بُشرى بِنَصر بِالفُتوح ميسّر
الشاعر: الساعاتي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الساعاتي، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُشرى بِنَصر بِالفُتوح ميسّر ... وَدَوام عز حَيث سرت مَسير
نَشرت لَكَ الأَعلام مِن فَوق العُلى ... فَطَويت ذِكرى كُل باغ مفتر
وَجه البَسيطة ضاقَ عَن جَيشٍ بِهِ ... رُمتَ العِدى فركبت هَول الأَبحر
سرتم وَمَوج البَحر يَلطم وَجهه ... أَسَفاً عَلى الأَعداءِ كَالمُتَحَسَّر
وَالسُحب تُرسل أَدمُعاً مِن حُزنِها ... وَالرَعد يَندُب في قَبائل حمير
وَالجَوّ مسودّ الجَوانب عابس ... وَالبَرق يَضحَك مِنهُ كَالمُستَبشر
وَالجاريات تَأَزرت بقلوعها ... وَالريح قَد لَعِبَت بِفَضل المئزر
رقصت عَلى نَقر النَسيم بدفها ... وَتمايلَت بالتيه كَالمُستَكبر
طارَت بِنا نَحو الحَديدة سرعة ... مِثل السَوابق في العَجاج الأَكدَر
حملت لَها جَيشاً مُذ اِنتَبَذَت بِهِ ... غَربيها وَضعت أَسود العَسكَر
من كُلِ مَولوج لَدَيها لَم يَزَل ... في النَقع يَلعب بِالحسام الأَبتَر
وَلَدوا عَلى مَهد العُلى وَقد اِغتَدوا ... بَدَم العِدى وَتَكَحلوا بِالعَثير
رَفَعوا الخِيام عَلى النُجوم وَأَوقَدوا ... في الأَرض ناراً بِالقَنا المُتَكَسَر
وَلَقَد أَقاموا بِالأَسنة سَوقها ... في يَوم حَرب بِالسُيوف مسعّر
فَقَضَت بِبيع المُعتَدين سُيوفَهُم ... لِلنسر لما غابَ عَنها المُشتَري
وَتَواثَبوا نَحوَ الحُصون فَزَلزَلَت ... وَالقَوم بَينَ مُجَندل وَمعفر
حَتّى إِذا اِقتَلَعوا القِلاع وَأَسبَلوا ... ذَيل العَفاف رَأَيت كُل مشمر
أَسد إِذا نَزَعوا الدُروع لِرَغبة ... في حَتفهم لَبِسوا دُروع تَصبّر
قَوم عَصوا إِلّا لِأَمر أَميرَهُم ... ملك بَفعل خَطيئة لَم يَأمر
فَضحت مَناقِبُه المُلوك وَأَظهَرَت ... تَقصير كِسرى عَن عُلاه وَقَيصر
فَتح المَمالك لا لِكَثرة رَغبة ... فيها وَلَكن رَغبة في المَفخر
وَلَقَد نَحاها وَالبُنود خَوافق ... وَالرُعب في قَلب الحُسين وَحَيدَر
طَلَبوا السَلامة مِن سطاه وَسالَموا ... ملكاً عَلَيهِ عَسيرَهُم لَم يَعسر
وَقَد اِستَقالوا عَثرة الحَسَن الَّذي ... زَلَت بِهِ قَدَم الضَرير المُبصر
وَتَزاحَموا حَولَ البِساط لِيَنظُروا ... حَرَم الوفود وَكَعبَةَ المُستَغفر
حَتّى إِذا ثَبَتت بِهَم أَقدامَهُم ... نَكَسوا الرُؤوس لذي المَقام الأَكبَر
نَظَروا إِلى ملك لَديهِ كُلُ ذي ... ملك كَبير كَالأَقَل الأَصغَر
وَلَو أَن مَن قادَ الجُيوش إِلَيهُم ... غَير ابن عون عاد غَير مظفر
إِن كُنتُ تَجهَل فعله فَاسأل بِهِ ... مِن شئتهُ مِن أَبيض أَو أَسمَر
وَسَل الحِجاز وَأَرض نَجد وَالمُخا ... عَمّن دَحاها بِالخُيول الضمّر
ذلّت لَهُ أُسد الوَغى مِن حَمير ... مُذ أَيقَنَت مِنهُ بِمَوت أَحمَر
حَتّى إِذا ما أَذّنوا بِقدومه ... هَبط الإِمام وَكانَ فوقَ المنبر
وَتَسابَقوا طَوعاً لَهُ في مَشهَد ... وَالكُــــل بينَ مُهلل وَمكبر
سَجَدوا وَقَد نَظَروه شُكراً لِلّذي ... خَلَقَ العِباد وَخابَ من لَم يَشكر
دَهشوا لَدَيهِ وَفل صارم ملكهم ... سَيف الخِلافة دَهشة المُتَحير
فَكَأَنَّهُم لَما غَدوا في حيرة ... أَهل العِراق أَتاهُم ابن المُنذر
كادَ ابن يحيى أَن يَموت لرعبه ... لَولا تَبسمه وَحُسن المَنظَر
أَمّ الحَــــديــــدة آمــــلاً لَمــــا رَأى ... غَوث اللَهيف بِها وَكَهف المعسر
جاءَ الحِمى فَرَوى بِفَضل وَاِنثَنى ... يَروي الحَديث عَن الرَبيع وَجَعفَر
رَويت بِجَدوى آل مُحسن أَرضَهُم ... حَتّى اِكتَسَت زَهواً بِثَوبٍ أَخضَر
لِلّه قَــــوم لَم يَــــزَل مِــــن دَأبِهُــــم ... خَوض البِحار وَكُل برّ مقفر
حَرثت رُبى نَجد حَوافر خَيلَهم ... قَدماً وَكَم زَرَعوا بِها مِن سَمهري
وَسَقوا الرِياض بجودهم فَتَزاهرت ... وَغَدَت بِغَير مَديحهم لَم تثمر
آلت رِماحهم وَقَد خاضوا الوَغى ... إِن لَم تَرد صَدر العِدى لَم تَصدر
وَسُيوفَهُم رَأَت القراب محرماً ... إِلّا الرِقاب وَرَأس كُلُ غَضَنفَر
فسلوا المَمالك عَن نَداهُم وَاَخبَروا ... في أَي قطر جودَهُم لَم يَقطر
ما رَوضة ماسَت حَدائق زَهرها ... طَرَباً وَتَيهاً بِالرَبيع المُزهر
غَنى الحَمام عَلى قُدود غُصونِها ... سحراً فَأَغنى عَن سَماع المزهر
يَوماً بِأَحسَن مِن مَديح صغتهُ ... فيهُم بنظم قَلائد لَم تنثر
فَإِذا شَدَت وَرق الحمى ناديتها ... يا ورق في ورق الغُصون تَستري
وَإِذا رَأَيت الجَوّ مِني قَد خَلا ... وَهَممت بِالترحال بيضي وَأَصفَري
أني لِقاموس العُروض وَنظمه ... أَروي الفَرائد عَن صحاح الجَوهَر
لا تعدلوا في الشعر كل معمم ... كَالثَور ذي القرنين بِالاسكندر
ما كُل مَن يُملي القَصيدة ناظم ... قَد يَنتَمي للشعر مَن لَم يَشعر
لَو كانَ فيهُم شاعر لوقَفَت في ... ديــــوانِهِ أَدَبــــاً وَلَم أَتَــــكَــــبَــــر
لَكنهم جَهِلوا بِهِ ثَمَ اِدَعوا ... ما قَصَرَت عَنهُ شُيوخ زمخشر
حَجوا وَلَكن بَيت كُل قَصيدة ... وَسَعوا وَلَكن في اِستراق مُنكر
وَحبوتموهم لا لِشائب غَفلة ... لَكن لحلمكم وَطيب العُنصر
يا آل مُحسن لَم يَزل اِحسانَكُم ... يَدع الدَنيء عَلى حِماكم يَجتري
وَلَقَد جَلَوت عَلَيكُم مَنظومة ... في فكر غَيري مثلها لَم يَخطر
بكراً عروباً بِالبَديع تَقَلَدَت ... لَما بَدَت وَتَخَتمَت بِالبُحتري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجوانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
- المئزر: مزر: المِزْرُ: الأَصل. والمزرُ: نَبِيذُ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ، وَقِيلَ: نَبِيذُ الذُّرَة خاصَّة. غَيْرُهُ: المِزْر ضَرْبٌ مِنَ الأَشربة. وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ: أَن ابْنَ عُمَرَ قَدْ فَسَّرَ الأَنبذة فَقَ … (لسان العرب)
- بالفتوح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
- بنصر: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
- ترسل: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً … (لسان العرب)
- حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
- حمير: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)