خـــــلِّ لغـــــرام لصــــبٍّ دمــــعــــه دمُه

الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خـــــلِّ لغـــــرام لصــــبٍّ دمــــعــــه دمُه — حــيــرانُ تُــوجــده الذكــرى وتُــعــدمُه

فــاقــنــعْ له بــعــلاقــات عــلقـن بـه — لو اطــلعــتَ عــليــهــا كــنـت تـرحـمـه

عــذلتــه حــيــن لم تــنــظـر بـنـاظـره — ولا عــلمــت الذي فــي الحـب يـعـلمـه

لو ذقَــت كــأس العــذريِّ مــا هــجــعــت — عــيــنــاك فـي جـنـح ليـل جـن مـظـلمـه

ولا ثــنــيــت عــنـان الشـوق عـن طـلل — بــال عــفــت بــيــد الأنــواء أرسـمـه

مــا الحــبُّ إلا لقــوم يــعــرفـون بـه — قـد مـارسُـوا الحـب حـتـى هـان مـعظمه

عـــذابـــه عــنــدهــم عــذب وظــلمــتــه — نــور ومــغــرمــه بــالراء مــغــنــمــه

كــلفــت نــفـسـك أن تـقـفـوا مـآثـرهـم — والشـيـء صـعـب عـلى مـن ليـس يـحـكـمُهُ

إنــي أورِّي عَــذُولي حــيــن يــســألنــي — بــذكــر زيــنــب عــن ليــلى فــأوهـمـه

وطــالمــا ســجــعــت وهــنــا بـذي سـلم — ورقــاء تــعــجــم شــكـواهـا فـأفـهـمـه

وتــثــنــى نــســمــاتُ الغــور حــاكـيـة — عــلم الفــريــق فـأدري مـا تـتـرجـمـه

يــا مــن أذاب فــؤادي فــي مــحــبـتـه — لو شــئت داويـت قـلبـا أنـت مـسـقـمـه

سـقـى الحـيـا ربـع صـب سـار مـنه إلى — شُـعـب المـريـحـات هـامي المزن يوهمه

وبــات يــرفــض مـن سـفـح الخـزام إلى — وادي أرام ومــــا والي يــــلمـــلمـــه

يـسـوقـه الرعـد فـي تـلك البطاح إلى — أم القــرى وريــاحُ البــشــر تــقـدمـه

وكــــلمــــا كــــف أوكــــلت ركـــائبـــه — بــاداه بــالرحــب مــســعــاه وزمـزمـه

لمـــا ألب عـــلى البــطــحــاء عــارضَه — عــلى المــديــنــة بــرق راق مـبـسـمـه

سـقـى الريـاض التـي مـن روضـها طلعت — طـــلائع الديـــن حــتــى قــام قــيِّمــه

حــيــث النــبــوة مــضــروب ســرادقـهـا — والنـور لا يـسـتـطـيـع الليـل يـكتمه

والشـمـسُ تـسـطـع مـن خلف الحجاز وفي — ذاك الحــجــاز أعــز الكــون أكــرمــه

مــحــمــدٌ ســيــد الســادات مــن مــضــر — سـر النـبـيـيـن مـحـيـي الديـن مـكرمه

فــرد الجــلالة فــرد الجـود مَـكْـرُمـةً — فــرد الوجــود أبــر القــلب أرحــمــه

نـور الهـدى جـوهـر التوحيد بدر سما — ءِ المــجــد واصــفـه بـالبـدر يـظـلمـه

مـن نـور ذي العـرش مـعـنـاه وصـورتـه — ومــنــشــيـء النـور مـن نـور يـجـسـمـه

ومــودع الســر فــي ذات النــبـوة مـن — عـــلم وحـــســـن وإحـــســان يــقــســمــه

فــذاك مــن ثـمـرات الكـون أطـيـب مـا — جــاد الوجــود بــه أعــلاه وأعــلمــه

فــمــا رأتْ مــثــله عــيـن ولا سـمـعـت — أذن كــأحــمــد أيــن الأيــن تــعـلمـه

أمــســت لمــولده الأصــنــام نــاكـسـة — عــلى الرءوس وذاق الخــزي مــحــرمــه

وأصــبــحــت ســبــل التــوحـيـد واضـحـة — والكــفــر يــنــدبـه بـالويـل مـأتـمـه

والأرض تــبــهـج مـن نـور ابـن آمـنـة — والحـق تـصـمـى ثـغـور الجـور أسـمـعـه

وإن يــقـم لاسـتـراق السـمـع مـسـتـرق — فــعــنــده صــادر الأرجــاء يــرجــمــه

إن ابــن عــبــد مــنــاف مــن جـلالتـه — شــمــس لأفـق الهـدى والرسـل أنـجـمـه

العــدل ســيــرتــه والفــضــل شـيـمـتـه — والرعــب يــقــدمــه والنــصـر يـخـدمـه

أقـام بـالسـيـف نـهـج الحـق مـعـتـدلا — ســهــل المـقـاصـد يـهـدي مـن تـيـمـمـه

وكــلمــا طـال ركـن الشـرك مـنـتـهـيـا — فــي الزيـغ قـام رسـول الله يـهـدمـه

سـارت إلى المـسـجـد الأقـصـى ركائبه — يـــزفـــه مــســرج الإســرا ومــلجــمــه

والشــوق يــهــتـف يـا جـبـريـل زجُّ بـه — فـــي النـــور ذلك مـــرقـــاه وســلمــه

والعـرش يـهـتـز مـن تـعـظـيـمـه طـربـا — إذ شــرَّف العــرش والكــرســيُّ مــقـدمـه

والحــق ســبــحــانــه فــي عــز عــزتــه — مــن قــاب قــوسـيـن أو أدنـي يـكـلمـه

فــكــم هــنــالك مــن فــخــر ومـن شـرف — لمــن شــديــد القــوى وحــيـا يـعـلمـه

حــتــى إذا جـاء بـالتـنـزيـل مـعـجـزة — يـمـحـو الشـرائع والأحـكـام تـحـكـمـه

هـانـت صـفـات عـظـيـم القـريـتـين وما — يــأتــيــه جـهـلاً أبـو جـهـل ويـزعـمـه

حال السها غير حال الشمس لو علموا — بـل أهـل مـكـة فـي طـغـيـانـهـم عمهوا

فـاصـدع بـأمـرك يا ابن الشم من مضر — فــقــد بــعــثـت لأنْـفِ الشـرك تـرغـمـه

لك الجـمـيـل مـن الذكـر الجـميل ومن — كـل اسـم جـود عـظـيـم الجـود أعـظـمـه

يـا أيـهـا الآمـل الراجـي ليـهنك ما — تــرجـوه ذا كـعـبـة الراجـي ومـوسـمـه

قــبــرا تــشـاهـد نـوراً حـيـن تـبـصـره — عــيــنـي وأنـشـق مـسـكـا حـيـن ألثـمـه

كــم اســتــنــبـت رفـاقـي فـي زيـارتـه — عــنــي ومــا كــل صــب القـلب مـغـرمـه

كـــم يـــصــافــحــه مــن لا يــدي يــده — ولا فـمـي عـنـد تـقـبـيـل الثـرى فـمه

مــتــى أنــاديــه مــن قــرب وأنــشــده — قــصــيــدة فــيــه أمــلاهــا خــويـدمـه

مـــهـــاجــريــه افــتــرت كــمــائمــهــا — عــن نــور در لســان الحــال يـنـظـمـه

كــم يـأمـل الروضـة الغـراء ذو شـغـف — يــرجــو الزيــارة والأقـدار تـحـرمـه

مــسـتـعـديـاً بـحـبـيـب الزائريـن عـلى — دهــر تــنــكــرَ بــالإهــمــال مـعـجـمـه

فـقـم بـعـبـدك يـا شـمـس الكـمـال وكن — حــمــاه مــن كــل خــطــب مــر مـطـعـمـه

وادع الكـريـم إذا ضـاق الخـنـاق بـه — خــاب مــن أنــت فـي الداريـن مـلزمـه

يــا ســيــد العــرب العـربـاء مـعـذرة — لنــادم القــلب لا يــغــنــي تــنـدمـه

أنــطــت ظــهــري بــأوزار وجــئتــك لا — قـــلب ســـليـــم ولا شـــيـــء أقـــدمــه

يـا صـاحـب الوحـي والتنزيل لطفك بي — لا زلت تـعـفـو عـن الجـانـي وتـكـرمه

وهــاك جــوهــر أبــيــات بـك افـتـخـرت — جــاءت بــخــط ســيــر الذنــب يــرقـمـه

فـانـهـض بـقـائلهـا عـبـد الرحيم ومن — يــليــه إن هــم صــرف الدهـر يـدهـمـه

واجـعـله مـنـك بـرأي العـيـن مـرحـمـة — إذا ألم بـــه مـــن ليـــس يـــرحـــمـــه

وإن دعــا فــأجــبــه واحــم جــانــبــه — يـا خَـيْـرَ مـن دفـنـت في القاع أعظمه

فــكــلْ مـن أنـت فـي الداريـن نـاصـره — لم تــســتــطـع مـحـن الأيـام تـهـضـمـه

عــليــك مــن صــلوات الله أكــمــلهــا — يــا مــاجــدا عـمـت الداريـن أنـعـمـه

يـنـدى عـبـيـرا ومـسـكـا صـوب عـارضها — ويــبــدأ الذكــر ذكــراهــا ويـخـتـمـه

مـا رنَّحـ الريـح أغـصـان الأراك ومـا — جــابــت عــلى أبــرك الجــنــان حـومـه

وتــــنــــئى فــــيــــعـــم الآل جـــائدةً — بــكــل عــارض فــضــل فــاض مــســجــمــه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
  • بالراء: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
  • بناظره: النَّاظِرَةُ : مذ ناظِزٌ وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.-: العين ج نَوَاظِرٌ.
  • ترحمه: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.
  • توجده: تَوَجَّدَ يَتَوَجَّدُ تَوجُّدًا :- له: حزن له؛ توجّد لفقد عزيز عليه. - بها: أحبّها؛ توجَّد بها ولم تقابله بالمثل. - الأمرَ: شكاه؛ توجّد الأَرَقَ الذي يُتْعبه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة