هَنيئاً هيَ الآمالُ حيّتْ بنُجْحِها

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَنيئاً هيَ الآمالُ حيّتْ بنُجْحِها ... بَشائِرُها لاحَتْ أشِعّةُ صُبْحِها

وإلا فما بالُ المجرّةِ قد غدَتْ ... تَفَتَّحُ زَهْرُ الزُّهْرِ في روضِ جُنْحِها

وما لطُيورِ اليُمْنِ قد سنَحَتْ ضُحىً ... وراقَ على الأفْنانِ ترْديدُ صَدْحِها

وما للنّسيمِ اللّدْنِ يُذْكى كأنّهُ ... يُخيّمُ في بانِ الخِيامِ وطَلْحِها

ومــــا ذاكَ إلا أن تطلّعَ نيّرٌ ... ملامِحُهُ تبْأى البُدورُ بلمْحِها

أثارَتْ بهِ الأقْطارُ لمّا غَدا بها ... لتأميلِ أهْليها وتأمين سرْحِها

فنورُ الهُدَى لم يحتَجِبْ عندَما بَدا ... ونارُ القِرى لم تَخْبُ منْ بعْدِ قدْحِها

كأنّي بهِ يُعْلي مَعالمَ للنّدى ... تُصرِّحُ جدْواهُ بإعْلاءِ صرْحِها

كأني به والكفُّ منهُ غَمامةٌ ... تَجودُ لدى منْعِ الزّمانِ بمنْحِها

كأنّي به تكْفي الأعاديَ كفُّهُ ... وقد صافَحَ الأبطالَ مرْهَفُ صفْحِها

كأني به والرومُ ترْهَبُ بَطْشَهُ ... ونارُ الوَغى ترْمي بمَشْبوبِ لَفْحِها

وقد حلّ منْها في رِضاكَ مَعاقِلاً ... كفيلٌ لها الصّنْعُ الجميلُ بفتْحِها

تَدور بها غُرُّ الجِيادِ كأنّما ... غدَتْ سِرْبَ أرْآمٍ تَهادَتْ لسَرْحِها

فَما زُهيَتْ بالخيْلِ راقَتْ صُفوفُها ... ولكنّها حسْناءُ باهَتْ بوُشْحِها

وكم لكَ من صفْحٍ يُبيحُ دماءَهُمْ ... يُروّي أديمَ الأرضِ منْهلُّ سَفْحِها

كأنّ سُيوفَ الهِندِ أنهارُ دوْحةٍ ... تُهَيّأُ أرواحُ العُداةِ لسَبْحِها

وما نقَعَتْ نارَ الحُروبِ وإنّما ... جداوِلُها شبّتْ لواعِجَ بَرْحِها

إذا ما النّجيعُ احْمرّ فوقَ فِرِندها ... حكى وجْنةَ العذْراءِ من تحت رَشْحِها

فما ترْتَجي إلا نَدى كفّ يوسُفٍ ... إمامِ المُلوكِ الأكْرَمينَ وسمْحِها

فللهِ منْها راحةٌ ناصريّةٌ ... تعوّدَتِ الأملاكُ عادةَ صفْحِها

أموْلايَ يا مَنْ قد حَبا اللهُ كفَّهُ ... بأعْلى أسانيدِ النّدى وأصَحّها

نَواسِمُ أفكاري تُذيعُ مدائِحاً ... تعطّرتِ الأرجاءُ من طيبِ نفْحِها

فهَذي قَوافي الشّعْرِ أعْذَبْتُ وِرْدَها ... ومَن رامَها ضنّتْ عليهِ بنَضْحِها

رأتْ بمَغاني المُلْكِ إذ سرحَتْ بها ... مغانيَ لا يأتي البليغُ بشرْحِها

فصاغَتْ من النظْمِ البليغِ قِلادةً ... وموْلَى الوَرى يُصْغي استِماعاً لمدْحِها

وقد علِمَتْ منْها القلائدُ أنّها ... قلائِدُ حَلّى حُسْنُها جيدَ فتْحِها

فهُنِّئْتَها بُشْرى تعودُ بكُلِّ ما ... تؤمّلُهُ الأيامُ من فوْزِ قِدْحِها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللدن: لدن: اللَّدْنُ: اللّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ عُودٍ أَو حَبْلٍ أَو خُلُقٍ، والأُنثى لَدْنة، وَالْجَمْعُ لِدانٌ ولُدْن وَقَدْ لَدُنَ لَدانةً ولُدُونةً. ولَدَّنه هُوَ: لَيَّنه. وَقَنَاةٌ لَدْنة: ليِّنة المهَزَّةِ، وَرُم … (لسان العرب)
  • بلمحها: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)
  • بنجحها: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف … (لسان العرب)
  • ترديد: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • جنحها: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
  • سرحها: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