أراحَتْ فُؤاداً لديْها مَشوقا

الشاعر: ابن فُركون · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أراحَتْ فُؤاداً لديْها مَشوقا ... غَداةَ قضَتْ منْ هواها حُقوقا

وحيّتْكَ زُهْراً بأُفْقِ الخُدورِ ... وزَهْراً نَضيراً وروْضاً أنيقا

حُلاً يرْجِعُ الطّرْفُ عنها كَليلاً ... ولا ترَكَتْ لخيالٍ طُروقا

ولمْ تدعِ السّربَ إلا مَروعاً ... ولم تتْرُكِ القلْبَ إلا مَشوقا

يهيمُ فُؤادي بتَذْكارِها ... ويمْنَعُهُ وجْدُهُ أن يُفيقا

وقد فُوِّقَتْ للأسَى نحْوَهُ ... سِهامٌ فلمْ يُلْفَ منها مُفيقا

أعَيْنىَ أهْدَيْتِ قَلبي الجَوى ... معاً جُرْتُما في غَرامي فَذوقا

فهذا عَليلٌ يُسيلُ الدّموعَ ... وهذي المدامعُ تُذْكي الحَريقا

فلِمْ ذا نهَتْ غَيْثَها أنْ يَصوبَ ... وما منعَتْ ربْعَها أن يَشوقا

أبَتْ ليَ إلا غراماً ووجْداً ... وجسماً نَحيلاً وقلباً خَفوقا

وعَيْناً تحامَتْ بحار الدّموعِ ... وإنسانُها ظلّ فيهِ غَريقا

فــــأيُّ جَوادٍ بمُحْمَرِّها ... غَدا في مَداها جَواداً سَبوقا

يُسائِلُ عمّن ثَوى بالعَقيقِ ... وإنسانُها ظلّ فيهِ غَريقا

وأيُّ قُــــــلوبٍ هـــــوَتْ إذ هـــــوَتْ ... فخفّتْ حَنيناً وطارتْ خُفوقا

أخــــافَتْ عِداهُ وقد أمَّنَتْ ... حِماهُ وقد رتَقَتْها فُتوقا

إمامٌ إذا ما تجلّى سَناهُ ... يُرَى كلُّ ملْكٍ لديْهِ صَعيقا

لهُ في الخَلائِقِ آثارُ عدْلٍ ... تَسوءُ العَدوّ وتُرْضي الصّديقا

لهُ في المآثرِ شأوٌ بعيدٌ ... فمَن ذا يؤمّلُ منهُمْ لحوقا

لهُ في المَحامِدِ آياتُ صِدْقٍ ... جلَتْ باطِلاً ظلّ عنْهُ زَهوقا

لهُ في المكارِمِ أخْبارُ جودٍ ... فيوسعْنَ عدْلاً ويُفرجْنَ ضِيقا

كريمُ الفِعالِ صحابيُّهُ ... يُرضّي عليّاً بهِ أو عَتيقا

ويُنمى لأنصارِ دينِ الهُدَى ... فيا نسَباً في المَعالي عَريقا

فُروعٌ زكَتْ من أصولٍ كِرامٍ ... فطابَتْ مَحلّاً وطالتْ بُسوقا

وفاقَ المُلوك الأُلى في العُلى ... وليسَ ببدْعٍ لهُمْ أن يَفوقا

وكيفَ ومازالَ للمَعْلُواتِ ... وبذْل المَكارِمِ صِنْواً شَقيقا

وقامَ بأعْباءِ حِمْلِ الوَفاءِ ... وما كان مَلْكٌ سِواهُ مُطيقا

وقــــدْ جــــرّدَ اللهُ من عزْمِهِ ... لأن ينْصُرَ الدّينَ سيفاً ذَلوقا

فما كتبَ النّصْر إلا خَديناً ... ولا جعل العزَّ إلا رَفيقا

فأصْبَحَ للدّينِ كهْفاً مَنيعاً ... ورُكْناً شَديداً ومبْنىً وَثيقا

يسُلُّ سُيوفاً ويرْمي نُصولاً ... فتُهْدي نُجوماً وتُبْدي بُروقا

وغنّى بدَوْحِ القَنا صاهِلٌ ... تُريكَ حُلاهُ الجوادَ العَتيقا

يخالُ دماءَ العِدى قهْوةً ... يُجيدُ صَبوحاً بها أو غَبوقا

أعدَّ لذلك رأياً مُصيباً ... وحزْماً مَنيعاً وعزْماً سَبوقا

فأرْهفَ من سيْفِهِ النّصْرُ غرْباً ... وسدّدَ من سهْمِهِ العزُّ فُوقا

فَيا يوسُفيَّ الحُلَى والصّفاتِ ... فَعالاً كريماً وقَوْلاً صَدوقا

