يــا مــصــرُ أنــتِ أرضُ كــل مُــعـجـزه
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا مــصــرُ أنــتِ أرضُ كــل مُــعـجـزه — كــم فــيـكِ مـن آثـار فـخـرٍ مُـنـجـزه
قـد عُـدتِ كـالعـصـر القـديـم مُـنتزه — لله إســمــاعــيــلُ فــيــمــا أبــرزه
فــــي حـــيِّز الوجـــودِ فـــوقَ الحـــدِّ — يـــدومُ فـــخـــره كـــمـــا الأهـــرامْ
ولم يــــزل يَــــقـــرنُ بـــالتـــحـــدِّي — بـــدايـــعـــاً صـــحـــيـــحــة المــرامْ
يــعــيــشُ إســمــاعــيــلُ ربُّ المــجــدِ — عـــلى مَـــدى الأجــيــالِ والأعــوامْ
مـــــا أنـــــتِ إلا روضـــــةٌ بَهـــــيَّة — شــــمــــسُ عُـــلاك بـــالسَّنـــا زَهـــيَّهْ
بــالنــيــل خــصــبُ أرضــك الزكــيــه — قــد ســطــعــتْ أخــبــارُك الســنــيــهْ
شــعــاعُهــا انــبــثـت بـأرضِ الهـنـدِ — والصــــيــــنِ والرومِ وأرضِ الشــــامْ
لمــا انــطـفـا النـورُ بـدهـرٍ مُـردِي — قـــد سَـــخـــر المـــولى له مـــحـــام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــدِ — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
عــقــلٌ وحـيـدٌ لا تُـجـاريـه الرجـالْ — يـحـولُ فـي سَـبـق العُـلا أعلى مجالْ
مــحــمــدُّ الاســمِ عـليٌّ فـي الفِـعـالْ — أنــار أفــقَ مــصــرَ شــبــهَ الهــلالْ
مــذ قــام بــالحــفــيــد ســرُّ الجــدِّ — فــــبــــدرُه جَــــلى دُجَــــى الظــــلامْ
فــكــرٌ مــنــيــرٌ مــن أمــيــرِ جُــنــدِ — صــيَّر جــيــشَ الجــهــل فــي انـهـزامْ
يــعــيــش إســمــاعــيــل ربُّ المــجــدِ — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
لمـا اصـطـفـى الجـليـلُ إسـمـاعـيـلا — لمــــلك مـــصـــر ســـيِّداً كَـــفـــيـــلا
وأشـــبـــهــتْ طــفــلا غــدا عَــليــلا — عــــدَّلهــــا بـــطـــبِّهـــ تَـــعـــديـــلا
بـــعـــدلِ قـــانـــونٍ وعَـــقْـــدِ بَــنْــدِ — أزال جَــــورَ الحـــكـــم والحُـــكّـــامْ
ونــــســــخَ الرخــــصــــةَ والتـــعـــدي — وانــــقـــادَ للأصـــول والأحـــكـــام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــدِ — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
بــنــى عــلى العــدل أســاسَ مُــلكــهْ — ونـــظـــمَ الفـــنـــونَ ضِــمــنَ سِــلكــه
وعـــظَّمـــَ العـــلمَ وأهـــلَ نُـــسْـــكــهِ — ذُو العـقـل إن يـفـحْ عـبـيـرَ مِـسـكـه
بــطــيــب فــي التــشــويـق كـل جـهـد — نـــعـــز لدى الأمــيــر بــالإكــرام
يــبــذل فــي التــشــويــق كــلَّ جـهـدِ — بــقــدرِ حــظِ الفــضــل فــي السـهـام
يــعــيــش إســمــاعــيــل ربُّ المــجــد — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
حَــلَّى جــبــيــنَ مــجــمــعِ البــحـريـنِ — بـــــتـــــاج عـــــزّ رائقٍ للعَـــــيــــنِ
وقـــبـــله كـــان كـــلا الشـــطـــيــن — يَـــلطـــمُ خــدَّ المــاءِ بــالكــفــيــن
فــــذلك التــــاجُ قــــريــــنُ سَـــعـــد — يـــلمـــعُ فــوقَ المــاء كــالحــســام
يـــدعُـــو لإســمــاعــيــل ربُّ الرشــدِ — بـــنـــصـــرةِ البـــنـــود والأعْـــلام
يــعــيــش إســمــاعــيــل ربُّ المــجــدِ — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
