يــدهــش اللب مــن كــرنـد رجـال
الشاعر: محمد الحسين كاشف الغطاء · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد الحسين كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــدهــش اللب مــن كــرنـد رجـال — مـثـل قـلب البـخيل جلمود صخره
غـيـر أن العـيـون مـنـهـا جـوار — وعـيـون البـخـيـل لم تـند قطره
كـم دروس مـنـهـا استفدت فكانت — فــكــرة ثــم عــبــرة ثــم عـبـره
يا جبال الأجيال والدهر يعدو — للفـنـا وهـي فـي البقا مستقره
وقـفـت والزمـان يـمـشـي عـليـها — راكـضـاً وهـي فـي الفلا مشمخره
قد سبقن الشعرى العبور عبوراً — لجـة الكـون واحـتـرزن المـجـره
هــي مــثــل الحــديــد صـم ولكـن — قـد كـستها الأشجار أينع خضره
ويــنــابــيــعــهــا تــفـيـض لالا — صـفـق الريـح بـالعـذوبـة نـهـره
وعـليـهـا الطـيـور تـشـدو بـلحن — جـــالب للثـــكـــول كـــل مــســره
نــطـحـت جـبـهـة السـمـاء ولاحـت — فـي جـبـيـن التأريخ للأرض غره
وحــدة والســيـول قـد فـرقـتـهـا — قــطـعـاً فـهـي وحـدة وهـي كـثـره
كل طود كالشيخ قد غالب الكون — عــراكــاً فــقــوس الدهــر ظـهـره
سـائلوهـا عـن المـلوك الخوالي — ايـن تـيـجـانـهـا وأيـن الاسـره
قـصـر شـيـريـن هـاهـنـا وعـليـها — ذاب فـرهـاد حـسـرة بـعـد حـسـره
كــم مــلوك تـنـعـمـت فـي ذراهـا — ثــم راحــت فـي عـالم الذر ذرّه
وبـهـذي الشـعـاب كـم عـاش شـعـب — قـد جـهـلنـا حـتـى بـنـاه وذكره
أيـن سـاسـان والسـلاطـيـن مـنـه — مـلاؤا الارض بـسـط عـلم وقدره
قـد أقـمـنـا بـهـا زماناً نعمنا — بـــرده والعـــراق يــلفــح حــره
نـحـن في الصيف والشتاء علينا — قــارص يــجــلب الأذى والمـضـره
خـيـر أوقـاتـنـا الظـهيرة فيها — نــتـسـلى ظـهـر النـهـار وعـصـره
أوقـفـتـنـا تـلك الجـبال حيارى — نــتــحــرى ســر الجــلال وسـفـره
يـذهـب الفـكـر صـاعـداً ثم يهوي — واجــداً فــي طـريـقـه كـل عـبـره
يـا بـديـع الجـمـال فـي كل قلب — نــور ذاك الجـمـال أودع حـمـره
قـد سـقـتـنا تلك الشمائل كأساً — فــســكـرنـا ولم نـذق قـط خـمـره
إن هــذا الوجــود بــحــر ولكــن — أيـن مـن في الوجود يسبر قعره
ولهــــذي الأكــــوان لب ولكــــن — مـا عـرفـنـاه حـتـى لحاه وقشره
ولهــذي الحــيــاة مـعـنـى ولكـن — عــلنــا بــالمــمـات نـعـرف سـرّه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البخيل: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
- البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.
- جلمود: الجُلْمُودُ : الصَّخرُ؛ كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ. ألقى عليه جلاميده أي ثقله ج جَلاَمِيدُ.
- خضره: الخُضْرَةُ : مصـ. -: اللون الأخضر؛ هذا الأصفر تشوبه خضْرةٌ. - في ألوان الإبل والخيل: الغُبْرَة تخالظها دُهْمة. -: النعومة؛ لا تخلو هذه المرأة من خضرة. - في ألوان الناس: السُّمْرة ج خُضَر وخُضْر.