مَولايَ بِاِسمِكَ تَصدُرُ الاِحكامُ
الشاعر: عبد الله فريج · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَولايَ بِاِسمِكَ تَصدُرُ الاِحكامُ ... وَبِهِ تُبت مَشاكِل وَخِصامُ
وَبِفَضلِكَ المَشهور يقعد باطِل ... بَينَ الرَعِيَّةِ وَالحُقوقُ تُقامُ
وَيَفيضُ مِنكَ عَلى البِلاد عَدالَةٌ ... خَفَقَت لَها بَينَ الملا اِعلام
بِالعَدلِ فينا كَم مَحَوت مَظالِماً ... وَالعَدلُ لِلمُلكِ الرَفيعِ قَوامُ
وَبِهَيبَةِ العَبّاس قُر الأَمن في ... كُل الجِهاتِ فَنامَ فيهِ أَنام
وَتَوَطَّدَت اِركانُ هذا المُلك في ... مِصرٍ وَقَد رَسَخَت لَها أَقدامُ
وَبِيأسكَ القانون يَخفِق بَندَهُ ... وَبِهِ يَــــعُــــم تــــمــــدنٌ وَنِظامُ
بِشَريعَة تَلقى البُغاة جَزاءَها ... فيها فَتَخضَع لِلنِّظامِ الهام
كُل اِذا احتَدم الخِصام وَفُوِّقَت ... فيهِ النِبال فَلا نَراهُ يُضامُ
وَاِذا لَهُ العــــدوان راشَت كَفَّه ... مِنها النِبال فَلا نَراهُ يُضام
يَرعاهُ بِاِسمِكَ مِن عَبيدِكَ فِتيَةٌ ... يُلقى اِلَيهِم في القَضاءِ زِمام
وَبِكُل اِخلاص صَفا لاميرهِم ... اِخَذت لَدَيكَ عَلَيهِم مِقدام
لَم يَرهَبوا في الحَقِّ لَومَة لائِم ... اِذ كُل فَرد مِنهُم مِقدام
هَيهاتَ اِن خدع المَلام نُفوسَهُم ... اِذ طالَما خَدع النُفوس ملام
اِقصى مُناهُم اِن تَعيش بِلادُهُم ... في ظِل مَن يَسمو بِهِ الاِسلامُ
وَيَطيبُ عَيشُ العالَمينَ بِحِلمِهِ ... رَغداً وَيَرعى لِلحُقوقِ ذمام
فَيُسرُّ مَظلوم بِكَشف ظَلامَةٍ ... وَيَطيبُ لِلاِجفانِ مِنهُ منامُ
اِذ يَغنَم الاهلون بِر مَليكِهِم ... وَيَقومُ مِن قَعدت بِهِ الاِيّام
ساروا وَهُم بِكَ مُقتَدون وَاِنتَ في ... سُبل الهدى بَدر عَلاهُ تَمام
تَعِبوا لِمرتاح الاِنام وَما شَكوا ... تَعَباً وَلا عَبَثَت بِهِم اِسقام
اِو كيفَ يَخشون الضلال وَاِنتَ في ... مِحرابِ عَدلِكَ لِلجَميعِ امام
وَتَهجِدوا اللَيلَ الطَويلِ وَما لَقوا ... نَصباً وَقاموا وَالخُصوم نِيام
لا يَبتَغونَ سِوى رِضاكَ تَفَضُّلاً ... طــــول الزَمان وَاِن اباهُ لئام
بَل لَم يَروموا غَير وُدِّكَ اِذ دروا ... اِن الجنوحَ لِغَير ذاكَ حَرام
فَرِضاكَ بَعد رِضا الاله مَرامُهُم ... يُصبى اِلَيهِ مِنهُم وَيُرامُ
وَعَلَيهِم النُعماء مِنكَ ظَليلَةً ... وَعَلى جَميع العالَمينَ سَلام
شَغَفوا بِعدل اِنتَ شدت صُروحه ... اِذ فيهِ لِلباغي يَرى ارغام
قَد نِلت مَجداً شادَ جدكَ رُكنُه ... وَبننهُ آباءٌ اِلَيكَ كِرام
فَتَوَلَّ ما غَرَسوا وَزد في رَوضِهِ ... عِزّاً بِهِ تَتَفاخَر الاِعوام
وَاِسلَم لِمُلك تاجَ فَخرٍ راقِياً ... وَأَعد لَهُ ما غالَه الاِعدام
ملك اِقام مُحمدٌّ بنيانه ... فَلَه تَكفل بِالخُلودِ دَوام
شَهم تَفرد بِالمَعالي اِذ غَدا ... فَرداً تَكفل بِالخُلودِ دَوام
رَفع القَواعد مِنهُ إِبراهيم اِذ ... لِلنَّصر قَد ضَرَبت عَلَيهِ خِيام
بَطل اِذا ما كانَ يَقتَحِم العدى ... نــــار الوَغــــى بَردٌ لَهُ وَسَلام
اِن يُنكر الخَصماء سَطوَتهِ فَقَد ... نَطَقت بِها في فَلكِها الاِجرام
اِو يجحد العذال ماضي عَزمِهِ ... شَهد الحجاز بِفِعلهِ وَالشام
وَتلاه عَبّاس وَثغر الملك في ... زَهــــوٍ بِهِ قَد صَحت الاِحلام
وَبدا لَنا الاِسعادُ مِنهُ وَهو في ... اِيّـــــام دَولَة عَـــــدله بَـــــســـــام
ساس البِلاد كَأَن ثاقِب فِكره ... شَهبٌ ضياها ما عَلَيهِ غِيام
وَكَأَن ما يُبديهِ من اِفكارِهِ ... وَحــــــيٌ وَصــــــائِب رايَه الهــــــام
هذي ما ثرهم بِمصر شَواخِص ... مِنها يُرى بِدءٌ وَلَيس خِتام
بِمَحامِد آثارِهِم عَظُمت لَنا ... فيها وَآثار العِظام عِظام
ابقوا لَهُم تاريخ مَجدٍ راسِخ ... يُنبيك عَنهُ مِنهُم الصَمصام
وَالعَدل اِعلوا في البِلادِ منارَه ... اينَ المقطم مِنهُ وَالاِهرام
فَاِشهَد مَفاخِرِهِم وَحَيِّ رَعيةً ... تُفديكَ مِنها الروحُ وَالاِجسام
وَاِعطف عَلى اِبناء مِصر فَاِنَّهُم ... طول الزَمانِ لِعَرشِكُم خدام
طاروا سُروراً من شُهود اِميرهم ... اِذعمهم من فَضلِهِ الاِنعامُ
وَغَدوا يُجارونَ البخار بِسُرعَة ... فَكانَّهُم حَول القِطار حَمام
يَتَسابَقونَ اِلى اِجتِلاء سُموه ... فَكَأَنَّهُم سُحب جَرَت وَغمام
وَالكُل في شَوق لِرُؤيَة بَدرِهِ ... وَلَهُم زَفير نَحوهُ وَهِيام
لَو لَم تَكُن نارُ القِطارِ لجرّه ... شَــــوق يــــؤَججه لَظىً وَضِرام
مُتَلَهِّفونَ اِلى اللُقا وَلَهُم بدا ... وجد يَجيشُ بِصَدرِهِم وَغَرام
يَبدو ضَمير الحُب فَوقَ وُجوهِهم ... فَكَأَنَّهُم فَوقَ الجباه وِسام
وَتَنُمُّ مِنهُم بِالمَوَدَّةِ مُهجَة ... مِثل السَلاف بِهِ يَنُم الجام
في كُل رستاق وَكُل مَدينَة ... كَم زينَة حارَت بِها الاِفهام
وَبِكُل ناد في البِلادِ وَمحفِل ... شَوقاً اِلَيكَ تَجمَع وَزحام
من كل فج يَنسِلون فَاِترَعت ... كَأس السُرور لَهم وَلَيسَ مدام
ضاقَت بِهِم اِسيوط حَتّى أُفعِمَت ... بِهِم الوهاد وَماجت الاكام
وَالنورُ اِضحى ابحُراً غَرقَ الدجى ... فيها فَما لَيلُ هُناك يشام
وَمَطالِع الظلماء عَنّا اِغرَبت ... فيها وَماتَ بلجها الاِظلام
فَكان وَجه الاِرض وَجه ابلَج ... قَــــد زانَهُ زَهــــرٌ زَهــــا وَخــــزام
وَكانَ وَضّاح الخِديوي كَوكَب ... بَين الكَواكِب وَالغام لِئام
وَالناسُ من كُل الجَوانِب هَتَّف ... وَالكُل حَولَك بِالدعاءِ قِيام
وَلِسان حال من عَبيدِكَ قائِل ... عِش يا عَزيزَ يَحوطك الاِعظام
وَاِسلَم لِمِصر كَنانَة اللَهُ الَّتي ... فيها اِلى آل الرَسولِ مَقام
مَحروسَة من رَبِّها بِعِنايَة ... من رامَها بِاذى رُمتُه سِهام
وَاهنأ بِاِخلاص الرَعِيَّةـ اِنَّها ... تَصبو اِلَيكَ كَأَنَّها الاِرحام
فَكِبارها بَينَ المَلا وَصِغارَها ... وَاللّهُ لَيسَ لَها سِواكَ مَرام
وَالاِمر يا عَبّاس اِمرك فَاِحتَكِم ... فَالدَهرُ عَبدك وَالسعود غُلام
مَهما تَرُمه من حَميد مَقاصِد ... في الكُل لا نَقض وَلا اِبرام
يا مَن يُحاوِل غَير ذا منا اِستَرِح ... هذا الاكيد وَلا سِواهُ كَلام
وَاِقنَع بِما قُلنا اِلَيكَ فَاِنَّهُ ... طُوي الكِتاب وَجَفَّتــ الاِقلام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- اركان: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)
- الاحكام: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- القانون: لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ م … (لسان العرب)
- المشهور: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
- بنده: بند: البَنْدُ: العَلمُ الْكَبِيرُ مَعْرُوفٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَسيافُنَا، تحتَ البُنُودِ، الصَّواعِقُ وَفِي حَدِيثِ أَشراط الساعةِ: أَنْ تَغْزو الرومُ فَتَسِيرَ بِثَمَانِينَ بَنْداً؛ البَنْدُ: الع … (لسان العرب)
- تصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
- تقام: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقِمٌ، إذا عتبت عليه. يقال: ما نَقَمْتُ منه إلا الإحسان. وقال الكسائي: نَقِمْتُ بالكسر لغة. ونَقِمْتُ الأمرَ أيضاً ونَقَمْتُهُ، إذا كرهته. وانْتَقَمَ الله منه، أي عاقبه. والاسم منه النقمة … (الصحاح)
- تمدن: مدن: مَدَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ، فِعْلٌ مُمات، وَمِنْهُ المَدِينة، وَهِيَ فَعِيلة، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائن، بِالْهَمْزِ، ومُدْنٍ ومُدُن بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنه مَفْعِلة مِنْ دِنْتُ … (لسان العرب)