هَنيئاً فَصُنْعُ اللهِ وافاكَ بالبُشْرى
الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَنيئاً فَصُنْعُ اللهِ وافاكَ بالبُشْرى ... وأبْدى مُحيّاه الطّلاقةَ والبِشْرا
وهل هو إلا الصّنعُ أهْداكَ آيةً ... فكانتْ على نَيْلِ المنى آيةً كبْرى
هوَ القدَرُ المحْتومُ حيّا به الهُدى ... فبُعْداً لعُسْرٍ أعقَبَ اليُمْنَ واليُسْرا
حَلَلْتَ بدارِ الملكِ والسّعْدُ يقتَضي ... لمُلْكِكَ أن يلْقَى بها العِزَّ والنّصْرا
وأشرقَ ذاك الوجْهُ بالقُبّةِ التي ... عَجائِبُها تُرْوَى وأنْعُمُها تَتْرى
لِذاكَ لَثمْناها يمِيناً كَريمةً ... ولوْ لمْ يكُنْ عَذْباً نَداها غَدَتْ بحْرَا
لغرْناطَةٍ أعْمَلتَ وِجْهَةَ ناصرٍ ... يهزُّ لنَصْرِ الدّين صَعْدتَهُ السّمْرا
مَدَدت إلى التّقبيل راحَةَ مُنْعِمٍ ... أطَلنا على تقبيلها الحمْدَ والشكْرا
فــــلِلهِ أعْــــلامُ الجهادِ كأنّها ... سَحابٌ وشمْسُ الأفق طَلْعتُكَ الغرّا
ستُنهِضُ للغاراتِ خَيْلاً مُغيرةً ... تُطيلُ ارْتِياحاً وهْيَ ما قارَبَتْ خمرا
وما ذاكَ إلا حيْث أنت مُملكٌ ... قواعدَها طوْعاً وكفّارَها قَهْرا
تسُلُّ عليهِمْ في لَظى الحَرب مُرْهَفاً ... فَتورِدُهُم منه على ظمأٍ نَهْرا
وتَفتَحُ أقطارَ العدُوّ بعزْمَةٍ ... فتقْمَعُ مغْترّاً وتوسِعُ مُعْتَرّا
فللّهِ في الإسْلامِ أيامُك التي ... أقرّتْ له عَيْناً كما شرَحَتْ صَدْرا
فكم من ثغور كالعَذارَى تبرّجَتْ ... وقد أضْحكَ الفَتْحُ المُبينُ لها ثَغْرا
فَيا راكِبَ الوجْناء يَطْوي بها الفَلا ... يرومُ بطيّ القَفْرِ أن يُذْهِبَ الفَقْرا
وقد أُرْسِلَتْ مثل السّفين ملجّجاً ... وما اتّخذت إلا السّرابَ بها بَحْرا
إذا كنتَ تبغي مَوْرِدَ الجود فاعتَصِم ... بمن ترْتجي الأمْلاكُ نائِلَهُ الغَمْرا
بأعْلى مُلوكِ الأرضِ ذاتاً ومَحْتِداً ... وأرْفَعِهمْ قدْراً وأشهرِهمْ ذِكْرا
بأكْرمَ من يكسُو المَلابسَ قد ضَفَتْ ... وأشرَفَ من يُمْطي المحجّلةَ الغرّا
فكمْ آمِلٍ قد أمَّ جودَ يمينهِ ... فيُسِّر لليُسْرى وفوتِح بالبُشْرى
إذا فاض نيلُ الجودِ من كفّ يوسُفٍ ... كفَى نيْلُهُ العافين أن يهْبِطوا مصْرا
وإن لاحَ نورُ الصّبحِ من وجْهِ يوسُفٍ ... رأيْتَ نجومَ الأفْقِ قدْ رَعِشَتْ ذُعْرا
سيُطلِعُ في ليلِ العجاجِ نُصولَهُ ... نُجوماً ويُبْدي منْ عزيمتِه فجْرا
بحقّك يا مَوْلايَ لا تنسَ عهدَ مَنْ ... يحادِثُ موْلاهُ بأفْكارِه سرّا
فكمْ باتَ في جَمْرِ الغضى مُتَقلِّباً ... وذكرُكَ يُذْكي في جَوانِحه جَمْرا
إلى أن رأى ذاكَ المحيّا فأصبحَتْ ... صُدورُ القوافِي تشْرحُ القلبَ والصّدْرا
فدونكهَا تُهْدي الهَناءَ حديقةً ... مُهــــدّلةً دَوْحــــاً مــــؤرّجَــــةً نَــــشْــــرا
وقد راقَ لونُ الحِبْرِ فوقَ بياضِها ... كما راقَ لونُ الخالِ في وجْنَةِ العَذْرا
ومن فكْرِ مولانا وخطِّ يمينِه ... غَدا العَبْدُ في جيدِ العُلى ينظِمُ الدُّرّا
فرُحْماكَ فيها بنتَ فكْرٍ كأنها ... أتَتْكَ على استحيائِها تَشْتَكي الدّهْرا
ومَقصَدُها منكَ القَبُولُ فجُدْ بهِ ... لعبْدٍ محبٍّ أخلصَ السّرَّ والجَهْرا
بــــدائعُ هَبّتْ للثناءِ نواسِحٌ ... وما اتخذتْ إلا حدائقَها مَسْرى
فنَثرٌ يُباهي نثْرةَ الأفْق بهجةً ... وشِعْرٌ يُضاهي في مَحاسِنِها الشِّعْرَى
وللهِ كــــمْ أبْــــدَت يــــداهُ يَــــراعــــةً ... يَفُلُّ شبَاها البيضَ والأسَلَ السُّمْرا
سَقاها مُدامَ الحِبْر حتّى اسْتَمالها ... فهل سَجَدتْ شُكْراً كما رجَحتْ سُكْرا
وقدْ نَذَرَ المملوكُ إنشادَ هَذه ... لدَيْكَ فما وَفّى يميناً ولا نَذْرا
ولكنّ حسْبي منْكَ أدْنى إشارةٍ ... إليّ بلحْظِ اللحْظِ ترْفَعُ لي ذِكْرا
بَقيت لدينِ اللهِ تنْصُرُ أهْلَهُ ... مُطاعاً إذا ما تُنْفذُ النهْيَ والأمْرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- المحتوم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل … (لسان العرب)
- فبعدا: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)
- فصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- لثمناها: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
- لعسر: عسر: العسْر والعُسُر: ضِدُّ اليُسْر، وَهُوَ الضَّيِّقُ والشدَّة وَالصُّعُوبَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً، وَقَالَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً؛ رُوِي … (لسان العرب)
- لملكك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)