لكَ اللهُ مــن جــرّارِ للمــجـد والعـلا

الشاعر: أبو بكر بناني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو بكر بناني، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لكَ اللهُ مــن جــرّارِ للمــجـد والعـلا — وقــد نـلتَ غـايـاتِ السـيـادة والقَـدْرِ

وإنــي إذا أُحْـيـي الصـداقـةَ بـيـنـنـا — فـأنـتَ الذي أحـيـيـتَ ذكـرَهـا بـالنَّشْر

إليـــكَ أخـــي مــنــي بــشــوقٍ تــحــيّــةً — يــردّدهـا الشـحـرورُ فـي ربـوة الزهـر

تُــطــاوعــكَ الآمــالُ فــي كــلِّ مــوطــنٍ — تُــؤرّخُ فــيــه مـا يـروقـكَ فـي العـصـر

وتــنــثــرُ دُرّاً فــي تــراجــم مَـن عـلا — عـلى غـيـره بـالعـلم والشِّعـر والنّثر

تُــــقــــلّده فــــيــــه عــــقــــودَ لآلىءٍ — فـيـحـيـا بها ذاك المُتَرجَمُ في الذكر

وبــعــدُ فــهــذي قــصّــةٌ قــد نـظـمـتُهـا — تـفـكّهْ بـهـا ليـلاً إذا كـنـتَ لم تُـسْر

بــعـثـتُ بـهـا والشـوقُ أحـرقَ مـهـجـتـي — إلى مـن غـزتْ قـلبـي عـيـونُها بالشُّفر

وعــزّتْ عــن الوصــف الدقــيــق لأنـهـا — فــريــدةُ عــصــرٍ فــي شـمـائلهـا الغُـرّ

وســارت إلى تــطــوانَ تـطـوي مـراحـلاً — كـطـيّ ظـبـاءِ الرمـل فـي مَهْـمَهِ القـفر

وأبـقـتْ عـلى الأرجـاء عـنـد مـسـيرها — عـبـيـراً كـأنّ المـسـكَ فـاح مـن القَطْر

وحــلّتْ بـهـا كـالشـمـس عـنـد شـروقـهـا — فتمّتْ بها الأفراحُ في السَّهل والوعر

وتــاهــتْ كـمـا شـاءتْ وهـزّتْ مـعـاطـفـاً — وسـارت إلى مـلهـاهـا فـي قُـبّة النصر

ولم تــتــذكّــر مَــنْ غــزتْهُ عــيــونُهــا — وأمـسـى صـريـعـاً مـن هـواه بـلا سُـمْـر

فــقــمــتُ أنـادي فـي الديـار بـأنـنـي — بـقـيـتُ بـلا قـلبٍ فـهـل أنـا بـالصـدر

وأصــبــحــتُ فـي قـومـي رهـيـنَ صـبـابـةٍ — غـدا قـلبُه بـالشـوق يُصْلَى على الجمر

ويــمّــمـتُ فـي جُـنْـح الظـلامِ ضـيـاءهـا — لأبـصـرَ مـن أهـوى هـنـاك لدى الفـجـر

وقــلتُ لنــفــســي تـبـدئيـن بـمَـنْ غـدتْ — مـحـاسـنُهـا تـسـبـي عـقـولَ ذوي السـحر

فــقــالت ومــن ذا قـلتُ ذاك الذي بـهِ — مـجـالسُـنـا تـسـمـو عـن اللهو والخمر

عــزيــزٌ عــلى نــفــســي وصـالُهـمُ فـقـد — عــرفـتُهـمُ قِـدْمـاً مـنَ الأنـجُـم الزُّهْـر

فـقـالتْ وهـل نـمـشـي لديـهـم بـجـمعنا — فـقـلتُ لهـا أخـشى الفضيحةَ في المِصْر

ولمــا طــرقــتُ الحــيَّ أســأل عــنــهُــمُ — أجـابـتْ نـسـاءُ الحـيّ إنـه فـي القـصر

فــقــالتْ غــريــبُ الدار ليـس بـجـاهـلٍ — مـنـازلَ مَـنْ يَهـوَى ولو شـاطـىءَ البحر

ولكـــن تـــبـــدّتْ غـــادةٌ مــن تِــطــاونٍ — وقـالت هـنـا فـامـكـثْ لدينا أبا بكر

فــقــلتُ لهــا غـيـداءُ كـيـف عـرفـتِـنـي — فـقـالت وهـل يـخفى الضياء من البدر

فــقــلتُ لهــا واللهِ وجــهُــكِ شـمـسُـنـا — ومـنـه اسـتـعـار البـدرُ نورَه فَلْتدري

فــقــالتْ وهــل عــنـدي لشـخـصـكَ حـاجـةٌ — فـقـلتُ لهـا رشـفُ الرضـابِ مـن الثـغـر

فــقــالت وهــل تــشــفـي أُوامَـكَ رشـفـةٌ — فــقـلتُ لهـا حـسـبـي لَمَـاكِ مـن السُّكـْر

فـقـالت وهـل تـبـغـي عناقيَ في الدُّجى — فــقــلتُ رعـاكِ اللهُ فـي ليـلةِ البـدر

فـقـالت وهـل نـلقاكَ في الصبح من غدٍ — فــقـلتُ لهـا يـومَ القـيـامـةِ والحـشـر

فــقـالت خـليـلاً قـد هَـويـتُ مُـعـاكـسـاً — مـتـى رمـتُ مـنـه الوصـلَ قابل بالهَجْر

فـــقـــلتُ لهـــا إنـــي وحــقِّكــِ فــاضــلٌ — يـخـاف مـن المـولى وقـوعَه فـي الوِزر

فـقـالت كـلانـا فـي الفـضـيـلة ناشىءٌ — ولكــنْ وصــالي فــيــه حــظٌّ مـن الأجـر

