البارِحَة غَنّى عَلى الأَغصان

الشاعر: الكوكباني · البحر: الموشح · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر الكوكباني، من العصر العثماني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الموشح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

البارِحَة غَنّى عَلى الأَغصان ... قُمري فهيَّجــ لوعة الحَزين

أَمسى يُرَدِّد في الدُجى أَلحان ... تُشجي وَتابع بَعدَها أَنين

فَحَنَّ حَيران الشجي الوَلهان ... شَوقاً إِلى أَحباب نازِحين

وَما جَرَت لِه حين بَكى أَجفان ... فَما لَه أَجرى دَمعيَ المَعين

نادَيت لَمّا جَنَّ من ولوعه ... حَتى أرقص البانه شَجى سُجوعه

جفنك لماذا ما جَرَت دُموعه ... لَو كانَ يا قُمري معك أَشجان

مِثلي وَحملك في الهَوى رَزين ... جَرى كَدَمعي مَدمعك شَنّان

عَلى الشَمال تجريه وَاليَمين ... خضبتَ يا قُمري البَنان وَالساق

وَزانَ جيدك طرفك الحسن ... وَصَـــــفَّقـــــت لك راحــــة الأَوراق

في الرَوض وأرقَص سجعك الفنن ... وَأَشجَت مَعاني سجعك العشاق

حَتى بَكوا من لوعَةِ الحزَن ... وَأَغليت دمعك وَالشَجى الحَنان

مَدامِعه تَجري مَع الحَنين ... أَمارَة الوَلهان فَيضُ طَرفه

مِسكين تلهيه لوَعته وَلَهفه ... من طوق جيده وَخِضاب كَفِّه

ما هَكَذا يا ساجِعات البان ... من كانَ قَلبه في الهَوى رَهين

يَرقُص إِذا غَنّى ثَمِل سَكران ... وَهو بِدَمعِه في الهَوى ضَنين

ما لِلشَجي العاشِق وللورقي ... يَصنَع بِنَفسِه ما اِشتَهى الحمام

ومن عِشق لا دمعته تَرقى ... وَلا لِقَلبِه يَنطَفي غَرام

يَكفيه أَشجانه وَما يَلقى ... عَمَّنــ وَفى أَو خان في الذّمام

دائِم شَجي لا يَعرِف السُلوان ... يَشكي هَوى في مُهجَتِه دَفين

مِسكين من قَلبِه رَقيق عشّاق ... تثنيه إِلى ريم الغُويرَ الأَشواق

زين السَوالِف بابليَّ الأَحداق ... نوني الحَواجِب ساحِر الأَجفان

بَدر المُحيّا باهِر الجَبين ... في وَجنَتيه جَنات في نيران

وَطلّ يَجري فوق ياسمين ... من عشقتِه أَمسَيتُ لِلسُّمّار

حَديث يُطرِب ذكرى السَّمر ... وهمتُ في الأَغصان وَالأَقمار

وَمنيتي ذا الغصن وَالقَمَر ... وَبتُّ أَرقب نسمة الأَسحار

أَقول عَسى أَو ذا النسيم خبر ... هَل عِلم من مزرى الدُّمى الغزلان

حينَ تلفت الأَجياد حور عين ... غَزال وَرَّد بِالحَيا خدودِه

يَهوى الغَزال لَو يَلتَفِت بجيده ... أَنا أعشِقه وَاهوى بأن أعوده

أَمسى سَمير الجؤذري الفَتّان ... وَأُعانِقه وَالناس نايمين

آهي عَلَيه لَو زارَني أَحيان ... وَلا يُطيل الهجر كل حين

لَو زارَني أَو بِالسَلام حَيّا ... أَحيا فُؤادي الموجع الجِراح

لَيتَ البَخيل بالوَصل وَاللُقيا ... تَعَلَّم الإِحسان وَالسماح

من جود عز الدين وَالدُنيا ... وَحاتِم الجود عَنتَر الكِفاح

فَريسَته يَومَ الهياج فُرسان ... هزبر لِه سمر القَنا عَرين

أَسَد حَمى باسِه حِمى خميسِه ... طلق المحيا إِن حَمي وطيسِه

في مشتَبك سمر الرِّماح خيسه ... وَأحرف اسمه تهزم الشجعان

فَيَنثَنوا في الرَّوع مُدبرين ... وَفي وثاقِه كَم قرن أَقران

ما عايَنوا في الناسِ له قَرين ... يا ناصِر الدين مفخرك أَضحى

كالشَمس جلّا نورها الدّجَن ... لَك فخر لا يُطمس وَلا يُمحى

زانَت رقومِه صَفحَة اليمن ... يهنيك عيد الفطر وَالأَضحى

وَعادَت أَعيادك مَدى الزَّمَن ... سألتُ من هُو كل يوم في شان

علوَّ شانِك دائِمَ السنين ... لا زلت عالي الشان يا محمَّد

تَحمي لَنا ما أسسِه وَشيَّد ... مِنَ المَعالي جدك الممجد

لا زِلت تَحمي بِالقنا المران ... ما شادَ يَحيى جدُّك الأَمين

وَفَوقَ رأسِهِ ترفع البنيان ... يا مَلك آل الأَنزع البَطين

بَقيتَ تَشفي المجد إِن أَشفا ... وَتَستَمِع شَكوى الأخ الوَفي

أَشكو عَلَيك جفني جَفا الإِغفا ... ووجد قَلبي لَيسَ يَنطَفي

وَرمز قولي عنك لا يَخفى ... مَع الذكا ما يوضح الخَفي

فَكَم ذَكي قَد كانَ بالعنوان ... مَعنى المُعنوَن يفهمه يَقين

مِنَ اللسان حالي لسانه أَفصح ... وَفي التسارير سر لَيسَ يبرح

عَلَيه لِسان الحال وَشى فَصَرَّح ... كَما وَشى عَن روضه الريحان

من النسائم حول ناشقين ... وَفاح بِهَذا عرفها أَلوان

يسجى بِها عشاق شايقين

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البانه: أنه: الأَنِيهُ: مِثْلُ الزَّفِير، والآنِهُ كالآنِحِ. وأَنَهَ يَأْنِهُ أَنْهاً وأُنُوهاً: مِثْلُ أَنَح يَأْنِحُ إِذا تَزَحَّرَ مِنْ ثِقَلٍ يَجِدُه، وَالْجَمْعُ أُنَّةٌ مِثْلُ أُنَّحٍ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ يَصِفُ فَحْلًا. رَع … (لسان العرب)
  • المعين: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
  • الولهان: هأن: المُهْوَأَنُّ: المكانُ الْبَعِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ تَرْجَمَةَ هأَن. وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ مُهْوَأَنٌّ: لِلصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ، وَوَزْن … (لسان العرب)
  • تجريه: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
  • جفنك: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • خضبت: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
  • دموعه: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة