جادَ الغَمامُ رُبَى نجْدٍ وحيّاها

الشاعر: ابن فُركون · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جادَ الغَمامُ رُبَى نجْدٍ وحيّاها ... فالرّكْبُ لا يهْتَدي إلا بريّاها

ما ضلّ حاديهمُ إلا هدَتْهُ لَها ... نَواسِمٌ عطّر الأرْجاءَ مسْراها

هبّتْ صَباها بلقْياها مُبَشِّرةً ... فكُلُّ قلْبٍ صَبا وجْداً لذِكْراها

ذِكْرى لها انْعَطَفوا فوقَ الرّحالِ فما ... مالَتْ بأعْطافِهِمْ إلا مُحيّاها

للهِ أفئِدة في القُرْبِ راحَتُها ... للوَجْدِ طاعَتُها بالبُعْدِ شَكْواها

ورُبَّ ساحِرةِ الألْحاظِ فاتِنةٍ ... ما كُنتْ أعرِفُ معْنى الحُبّ لوْلاها

لمّا انْثَنَتْ وثَنَتْ عنّا محاسِنَها ... ما كان أعْدَلَها قَدّاً وأعْداها

مَنْ هامَ فيها بعيْنِ الفِكْرِ أبْصَرَها ... وفي الكَرى زارَها والوهْم ناجاها

هَذي معاهِدُ مَنْ هامَ الفؤادُ بِها ... للهِ فيها عُهودٌ قد ألِفْناها

إنّا لنُلْقي حَديثاً من صَبابَتِنا ... فَيا نسيمَ الصَّبا بلِّغْهُ إيّاها

ولا تُجِبْ بكلامٍ فالنّواسِمُ ما ... هبّتْ على ربْعِها إلا عرَفْناها

ما راقَ إلا بمرْآها الصّباحُ ولا ... رقّــــتْ نــــواسِمُهُ إلا برَيّاها

للزُّهْرِ بهْجَتُها للزَّهْرِ نفْحَتُها ... للبَدْرِ طَلعَتُها للسِّحْرِ مرْآها

للدُرِّ ألفاظُها للبرقِ مَبْسِمُها ... للغُصْنِ معطِفُها للظّبيِ عيْناها

لمْ يُرْقبِ البدْرُ إلا من مطالِعِها ... لمْ يُعْرَفِ الفجْرُ إلا من مُحيّاها

فَليْتَها حينَ تُبْدي صُبْحَ غُرَّتِها ... تهْدي فتاها فَفي ليْلِ الهَوى تاها

وعاذِلٍ راعَني أنْ بتُّ ذا قلَقٍ ... أُسائِلُ الشُهْبَ عن ليْلى وأرْعاها

فقال ما لَكَ والشُهْبانَ ترْقُبُها ... فقلتُ فيهنَّ منها خِلتُ أشباها

فقال قد أتلَفَتْ منكَ الفؤادَ أسىً ... فقلتُ إن أتْلَفَتْهُ فهْو مثْواها

فقال ما لَكَ والأطْلالَ تَنْشُدُها ... فقلتُ هِمتُ بمغْناها لمَعْناها

فقال قد هِمْتَ منْ بعْد السُلوّ بها ... فقلت لمْ تَثْنِني إلا ثَناياها

فقال هلْ لكَ في أحْلى سنىً وحُلاً ... فقلتُ دعْ غايَةً أبْعَدتَ مَرْماها

فقال لي غادةٌ تُنْسيكَ بهجَتَها ... فقلتُ مهلاً فإني لستُ أنساها

فقال غاديةٌ للفِكْرِ قد نشأتْ ... فقلتُ ما أحْوجَ الظّامي لسُقْياها

فقال أهْداكَها مَن عزَّ مُشْبِهُهُ ... فقلتُ للهِ هادٍ منْهُ أهْداها

فقال منْ بحْرِهِ ألْقى بها دُرَراً ... فقلْتُ أبْدَعَها نظْماً وأبْداها

فقال عهْديَ بالآدابِ قد تلِفَتْ ... قُلْتُ ابْنُ حاتِمٍ الأرْضَى تَلافاها

فقالَ قدْ كانتِ الآدابُ عاطِلَةً ... فقلْتُ هذا الذي بالسّحْرِ حَلّاها

كذاك جِنْحُ الدُجَى كمْ فيهِ من سُدَفٍ ... وما أتى ابْنُ جَلا إلا وجَلّاها

هَذي قوافٍ على أسِّ النّسيبِ إلى ... خِطاب عُلْياك قد شيّدْتُ مَبْناها

أقول يا راكِبَ الوجْناءِ أينَ بِها ... تَخُبُّ تبغي من الآمالِ أقصاها

إنْ كنتَ تهْوى منَ الآدابِ أرْفَعَها ... قدْراً وأحْفَلَها حالاً وأحْفاها

يمّمْ على ظمأٍ مَثْوى ابْن حاتِمِها ... تفُزْ بأعْذَبِها ورْداً وأحْلاها

مَنْ يعْشُ للزُّهْرِ منْها حينَ يُطْلِعُها ... يجِدْ زُهَيْرَ قَوافيها وأعْشاها

واسْألْ عُلاها تُنِلْ كفّيْكَ نائِلها ... إنّ المكارِمَ بعضٌ مَن سَجاياها

هَذي القوافلُ تأتيها لتَظْفرَ منْ ... تلك القَوافي بأحْلاها وأجْلاها

ركابُهُمْ صدرَتْ عنْها وقد وردَتْ ... مَوارِداً منْ عَطاياها مَطاياها

تُبْدي الجَمالَ وتُولينا الجَميلَ فما ... أحقَّها بالعُلَى حقّاً وأوْلاها

خُذْها أبا قاسِمٍ حَسْناءَ ليس لَها ... كُفْؤٌ سِوى مَن أرَتْ كفّاهُ حُسْناها

تُبْدي الجوابَ وقد كِدنا نَذوبُ جَوىً ... لوْلا مَــــــوارِدُ آدابٍ ورَدْنـــــاهـــــا

ولْتَصْفَحَن كَرماً فالعُذْرُ أوضحُ منْ ... نارِ القرَى يهْتدي السّاري لمغْناها

إنّ المحامِدَ ألْفاظٌ وما ورَدتْ ... على المَسامِعِ إلا كُنتَ مَعْناها

وإنّ أمْــــداحَ مَولانا وخدْمتَهُ ... قد تشْغل الفِكْرَ إلا إن تَعاطاها

وكيفَ لا يتعاطَى كُلَّ آوِنةٍ ... ما يُكْسِبُ المُنْجِدَيْنِ المالَ والجاها

فناصِرُ الدّين تُسْتجْلَى مناقِبُه ... وليسَ يُفْرَعُ في العَلياءِ مرْقاها

أحْلى مُلوكِ الوَرى هدْياً وأكْثَرُها ... ندىً وأرْفَعُها قَدْراً وأعْلاها

لِذاك قصّرتُ عن ردّ الجوابِ على ... شِعْرٍ سَناهُ سنَى الشّعْرَى بهِ باهَى

للحُسْنِ منهُ وللإحسانِ كمْ مِنَحٍ ... مُسْتَحْسَنٍ قصْدُها الأرضَى ومَنْحاها

لازالَ ناظِمُهُ حتّى يُبَلَّغَ مِن ... مراتِبِ العِزِّ أسماها وأسْناها

ودامَ يَهدِي بما يُهْدي الأنامَ فَفي ... طولِ البَقاءِ لهُ نسْتَوْهِبُ اللّهَ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الرحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • انثنت: نثن: نَثَنَ اللحمُ نَثْناً ونَثَناً: تغَيَّر. (لسان العرب)
  • بالبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • برياها: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • بلقياها: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