أخَطْبٌ هوى بالنّيراتِ من العُلا

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أخَطْبٌ هوى بالنّيراتِ من العُلا ... وبُشْرى بها وجْهُ الزّمانِ تهلّلا

قضى نحبَهُ موْلى المُلوكِ وأعمَلتْ ... ركائِبُهُ حتّى المَعادِ ترحّلا

وفازَ ابنُهُ الأرضَى وحافظُ عهدِه ... بما حازهُ من مُلْكِ آبائِهِ الأُلى

على صغَرِ السّنّ استقلَّ برُتبةٍ ... تحمّلَ من أعْبائِها ما تحمَّلا

لقد كانَ صُبْحُ اليومِ أغْبَرَ داجياً ... فعادَ بمن أبْقَى أغَرَّ محَجَّلا

فإن غابَ نورُ البدْرِ أو منعَ الحَيا ... نداهُ فهذا البحْرُ والفجْرُ يُجْتَلى

وإنْ غرُبَ النجْمُ الذي كان يُهْتدَى ... بهِ فمُحيّا الصُبْحِ قد لاحَ مُقْبِلا

وإنْ صوّحَ المرْعَى وخفّ قطينُه ... فهذا هوَ الروضُ الذي راقَ مُجْتَلى

وإنْ كان وادِي النّيلِ جفّ مَعينُهُ ... فهذا هوَ النّيلُ الذي يُنبتُ الكَلا

وإنْ كان ليلُ الخطْبِ من بعدِهِ دَجا ... فقدْ طلعَتْ شمسُ الهِدايةِ وانجَلى

وإن كان فينا الرُّزْءُ قد جلّ موْقِعاً ... فهذا الذي جَلّى دُجاهُ بما جلا

وإن ضلّتَ الأيامُ قصْدَ سَبيلها ... فخُذْ للهُدَى منهُ سبيلاً مُوصَّلا

أحَقاً ثَوى تحْتَ الثَّرى ملِكُ الوَرى ... وأوْرَدَهُ المِقْدارُ للحتْفِ منْهَلا

ومَن راقَ منهُ العِلمُ والحِلمُ والتُقى ... ومَنْ أسْبَغَ النُعْمى عليْنا وأجْزَلا

ومَن سدَلَ السّتْرَ الجميلَ تفضُّلاً ... ومدّ علينا منهُ سِجفاً مُظَلَّلا

إذا لجأ الدّينُ الحنيفُ لنصْرِهِ ... رأى رأيَهُ كهْفاً مَنيعاً وموْئِلا

إذا ضعْضَعَ الأيامَ واقِعُ حادِثٍ ... رَسا علَماً فوقَ الكواكِبِ قد عَلا

إذا عزّ خطْبٌ أو تفاقمَ مُعضِلٌ ... وجدْناهُ رُكْناً مستقِلاً وموئِلا

أيوسُفُ هلْ من عَطْفةٍ تُرتَجى لأن ... يَنال بك الإسْلامُ ما كان أمَّلا

فإنْ لاحَ نورُ البدْرِ واسترسَلَ الحَيا ... غَدا كفُّهُ أنْدى ومَرْآهُ أجْمَلا

سيبلُغُ في حرْبِ العِدى كُلَّ غايةٍ ... يُرى القدَرُ الجاري بهِ متكفّلا

كأنّي به قد أرسلَ الخيْلَ في الوَغى ... فأوْرَدَها بحْرَ النّجيعِ وأنْهَلا

كأنّي به ماضي العزيمةِ في العِدى ... إذا خفّتِ الخيْلُ انثِناءً تمهّلا

كأنّي به والبيضُ تخطُبُ فيهمُ ... بفصْلِ خِطابٍ حيثُ طبَّقْنَ مَفْصِلا

كأنّي به والحربُ ترفَعُ دونَه ... عوامِلَ قد أضحى لها النّصْرُ مُعْمِلا

تَرى وجْهَهُ طلْقَ الأسرّةِ كلّما ... أفادَ العَطايا باسِماً متهلِّلا

يخفُّ إليْهِ الوفْدُ في طَلَبِ النّدى ... فيرْجِعُ ممْلوءَ الحقائِبِ مُثْقَلا

وجادَ لأهْلِ العِلمِ عزَّ جَنابُهُمْ ... فلا عملٌ إلا غَدا مُتَقَبَّلا

وجدّد في آلِ النبيّ مَراسِماً ... بها أحْرزَ المجْدَ الرّفيعَ المؤَثّلا

وصابَحَ أعْلامَ الجهادِ برفْدِه ... فأصْبَحَ غيثاً في البَسيطةِ مُرْسَلا

وهذي الرّعايا قد رَعاها تلطّفاً ... فما أخْصَبَ المرْعى وما أبدَعَ الكَلا

حَبا بالعَطايا والكُسا أوْلياءهُ ... فأوْرَدَهُمْ بحْرَ المكارمِ سَلْسَلا

وحلّوا بها النّادي فما زهَرُ الرُبى ... بأبْدَعَ منها في العيونِ وأجْمَلا

وأمْطى من الغرّ الجِيادِ سوابِقاً ... محاسِنُها تستوقِفُ المتأمّلا

فأرْسَلَ مرْتاحاً وأهْدى مجَلّياً ... وأمَّنـــ مرْتاعاً وحَلّى مُعَطَّلا

فهاهُمْ لدَيْهِ شاكِرينَ لنعمَةٍ ... أحَلّتْهُمُ دوْحَ المُنى مُتهدّلا

وحيّوْا من المَوْلى الإمامِ محمدٍ ... كريماً حَليماً منْعِماً مُتفضِّلا

أمولايَ مولانا أبوكَ أنالني ... من العزّ ما سامَ النّجومَ تنزُّلا

وأوْلى من النّعْماءِ ما كان عاقِداً ... عليّ به عقدَ الولاءِ مُسجَّلا

وجرّرْتُ ذيْلَ العُجْبِ إذ كنتُ عندَهُ ... أباهي بأمْداحي جَريراً وأخطَلا

ولو كان يُفْدى بالنفوسِ وسابَقَتْ ... لتَلْقى المَنايا دونَهُ كنتُ أوّلا

وأنتَ ابنُهُ الأرضَى ووارِثُ مُلكِهِ ... سقيْتَ رياضَ الفكْرِ مني فأخْضَلا

وقد كان مرْعى النّظْمِ عندي مُصوِّحاً ... فروّيْتَهُ من بعدِما كان أمْحَلا

وأوْلَيتني النّعْمى التي جلّ قدْرُها ... وألبَسْتَني الأثْوابَ رائقةَ الحُلا

وطوّقْتَني طوْقَ الحَمامِ فكيفَ لا ... أجيدُ هَديلاً فوقَ دوْحٍ تهدّلا

أوارِثَ أنصارِ النّبيِّ وصحْبِهِ ... ومَنْ بهِمُ الدّينُ الحنيفُ تجمّلا

بماذا عَسى أثني على قومكَ الأُلى ... وقد وردَ القرآنُ فيهم مفصّلا

ولكنّني أُبْدي نظامِي قلادةً ... تُريكَ من الألفاظِ دُرّاً مفَصَّلا

فلازِلتَ منصوراً رَشيداً مؤيّداً ... عليّاً رضيّاً واثِقاً متوكِّلا

ونحنُ عبيدُ الناصِرِ الملكِ الرّضَى ... أبيكَ الذي والَى الجَميلَ وأفضَلا

وأنتَ هوَ السّتْرُ الذي فاء ظلُّهُ ... فلا زالَ سِتْر اللهِ فوقَكَ مُسْبَلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالنيرات: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