يَجورُ التألُّمُ فيمَنْ غَدا ... حَليماً كريماً رَحيماً شَفيقا

وكنّا نُراقِبُ بدْرَ الدُجى ... ونلحَظُ للهَدْي منهُ بَريقا

وكنّا نشاهِدُ شمسَ الضّحى ... تَروقُ جَمالاً وتُهْدي شُروقا

فصارَ تعلُّلُنا بالأماني ... وطولِ الدُعاءِ فَريقاً فَريقا

فلا نُرسِلُ اللحْظَ إلا تَوارَى ... ولا نُمْسِكُ الدّمْعَ إلا أُريقا

فَيا نظْرةً عهدَتْ نضْرَةً ... فلمْ تُلْفِ في الروضِ غُصْناً وريقا

ويا أفُقاً طالَما قد أنارَ ... فليسَ لشهْبانِه أن تَروقا

إلى أن تدارَكَ باللُطْفِ مَنْ ... يُقيلُ العِثارَ ويُنْجي الغَريقا

ومَــــنّ بــــراحةِ موْلَى الوَرى ... فأضحى مُفيضاً نَداهُ مُفيقا

فمِنْ ألمٍ بعدَما قد ألمَّ ... بعلْياهُ حلّ مَكاناً سَحيقا

ومِنْ زمنٍ قد أتى باسِطاً ... يدَ العُذْرِ منهُ رِضىً لا عُقوقا

وقــــد أذْنــــبَ الدهْــــرُ لكــــنّهُ ... أبَى الحِلْمُ عن ذنْبِهِ أن يَضيقا

ويا راحةً أقبَلَتْ بالسّرورِ ... أدارَتْ على القوْمِ منهُ رَحيقا

هَنيئاً لَنا ولدين الهُدَى ... شِفاءً أنالَ الأماني حَقيقا

وإنّ عِداكَ لتُبْدي زَفيراً ... وتُسْمِعُ ممّا لديْها شهيقا

وهُم أثرَ العَدْلِ عفّوا فقَدْ ... بَدا رسْمُهُ كيفَ شاءوا مَحيقا

فحاقَ بهمْ سيّئُ المَكْرِ لمّا ... غَدَوْا أهْلَهُ وارتَضَوْا أن يَحيقا

وقد فرّق السيفُ منهمْ جُموعاً ... وقد جمعَ السّيْبُ منهُم فُروقا

أمَوْلايَ خُذْها تعيرُ النّجومَ ... سنىً والنّواسِمَ تُذْكى خَلوقا

فتُبْدي امْتداحَك دُرّاً نَظيماً ... وتُهْدي ثَناءَكَ مِسْكاً فَتيقا

وإنّ خِـــــلالَك شُهْـــــبٌ تــــجــــلّتْ ... وراقَتْ بأفْقِ المَعالي شُروقا

فــــوصْفُ حُلاها إذا رُمْتُهُ ... يُقيّدُ منّي لساناً طَليقا

وكمْ قادَ لي شارِداتِ القَوافي ... فذلّلْتُ منهُنّ بُزْلاً ونوقا

وقيّدَها بعْدَما قادَها ... فأهْلاً بهِ سائِقاً أو مَسوقا

بَقيتَ تجرّدُ سيْفَ اعْتِزامٍ ... يُرى لدماءِ الأعادي مُريقا

ودمْتَ تُنيلُ المُنى مَن غَدا ... لديْكَ بنَيْلِ المَعالي خَليقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • بتذكارها: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • فذوقا: ذقا: رجلٌ أَذْقى: رخْوُ الأَنْفِ، والأُنْثى ذَقْوَاءُ. وَفَرَسٌ أَذْقى، والأُنْثى ذَقْوَاءُ، وَالْجَمْعُ الذُّقْوُ: وهو الرّخْوُ أَنْفِ الأُذُنِ[[. قوله [الرخو أنف الأَذن] هي عبارة التهذيب]]، وَكَذَلِكَ الحِمارُ؛ قَالَ ا … (لسان العرب)
  • فوقت: وقت: الوَقْتُ: مقدارٌ مِنَ الزمانِ، وكلُّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايتَه، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْتُ مِقْدَارٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعْرُوفٌ، وأَكثر مَا يُستعمل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