هــيــا نــتـحـالفْ يـا إخـوانْ
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: المتدارك
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــيــا نــتـحـالفْ يـا إخـوانْ — بـأكـيـدِ العـهـد وبـالأيمانْ
أن نــبــذلَ صِــدْقـاً للأوطـانْ — وبـيـمْـن سـعـيـدٍ نـحـن نـصـانْ
والفـضـل يـجـل عـن النـكران — للحــربِ هــلمُّوا يـا شـجـعـان
حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـانْ — هـيـا اجتهدوا هيا اجتهدوا
والحــر يــنــجــزُ مــا يَــعِــد — وجـمـيـعُ النـاسِ لكـم شـهدُوا
بـشـجـاعـتـكـم عـنـد الميدان — للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان
حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان — هـيـا اتـحـدوا هـيـا اتحدوا
للمـــلَّةِ ســـيـــفُـــكــم عــضــدُ — وبـيُـمـن سَـعـيـدٍ نـحـنُ نُـصـان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
فـــلكـــم قِـــدمٌ ولكـــم قَــدمُ — فــي الفــضــل وضــدكــم عــدمُ
ومــعــالمــكــم لا تــنــهــدم — بـالتـقـوى تـأسـيـسُ البنيان
لحــرب هــلمُّوا يــا شــجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
أنــتــم كُـرمـا أنـتـم نُـبـلا — تــحــمُــون الجـيـرةَ والنُّزُلا
ولكــم شـرفٌ فـي الكـونِ عـلا — قــدْراً لا يـمـحـوه المـلوان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
فــنـزالِ نـزالِ عـلى الأعْـدا — لا تـرعـوْا في الأعْدا عَهدا
فــالوقــتُ أتـاح لكـم سـعـدا — وأذاقــهــم طــعــمَ الخـسـران
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
هـيـا انتظموا وارْقوْا أوْجا — هـيـا اقـتـحـمُـوا فوجاً فوْجا
هـيـا التـحـموا عند الهيجا — هــيّــا هــيـا سُـونـكِـي دوران
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
لا تـعـطـوا الأعْـدا مِقْوَدكم — لا تـرضـوْا أن تـسـتـبـعـدكـم
واللهُ تـــعـــالى أســعــدكــم — بـقـتـالٍ وهـزم ذوي الطغيان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
بــصــوارمــكــم وعــواليــكــم — ومــفــاخــركــم ومــعــاليـكـم
وبـيُـمـن سـعـيـد نـحـن نـصـان — خـوضـوا بـدمـا أهل العدوان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
هــولُ الأعــداء طــلائعــكــم — وبــنــادقــكــم ولوامــعــكــم
وعــذابُ الهــون مــدافــعـكـم — وصــواعــقـكـم رمُـى الأهـوان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
قـصـبـاتُ السـبـقِ بـهـا فُـزتم — وسـهـامُ المـغـنـمِ قـد حُـزتـم
وحــظــوظُ الشــهــرةِ أحـرزتـم — وبـهـا امتزتم بين الأقران
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
قــســمــاً بــجـمـيـل شـروعـكـم — فــي حــفــظِ وصــون ربــوعـكـم
والنــصــرَ حــليــفُ دروعِــكــم — وبـيـمـن سـعـيـد نـحـن نـصـان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
هـيـا اشتبكوا هيا اشتبكوا — وغــبــارُ المــعْــرك مـحـتـبـكُ
والعــســجــدُ هــلا يــنــسـبـك — إلا بــمــقــاومــة النـيـران
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
وطـــولُ الحـــرب لهـــا طـــربُ — وإليــهــا النــاجـبُ يـنـجـذب
والضــد لديــهــمــا مــضـطـرب — وحـشـاه يـصـيـر بـهـا ولهـان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
رؤســـاؤكـــم هــم أُسْــد شَــرى — كــل مــنــهــم للمــجــد شَــرى
بـمـزايـاهـم فـاقـوا البشرا — فـهـم الأمَـرا وهـم الأعيان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
فــبــنــو مــصــر طُـراً نُـجـبـا — ونـجـيـب القـوم الضـيـمَ أبى
يُـبـدون لدى الهيجا العجبا — أتُـرى بـيـن الأنـجـاب جـبان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
فــــي الســـوْم ثـــمـــنٌ غـــالِ — فــي تـاريـخ الزمـن الخـالي
ونــظــام المــلك لهــم عــالِ — وله ذكــرٌ بــعــد الطــوفــان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
وألوفُ قـــرونٍ بـــعـــدُ خـــلتْ — فــي حـكـم سـواهـا مـا دخـلت
وبــأسْـر الغـيـر لهـا بـخـلتْ — فـمـن الأبـنـا كان السلطان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
فـي مـاضـي الدهـر قـدْ بـقيت — تــخــتــاً لمــلوكٍ قــد وُقـيـتْ
شَــرَّة الأغــراب وقـد سُـقـيـت — أكــوابَ طِــلاحــبِّ العــمــران
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
قــد حــازت مــنــزلةً عُــليــا — وبــذا دُعــيــتْ أمَّ الدنــيــا
وبــصـيـتٍ المـوتـى والأحـيـا — فــاقــتْ مـجـداً كـل البـلدان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
فـي ذروتـهـا العـليـا صـعدت — مــصــر وعــوادي الدهـر عـدت
فــاحــتـلت قـهـراً وابـتـعـدت — دهـراً عـن مـيـزان الرجـحـان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
وتــولى إمــرتــهــا الغُـرَبـا — أعــجـامـاً كـانـوا أو عَـربـا
والحــالُ يــنــادي واحــربــا — والفــرصـةُ تـدرك بـالأزمـان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
ربُّ الخــــيـــراتِ أراد لهـــا — خـــيـــراً مـــن ذلك بـــدّلهــا
بـأكـيـد العـهـد وبـالإيمان — وبـيـمـن سـعـيـد نـحـن نـصـان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــب الأوطـان مـن الإيـمـان
وبـنـوكِ الآن قـد افـتـخـروا — بـوقـائعَ عُـظـمـى وانـتـصـروا
ربحوا في الغرْوِ وما خسروا — والأعـداء عـادوا بالخذلان
للحــرب هـلمـوا يـا شـجـعـان — حــبُّ الأوطـان مـن الإيـمـان
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
- النكران: النُّكْرانُ : الجحودُ؛ نكران الجميل/ نكران الذّات، يعني اجتنابَ الأثَرة، والتضحية في سبيل الآخرين.
- سيفكم: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …