أَراكَ تَــرى فـكـري عَـلى الحَـمـد أَقـدَرا
الشاعر: الساعاتي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الساعاتي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَراكَ تَــرى فـكـري عَـلى الحَـمـد أَقـدَرا — وَقَـــدرك أَجـــدى بِـــالمَـــديــح وَأَجــدَرا
وَقَـصـر عَـنـك الوَبـل وَالقَـطر في النَدى — فَــجــارَيــت بِــالآلاء كِــسـرى وَقَـيـصَـرا
لِأَنـــك بـــاريـــت السَـــمـــوات رفـــعــة — وَبــرّك قَــد أَجــرى عَــلى البَــر أَبـحُـرا
وَإِنـي أَراكَ البَـدر وَالشَـمـس في الضُحى — بِـمَـكـة أَو كَـالغَـيـث وَاللَيث في السَرى
وَكَــيــفَ تَــبــاريــك المُــلوك وَمَـن بَـرا — أَحــلك بِــالبَــيــت المُــحَــرَم مَــنــبَــرا
يـــؤمـــك مِــن شَــرق البِــلاد وَغَــربِهــا — مِـن الوَفـد راجـي الرَفـد أَشـعَـث أَغبَرا
وَذي ظِــــمــــاءٍ وافـــى إِلى وَرد زَمـــزَم — فَـــأَورَده جَـــدوى يَـــمـــيــنــك كَــوثَــرا
وَجَـيـش لهـام يَـضـرب الهـام فـي الوَغـى — تَــرَكـتُ عَـلَيـهِ النـسـر قَـد مَـدّ مـنـسـرا
وَبــيــض بِــبــيـض المُـرهـفـات فَـلقـتـهـا — وَسُــمــر جَــلَت كَــأس المَــنــيــة أَحـمَـرا
وَأَنـعـلت بِـالتـيـجـان خـيـلكَ فَـاِنـثَـنَـت — وَقَـد صـارَ مِـنـهـا أَخـضَـر اللَون أَشـقَرا
إِذا أَصــبَــحــت نَــجــداً أَظَــل غُــبـارَهـا — هَــذيــلاً وَداسَ الهــول دَوسـاً وَحَـمـيـرا
تَــســيــر بِهـا مـثـل الجِـبـال كَـتـائِبـاً — تَــخـط بِـسُـمـر الخَـط فـي الأَرض أَسـطُـرا
فَـــتـــوردهـــا صَـــدر الرَدى وَتـــردهـــا — وَمــا كُــل هــاد أَورَد الخَــيــل أَصــدَرا
بِـــذي لجـــب لَف السَــبــاســب بِــالرُبــا — وَلَثَّمـــ وَجـــه الأَرض حَـــتّـــى تَــسَــتَــرا
تَــعَــرّض بَـيـنَ الشَـرق وَالغَـرب وَاِرتَـقـى — لِنَــجــم الثُــريــا حـيـنَ غَـصَ بِهِ الثَـرى
إِذا لَم تُــطــاولك المُــلوك بِــطــولهــا — فَــقَــد بَــسَــطَـت عُـذراً لِمَـن كـانَ قَـصـرّا
وَمَــن ذا الَّذي أَحــرى بِــمَــجـدك مِـنـهُـمُ — وَمَــدحــك فــي التَــنــزيـل جـاءَ مُـحَـرَرا
وَأَعــلى مُــلوك الأَرض كِـسـرى وَلَم يَـكُـن — لَهُ نَـــسَـــب دانــي البُــتــول وَحَــيــدَرا
وَإِن كــانَ بِــالإِيــوان أَظــهَــر فَــخــرَه — فَـحَـسـبُـك بِـالمـحـراب وَالبَـيـت مَـظـهَـرا
إِلى خَــيــر خَـلق اللَه تَـنَـمـى أُصـولَكُـم — فَـكُـنـتُـم بِهِ فـي النـاس أَكـرَم عُـنـصُـرا
وَقَــد جــاءَ مِــنــهُ لِلنَــبــيــيــن خـاتـم — فَــلَم يَــرَ قَــدرَ الكَـون يَـبـلغ خُـنـصُـرا
وَأَنــتُــم بَــنــوه وَالَّذيــن بِــفَــضــلِهــم — أَتـى الروح بِـالذكـر المُـبـيـن مـخـبرا
وَمَـن ذا الَّذي بِـالشـعـر يَـبـلغ مَـدحـكم — وَفــي هَــل أَتــى مــا قَـد أَتـى وَتَـصَـدرا
فَيا اِبن الَّذ قَد سادَ في الحلم أَحنَفا — وَبَـذل اللهـا مـعـناً وَفي اليَأس عَنتَرا
أَتــانـي كِـتـاب مِـنـكَ بِـالعَـتـب أَشـرَعَـت — أَسِــنــة مِــن أَمــلى الكِــتــاب وَحــبــرا
أَتَــحــسَــب أَنــي قَــد تـنـصـلت فـي الَّذي — بَــــــــعَــــــــثـــــــت بِهِ كَـــــــي لا أُلام
بَــرئت مِــن الإِســلام إِن كُـنـتَ كـاذِبـاً — عَــلَيــكُــم بِــمـا قـالَ الطَـبـيـب وَحـذرا
فَـخُـذهـا لِجَـيـش الحَـمـد فـيـكُـم طَـليـعَةٌ — تَــريــكَ نَــظــامــاً قَــد تَــقَـدَم عَـسـكَـرا
سَــأَجـري عَـلَيـكُـم بِـالقَـوافـي سَـوابِـقـاً — إِذا رامَ مَــجــراهــا النَـسـيـم تَـعَـثَـرا
وَأَنــظُــر مِــن شَـكـوى المـلال لِفـكـرتـي — وَآتــي الَّذي أَمــلى العِــتــاب فَــأَثــرا
فَــلا زلت مَــقــصــوداً وَلا زلت قـاصِـداً — أَراكَ تَــرى فـكـري عَـلى الحَـمـد أَقـدَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرفد: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض …
- المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
- الوبل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ …
- الوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ …
- بالبيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- بالمديح: المَدِيحُ : ما يُمْدَحُ به؛ أَكْثر الشعراءُ قديما من المديح للتكسب ج مدائحُ.