لمــــا رَقـــى ذُر العـــلا وصَـــعـــدا — لم يـتـرك الأهـواءْ فـي الناس سُدى
عــطــفـهـم رفـقـاً بـهـم صـوبَ الهـدى — كــلفــهــم بــأن يــحـوزوا السـؤددا
فــالعـقـلُ فـي عـهـد العـزيـز مُهـدَى — نـــحـــوَ العــلوم لا إلى الأوهــامْ
وإنـــمـــا تـــمـــامُ هـــذا القـــصــد — تــــوســــيــــعُهُ دوائرَ الأفــــهــــام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــدِ — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
لم يـــفـــتــخــرْ بــزهــرة الإمــاره — بـــل رامَ بـــالرعــيــة افــتــخــاره
وَضَـــعَ بـــنــيــه بــيــنــهــم إشــاره — لفــــكِّ قــــيــــد الذل والحـــقـــاره
فــحــســبُهــم فــكــاكُ هــذا القــيــدِ — وعـــتـــقـــهـــم مِـــن زِلة الأقـــدام
فـــأعـــلنـــوا بـــشــكــره والحــمــد — مــا أحــسـنَ الشـكـر عـلى الإنـعـام
يــعــيــش إســمــاعــيــل ربُّ المــجــدِ — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
قـــد لهـــجـــتْ بـــمـــدحـــه اللغــاتُ — ورددت نــــــشــــــيـــــدَه الأصـــــواتُ
لم يَــــروِ مـــثـــلَ فـــخـــرِه الرواةُ — عــــن مــــلكٍ شــــهــــمٍ له هِــــبــــاتُ
تــجــعــل هــنــداً فـي النُّهـى كـزيـدِ — والدرسُ للأُنـــثـــى كــمــا الغُــلامْ
مــن بــعــد أســرهــا بــقــيــدِ وَغــدِ — بـــالعـــلم حــازتْ صــفــةَ احــتــرام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
وبــــالحــــنــــان الأبــــويِّ رتَّبــــا — تــربـيـةَ البـنـاتِ مـن عـهـد الصِّبـا
يـقـضـيـن مـن حـقِّ النـهـى مـا وجـبا — يــحــرزنَ عِــلمــاً نــافــعــاً وأدبــا
تـــشـــمــلهــن مــنــه عــيــنُ الرشــد — ونـــجـــدةُ العـــزمِ والاهـــتـــمـــام
حـــتـــى يــصــلنَ بــعــقــول النــقــدِ — لقــــوة التــــفـــهـــم والإفـــهـــام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
فــي عــهــده كــلُّ الرعــايــا فـرِحـتْ — لأنــه وَافــى عــلى مــا اقــتــرحــتْ
وروح جــــده بــــهــــا انــــشـــرحـــتْ — كـــأنـــهـــا مـــن الضــريــحِ سَــرحــتْ
مُـــضـــيـــئةَ الجـــبــيــنِ فــوقَ طــودٍ — ســامــى الذرا عــن سـائر الأعـلام
تـــنـــظــرُ مــن أعــلى بــغــيــر عــدِّ — عـــجـــائبــاً لم تُــحــصَ بــالأقــلام
يــعــيــش إســمــاعــيــل ربُّ المــجــدِ — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
نـادتْ بـالاسـتـعـجـاب أيها الحفيدْ — مـا أنـت فـي كَـسْب العلا إلا فريدْ
ما أعجز الملوكَ في الدهر المديدِ — وافـاك بـالتـدبـير والفكر السديد
أحــيــيــتَ مــجــداً مــن قَــرارِ لِحــد — وعِــــظَـــمـــاً كـــان مـــع العِـــظـــامْ
وهــكــذا النــجــلُ النــجـيـبُ يُـبـدي — عـــظـــائمَ الأســـلافِ بـــاقــتــحــام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
بــمــدحِــك اهــتــزتْ ضــروبُ النــغــمِ — انـــعـــشــتْ المــلوكُ بــعــدَ العــدمِ
لمــــا رأوْا عــــجــــائبَ التـــقـــدمِ — إعــجــابــهـم مـا كـان بـالمـكـتـتـمِ
فـاجـتـمـعـوا بـالعـودِ قـبـل العـودَ — ليــنــشــدوا مــدحـاً عـلى الأنـغـام
