أيا خليليّ دعَا
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيا خليليّ دعَا ... ذِكْرَ السِّوَى واستمعا
حديثَ فخرٍ طلعا ... في مصر أبهى مطلعٍ
فخرٌ أجاب من دعا ... لكسبه ومن دعى
في وطنٍ من ادّعى ... له لحاقاً فدعِى
بدرٌ عُلاه سطعا ... وفي سما المجد سعى
على البهاء خلعا ... في الكون أبهى الخِلع
فخر أجاب من دعا ... لكسبه ومن دعى
في وطنٍ من ادَّعى ... له لحاقاً فدعى
حادى السرور رجّعَا ... بعزّنا مذ رجعا
وقد أبان لُمعا ... يا حسنها من لمع
وطــــننا تعزّزا ... وبالهنا تحيّزا
هل غَيْرُه تميّزا ... بسهله الممتنع
أصيلُ فخرٍ أسبقِ ... على مدى الدهر بقى
بطيب ذكرٍ عبقِ ... يُضوع للمستمع
حديثُه عالي النسبْ ... بالعزِّ مرفوعُ النسب
وحسبه إنْ يُحتسب ... ففي المحلّ الأرفع
سوقٌ عُلاه نافقُ ... بغيضُه منافق
صديقه الموافق ... يسوقه للأنفع
ليس اللبيبُ ذو الفطن ... إلا المحب للوطن
وموضعٌ به قَطنْ ... لديه أسمى موضعِ
فمسقط الرأس أحّبْ ... من رأس مال يُكتسب
ومن لحبه انتسبْ ... فهو الذكيُّ الألمعي
وذو العقوق يوقظُ ... وبالحقوق يُوعظ
عسى يَعي ويَحفظ ... عهْدا رعاه من يعي
أكرمْ بمصر من حِمَى ... عُلاه قد سامى السما
مربعه لقد سما ... فيا له من مربع
مضتْ عليه أعصرُ ... والمجد لا يُقصَر
فيه المديحُ يَقصُر ... أقصرْ أُخيّ واجمع
نظمُ النسيب والغزلْ ... في غير مصر يُعتزل
فيها علا وما نزل ... إلا على غزال لعلع
في حبها تسموا الهممْ ... في حبها تعلو الشيم
في حيا تعلو القيم ... بقدرها المرتفع
ونيلها المبارك ... في الفيض لا يشاركُ
أرجـــــاؤه مـــــســــالك ... تُرْجَى بكل مَشْرع
يَروي بعذبٍ سلسل ... أخبار فضل مرسلِ
بالصفا مُسلسل ... عن الوفا بالأذرع
فمصرُ ما أجلَّها ... الكل يهوى وصلَها
فإنْ رنتْ عينٌ لها ... نفقأها بالأصبع
رفيعةٌ شئونُها ... منيعةٌ حصونُها
بديعة فنونها ... كم شيّدتْ منْ بلقع
عــــزيــــزُهــــا مــــوفَّقُ ... وبالنفوسِ يرفق
وللنفيس ينَفقُ ... من بحرِ جودٍ أوسع
مليكها توطَّنا ... حيث اصطفاها وطنا
وللمعالي فطنا ... وللســــوى لم يهرع
ومذْ غَدا مولاها ... للعــــزِّ قد أولاها
مُــــــؤَيَـــــداً وَلاهـــــا ... بــــبــــاسِ ليــــثٍ أروع
يا أيها الجنودُ ... والقـــــادة الأســـــود
إن أمَــــكــــم حسود ... يعود هامي المدمع
فــــكــــم لكم حروبُ ... بــــنصركم تئُوب
لم تثنكم خطوبُ ... ولا اقتحامُ مَعْمع
وكم شهدتم من وغَى ... وكم هزمتم من بَغى
فمن تعدَّى وطغى ... على حماكم يُصرع
وحسبكم آي اهْبطوا ... مصراً فمن يُثْبطُ
ومن بذمٍ يُخبط ... فادعوه بالمبتدع
فلتبسطوا كفَّ الدعا ... لمن عُلاكم رفعا
وشملكم قد جمعا ... بالعز أبهى مجمع
مــــــحــــــمـــــدٌ عَـــــليُّ ... بـــــــوعـــــــده وفــــــيُّ
وعـــــزمـــــه حَـــــبـــــيُّ ... لم يجنٍ زهرَ مطمع
والسعد إسماعيلُ ... مــــقــــصــــدُه جليلُ
كــــجــــدّه يــــمــــيــــل ... لسكبِ مجدٍ أرفعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
- الخلع: خلع: خَلَعَ الشيءَ يَخْلَعُه خَلْعاً واختَلَعه: كنَزَعه إِلا أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلة، وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْع والنَّزْعِ. وخلَعَ النعلَ والثوبَ والرِّداءَ يَخْلَعُه خَلْعاً: جَرَّده. والخِلْعةُ مِنَ الثِّيَاب … (لسان العرب)
- لحاقا: حقا: الحَقْوُ والحِقْوُ: الكَشْحُ، وَقِيلَ: مَعْقِدُ الإِزار، وَالْجَمْعُ أَحْقٍ وأَحْقَاء وحِقِيٌّ وحِقَاء، وفي الصحاح: الحِقْ والخَصْرُ ومَشَدُّ الإِزار مِنَ الجَنْب. يُقَالُ: أَخذت بحَقْوِ فُلَانٍ. وَفِي حَدِيثِ صِلةِ … (لسان العرب)
- لكسبه: كسب: الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الْجَمْعُ. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قولُه تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ، و … (لسان العرب)