تحَيّيكَ من شُهْبِ الجِيادِ طَلائِعُ

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تحَيّيكَ من شُهْبِ الجِيادِ طَلائِعُ ... كما وضَحَتْ بالأفْقِ شُهْبٌ طَوالِعُ

تَروقُ عِداها في المَدى أو تَروعُها ... مَدارِكُ سبْقٍ عندَها ومَدارِعُ

يَطولُ إذا اشْتدّ النّزالُ وقوفُها ... فما جُثَثُ الأعداءِ إلا مراتِعُ

تُريقُ دَمَ الأبطالِ أيْدي كُماتِها ... فتثني الهَوادي والنّواصي نَواصِعُ

ثنَتْ عزْمَها نحْوَ الجِهادِ فوارِسٌ ... بها لِثناءِ المعْلُواتِ فَوارِعُ

إذا ما ديارُ الكُفْرِ جاسَتْ خِلالها ... بِدَاراً فمعْمورُ البِلادِ بلاقِعُ

وتَحْكي ظِباءَ القَفْرِ فهْيَ روائِدٌ ... إذا أتْلَعَتْ أجيادَها وروائِعُ

وقد جلّلَتْ أجسادَها من قَتامِها ... جِلالٌ ومِن نسْجِ الحَديدِ براقِعُ

كأنّ سماتِ الأوْجُهِ الغُرِّ فوقَها ... بُدورٌ وآفاقُ السّروجِ مَطالِعُ

تُظلِّلُها الأدْراعُ سُحْباً لتخْتَفي ... ونورُ الضُحى تحتَ الغَمائِم ساطِعُ

دُروعٌ تَروقُ النّاظرينَ كأنهُمْ ... لدَيْها الظّماءُ الهِيمُ وهْيَ مَشارِعُ

إذا نازعَتْ شمْسُ الصّباحِ شُعاعَها ... رمَتْها سِهامٌ للغَمامِ نَوازِعُ

فتلْكَ عيونُ السُحْبِ قد نظرَتْ لَها ... ومِن خَشيةٍ سالَتْ لهُنّ مَدامِعُ

ومُذْ خفَقَتْ أعْلامُ نصْرِكَ أخْفَقَتْ ... مَساعٍ وخابَتْ للعدوّ مَطامِعُ

فَخافٍ لدى حُمْرِ البُنودِ وخائِفٌ ... وخاشٍ أذَى زُرْقِ النّصولِ وخاشِعُ

مواقِفُ عَرْضٍ تُطْلِعُ السُمْرُ عندَها ... نُجوماً لَها في الدّارعينَ مَواقِعُ

كذلكَ بيضُ الهِنْدِ وهيَ جَداولٌ ... مصارِفُها للمُعْتَدينَ مَصارِعُ

وقد حُلّيتْ عوجُ القِسيّ فنازِلٌ ... بها يبتَغي الحرْبَ العَوانَ ونازِعُ

إذا حُنيَتْ فوقَ الرُبى فأهِلّةٌ ... لها فوقَ أجْرامِ السَّحابِ مَطالِعُ

يُجيبُ صَهيلَ الصّافِناتِ حَنينُها ... فترتاحُ نحْوَ المُلتَقى وتُسارِعُ

كأنّ انسِكابَ الغيْثِ وقْعُ سِهامِها ... إذا ما تُوالي رمْيَها وتُتابِعُ

وقد تنثَني من غيرِ حربٍ كأنّها ... لدى نازِعيها حينَ رُدّتْ ودائِعُ

فما استرسَلَتْ إلا غُيوثٌ سواجِمٌ ... ولا جُـــــرّدَتْ إلا بـــــروقٌ لوامِــــعُ

