العـقـلُ فـي الوابـور حَارْ
الشاعر: رفاعة الطهطاوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر رفاعة الطهطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العـقـلُ فـي الوابـور حَارْ — نـبـغـي الجـوابَ فلا يحيرْ
فــإذا أردتَ الاخــتــبــار — عـلمـاً بـه فـاسـألْ خـبـيـرْ
فُـــــلكٌ بـــــأرْج اللجِّ دار — ومــن الحــضـيـض له مـديـر
يَــجــري عــلى عَـجـل كـبـار — فــي رســم شـكـلٍ مـسـتـديـر
هـو مـن عـطـارد لا يـغـار — فــكــأنـه الفـلك الأسـيـر
قـد أورث الشـمـسَ اصـفرار — لمــا عَـلا مـنـه الصـفـيـر
قــمــرٌ مــنــازلُه البـحـار — نــجــمُ السِّمـاك له سـمـيـر
فــي كــفــهِّ الجـوْزا سِـوار — بــهـرَ الثـريـا إذْ تُـشـيـر
والمـشـتـرى حَـاز اليَـسـار — فــغــدا بــزهــزتــه أسـيـر
مــلكٌ له الوحْــيُ ائْتـمـار — أبــداً بــأجــنــحـةٍ تَـطـيـر
وبُـراقٌ أسْـرى فـي القِـفار — يـطـوِي الفـيـافي إذ يسير
مــلكٌ عـلى الأنـهـار سـار — وعــلى البـحـار له سَـريـر
بـالعـز أكـسَـبـهـا الصّغار — مـــع أنـــه جَــرْمٌ صــغــيــر
قـد نـال من كسرى اعتبار — لبــخــارِ عــنــبـره عَـبـيـر
خــاقــانُ هــنــدٍ خـوفِ عـار — مــا هــاله لهـبُ السـعـيـر
بــرْكــانُ نــارٍ حــيـث ثـار — فـــوراً وصـــار له هَــديــر
أو ســائحٌ يـهـوَى السـفـار — لمــصـالح الدنـيـا سَـفـيـر
أو عــاشــقٌ سُــلب القــرار — أو يَـحـسـدُ الطـرف القرير
فـي الحـبِّ قد خَلع العِذار — ودمــوع مُــقــلتــه غــديــر
صَــبٌ وفــي الأحــشـاء نـار — شـوقـاً إلى القمر المنير
أو شــاطــرٌ طَــلب الفــرار — للأمــن مــن أمــرٍ خــطـيـر
أو بــازُ صــيــدٍ قـد أغـار — مُـغـرىً على الظبي الغرير
أو ظــبــيُ قــاعٍ ذو نِـفـار — يــعــدو إذا عـمّ النـفـيـر
البــرقُ ســرعـتَهُ اسـتـعـار — والوُرق مــنــه تــسـتـعـيـر
ويـرى الريـاح بالاحتقار — فــهــبــوبُهـا مـعـه حَـقـيـر
طـــرفٌ تـــســايــره الدرار — ليـلاً فـتـخـجل في المسير
لليــل يَــطــوِي والنــهــار — وبه ازدهى الزمنُ الأخير
مـا الفـعـل يـنسبُ للنجار — بــل صُــنــع خــلاّقٍ قــديــر
بــقــنــال مـصـرَ له مـنـار — يـسـمـو بـأنـفـاسِ الأمـيـر
وبــصــيـتِ إسـمـاعـيـل طـار — في الكون بالجود المطير
وبــــعــــدله لمَّاـــ أنـــار — في الأفق كالعلم الشهير
هـــذا عـــزيـــزٌ ذو وَقـــار — ولمـظـهـر العَـليـا ظـهـيـر
وطـويـلُ بـاعٍ فـي العَـمـار — يـمـتـاز بـالعـمـل الكثير
للعـــدل قـــد شــد الإزار — تــوفــيــقُه نــعـمَ الوزيـر
عـشْ يـا عزيزُ أخا انتصار — ولمــصــر دُمْ أقـوى نـصـيـر
بـالمـجـد كـم شدتَ الجدار — ولأنــتَ بــالعـليـا جـديـر
كــاثْـر فـكـأسُ الأنـسِ دار — ربَّ الخـــورْنـــقِ والسَّديــرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصفرار: [ص ف ر]. (مصدر اِصْفَرَّ). "يُراقِبُ اصْفِرارَ وَجْهِهِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ" : تَحَوُّلُ لَوْنِ الوَجْهِ بِفِعْلِ التَّعَبِ أَوِ الْمَرَضِ إلى صُفْرَةٍ.
- الاختبار: جمع: ـا ت.[خ ب ر]. (مصدر اِخْتَبَرَ). 1."اِجْتَازَ الاخْتِبَارَ الشَّفَوِيَّ" : الامْتِحَانَ. 2. "عَلَى سَبِيلِ الاخْتِبَارِ": عَلَى سَبيلِ التَّجْرِبَةِ. "وُضِعَ تَحْتَ الاخْتِبَارِ". 3."حُقُولُ الاخْتِبَارِ" : أَمَاكِن …
- الجوزا: الجَوْزَاءُ : برج من بروج السّماء.
- الحضيض: الحَضِيضُ : ما سفَل من الأرض؛ نزل صاحب المنجم إلى الحضيض من منجمه.-: القرار من الأرض عند منقطع الجبل، أي سفحه والقرار المنخفض؛ تدحرجت الصخرة من قمة الجبل حتى حضيضه.-: الأرض/ روحه المعنوية في الحضيض، أي هو منهار الأعصاب/ …
- الصفير: الصَّفِيرُ : كلُّ صوتٍ من الشفتين خالٍ من الحروف؛ سمعوا صفيرَ الحُراسِ فقاموا مذعورين.
- بهر: بهر: البُهْرُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. والبُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الأَجْبُلِ. وبُهْرَةُ الْوَادِي: سَرارَتُه وَخَيْرُهُ. وبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وسطُه. وبُهْرَةُ الرَّحْلِ …