لامَت عَلى الصَبِّ لما سالَ مَدمَعه

الشاعر: عبد الله فريج · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد الله فريج، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لامَت عَلى الصَبِّ لما سالَ مَدمَعه ... وَخابَ في مُلتَقى الاِحبابِ مَطمَعه

فَقالَ وَالوَجدُ مِنهُ كادَ يَصرَعهُ ... لا تَعذليهِ فَان العَذل يولِعهُ

قَد قُلت حَقّاً وَلكِن لَيسَ يَسمَعهُ ... صبٌ صبت للاحبا في تَشببه

وَقَلبهُ ذابَ شَوقاً من تلهبه ... وَاِذ رايَت التَصابي مِن مَذاهِبُه

جــــاوَزتَ في عَذلهِ حَدّاً اضرَّ بِهِ ... مِن حَيثُ قَدرتِ اِن العَذل يَنفَعُهُ

يَكادُ يَقضي لِتَبريح النَوى اجلاً ... بَعد الاِحباءِ لعمري ان رَأى طَلَلاً

مَفارِقَ من وِصال لَم يَنَل املاً ... فَاِستَعمِلي الرِفقَ في تَأنيبِهِ بَدلاً

عَن عُنفِهِ فَهو مَضنى القَلب موجِعُهُ ... وَهَــــل لَهُ وَيــــلهُ شَــــيــــءٌ يُؤَمِّلُه

مَضنىً طَريح الهَوى وَالبَين موئِلُه ... لَدى النَوى ماله صَبرٌ يَجمله

قَد كانَ مُضطَّلِعاً لِلخَطبِ يَحمِلُهِ ... فَضُلِّت لِخطوب البَينِ اضلعه

لا شَيءَ عَن ذِكرِكُم في البُعدِ اشغله ... وَلَم يطع في هَواكُم قَطُّ عَذَّله

واحَسرَتاه مَعنّىً شفَّهــ الولهُ ... يَكفيهِ من لَوعَة التَشتيتِ ان لَهُ

مِنَ النَوى كُل يَوم ما يَروعُهُ ... يا طالَما عَضَّ نَدماناً اِصابِعُهُ

وَالصَبرُ هَيهات عَنكُم ان يُطاوِعُهُ ... حَليف وَجد فَكم اِجرى مَدامِعهُ

ما آب من سَفر الا وَصارَعه ... رَأيٌ الى سفر بِالرُغم يَجمَعه

فَما سِوى حُبِّكُم في الناسِ تَيَّمه ... وَلا سِوى ذِكرُكُم في البُعدِ هَيَّمه

وَيلاه كَم دائِم التِرحالِ اسقَمه ... تَأبى المَطامِعُ الا ان تجشمه

لِلرِّزقِ ندّاً وَكَم مِمَّنـــ يودِعه ... مُتَيَّمٌ بِالنَوى اِذ خابَ في املٍ

قَد راحَ يَسعى بِاِظعان عَلى عجلٍ ... فَكَم رَواحِل اِضناها وَكَم جملٍ

كَأَنَّهُ وَهو في حلٍ وَمُرتَحلٍ ... موكِل بِفَضاءِ الاِرضِ يذرعه

لا بدع مِنهُ فوادٌ ان يَذوب اسىً ... وَيَختَفي عَن عُيونِ العائِدينَ ضَنىً

فَكَم يُقاسي بِشَوق في البِعادِ جَوىً ... اِذا الزَمانُ اِراهُ في الرَحيلِ عنىً

وَلَو الى السَند اضحى وهوَ يَزمَعُه ... لِمَ التَجَشُّمُ وَالاِيّام باخِلَةٌ

بارغد العَيشِ وَالاِقدارِ عامِلَةٌ ... فَالسَعي لا شَكَّ وَالاِسفارُ باطِلَةٌ

وَما مُجاهِدَة الاِنسانِ واصِلَةٌ ... رِزقاً وَلا دعة الاِنسانِ تَقطعهُ

يا قَلب يَكفيكَ لِلاِسفارِ تَقتَحِم ... وَفي ظُعونِ النَوى تَسعى وَتَزدَحِم

فَلا تَخف قَطُّ رِزقاً عَنكَ يَنحَسِمُ ... قَد قَسم اللَهُ بَينَ الناسِ رِزقَهُم

لَم يَخلِق اللَهُ من خَلق يُضيعهُ ... فَــــكُــــلُّ حَــــيِّ لَهُ رِزقٌ اِلَيــــهِ سَــــرى