ولا انعطَفَتْ إلا غُصونٌ نواعِمٌ ... ولا نطَقَتْ إلا حَمامٌ سواجِعُ

ولما عرَضْتَ الجيشَ أعرَضَتِ العِدَى ... عن الحرْبِ وارْتاعَتْ لما هوَ واقِعُ

لقد جنحَتْ للسّلْمِ طوْعاً فمالَها ... تُطاولُ والدُنْيا لديْكَ تُطاوِعُ

وقُبّتُكَ الغرّاءُ للهِ عنْدَها ... منازِهُ حُسْنٍ تُجتَلى ومَنازِعُ

طلعْت بمرْقاها فكُلُّ مُمَلَّكٍ ... لديْها يُوالي حَمْدَهُ ويوادِعُ

فللجُنْدِ والجُرْدِ العِتاقِ أمامَها ... ملاعِبُ تسْتَهوي النُهى ومراجِعُ

لدى ملِكٍ قد أصبحَتْ عزَماتُهُ ... تقودُ المُلوكَ الصّيدَ وهْيَ خواضِعُ

وهلْ شرَفُ الأملاكِ إلا إذا أتَتْ ... تقبِّلُ يُمْناهُ بها وتُبايِعُ

وتخطُبُ منهُ نصْرَها في الذي به ... تُطالِبُه من أمْرها وتُطالِعُ

لقد جُمعتْ أجْنادُهُ وهْو دونَها ... يُدافِعُ أحْزابَ العِدَى ويُمانِعُ

فجمْعٌ بأنواعِ المَحاسِنِ مُفْرَدٌ ... وفرْدٌ لأشْتاتِ المكارِمِ جامِعُ

وأنّى تجاريهِ المُلوكُ وإنّهُ ... لَيَسْبِقُ آمادَ العُلى وهْوَ وادِعُ

قدِ اتّضَحتْ للمُهْتَدينَ شَعائِرٌ ... بهِ ولدينِ اللهِ قامَتْ شرائِعُ

وأنّى تُدانيهِ وقائِمُ سيفهِ ... لهُ في العِدَى طوعَ الجهادِ الوقائِعُ

منَ الخزْرَجِ الأرضَيْنَ ترْتاحُ منهُمُ ... إلى العِز أقْيالٌ وتَسْمو تَبابِعُ

تكُفُّ خُطوبَ الدّهْرِ حيثُ أكفُّها ... هَوامٍ بمُنْهَلّ النّوالِ هَوامِعُ

فما جدّ إلا ما انتَضَتْ عَزَماتُها ... ولا جادَ إلا جودُها المُتتابِعُ

فَطامٍ بمُلتَفِّ القَتامِ وطامِحٌ ... وهامٍ بوكّافِ الغَمامِ وهامِعُ

لقد أوْرَثوا المجْدَ المؤثَّلَ ناصِراً ... يقومُ لحِفْظِ الدّينِ والدينُ هاجِعُ

خِلافَتُهُ العُليا وكُلُّ خليفةٍ ... لعُلْياهُ مُنْحازٌ لرُحْماهُ فازِعُ

فَطولِبَ وهّابٌ وأُمّلَ مُنعِمٌ ... وخُوطِبَ مرْتاحٌ ونودِيَ سامِعُ

وبُلّغ مأمولٌ وأُسْعِفَ قاصِدٌ ... وأُمِّنــــَ مُــــرْتــــاعٌ ورُدَّ مُــــنــــازِعُ

بعزْمٍ له من عزّةِ المُلْكِ سائِقٌ ... وحُكمٍ لهُ من سابِقِ الحِلْمِ وازِعُ

وإنّ وليَّ الكُفْرِ بالفِكْرِ طالَما ... يُنازِلُ أحْزابَ العِدَى وينازِعُ

وإنّ رِماحَ اليوسُفيّ بحرْبِهِ ... دَوامٍ وأجْفانُ العُداةِ دوامِعُ

هُمامٌ يُزيرُ الحرْبَ أُسْداً زَئيرُها ... دَليلٌ على النّصْرِ المؤزَّرِ قاطِعُ

على الرّوْعِ مِقْدامٌ وفي الوعدِ صادقٌ ... وللمالِ وهّابٌ وبالحَقِّ صادِعُ

فجدٌّ لصَدْرِ الدين شافٍ وشارحٌ ... وجودٌ لأبوابِ المكارِمِ شارِعُ

وعزْمٌ كما هزّ المهنّدَ ضاربٌ ... ورأيٌ كما قد فوّقَ السّهْمَ نازِعُ

فَيا ملِكَ الدُنْيا بعدلِكَ شُيِّدَتْ ... منَ الدّينِ أعْلامٌ وقامَتْ مصانِعُ

مَقامُك محْمودٌ وعدْلُكَ شامِلٌ ... وظِـــــلّكَ مَـــــمــــدودٌ وجَهْــــدُكَ ذائِعُ

وحزْبُكَ منصورٌ وعِزُّكَ قاهِرٌ ... وجودُكَ مَبْذولٌ وحِلْمُكَ واسعُ

وكفّكَ بحْرٌ والخلائفُ ترْتَجي ... نَداها فَطامٍ بالنّوالِ وطامِعُ

فلا مُعْتَلٍ إلا لعزّكَ خاضِعٌ ... ولا معْتَدٍ إلا لحُكْمِكَ راجِعُ

ولا مَلَكٌ إلا بنَصرِكَ مُرْسَلٌ ... ولا مَــــلِكٌ إلا لمُلْكِكَ تابِعُ

دعَتْكَ مُلوكُ الغرْبِ والكُلّ منهُمُ ... بأيْسَرِ حظٍّ منْ قَبولِكَ قانِعُ

وقامَتْ بأعْباءِ الحُروبِ ولمْ تَقُمْ ... رُبَى عزْمِها إلا ورأيُكَ فارِعُ

وقد أُشرِبَتْ منكَ القُلوبُ مَهابةً ... فما منهُمُ إلا مُطيعٌ وسامِعُ

لقد عزَّ مَن والَى مقامَكَ منهُمُ ... فكفّ المُناوي واتّقاهُ المُنازِعُ

فلا السِّرْبُ مُرتاعٌ ولا الخطْبُ فاجئٌ ... ولا المُلْكُ مَسْلوبٌ ولا الدّهْرُ فاجِعُ

أيُذْنِبُ دهْرٌ أو يُلمُّ بحادِثٍ ... يَروعُ ومِنْ جَدْواكَ شافٍ وشافِعُ

قَضى اللهُ أنّ الأمْرَ كيفَ تُريدُهُ ... وليسَ لما قد شاءَهُ اللهُ دافِعُ

فللهِ يومٌ في المَواسمِ باهِرٌ ... أنيقُ المحيّا رائقُ الحُسْنِ رائِعُ

حلَلْتَ به الإيوانَ والحَفْلُ دونَهُ ... تَفيضُ عليهِم من نَداكَ يَنابِعُ

ودارَتْ حَوالَيْكَ الجنودُ كأنها ... كَواكِبُ سَعدٍ قد جلَتْها المطالِعُ

فللهِ منها حضْرةٌ كلُّ وافِدٍ ... وقد حلّها في جنّة الخُلْدِ راتِعُ

وهُنّئتَهُ عيداً أقمتَ صَنيعَه ... وقد عظُمَتْ للهِ فيهِ صَنائِعُ

وهاكَ التي رقّتْ وراقتْ مَحاسِناً ... بدائِهُ من تِلْقائِها وبدائِعُ

لتُلْقي لدى موْلى الخلائِفِ يوسُفٍ ... منَ القوْلِ ما تُصْغي إليه المَسامِعُ

ولوْلاكَ ما غيْثُ الإجادةِ هامِلٌ ... لديّ ولا روْضُ البلاغةِ يانِعُ

فدامَتْ لك الدنْيا ومُلْكُكَ ناصرٌ ... ومن دونِ عُلْياهُ مُطيعٌ وطائِعُ

وللقَصْدِ إسعافٌ وللرّفْدِ طالِبٌ ... وللوعْدِ إنجازٌ وللسّعْدِ طالِعُ

إلى أن تنالَ المُلْكَ غَرْباً ومَشْرِقاً ... فيُدْرَكُ مأمولٌ ويَقْرُبُ شاسِعُ

وإني لأرْجو اللهَ حتّى كأنّني ... أرَى بجميلِ الظّنِّ ما اللهُ صانِعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • المعلوات: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ … (مقاييس اللغة)
  • النزال: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • الهوادي: هود: الهَوْدُ: التَّوْبَةُ، هادَ يَهُودُ هوْداً وتَهَوَّد: تابَ وَرَجَعَ إِلى الْحَقِّ، فَهُوَ هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِكٍ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ؛ قَالَ أَعرابي: إِنِّي امرُؤٌ مِنْ مَدْحِهِ هائِد وَفِي التَّنْزِيلِ … (لسان العرب)
  • بدارا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)
  • بلاقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ … (لسان العرب)
  • تحييك: حيك: حاكَ الثوبَ يَحِيكُ حَيْكاً وحَيَكاً وحِياكةً: نَسَجَهُ، والحِياكةُ حِرْفَتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، الحائِكُ يحُوك الثَّوْبَ، وَجَمْعُ الحائِك حَوَكةٌ. والحَيْك: النَّسْجُ. وَحَاكَ فِي مشيه يَحيك حَيْكاً و … (لسان العرب)
  • تروعها: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