نــاحّ الحــمــامُ عـلى غـصـونٍ البـانِ

الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نــاحّ الحــمــامُ عـلى غـصـونٍ البـانِ — فـــأبـــاحَ شــيــمــةَ مُــغــرمٍ ولهــانِ

مـــا خـــلتـــه مـــذُ صــاح إلا أنــه — أضــحَــى فــقــيــدَ أليــفـه ومـعـانـي

وكــــأنــــه يُــــلقــــى إليّ إشــــارةً — كــيــف اصــطـبـاري مُـذ نـأي خِـلانـي

مــع أنــنــي والله مــذ فـارقـتـهـم — مــا طــابَ عــيــشــي وصــفُــو زَمـانـي

لكـــنـــنـــي صـــبٌّ أصـــونُ تـــلهــفــي — حـــتـــى كــأنــي لســتُ بــاللهــفــانِ

وبــبــاطــنٍ الأحـشـاءِ نـارٌ لو بَـدَتْ — جــمــراتُهــا مــا طـاقـهـا الثَّقـلانِ

أبـكـى دمـاً مـن مـهـجـتـي لفـراقـهم — وأودُّ أنْ لا تـــشـــعــرَ العــيــنــان

لي مــذهــبٌ فــي عــشــقــهـم ورايـتُه — ومـــذاهـــب العـــشـــاق فــي إعــلان

مــاذا عــليّ إذا كــتـمـت صـبـابـتـي — حــتـى لو أن المـوتَ فـي الكـتـمـان

مـا أحـسـنَ القـتـلى بـأغصان النقى — مــا أطــيــبَ الأحــزان بــالغــزلان

قـالوا أتـهوى والهوى يكسو الفتى — أبــــداً ثــــيــــابَ مــــذلةٍ وهــــوان

فــأجــبــتــهــم لو صــحَّ هــذا إنـنـي — أخــتــارُ ذلي فــيــه طــولَ زمــانــي

والذلُّ للعـــشـــاقِ غـــيـــرُ مَـــعـــرة — بـــل عـــيــنُ كــل مَــعــزّةٍ للعــانــي

أصــبــو إلى مـن حـاز قـداً أهـيـفـا — يـــزرى تـــرنــحــهُ بــغــصــن البــان

وأحـــن نـــحــون شــقــيــق تــمٍ خــدِّه — قــد نــمَّ فــيــه شـقـايـقُ النـعـمـان

ويــروقــنــي أبـداً نـزاهـةُ مـقـلتـي — فــي حُــســنِ طــلعــةِ فــاتــكٍ فــتّــان

أمــســى وأصــبــحُ بــيـن شَـعْـرٍ حـالكٍ — ومُـــنـــيــرِ وجــهٍ هــكــذا المــلوان

ولطــالمــا قــضَّيــتُ مــعــه حِــقــبــة — ونــســيــمُ مــصــرَ مــعــطّــرُ الأردان

زمــنٌ عــليّ بــه لمــصــر فــديـتُهـات — حـــقٌّ وثـــيـــقٌ عـــاطـــلُ النـــكــران

لو شـابـهـتْ عـيـنـاي فـائضَ نـيـلهـا — لم تــوفِ بــعــض شــفــائه أحــزانــي

أو لو حـكـى قـلبـي بـحـارَ عـلومـها — طــربــاً لمــا أخــلو مـن الخـفـقـان

ولكــم بــأزهــرهــا شــمــوسٌ أشـرقـتْ — وأنـــارتْ الأكـــوانَ بـــالعـــرفــان

فــشـذا عـبـيـر عـلومـهـم عـمَّ الورى — وســـرتْ مـــآثـــرهـــم لكـــل مـــكــان

وحــوتــهــمــو مــصــرُ فــصـارت روضـةً — وهـمـو جـنـاهـا المـبـتـغـى للجـاني

قــد شـبـهـوهـا بـالعـروس وقـد بـدا — مــنـهـا العـروسـي بـهـجـةَ الأكـوان

قــالوا تــعــطَّر روضُهـا فـأجـبـتـهـم — عــطــارُهــا حــســنٌ شــذاه مــعــانــي

حَــبــرٌ له شــهــدت أكــابــرُ عــصــره — بــكــمــال فــضــلٍ لاحَ بــالبــرهــان

لو قــلتَ لو يُـوجـد بِـمـصـرَ نـظـيـرُه — لأجــبــتُ بــالتــصــديــق والإذعــان

هــذا لعــمـري اليـومَ فـيـهـا سـادةٌ — قــد زُيــنــوا بــالحـسـنِ والإحـسـان

يـا أيـهـا الخـافـي عـليـك فـخارُها — فــإليــكَ إن الشــاهــدَ الحــســنــان

ولئن حـــلفـــتُ بـــأن مـــصــرَ لجــنَّةٌ — وقـــطـــوفــهــا للفــائزيــن دوانــي

والنــيـلُ كـوثـرهـا الشـهـيُّ شـرابـه — لأبـــرُّ كـــل البــر فــي أيــمــانِــي

دار يــحــق لهــا التـفـاخـرُ سـيـمـا — بــغــريــزهــا جَــدوى بــنـي عـثـمـان

حــاز المــحــامـدَ إذ دُعـي بـمـحـمـدٍ — ورقـي العُـلا فـعـلى عـلى الأقـران

مــن كــل مــثـل أمـيـرنـا فـقـريـنـه — اســكــنــدرٌ أو كــســرى أنــوشــروان

في وجهه النصرُ المبين على العدا — لاحـــتْ بـــشـــائرهُ لكـــل مــعــانــي

فــي كــفــه ســيــفـانِ سـيـفُ عـنـايـة — والشــهــمُ إبــراهــيــم سـيـفٌ ثـانـي

سـلْ عـنـهُ يُـنـبـيـك الحـجاز مشافهاً — بــدمــار أهــلِ الزيْــغ والبــهـتـان

مــن قــبــل كــانــت سُـبْـله مـذعـورةً — والآن صـــارت فـــي كـــمـــال أمــان

لا غــروَ إن نــجْــداً أدامــتْ شـكـرَه — فــلقــد كــســاهــا حُــلةَ الإيــمــان

وســعــتْ إلى زنــجٍ طــلائعُ جــيــشــه — فــأطــاعـهـا العَـاتـي مـن السـودان

وتــــقـــلبُ الأروام عـــدلٌ شـــاهـــدٌ — كــم مـنـه قـد نـالُوا شـديـدَ طـعـان

حــتـى لقـد بـاءوا بـوافـرٍ خـزيـهـم — وتــقــاســمــوا حــظـاً مـن الخـسـران

لم تُــخْــطِ قــامــةُ رُمــحِه أغـراضَهـا — وإصــابــةُ الأغــراضِ نــيــلُ أمـانـي

أحــيــا بــدولتــه عـلومـاً قـد غـدتْ — لوضــوحِهــا تُــجــلى عــلى الأذهــان

بــطــلٌ مــكــارمــه الجــليـلةُ قـلَّدت — هــامَ الزمــانِ مــكــللِ التــيــجــان

يـهـنـيـك يـا مـصـرُ لقـد خرت البها — بـــمـــحـــمـــدٍ بــاشــا عــلى الشــان

فــأخــطـى بـغـاخـر حـكـمِه وتـمـتـعـي — وبــذلك افــتــخــري عــلى البــلدان

مُــدّي أكــفّ الشـكـر وابـتـهِـلي بـأن — يُـــبـــقــيــه مــولاه طــويــلَ زمــانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثقلان: [ث ق ل].الرحمن آية 31 سنَفْرُغُ لَكُمُ أيُّهَا الثَّقَلاَنِ . (قرآن) : الإنْسُ وَالجِنُّ.
  • باللهفان: اللَّهْفَانُ : المتحسِّر.-: المكروب؛ اتَّقُوا دَعْوةَ اللَّهْفَانِ مؤ لاهِفةٌ ولَهْفَى ج لَهَافَى ولُهُفٌ.
  • تلهفي: تَلَهَّفَ يَتَلَهَّفُ تَلَهُّفاً :- عليه: حزن وتحسّر على ما فات؛ تَلَهَّفَ على أيام الشباب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة