بمدحكم الأقلام تفرح والحبر
الشاعر: محمد الصحاف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد الصحاف، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بمدحكم الأقلام تفرح والحبر ... وطرس به من حسن أوصافكم سطر
يفوز سواكم بالقوافي وانها ... تفوز بكم إذ كان منكم لها فخر
فليلة قدر ليلتي بمديحكم ... لأني إذا أحييتها يرفع القدر
يضيع قصيدي حال قصدي سواكم ... وفيكم يضوع النظم بل يكسب الأجر
كساد بسوق الشعر في غير أهله ... وفي أهله نثر الكلام له سعر
بواقيه دمعي مع ذراري تفكري ... لكم ذي لها نظم وتلك لها نثر
أمستظهري عن سر قلب حوى الجوى ... يذيع بديع النظم ما يكتم الصدر
فلا كان في غير الرسول ورهطه ... اولي الأمر لي مدح ولا قدر الأمر
ولكنه كنز لفقري وفاقتي ... فهل غيرهم عند المعاد لنا ذخر
فحبهم الايمان والشهد مدحهم ... وذمهم صبر وبغضهم كفر
إذا ما ذراع مد منهم لشانئ ... يود له مخباً ولو أنه شبر
هم عشرة مع أحمد ثم أربع ... تلتهم بليل التم شوله البدر
فمن كانت الزهراء فاطم أمه ... فلا شك فيهم أنهم أنجم زهر
فما الشهد عيشي عند ذكر صفاتهم ... وعند شهيد الطف من مره الصبر
فلا نجل سعد نال سعداً بقتله ... حسيناً ولا في ذبحه أنصف الشمر
ولا ابن زياد زاد ملكاً بما جنى ... وفي عمره قد صار من أمره قصر
أرادوا حسيناً أن يبايع فاجراً ... ودعواهم من أصل منشئها نكر
أبى السبط إلا ان يكون متابعاً ... وعق حسيناً ليس في ضمنها ختر
فسلت سيوف الجور أيدي تجبر ... فيا ليتها شلت وليس لها جبر
بلا ضجر قامت إلى نصر عصبة ... كأن قلوب القوم عند اللقا صخر
إذ القتل قبل السبط للروح راحة ... ووافقهم صبر ورافقهم نصر
إلى أن فنوا ما بين بيض وأسمر ... وجوههم بيض وابدانهم حمر
فصال حسين كالهزبر على العدى ... يفرق جمع الزور من بأسه الزبر
لخطيه نقط وللسيف خطة ... وفي قلب أهل النصب من سهمه كسر
فما هم بقوم يغلبون ابن غالب ... ولكن بعلم الغيب قد قدر الأمر
فوافقه سهم حشى السم نصله ... وقد كان سهم النحر إذ قطر المهر
من الشام أردت ظامي الطف نبلة ... أساعد راميها اساعدك الدهر
أنبلته هلا أصبت سوى الهدى ... قد استنكر المعروف واعترف النكر
بنفسي جواداً إذ هوى عن جواده ... على الأرض شلواً دابه الحمد والشكر
يخوض بحور الحتف من شدة الظما ... فيركس بالاغماء مما به ضر
ويؤلمه نزع السهام من الحشا ... ويأخذه من طعم طعن القنا سكر
وأودى به ضعف الضعيف جراحه ... بأبيض فيه قد تحكمت السمر
قد أصفر وجه البيض من يوم ذبحه ... ومن جرم سيف الشمر حاربها الفخر
بنفسي وريداً كان ورداً لأحمد ... يحز وما للمصطفى غيره عطر
فدى اللَه إسماعيل بالكبش وحده ... فليت الردى أضحى فداه له جزر
بنفسي نسوان الحسين بدمه ... تضمخ منهن الترائب والنحر
لهن بأرض الطف هالة مأتم ... كشهب السما بالليل إذ خسف البدر
وزينب ما بين النساء حزينة ... وقد شربت صبراً وليس لها صبر
وقد ملأت منها المدامع حجرها ... وقد ألمت من سوط من لاله أجر
تشير إلى أرض الحجاز بخدها ... وخد بدمع العين في خدها نهر
تقبل نحر السبط طوراً وتارة ... تنادي أيا جداه قد عضنا الدهر
حبيبك يا جداه في الأرض عارياً ... وقد رض منه الصدر بالخيل والظهر
حبيبك محزوز الوريد من القنا ... وجثته في الترب ألمها الصخر
حبيبك في قاني الجراح مغسلا ... وليس له ماء القراح ولا سدر
حبيبك في نعش من النبل والقنا ... وفي قلب من والاه أضحى له قبر
وأيتامه مثل الثريا تجمعت ... رؤوسهم شعث وابدانهم غبر
وقد خفقت منهم قلوب كأنها ... سهيل إذا ما اشتد من خوفهم ذعر
بنفسي أطفال سهى الطرف منهم ... وجوههم من زبرة المعتدي صفر
بنفسي رأس ابن البطين على القنا ... واكليله شمس وجبهته بدر
بنفسي رضيعاً راضع السهم عضه ... فلا در للأعداء من بعده در
ذراع العدادع عنك قوس شماتة ... تصيب بها قوماً هم السادة الغر
فلا بد من حرب أيا حرب يرتجى ... بعصر يريك النجم من بؤسه الظهر
ظهور سمي المصطفى وسليله ... إمام همام طيب طاهر طهر
يثور لأخذ الثار من بيت ربه ... فيومئذ يختصه النهي والأمر
أبا صالح المهدي أدرك موالياً ... حياتهم موت ودنياهم قبر
أيا شمس يوم الانتظار فاننا ... بليل اختلاف لاصباح ولا عصر
تدارك عبيداً لافكاك لأسرهم ... إلى أن تراك الناس يزهو بك الحجر
عرفنا بيوم الغم لا منقذ لنا ... ولا سفن نحو النجاة ولا جسر
إليكم هداة الخلق تهدى خريدة ... لها فطنتي ام ووالدها فكر
أنا القن يا آل الرسول محمد ... سليل حسين زانه منكم النجر
عليكم صلاة اللَه ما نار نير ... بدا في رياض زار نوارها القطر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالقوافي: قوف: قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها: الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرتها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ بقُوف قَفاه وبقُوفَة قَفَاهُ وبقَافِيةِ قَفاه وَبِصُوفِ قَفاه وَصُوفَتِهِ وبظَليفه وبصَلِيفه وبصَلِيفَتِه كُلُّهُ بِمَعْ … (لسان العرب)
- بسوق: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
- بمدحكم: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ … (لسان العرب)
- بمديحكم: دَيَحَ: دَيَّحَ فِي بَيْتِهِ: أَقام. ودَيَّحَ مَالَهُ: فرَّقه كدَوَّحه. والدَّيْحانُ: الْجَرَادُ؛ عَنْ كُراع، لَا يُعرف اشْتِقَاقُهُ، وَهُوَ عِنْدُ كُرَاعٍ فَيْعالٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عندنا فَعْلان. (لسان العرب)
- بواقيه: بوق: البائقةُ: الداهِيةُ. وداهيةٌ بَؤُوق: شَدِيدَةٌ. باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً، بالفتح، وبُؤوقاً: أصابتهم، وكذلك باقَتهم، بَؤوقٌ عَلَى فَعُول. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ بمؤْمِن مَنْ لَا يأْمَنُ جارُه بوائقَه، و … (لسان العرب)
- تفرح: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ … (لسان العرب)
- تفكري: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- تفوز: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن … (لسان العرب)