فـقـاطـعـتُهـا لِيـنـاً وقـلتُ لها اسمعي — حـديـثَ الهوى ليلاً معَ الأنجُمِ الزُّهْر

خــذيــه عـلى وجـه الروايـة واحـفـظـي — مـتـونَ الهـوى خـوفَ التـبـوّءِ في الحرّ

وســيــري إلى تــلك الديــارِ وحــدّثــي — بـمـا قـد رَوَيْـنا بالسَّماع عن الزُّهْري

بــأنّــي عــلى تــلك العــهـود مـحـافـظٌ — أُجــدّدهــا يـومَ العَـروبـة فـي العـصـر

وإنـــي إلى تـــلك المـــجـــالس شَــيّــقٌ — أطــالعُ فــيـهـا مـا حـوتْه مـن الشِّعـر

فــأفــحــصُهُ فــحـصَ الطـبـيـبِ فـلا يُـرى — عـليـلاً بـخَـبْـنٍ أو بـخَـرْمٍ لدى النَّشـْر

لأنــي نــظــمــتُ الشِّعــرَ غــيــر مـهـذَّبٍ — أتـانـي بـه طـيـفُ الخـيالِ لدى الفجر

فـقـمـتُ سـريـعـاً مـن فـراشـي وفـي يدي — صـحـائفُ لم تُـكـتـب بـشـيـءٍ مـن الحـبر

فـــســـجّــلتُه فــيــهــا بــغــيــر رويّــةٍ — فـكـان لدى الإنـشـادِ نوعاً من الهُجْر

لذلك أرجـــو مـــنـــكـــمُ نــقــدَهُ الذي — يـكـون كـمـثـل الشـهد في ألسُنِ الزهر

ونُـثـنـي عـلى مـن كـان نـشـرُه سـابـقاً — تــراجــمَ أعــلامٍ تــزيـدُ عـلى العَـشْـر

ونــســألُ مــنــه أن يــزيــد عــليــهــمُ — إذا كان في الإمكان مَنْ غاب عن فكر

كـــذلكِ سُـــؤْلي أن تـــكـــونــي وفــيّــةً — بــمــا أرتـجـيـه مـن عـفـافٍ ومـن طُهـر

فــقــالت يــمــيــنَ الله إنــي وفــيّــةٌ — لأن الوفـا بـالعـهـد مـن شِـيَـم الحُـرّ

فــصــدّقــتُهـا فـي القـول واللهُ عـالمٌ — بـمـا أضـمـرتْ والبـحـثُ نـوعٌ مـن الشرّ

وفــارقــتُهـا والقـلبُ ذاب مـنَ الجَـوى — لأنــي عــلى وشـك الذهـابِ مـع السَّفـْر

وأُبــتُ إلى ثــغـر الربـاط مـع المـلا — أحــدّثــهــم ذاك الحـديـثَ عـن الزُّهـري

حــديــثٌ شــهــيٌّ دار بــيـنـي وبـيـنـهـا — ولم يـكُ شـيـءٌ بـعـدُ فـي السرِّ والجهر

وإن كـنـتَ مـن أهـل الصـبـابةِ والهوى — فـشـنّـفْ بـه الأسـمـاعَ بين ذوي النَّقْر

ورَدِّدْهُ فــي نــادي الغَــوانــي بــرنّــةٍ — تـهـزّ بـه الأعـطـافَ رقـصـاً مـع الخَصْر

وإيـــاكَ فـــيـــه أن تـــكــون مُهــرِّجــاً — فــتُــطـردَ مـن أهـل الولايـة بـالزجـر

لذاكَ اجــتــنـبْ مـا فـيـه سـوءُ مـغـبّـةٍ — لعــلَّكَ يــومـاً أن تـصـيـر إلى الخُـسـر

لأن زمــــانَ الزَّهــــوِ ليــــس بــــدائمٍ — فـفـيـه اغـتنمْ صفوَ الحياةِ مع اليُسْر

فــإنَّ حــيــاةَ المــرءِ لغــزٌ مــطــلسَــمٌ — وفــكُّهــُ مــرهــون ٌبــعــاقــبــة الأمــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشحرور: الشُّحْرُورُ : طائرٌ غِرّيدٌ من الفصيلة الشُّحْرُوريّة ورُتبة الجواثم المشرومات المناقير، ذَكَرُهُ أَسوَدُ كُلُّهُ، وأُنثاهُ أَعلاها أسمرُ وصَدرُها إلى حُمرة، يُصادُ ويُربَّى في أَقفاصٍ لحُسن صَوتِهِ ج شحَارِيرُ.
  • بالنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • بشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
  • تؤرخ: تَوَرَّخَ يَتَوَرَّخُ تَوَرُّخًا :- العجينُ: استرخى لكثرة مائه؛ تَوَرَّخ العجين فصعُب رقّهُ. - ت الأَرضُ: ابتلّتْ.
  • تراجم: تَرَاجَمَ يَتَرَاجَمُ تَرَاجُماً :- وا بالحجارة: ترامَوْا بها؛ لا تَدَعوا الأولاد يتراجمون بالحجارة.- وا بالكلام: تسابُّوا؛ كيف تتراجمون بالكلام وأنتم المعروفون بالتهذيب؟.
  • تفكه: تَفَكَّهَ يَتَفَكَّهُ تَفَكُّهاً : تَعجَّبَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ أي تَتَّفَكَّهُون بمعنى تتعجبون من سوء مصيره.- بالشيء: تمتَّع به وتلذَّذ؛ قَضَوا ليلتهم يتفكَّهون بطرائف الأخبار وقر …

قصائد ذات صلة

  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا
  • فدا لك روحي من رشا متبرم