خلِّ برلينَ ولندنْ
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خلِّ برلينَ ولندنْ ... يَصعدا أوْجَ التَّمدُنْ
واعتصمْ بالنيل تَسعدْ ... واسلُ جَيحونَ والأردنْ
واطَّرح أنــــسَ دمــــشــــق ... وانسَ بغداد والأرزن
مدْحُ مصر اليوم يَحسُن ... أفصحتْ بالمدح ألْسُنْ
روضُ واديها خصيبٌ ... فيه للنيلِ التَّسلطن
إن نقلْ جنةَ عدن ... منك لا تُطلبُ أيمْن
تحتها الأنهارُ تجري ... وبها التنعيم يقطن
مركزُ الدنيا جميعاً ... مــــنذُ أدوارٍ وأزمن
وأريبٌ حلَّ فيها ... يصطفيها للتوطن
مــــنــــزهٌ زاهٍ بــــهــــيّ ... بالتزيِّنــ والتزيُّن
لا تزنْها بسواها ... فهي عند الوزن ترْزُن
ذِكْرها في الذّكْرِ يَقضي ... لعُلاها بالتمكّن
كيف لا تنمو وفيها ... روحُ جثمانٍ التَّيَمُّن
إن إسماعيل أصلٌ ... حولَه الأنجالُ أغصُن
قد حذوْا حذوَ أبيهم ... صوبَ عطفٍ وتحنُّن
ســــرُّ تَــــوفــــيــــقِ إلهٍ ... أمرُه في قول كُن
أسكنَ المُلْكَ ببيتٍ ... لم يكنْ لولاه يُسكن
وارتقتْ مصر مقاماً ... عنده الأقيالُ تجبن
أشرقتْ فيها شموسٌ ... نوّرتْ أفقُ التفطُّنْ
كم فنون مبدعات ... زانها حسن التفتن
وتــــعــــاديــــك أصــــولٌ ... طبقَ مِنهاج التديُّن
وقــــوانينُ تجار ... قصدُ ترويح التدهقن
جندُها براً وبحراً ... لا يُبارَى في التمرُّن
فهُمو أسدُ عرينٍ ... سيفُهم للفتكِ برثن
كم جَوارٍ منشآتٍ ... بلغاتِ البحر تَرطن
سفنُ إسماعيل قالت ... افترضْ ما شئتَ واسْنُن
حَوَّلَ البرزخَ بحراً ... ونسيمُ السعدِ يَسفن
ومــــنيعاتُ بروجٍ ... محكماتٍ في التحصّن
كم طريقٍ من حديدٍ ... تسبقُ الطَّير فيمكن
وبريدٌ كهربائي ... وحْيه لمحةُ أعين
ووبــــــوراتُ مـــــيـــــاه ... كجبالٍ النار تُدْخِن
ومبانيها العوالي ... كمعالي الملكِ تَرصُن
كم بها من سلسبيل ... كوثريً ليس يَأسن
عينه العذبةُ منها ... عينُ أهل الحقدِ تَسْخن
وشموسُ الغازِ يجلو ... نورَها ما كان يَدجن
منظرُ الألعاب يسمو ... بأعاجيبِ التلوُّن
وجيادُ الخيل قالت ... قد رَبحنا السبقَ فامنن
مصرُ إسماعيل نالت ... صِفوَ عيشٍ ليس يأجن
سل قُراها كي تراها ... ألفتْ وصفَ التحسن
وبَــــــوادي كــــــل وادي ... أنفتْ طبعَ التَّخشُّنْ
فلنهنئْهُ بعامٍ ... ذي سُعودٍ عن تَيقُّنُّ
كسنينٍ تتوالى ... بدلالاتِ التضمن
فاحظَ بالبُشرى وأرِّخْ ... دَوْرَ تقديمِ التمدُن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التمدن: مدن: مَدَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ، فِعْلٌ مُمات، وَمِنْهُ المَدِينة، وَهِيَ فَعِيلة، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائن، بِالْهَمْزِ، ومُدْنٍ ومُدُن بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنه مَفْعِلة مِنْ دِنْتُ … (لسان العرب)
- التنعيم: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
- بالمدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
- بالنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو … (لسان العرب)
- تسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- جيحون: جيح: جاحَهم اللَّهُ جَيْحاً وَجَائِحَةً: دَهَاهُمْ، مَصْدَرٌ كَالْعَاقِبَةِ. وجَيْحان: وَادٍ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَيْحان وجَيْحان، وَهُمَا نَهْرَانِ بِالْعَوَاصِمِ عِنْدَ أَرض المَصِيصَةِ وطَرَسُوس. (لسان العرب)
- خصيب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)