـعـليـهـا نـهـايـةَ الاجـتماعِ — قـد تـسـليـتُ رغـبـةً في ارتفاعي
ولأحـيـي ذِكـري بـغـيـر انـقـطاع — وأجـــاري تـــأيــيــدَه لا مَــردّا
أمـنـيـاتـي مـن غِـفلتي أيقظتني — وبــإلهـامـهـا الهُـدى وعـظـتـنـي
ودواعــي الغـرام قـد لَفِـظـتـنـي — فـــتـــنــاولْتُ آلةً حــفــظــتــنــي
فـتـجـارتْ لفـصْـمـها اليومَ سُعدي — حــسْـبُـكُ الله أن عُـودِي حـيـاتـي
أتــريــدي أن تـظـفـري بـوفـاتِـي — يـا فـجـارِ الفـرارَ عن مُزهقاتي
أنا مسكينٌ في الورى أنا ذاتي — كـيـفَ بـالفـحـشِ قـد تـمـنَّيتُ صَدّا
أيُّ شـيـءٍ قـد قـلتُه مـن جُـنـونـي — وتــفــنــنـتُ فـي القَـلا بـفُـنـونِ
يـا مـرامـي المـبـايـنَ التـبـين — قـد تـلعـبـتَ في الهوى بالمجون
تــردفُ الضــد مــن غــرامـك ضـدا — يـا فـؤادي قد أسلمتُك الأمورا
وأبــاحــتْ تــجــارةً لن تــبُــورا — كيف ترضى على الظبا أن تجورا
لســتَ ألفــوك آســفــاً مــقـهـورا — حـيـث فـديـتُ قـلبـهـا الآن فِـدا
أفـــنـــهــنــيــك شِــدةُ الإيــلامِ — لفــتــاةٍ صــعــيـفـة فـي الأنَـامِ
يـا شـريفاً لدى الملوكِ الكرامِ — بــامــتــداحٍ لهــم مـدى الأيَّاـم
إن هــذا للمــجــد يـهـدم عـهـدا — فـتـأمـلْ مـنـهـا انهمالَ الدموعِ
مــن عــيــونٍ مــريــضـةٍ بـالولوع — الفـرارَ الفـرارَ فـهـو شـفـيـعـي
غـيـر أن الفـرار ألقـى بـروعـي — أنـهـا مـن بـعـيْـني تجاورُ لحْدا
هـــذه فـــكـــرةٌ أراعـــتْ فــؤادي — وأضـاعـتْ عَـزمـي وكـلَّ اعـتـمـادي
وأثــــارتْ دمـــي ووارتْ رشـــادي — لسـت أنـجـو جـبانَ نصرِ اجتهادي
أو أفـادي مـن همتي الآن قيدا — ويـــحَ عـــزٍ وســؤددٍ نــشــتــريــه
بــنــواحِ المِـلاح إذ نـشـتـهـيـهِ — يـا فـؤادي سـلْ عـنـد أي فـقـيـه
يـغـفـرُ الذنـبَ مـن قـتـالِ بـنيه — لاشــتـهـاءِ الظـهـور عـلّك تُهـدى
فـخـرُ ذا الجُـرْم ليـس يكسو إلا — فـوق كـتـفـيـه مـن خَطاياه ثِقلا
أنــا صــدقــتُ مــأربــاً مــعـتـلا — ورجـــاءً عـــن الطــريــقــةِ ضَــلاّ
فـي صـنـيـعـي لغـادتي ما اشتدا — أذهــبُ اليــوم خــائنــاً للودادِ
لســؤال العُــلا أمــدُّ الأيــادي — وجــبــيــنــي قــدمــتُه بــتـمـادي
نـحـوَ تـاج عـلى اتـهـامِي يُنادي — وافتضاحي يكون في الناس وِرْدا
لا رَعـى اللهُ فـكـرةَ التـأسـيـفِ — مَــزّقــتــنـي بـسـهـم قـوسٍ عَـنـيـفِ
وصــيــاحــي الخــفـيُّ مـزَّقَ خُـوفـي — وغـضـوبُ الإكـليـل فـي تـعـنـيفي
لجــبـيـنـي أضـحـى يُـحـاول طـردا — تـخـذ الصـمـتَ عـادةً مـنـك عُـودِي
حــيــث بـانـتْ تـلهـفـاتُ الصـدودِ — وغــدا فــي أنـامـلي كـالعـمـيـدِ
مــيــتــاً لا يــظــن فـيـه بـعـوْدِ — لم يُــطــقْ للغــنـاء أن يـتـصـدَّى
وأنـا الذي قـد رمـيـتُ السلاحا — ولشـرع الهـوى خـفـضـتُ الجـناحا
لا تـزالي إنْ تـفـعـلي إصـلاحـا — تـرفـعِـي فـي الغرام عني جناحا
وانــظـري لي بـيـنُ لطـفـك أفَـدى — ليــتــنــي أشــتـري رضـاءك عـنـي
الذي الآن فــيــه حــسَّنــتُ ظــنِّي — بـنـصـيـفِ الحـيـاة لو كان يُغنى
وبــمــا قــد بـقـى أعـيـشُ بـأمـنِ — أرتـقـي فـي نـعـيـمِ حُـسـنك خُلْدا
فــحــقــيـقٌ أن المـفـاخـرَ كـانـتْ — قـد أرادتْ ضِـيـافـتـي مـا توانتْ
بــســعــاداتٍ لم تـكـن لي بـانـتْ — لكـن النـصـرةَ التـي قـد تـدانتْ
بـابـهـا الظـنُّ والشـقـاءُ تـحـدُّي — فــإذن قــد وكــلتِ شــمــسَ رجــاءِ
بـك أضـحـى شـروقُهـا فـي ازدهاءِ — وتــهــنــىَّ غــروبــهــا بــهــنــاءِ
وإذن أنــا حــاضــرٌ يــا مـنـائي — فــهــلمِّيــ كــيــمــا أُقــبِّلـُ خَـدَّا
إن رشـــفـــي مــدامــعَ الأحــزانِ — مــن عــيــونٍ مَــريـضـةِ الأجْـفـانِ
قــد رَددتِ إليــكِ خِــلاً مُــعـانـي — أو صـددتِ الذمـيـمَ مـن طـيـشاني
فـانـظـري قـد قـصـمتُ عُودِي زهدا — هــو عــودٌ كــمــا عــلمــتِ أثـيـمُ
حــظــه فــي القـصـاصِ حـظ جـسـيـمُ — فـهـو مـلقـيٌ عـلى التـراب ثَليمُ
حــيــثـمـا كـان للمـعـالي يَـرومُ — مــذ خــلصــتُ صــار دمــعــك حَــدّا
فــدعــي ذكــراكِ قــصــيــرَ خَـيـالِ — غَـرّنـي فـيـه لهـجـتـي فـي كَمالي
وأنـــا الآن فـــديــةٌ للجــمــالِ — قـد ذبـحـتُ الفـخارَ مما جَرى لي
ونــحـرتُ اسـتـقـبـالَ عِـزي بَـعـدا — إن روحـي قـد أغربتْ في المودهْ
بـابـتـهـاجٍ قـد صـيَّر العزَّ جُنده — وجــنــانــي بــجــنــةٍ مــســتـعـده
فـي حـيـاتـي كـيـما أسامرُ مجده — فـانـظـري كـيـف حـبُّك اليوم أدَّى
فــمــن الآن للمــمــاتِ خُــذيـنـي — عـبـدَّ رقٍ بـيـن الورى شَـرِّفـيـنـي
أي شـيـء مـن الأمـانـي يَـليـنـي — فـلتـكـونـي مـولاةَ عِـزّي وديـنـي
لو اجـعـلي لي بساطَ حجرك مَهْدا — فــهــلمــيِّ لتــشــمــليـنـي لُطـفَـا
وأسـكـريـنـي بـخـمـرِ عـزِّك صِـرْفـا — فــلنــا عــهــدٌ بــالمـحـبـةِ وَفَـى
ليــس يـفـنـى ذكـراه لو نُـتَـوفَّى — مـن ذيـولِ الأخـبـارِ ينشرُ بُردا
وإذا مــا لديــك حـانَـتْ وفـاتـي — لك كــفُّ بــغــمــضِ جــفـنـي تـاتـي
وكــذا فــي قــبــرٍ يُــؤْهـل ذاتـي — أتـــهـــنّـــى بـــآخــرِ اللثــمــاتِ
فـخـتـامـي فـي حُـسـنـه كـالمـبدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقاد: [و ق د]. (مصدر اِتَّقَدَ). 1. "اِتِّقَادُ النِّيرَانِ": اِشْتِعَالُهَا. 2. "أَفْقَدَ اتِّقَادُ الغَضَبِ رُشْدَهُ" : فَوَرَانُ الغَضَبِ وَاشْتِعَالُهُ.
- الفهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه …
- اللنار: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ …
- انفراد: الانْفِرَادُ : مصـ. ــ: عدم الاشتراك مع أحد. ــ: في قانون العقوبات، وضعُ السجين في غرفة ومنعُهُ من مقابلة الناس.
- بالحسان: الحُسَانُ : الكثير الحُسْن، كان والده رجلاً حُساناً، وكانت أمُّه امرأةً حُساناً.
- بالعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- بنظم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر …
- حاني: الحَانِيُّ : صاحب الحانة.