وأجـــمـــعـــوا عـــلى مـــليـــكٍ فــردِ — مـــــؤيـــــدٍ بــــالســــلم والســــلام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مـــدى الأجــيــالِ والأعــوام
عـشْ فـي أمـانِ الله يـا أبهى أميرْ — مــشــرفـاً تـاج المـعـالي والسـريـر
تـاريـخُ هذا الجيل والعصرِ الأخير — يـدعُـوك مـع أعـلى الملوك بالنظير
أنــت الوحــيــدُ فــي العـلاَ والجـد — وفــي المــســاعــي ثــابـتُ الأقـدامِ
عــــش فــــي أمــــان اللهِ دون ضِــــدِّ — أعـــدْت عـــصــرَ الذهــب الإســلامــي
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مَـــدى الأجــيــال والأعــوام
عــشْ فــي أمـان الله يـا مـن أعـلى — لأهـــل مِـــصـــره مـــقـــامـــاً أعــلى
مــذ كــنــتَ للرأفــة فــيــهـم أهـلا — صـــرتَ مـــن الأب الشـــفـــيــق أولى
فـــــأنـــــت للكـــــل أبٌ فـــــي الودِّ — أنــتَ الولي والنــصــيــرُ الحــامــي
بــالرفــق قــد فــقــتَ وصـدقِ الوعـد — فـــصـــرتَ مــحــبــوبــاً لدى الأنــام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مَـــدى الأجــيــال والأعــوام
تـــدعـــوكَ أوربـــا مـــع الرعــايــا — بـــنـــعــمــةِ الله عــلى البــرايــا
عـــطـــيــةٌ مــن أجــزالِ العــطــايــا — إيــطــاليــا قــد حــازتِ المــزايــا
بِـــــدرُ مَـــــدحٍ للجــــنــــاب تُهــــدى — لمـــحـــض إجـــلالٍ مـــع احـــتـــشــامْ
قـــد رام جـــمـــعَ أهـــلهـــا يُـــؤدي — فــــرائضَ الحــــب بــــشــــعـــرٍ ســـامْ
بــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
أهـــدوا إليـــك هـــذه الطـــرائِفــا — فـــريـــدُ دُرٍّ فـــي حِـــمــاك طــائفــا
فــي ضــمــنــه قـد أودعـوا لطـائفـا — تُـــحـــيــرُ الألبــابَ والمــعــارفــا
تــجــل عــن تــســويــمــهــا بــنــقــدٍ — جــــواهـــراً بـــديـــعـــةَ النـــظـــام
يــســمــو شــعــاعُ نــورهـا المـمـتـد — يَـــزْهـــو بــنــور وَجــهــك البــســام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
لمــا عــهــدتَ الودَّ مــنــي صَــافـيـا — وصِــدقَ حُــبــي فــي الجـنـاب وافـيـا
نــظــمــتُ فــي المــدح له قــوافـيـا — إن تــحــظ بــالقـبـولِ كـان كـافـيـا
يُــرضــى المــحـبَّ فـي ارتـبـاطِ الود — بـــشـــاهــدٍ عــلى الوداد النــامــي
فـــشـــاهــدُ الود كــطــعــم الشــهــد — أو وَصْــلِ حَــبــل العــهــدِ والذمــام
يــعــيــش إســمــاعــيــل رب المــجــد — عـــلى مـــدى الأجــيــال والأعــوام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزكيه: (زَكَى) الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ. وَيُقَالُ الطَّهَارَةُ زَكَاةُ الْمَالِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِمَّا يُرْجَى بِهِ زَكَاءُ الْمَالِ …
- السنيه: السُّنِّيَّةُ : مذ سُنِّيٌّ.-: أهل السُّنَّةِ.
- المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- بالتحدي: تَحَدَّى يَتَحَدَّى تَحَدَّ تَحَدِّياً [حدي]: - ـه: غالبه وباراه؛ تَحَدّاه أن يأتي بلحن أفضل من هذا اللحن. - الشيءَ: تحرّاه وتعمَّده؛ تحدّى الحصول على نسخة قديمة من كتاب البخلاء للجاحظ.
- بالسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- بالنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …