هـيَ الديـارُ فَـمـا تـبْـدو بَـوادِيـها
الشاعر: ابن فُركون · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـيَ الديـارُ فَـمـا تـبْـدو بَـوادِيـها — إلا اهْـتَـدى كُـلُّ هَـيْـمـانٍ بِـوادِيـها
مَــعـاهِـدٌ قُـدِّسَـتْ أرْضـاً فـقـدْ ضـمِـنَـتْ — رِفْــداً لقــاصِــدِهـا وِرْداً لصـادِيـهـا
كمْ قد دعَتْنا إلى السُقْيا موارِدُها — وإنْ عـدَتْـنـا عـنِ اللُّقْـيـا عَوادِيها
أهْـدَتْ بـطـيِّ صـبـاهـا مـن صَـبـابَـتِنا — أمــانــةً ليْــتَ شِـعْـري هـلْ تُـؤَدّيـهـا
كـمْ قُـلّبَـتْ مـن قُـلوبٍ فـي أبـاطِـحِها — وكـمْ تـشـكّـتْ نَـواهـا فـي نَـوادِيـهـا
فـالوجْـدُ جـدَّ بـهـا لوْ كـان يُنْجِدُها — والصّـبـرُ لاذَتْ بـهِ لو كـان يُجْديها
هــذا وإنّــا إلى عَــذْراءَ قـد وفـدَتْ — تـرْتـاحُ شـوْقـاً وبـالأرْواحِ نَـفْديها
عــقـيـلةٍ قـد تـجـلّى حُـسْـنُهـا فـجَـلا — مِـرآةَ فِـكْـري فـليْـسَ الدّهْـرُ يُصْديها
تـخـتـالُ مَـوْشـيّـةَ الأبْـرادِ رُبّـتَـمـا — وَشَـى بـهـا وشْـيُهـا لوْلا تَهـادِيـهـا
نــــادَيْـــتُهـــا جـــودِي ومُـــبْـــتَـــذَلٌ — فِـيـنـا نَـداهـا كَـما قدْ عزّ نادِيها
إنّ المـنـادى هو الممْطولُ وا عجَباً — مـا بـالُ هـاتـيـكَ مـمْـطـولٌ مُناديها
للهِ هــادٍ إلى قـصْـدِ السّـبـيـلِ هَـدَى — أفْـكـارَ فـكْـري بـمـا منها يُهادِيها
أرْواحُــنــا جــعـلَتْ ذُخْـراً مـحَـبَّتـَهـا — تُـريـحـهـا يـوْمَ يـبْـديـهـا تَـنادِيها
شـريـفـةُ المـنتَمى في الآخرينَ أتَتْ — وأحْـرَزَتْ مـنـتَهـى العَـلْيـا مَباديها
صــدّتْ طَـويـلاً ولكـنْ عـنـدَمـا رضـيَـتْ — أضْـحـى إلى مُـرْتَـضى اللُّقْيا تَصدّيها
سِـبْـطُ النـبـيّ حَـبـانـي مـن عَـقـائِلِه — بـبِـنْـتِ فِـكْـرٍ يَـروقُ السـمْـعَ شادِيها
مُـثـيـرةٌ بـالْتِـمـاسِ الرّفْـدِ مـنْ علَمٍ — مـا ضـلّتِ الخَـلْقُ قَـصْداً وهْو هاديها
قد لاحَ بالرّبْوةِ الحمراءِ شمسَ هُدىً — فـليْـسَ يـخْـفـى عـنِ الأبْصارِ باديها
فـمـا قـبـضْنا اللُهى لوْلا مكارمُها — ولا بـسَـطْـنـا يَـداً لوْلا أيـادِيـهـا
هـذِه الخِـلافـةُ قـد أعْـلى مـعالِمَها — فــأيْــنَ مَهــديُّهــا مــنـهُ وهـاديـهـا
هـذِي البـلاغـةُ إنْ وافَـتْ كـتـائِبُها — يــكُــفُّ قُــسُّ إيــادٍ بَــطْــشَ أيْــديـهـا
هـذي السّـمـاحـةُ إنْ جـفّـتْ مـوارِدُهـا — مـن كـفِّ حـاتِـمِهـا تَـنـدَى غَـواديـهـا
هــذي المـعـارفُ إنْ ضـلّتْ كـواكِـبُهـا — أشـعّـةُ الصُـبْـحِ تَهـديـهـا وتُهْـديـهـا
هــذي العُــفــاةُ إذا تـغْـدو مـؤمّـلَةً — هـذي العُـداةُ إذا يَـبْـدو تـعَـدّيـهـا
يَــجــودُهـا سَـيْـبُهُ طـوْعـاً ويُـرفِـدُهـا — يــرُدُّهــا ســيْــفُهُ قــهْـراً ويُـرْديـهـا
ســــنــــا تـــهَـــلُّلِهِ بـــادٍ لســـائِلِهِ — إنّ البــروقَ غَــواديـهـا تُـعـاديـهـا
فــكــلُّ بــارقــةٍ للجــودِ يُــبْــدِعُهــا — وكُــلّ شــارقــةٍ للبِــشْــرِ يُــبْــديـهـا
هـل نـعْـمـةٌ أو يـدٌ تـأتي وقد سلفَتْ — إلا ونــاصــرُ ديــن اللهِ مُـسْـدِيـهـا
المُـنْـعِمُ الملِك الأعْلى الذي وكفَتْ — كــفّـاهُ جـوداً وقـدْ كُـفَّتـْ أعـاديـهـا
ثَـنـى لبذْلِ النّدى في الخلْقِ راحَتَهُ — فــظــلّ رائِحُهــا يُــثْــنـي وغـاديـهـا
لازالَ مــوْلايَ يُــبْـدي مـن مَـكـارِمِه — مـا يُـبْهِجُ الدّينَ والدنيا تَماديها
حَـمـائِمُ الفكْرِ في روْضِ النّظامِ غدَتْ — صـوادِحـاً بـالنّـدى تَـرْوي صـوادِيـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السقيا: واسْتَسقى بمعنىً، أي اجتمع فيه ماء أصفر، والاسم السقى بالكسر. والسِقْيُ أيضاً: الحظّ والنصيب من الشُرب. يقال: كم سِقْيُ أرضك. وأَسْقَيْتُهُ، إذا عِبْتَهُ واغتبته قال ابن أحمر: ولا علمَ لي ما نَوْطَةٌ مُسْتَكِنَّةٌ * ولا …
- اللقيا: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
- بواديها: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- تؤديها: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …
- دعتنا: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.