بِزَهو لَيالي الصَفو جاءَ بَشير

الشاعر: الساعاتي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الساعاتي، من العصر الحديث، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِزَهو لَيالي الصَفو جاءَ بَشير ... وَأَيدي التَهاني بِالسُرور تُشير

مَواكب عزٍّ أَشرَقَت حينَ أَشرَقَت ... كَواكب سَعد قَد بَدَت وَبدور

وَقَد نَشَرَت لِلنَصر فَوقَ رُؤوسِنا ... مَع السُؤدد الأَعلام أَينَ نَسير

وَطارَت بِنا تلك المطي كَأَنَّها ... وَقَد أَسرَعَت يَوم الرَحيل طُيور

قسيّ صَناديد الوَغى بمتونها ... سِهام وَأَقطار الفَلاة نَحور

مَدَدنا عَلى أَعناقِها السوط فَاِعتَدَت ... وَكادَت عَلى هام السماك تَسير

وَرَدنا بِها ماء العَروس فعرّجت ... إِلى مَورد العَرجاء وَهِيَ تَغير

وَكَحلت الأَجفان بالميل مُذ هَوَت ... كَما قَد هَوَت نَحوَ الحَمام صُقور

قَطَعنا المَروري فَدفداً بَعد فَدفَدٍ ... إِلى ان وَصَلنا وَاِستَمَر مَرير

فيمَّمت المَرعى فَقُلنا لَها اِرجَعي ... فَربع المَعالي مخصب وَنَضير

وَدونَك مَرعى الجود راعي رُبوعه ... فَثم غَدير المكرمات غَزيز

فَحَنت لَما قُلنا وَأَلقَت رِحالها ... وَذلل مِنها الصَعب وَهُوَ عَسير

ضَرَبنا خِيام المَجد شَرق عَنيزة ... وَكُلٌّ لَهُ فَوقَ النُجوم سَرير

لَثمنا بِها كف ابن عَون محمد ... فَفاضَت عَلَينا بِالنَوال بُحور

كميّ كَريم أَريحي غَضَنفر ... يَكاد عَلى جور الزَمان يُجير

لَهُ همم في المَجد تَسمو كَأَنَّها ... قَد اِرتَفَعَت فَوقَ النُسور نُسور

يُنادي مُنادي المَوت عِندَ مَجاله ... وَخَيل المَنايا بِالعِداة تَدور

بِأَي النَواحي تَنزلون وَقَد غَدا ... عَلَيكُم نَواح الصارِخات يَثير

وَأَسمَر مَثل الغُصن بِالمَوت مُثمر ... عَلَيهِ قُلوب المُعتَدين تَطير

وَسَيف بِكَأس الحَتف طافَ عَلَيكُم ... فَذوقوا فَما لِلظالمين نَصير

وَأَني لنجد نَجدة وَسيوفنا ... لَها المَوت حَدّ وَالرِقاب جَفير

إِذا لَمَعَت كَالنجم في غَسق الوَغى ... يَلوح لَها فَوق المَجَرة نور

وَأَرماحنا مِن صَدر كَل غَضَنفَر ... لَها أَين كُنا مَورد وَصَدور

فَيا ملك الدُنيا وَمن حُسن ذكره ... كَصارمه بَين الأَنام شَهير

أَطاعَكَ خَوفاً فَيصَل مِن سميه ... وَذلّ وَمــــا كُــــل السُــــيوف ذُكور

وَأَبصر في كَف ابن عَون مُهنداً ... يَرويه قرم بِالضراب خَبير

فَظَل يَذود النَوم عَنهُ لرعبه ... وَمِن حَولِهِ لِلثاكلات زَفير

وَأَطفَأ نيران الحُروب بِدَمعه ... وَما أَطفَئت بِالدَمع قَبل سَعير

رَآها وَما شَبَت فَشابَت قُرونه ... وَما اتقدمت فَانقاد وَهُوَ صَغير

وَيا طالَما أَفنى الجموع بِسَيفه ... وَمِــــن حَــــولِهِ لِلأعوجية سور

كَتائب أَبطال يَبدد شَملها ... هَزبر عَلى هَول الحُروب جُسور

وَما كُل مَن وافاه مثل مُحمد ... خَبير بِتَدبير الجُيوش بَصير

رَأى ملكاً في الحكم كَالرُمح عادِلاً ... وَفي الحَرب كَالسَيف الصَقيل يَجور

مَنون بِهِ طَرف العَدو مُسهد ... أَمانٌ بِهِ طَرف الصَديق قَرير

رَأتهُ الأَعادي كَالقُبول إِذا سَرى ... فَوَلّت عَلى الأَعقاب وَهِي دبور

لِهَذا قَد اِندَقَت مَفاصل فَيصَل ... وَكــــادَت عَــــلَيهِ الدائِرات تَدور

وَلَكــــنــــهُ لِلحــــادِثــــات مُــــجَــــربٌ ... وَيَعلم عُقبى ما إِلَيهِ يَصير

تُلافي أُمور الملك قَبل تلافه ... وَمِن غَير رأي لا تَتم أُمور

وَلما رَأى عَبد العَزيز بَريدة ... أَتاها نَذير مِنهُ جاءَ يَزور

وَوافى يَقود القود وَالخَيل مُسرِعاً ... عَلى الرأَس يَمشي وَالفُؤاد يَطير

يُبَشِرُنا عَقد اللِواء بِنَصرة ... بِهــــا ابــــن لُؤيّ لِلعَــــدو نَذير

سَمونا عَلى هام السماك تَرفعاً ... فَلَيسَ لَنا في ذا الزَمان نَظير

بِبيض رِقاب القَوم أَضحَت قرابها ... وَسمر لَها صَدر الخَميس سَمير

وَكَم مِن أَغَرٍّ بِالسِنان محجل ... بِأَدمية لا يَعتريه فتور

إِذا ما عَدا صُبحاً وَغارَ عَلى العِدى ... تَرى موريات القَدح كَيف تَغير

تَرَكنا مَطيراً في الفَدافد شردا ... فَمنهم قَتيل في الوَغى وَأَسير

طَويناهُم طَيّ السجل بِأَرضهم ... فَلَيسَ سِوى يَوم النُشور نُشور

نَهَبنا نُفوس القَوم وَهِيَ عَسيرة ... وَعَفنا نَفيس المال وَهُوَ يَسير

رَميناهُم بِالشُهب وَالصُبح واضح ... فَأظلم مِن لَيل العَجاجة نير

كَــــأَنَّهــــُم فَوقَ السَوابق خَرّد ... لَهُنَّ مُتون الصافِنات خُدور

فَما فيهم قُرم يُمانع عَنهُم ... وَقَد هُزموا أَو بِالثَبات يَشير

وَلِلبيض في الأَعناق عِندَ اِعتِناقَهم ... صَليل وَللسمر الدقاق صَرير

فَكانَ دَمار القَوم بَعدَ حَياتَهُم ... دَليلاً عَلى أَن الحَياةَ غُرور

وَلَم يَبقَ مِنهُم مَن يُواري مجندلاً ... فَلَيسَ سِوى جَوف الطيور قُبور

وَكَم عُرباً مِن شدة الرعب غادَرَت ... لهيبتنا الغدران حينَ نثور

يَرون إِذا ناموا كَأَنّا نَدوسَهُم ... وَلِلخَيل في تلك الرُؤوس عَثير

يَروعَهُم سَيف ابن عَون بِن مُحسن ... فَتى مِنهُ تَصريف الزَمان حذور

كَذا يَطرد الأَعداء مَن يَطلب العُلى ... وَيَرقى مَراقي المَجد وَهُوَ جَدير

فَيا مَن سَما فَوق السَماكين قَدره ... فَلا سُؤدد إِلّا إَلَيهِ يَصير

وَيا فالق الهامات مِن دون جُنده ... وَللأَسد مِن تَحت العَجاج زَئير

قَطَعت إَلَيكَ البيد في طَلب العُلى ... وَذاكَ بِفَضل مِن نداك يَصير

وَلَيسَت يَدي عَما أَروم قَصيرة ... وَلَكِنَّما باعَ الزَمان قَصير

لَعَلّي بِفَضل منك أَبلَغ خطة ... يَقصر عَنها أَول وَأَخير

أَهوّن بِذُل النَفس مِن دون عزّها ... وَكَيف يَهون الأَمر وَهُوَ عَسير

سَتصحب مني يا ابن عَون غَضَنفَراً ... وَإِن كُلّ مِنهُ الظَفر فَهُوَ ظَفور

وَإِن ضَعفت أَعضاؤه إِنّ قلبه ... قويّ عَلى ما يَعتريه صَبور

وَسَوف تَرى مني اللَيالي عَجائِباً ... وَتَحَدَث مِن بَعد الأُمور أُمور

لحى اللَه دَهراً ساوَرَتني صُروفه ... ليعظم في عَينيّ وَهُوَ حَقير

رَأى صَغري فَاِستَصغَر الدَهر همتي ... وَلي همم لَو صادمته يَمور

فَلا تَعذلوه إِنّ مِنهُ تَعجبي ... قَليل وَلَكن مِن بَنيه كَثير

إِذا ما اِستَقام المَرء فيهُم تَعَوَجوا ... كَأَن سُرور المخلفين شُرور

قَد اِتَفَقوا لَكن عَلى الخَلف بَينَهُم ... وَكُل امرئٍ يَهوى الخِلاف غَدور

عَسى وَلَعَل اللَه يَرغم أَنفَهُم ... بِسَيف اِبن عَون وَالإِله قَدير

وَدونَك يا نَسل الكِرام قَصيدة ... لَها البَدر طرس وَالنُجوم سُطور

بَلاغة قَول ما لَها مِن مُطاول ... يَقصّر عَنها عَنتر وَجَرير

بِحَمدك قَد سادَت وَما كُل شاعر ... لَهُ بِاِمتِداح الأَكرَمين شُعور

أَتاكَ بِها كَالشَمس في الحُسن وَالبَها ... مُحبٌّ لَما أَسدَت يَداك شُكور

إِذا ما اِستَهَلَّت في بَراعة مَدحَكُم ... تفاوح مِن مسك الخِتام عَبير

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • السؤدد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
  • السوط: سوط: السَّوْطُ: خَلْطُ الشَّيْءِ بَعْضِه بِبَعْضٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِسْواطُ. وساطَ الشيءَ سَوْطاً وسَوَّطَه: خاضَه وخَلَطَه وأَكثَرَ ذَلِكَ. وخصَّ بعضُهم بِهِ القِدْرَ إِذا خُلِطَ مَا فِيهَا. والمِسْوَطُ والمِسْواطُ: … (لسان العرب)
  • الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ … (مقاييس اللغة)
  • العروس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ … (لسان العرب)
  • بالسرور: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)
  • بزهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو … (مقاييس اللغة)
  • بشير: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة