لو أن فهراً أثارت للسما الرهجا

الشاعر: يعقوب الحاج جعفر · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر يعقوب الحاج جعفر، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو أن فهراً أثارت للسما الرهجا ... واصعدت للسهى من حربها الوهجا

ومن أمية لا تبقي وإن كثرت ... بالطعن والضرب أجساداً ولا مهجا

ما كان يعدل يوم الطف ما صنعت ... حرب ولا ادركت ناراً ولا فلجا

اعظم بيوم بنى الهادي وفادحه ... في كربلاء به قلب الهدى انزعجا

ولو وعى عظمها الصخر الأصم إذاً ... دماً تفجر منه الصلد وانفرجا

ان كان حكم لبيد في البكاسنة ... فذي الورى ناحت الأعوام والحججا

هم علة الكون هم سر الوجود وهم ... كانوا على الخلق بعد المصطفى حجبا

ما ضاقت الرسل ذرعا والأنام مما ... إلا وكانوا لهم في ضيقهم فرجا

بهم أمية كم من هاشم نسفت ... بالطف كهف علا سام وطود حجى

لا تنس واذكريني حرب ما صنعوا ... في الطف إذ ملأوا الدنيا بذاك شجا

غداة قد البوا فيه جيوشهم ... صدر الفضا راح منها ضيقاً حرجا

لكي تخيف امان الخائفين ومن ... قد كان للخلق طرا ملجأ ورجا

فنار للحرب شبل الليث حيدرة ... بالسيف يقري طلى الأبطال والودجا

والصحب والغلب أهلوه غدت كرماً ... تعوم بين يديه للردى لججا

هبت بهم عاديات الخيل ضابحة ... تثير نقما به صبح الكفاح دجا

وقد جلته ضباهم في اشعتها ... واوجــــه لهم كانت به سرجا

هم الاسود لهم تابى شهامتهم ... بغابهم ان يكون الكلب قد ولجا

وراح وقع الظبا بالهام يطربهم ... كأنما سمعت آذانهم هزجا

فعانقوا البيض والسمر الطوال وقد ... باعوا الحياة فما استبقوا لهم مهجا

ثووا فداؤهم نفسي بمنعرج ... من كربلاء ألا بوركت منعرجا

وبينهم في الثرى جسم الحسين لقى ... وقلبه من الهيب للظما نضجا

عار كسته الدما برداً وكفنه ... ما كان من سافيات الريح قد نسجا

لم ينج شيخ ولا كهل ولا يفع ... منهم ولا الطفل يا للمسلمين نجا

قد اشرقت كالنجوم الزهرا رؤوسهم ... لكنها اتخذت سمر القنا برجا

فأزهر الأفق من انوار أوجههم ... ما بين شمس ضحى شعت وبدر دجى

أمامهن سرى راس ابن فاطمة ... يتلو الكتاب بذكر اللّه قد لهجا

نهضاً بني هاشم بالشوس من مضر ... فما عليكم أرى لومتم حرجا

ما آن للسمر أن تهتز مائة ... تتوجون بأكباد لها زججا

فتلك زينب بعد الخدر ملحفها ... يا للحمية في ايدي العدى اختلجا

بحران فاضا بعينيها بدمع دم ... والوجد بينهما في القلب قد مرجا

لم تطف ادمعها نار الفؤاد ولا ... تجفف النار ما من دمعها خرجا

تحن مهما ترى السجاد في سقم ... بالرمح بقرع إما ناح أو نشجا

وكلما نظرت عيناه نسوته ... في الأسر ولهى عليها قلبه التعجا

يا آل احمد والإيمان حبكم ... فاز المحب لكم في حشرة ونجا

ما خاب من أنتم في يوم ناقته ... كنزله وإليكم في الملم لجا

مازلت طول حياتي ناظما مدحا ... فيكم وفي شانئيكم سبة وهجا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر … (لسان العرب)
  • الوهجا: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ … (لسان العرب)
  • بالطعن: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي … (لسان العرب)
  • تفجر: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر … (لسان العرب)
  • حربها: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
  • عظمها: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة