يا من هو المراد والسلطان

الشاعر: محمد الهمذاني · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر محمد الهمذاني، من العصر الحديث، وتقع في 114 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا من هو المراد والسلطان ... ذلت له الملوك اين كانوا

تواضعت لمجده الاكاسره ... تقاصرت عن عزه القياصره

احمد اذ بلغنا المرادا ... فــــرج عنا الكرب الشدادا

مصليا على الرسول الخاتم ... وآله المـــــلوك فـــــي العــــوالم

وبعد فالملك ترى عقيم ... ليــــس عــــليــــه ملك يقيم

وكــــــل ســــــلطــــــان له أيــــــام ... قــــــدرهــــــن المـــــلك العـــــلام

وقد تولى من بني عثمانا ... عبد المجيد من سما كيوانا

وكان محسنا الى البرايا ... مجتنبا للجور في القضايا

فماح اريح عدله في الملك ... وجل نظم نعته بسمك

ثم مضى عن عدة من ولد ... مستبشرا لى جنان الخلد

في غرر الاوصاف قد فاقوا الامم ... ومن يشابه أبه فما ظلم

وعن اخ عقبه شقيقا ... في بادىء الرأي يرى شفيقا

وقد غوت من بعده الغوغاء ... وفيهما قد ضلت الاراء

الى ان استقر رأيهم على ... اخيه لا يبغون عنه حولا

وفي نفوس البعض شيء خافي ... لم يبده خوفا من الخلاف

فــــلبــــس التــــاج وبــــايعوه ... على سرير الملك أجلسوه

وبعدما استقل بالخلافه ... وطأطأت له اولوا الشرافه

فكر ساعيا ببذل جهده ... ان يجعل ابنه ولي عهده

فلم يوافقه على خياله ... وجــــوه صــــحــــبــــه ولا رجــــاله

فــــان أمــــر المــــلك للقريب ... وانــــه يكون بالترتيب

والسابقون فيه سابقونا ... اولئك الغــــر المــــقــــربونا

فمقتضى القانون انه الى ... ولد اخيه امثلا فأمثلا

وبــــعــــدهم الى ابنه يؤل ... لكــــــن هـــــذا مـــــدة يـــــطـــــول

مذ ظفرت آماله باليأس ... ونتجت افكاره بالعكس

اعرض عن تدبير أمر المملكه ... القى بأيديه لوادي التهلكه

وادخــــر النــــقود والاموالا ... لولده ولاحـــــــــــظ المـــــــــــآلا

ووضــــع الكنوز عند الدول ... ذخيرة للزمن المستقبل

يآخذ منهم نفعها كل سنة ... وهــــذه تــــجارة لا سلطنة

وقد بدت منه لهم خيانة ... وما ينافي العقل والديانة

والخلط في الاقوال والافعال ... والخبط في تقلب الاحوال

استظهروا من فعله الخبالا ... واستشعروا في عقله اختلالا

فان كل ما قضاه او نهى ... عنه فلا يرضى به اولو النهى

فاحضروا من حكماء الملل ... ليكشفوا عما به من علل

فحكموا عليه بالجنون ... وانــــه فــــيــــه عــــلى فــــنــــون

وكتبوا في ذلك المجله ... وشــــهــــد الاعــــيان والأجله

وشيخ الاسلام عليه وقعا ... ان جن ذو خلافة فليخلعا

فاجتمعوا لخلعه لديه ... وهجموا بجمعهم عليه

ووقــــــــــروه ثـــــــــم عـــــــــزروه ... وعــــن ســــريــــر الملك اخروه

وجردوه عن ثياب السلطنة ... بكلمات مزعجات خشنة

وادخــــلوه داره مــــحــــبــــوســــا ... وصار من حياته مأبوسا

ولم يــــكــــن له بها أنيس ... الا اليعافير والا العيس

وجعلوا الحراس حول الدار ... للامــــن مــــن غــــائلة الفــــرار

وقـــــد تـــــولى مــــدة مــــقــــدرة ... ستة أعوام تليها عشرة

وقدموا للملك بالاجماع ... نجل اخيه الملك المطاع

المــــاجــــد المــــراد للخــــلائق ... لا زال محفوظا من الطوارق

فالبسوه التاج بالتعظيم ... وقلدوه السيف بالتكريم

وعمه من بعد ما قد حبسا ... صار بعينيه الصباح كالمسا

بات كما تملك السليم ... يقول وهو مغضب كظيم

ليت وهل ينفع شيئا ليت ... يا ليت عزا بوع فاشتريت

يقرع ان تذكر الخلافة ... سن ندامة على الشرافة

ضاقت برحبها عليه الارض ... كظلمات فوق بعض بعض

تحركت في رأسه الصفراء ... وغــــلبــــتــــه المرة السوداء

هاج به الخبال والجنون ... والفكر والخيال والظنون

فاحكم الابواب والاقفالا ... من داره ليفصد القيغالا

فسال منه الدم كالميزاب ... وطاح مطروحا على التراب

ان عز اياما خلت سباتا ... قد ارخوه فذليلا ماتا

وقيل ان نسبة الجنون ... اليه لم تكن على يقين

بل كان ذا للخلع منهم حيلة ... لم يجدوا سواه من وسيلة

ثم سعوا في القتل بالتدبير ... بزعمهم يخفى على البصير

ليــــســــتقر الملك للمراد ... ويظفروا بغاية المراد

وكل هذا من معائب السلف ... قد ابدعوها وتلاهم الخلف

وقننوها اسسوا اساسها ... وسننوها اوقدوا نبراسها