مِن عالَم الغَيبِ عَنهُ لَيسَ مُنحَصِرا ... وَفَضلُ رَبّي اِلى كل العباد جَرى

لكِنَّهُم مَلئوا حِرصاً فَلَست تَرى ... مُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تَقنعهُ

فَيا حَريص عَلى الدُنيا وَما سُئمت ... نَفسٌ لَهُ عَلَيها في الوَرى وَلؤُمت

مَهلاً مَساعيكَ بِالحِرمان قَد رميت ... فَالحِرص لا شَكَّ وَالاِرزاقُ قَد قَسَمَت

بَغيٌ الا ان بَغي المَرءِ يَصرَعَهُ ... يَكفيكَ ما من حُطام رُحت تَجمَعُهُ

وَمن يَدَيكَ المَنايا سَوفَ تَنزعهُ ... وَهَل تَرى صاحَ سَعي المَرءِ يَنفَعُه

وَالدَهرُ يَعطي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعهُ ... رِزقاً وَيَحرِمُهُ مِن حَيثُ يَطمَعه

قَد ابعَدتَني عَن الاِوطانِ مُندَحِراً ... مَطامِعٌ اِورَثَتني وَيلها كَدراً

وَاِذ نَأى بي النَوى قَد قُلت مُبتَدِراً ... اِستَودَع اللَهُ في بَغدادَ لي قَمراً

بِالكَرخ مِن فَلَك الآزار مَطلَعُهُ ... يا لَيتَ ما كانَ يَومٌ راحَ يُفجِعُني

في مَن احب وَاِشجاني تَلوعني ... وَاِذ تَنادوا بِتِرحالِ يَروعُني

وَدعــــتــــه وَبــــودي لَو يُــــوَدِّعُني ... طيب الحَياةِ وَاِنّي لا وادعه

يا طالَما كُنتُ من قَبل أُعانِقُهُ ... وَالدَهرُ مَصروفَةُ عَنّا طَوارِقُهُ

وَاِذ لَنا البَينُ قَد لاحَت بَوارِقهُ ... كَم قَد تَشفَع اِنّي لا اُفارِقُهُ

وَلِلضــــرورات حــــالٌ لا تَــــشــــفَــــعُهُ ... مِن بَعد ما كُنت اِمشي في الهَوى مَرِحاً

اِصبَحتُ من بَعدِهِ لا التَقي فَرِحاً ... كَم زادَ قَلبي لَدى تَوديعُه ترحاً

وَكَم تَشبت بي يَوم الرَحيل ضحىً ... وَاِدمُــــعي مُستَهَلّاتٌ وادمعه

القَلبُ مِن بَعدِهِ بِالوجدِ مُحتَرِقٌ ... وَعاذِلي دائِماً لِلسَّمعِ مُستَرِقٌ

كَيفَ الحَياةُ لِصَبٍّ عَنهُ مُفتَرَقٌ ... لا اِكذب اللَه ثَوب العُذر مُنخَرِقٌ

عَنّي بِفُرقَتِهِ لكِن ارقعه ... مالي وَلِلدَّهرانِ اِشكو قَساوَتُهُ

لَو مد ما بَينَنا بعداً مَسافَتُهُ ... فَلَيسَ لي الحَق ان ابدى مَلامَتُهُ

رُزِقت ملكاً فَلَم احسن سِياسَتُهُ ... كَذاكَ مَن لَم يَسوس المُلكَ يَخلَعُهُ

وَهَل لَومُ القَضا فيما بنا نَزَلا ... وَالذَنبُ ذَنبي فَما غَيري لَهُ فِعلا

بَطَرَت من نِعمَةِ قَلبي بِها اِشتَفلا ... وَمن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعيمِ بَلا