فالنصب ان كان الى الرعايا ... كما ادعوا فالعزل للبرايا

والكـــــل راجـــــع إلى هــــواهــــم ... والامر تابع لمشتهاهم

ويل لسلطان يكون عزله ... ونــــصــــبه إلى الورى ويل له

لو انهم سموه ثم قالوا ... قد مات حتف انفه واحتالوا

لأمنوا من اغتشاش المملكه ... ولم تكن نفوسهم في تهلكة

والآن لا يــــأمــــنــــهم مراد ... الا اذا ابــــادهــــم او بــــادوا

وفي جميع ما ذكرنا عبره ... لمــــــن له درايــــــة وخـــــبـــــره

وهــــذه عــــاقــــبــــة السلطان ... فــــالمــــلك للّه العلي الشان

رب الورى مــــالك يــــوم الديــــن ... يعز من يشاء بالتمكين

احــــمده حمدا على الدوام ... مصليا على النبي السامي

وآله مـــــعـــــاقـــــل العـــــبــــاد ... من حبهم ذخيرة المعاد

وبعد ما استتمت الارجوزة ... حــــاويــــة للحكم العزيزة

زفت الى حضرته العلية ... واهــــديــــت للسدة السنية

فــــكــــم اديب ظل في فروق ... مبتهرا بها وكم فريق

وقبل عرضها على المراد ... بخلعه نودي في البلاد

فيالها من فرحة ما دامت ... وقرحة في قلبه استقامت

وعذرهم في الخلع ان عمه ... من قب لفوته بسوء أمه

وداســــه بــــرجــــله دوس الحــــذا ... فإنه بعينه مثل القذى

فــــغــــله فــــعــــلّه يــــردع عــــن ... هــــوى خــــلافــــة بــــسر وعلن

وبعد خلع عمه أتوا الى ... محبسه لينصبوه بدلا

فارتاب من دخولهم عليه ... وارتاع من هجومهم لديه

وارتعدت من خوفه فرائصه ... كالطير اذ سطا عليه قانصه

فــــأمــــنــــوه ثــــم بــــايعوه ... وآمـــــنـــــوا له وشـــــايـــــعــــوه

واعلنوا في الحال في البلاد ... بـــــأن أمـــــر المــــلك للمــــراد

تم سعوا في بيعة الجمهور ... ونظم ما اختل من الامور

اما مراد فالظنون فيه ... تراكمت فصار كالسفيه

وكــــل يــــوم فــــالخبال زادا ... لهيبه في قلبه اتقادا

وكــــلما عالجه الطبيب ... زاد به في قلبه الوجيب

ولم يفد فيه علاج نفعا ... وهو يفيض الدمع شفعا شفعا

وبعد ياس منه اجمعوا على ... اخيه اعني الملك المبجلا

خليفة الله على العباد ... وظله الممدود في البلاد

رب المعالي وربيب المجد ... ليس نظام في علاه مجد

عبد الحميد خان العظيم الشان ... وصاحب الشوكة والسلطان

فخلعوا ذاك لما قد عللوا ... ونصبوا هذا فنعم البدل

وامــــتلأ العالم بالسرور ... لدى استوائه على السرير

وقــــلدتــــه انــــجــــم الجــــوزاء ... تمائما تزهر بالبهاء

لاح به فرق العلى مكللا ... مكللا لاح به فرق العلى

ولن ترى في الفضل مثله فتى ... قلد منه الدهر عضبا مصلتا

قد شهدت بفضله الحساد ... وذللت لعــــــــــــزه الاســــــــــــاد

يفوح من ذكر شذاه المحفل ... ما المسك ما المندل ما القرنفل

يسطع من جبينه نور الهدى ... مستحوذٌ بباسه على العدى

ومن رآه قد راى الغضنفرا ... او شاهد الابطال والاسكندرا

في الباس والهمة والاحسان ... فاق سلاطين بني عثمان

بل لا تقس به ملوك حميرا ... شتان ما بين الثريا والثرى

لقد محا الشرك حمى الملك فما ... لنا سواه اليوم من حامى الحمى

لولاه لم يبق لروم من أثر ... ولا لعثمان بقى سوى الخبر

لســــان حــــاله يــــقول ان من ... يصل الينا يستعن بنا يعن

ان البغات عندنا تستنسر ... والأتن في زماننا تستحمر

والجور ولى وبنا الظلم استتر ... عن الورى ارخ بنا العدل ظهر

سلمه اللّه الحميد الباري ... من طبق الجنون والادواري

ولا يصير ثالث الثلاثه ... فيورث الملك به رثاثه

ومن يقل ان الذي يثنّى ... وراه تثليث فليس منا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاكاسره: كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَا … (لسان العرب)
  • الخاتم: لخا: اللَّخَا: كَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ، وَرَجُلٌ أَلْخَى وامرأَة لَخْوَاء، وَقَدْ لَخِيَ، بالكسر، لَخاً. واللَّخا: أَن تَكُونَ إِحدى رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ أَعظم مِنَ الأُخرى مِثْلَ الأَرْكَب، تَقُولُ مِنْهُ: ب … (لسان العرب)
  • العلام: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • المجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله بديع ما خلق
  • أليل ليلى مسدل أساله
  • يا ظبية أشبه شيء بالمها
  • باسم الإله وبه بدينا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • الحمد لله الغني الأحد