شكر عَلَيهِ فان اللَهَ يَنزعه ... فَــــــاي عُــــــذرا رَجـــــي ان احـــــوله

ان شَفني لاعج الاِشواق وَالوَله ... انا المُفرِط في مالِ تَخوله

كَم قائِل ذاكَ ذَنبُ البَين قُلتُ لَهُ ... الذَنبُ وَاللَهِ ذَنبي لَست اِدفَعُه

لِلَّهِ اوقات صَفو كُنت احمَدُها ... مَضَت ضَياعاً وَعني زالَ اِسعَدُها

فَقُلتُ وَالوجدُ اِنفاسي يَصعَدُها ... يا مَن اِقطَع اِيّامي وَاِنفذها

حُزناً عَلَيهِ وَلَيلى لَست اهجعه ... وَيل لِقَلب لَهُ طرف الحَبيبِ اِذا

رَنا رماهُ بِسَهم فيهِ قَد نَفَذا ... مُحَبَّبٌ لي بِذِكراهُ يَفوحُ شَذا

لا يَطمَئِن لِجَنبي مَضجَعٌ وَلِذا ... لا يَطمَئِن لَهُ مذ غِبت مَضجَعه

ريمٌ اِذا ريم مِنهُ الوَصل مِن احدٍ ... ابدى نِفارا وَاِصمى الصب في كَبدٍ

فَلَم اذل مَعه وَالعَيشُ في رَغدٍ ... حَتّى جَرى الدَهر فيما بَينَنا بِيَدٍ

عَسراءَ تَمنَعُني حَظّي وَتَمنعه ... قَد كانَ فيهِ لِساني لاهِجاً طَلِقاً

لَم اِخشَ من عذلي لِلسَّمعِ مُستَرِقاً ... حَتّى غَد شَملُنا بِالبَينِ مُفتَرِقاً

وَكنت مِن رَيب دَهري خائِفاً قَلِقاً ... فَلَم اوقَّ الَّذي قَد كُنت اجزَعه

لِلَّهِ ظَبيٌ اِذا ما ثَغره اِبتَسَما ... غَيظاً نَرى البَدر مِنهُ اِنشق وَاِنقَسَما

فارعَ الهي ايا من بِالجلال سَما ... من عِندَهُ عُهودٌ لا تَضيعُ كَما

عِندي لَهُ عَهدُ صِدق لا اِضيعه ... نَدِمتُ لكِن عَلَيهِ لَيسَ يَنفَعُني

وَاللَهُ من نَدم لا زالَ يُفزِعُني ... ظَبيٌ ارى البَين عَنهُ راحَ يَمنَعُني

لأَصبِرَنَّ لِدَهر لا يَمتَعني ... بِهِ وَلا بِيَّ في حالِ يَمتعه

فان تَمادى النَوى بَعدا بِجيرَتِنا ... وَلَم يَزُرني خَيالٌ مِن احِبَّتِنا

وثقت بِالصَبرِ اِرجو جَمع صُحبَتَنا ... عَسى اللَيالي الَّتي اِضنَت بِفرقتِنا

قَلباً سَتَجمَعُني يَوماً وَتَجمَعه ... وَاِضرَعن لِمَن في العَرشِ عِزَّتُه

سُمت وفوق علا الاِمجادِ سدته ... عَسى يجمَّعــ من شَملي مشتته

وَاِن تَنَل احداً مِنّا مُنيَته ... فَما الَّذي بِقَضاء اللَهِ يَصنَعهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اجلا: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
  • الاحباء: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ … (لسان العرب)
  • الرفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)
  • تشببه: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
  • تعذليه: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • تلهبه: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
  • جاوزت: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة